Military operations· العصر الصناعي· 1898

معركة القضارف

1898 battle

دارت معركة القضارف في 22 أكتوبر 1898 لفك الحصار عن الحامية البريطانية المحاصرة في القضارف.

== خلفية == عقب الهزيمة التي تعرض لها الجيش المهدي الرئيسي في أم درمان، أعادت القيادة المهدية تنظيم قواتها في شرق السودان. وكانت مدينة القضارف تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تتحكم في عدد من طرق التجارة وممرات إمداد الحبوب. ومن هذا المنطلق، سعى الجيش الأنجلو-المصري إلى تأمين المدينة والحفاظ عليها، لما تمثله من أهمية في حماية الجبهة الشرقية ومنع القوات المهدية من إعادة تنظيم صفوفها واستعادة نفوذها في المنطقة.

== الحصار == استمر حصار القضارف من أوائل سبتمبر حتى 22 أكتوبر، عندما وصلت قوة إغاثة بقيادة راندل وفكّت الحصار عن المدينة. وخلال تلك الفترة، أقامت القوات البريطانية تحصينات مؤقتة حول القضارف، مدعومة بمدفعية غطّت المداخل الرئيسية للمدينة. وتألفت الحامية من الكتيبة السودانية السادسة عشرة التي ضمت نحو 700 جندي سوداني بقيادة ضباط بريطانيين، إضافة إلى قوة من فرسان الجمال وعدد من المدافع الميدانية تحت قيادة العقيد بارسونز. في المقابل، فرضت قوات مهدية قوامها نحو 7000 مقاتل حصاراً على المدينة، وشنّت عدة هجمات متكررة في محاولة لاقتحامها، إلا أن المدافعين تمكنوا من صدها. ومع حلول منتصف أكتوبر، بدأت ذخائر الحامية وإمداداتها تتناقص، فصعّد المهاجمون ضغطهم عبر استهداف المواقع الأضعف في الدفاعات. غير أن قوة الفرسان التابعة للحامية نفذت هجمات مضادة ساعدت على منع اختراق التحصينات، إلى أن وصلت قوات الإغاثة وانتهى الحصار.

== المعركة == في 22 أكتوبر، وصلت قوة الإغاثة بقيادة راندل إلى القضارف بعد مسيرتها نحو المدينة المحاصرة. وتألفت القوة من نحو 1100 جندي، ضمت وحدات من حرس غرينادير وفوج بيركشاير الملكي، إلى جانب الكتيبة السودانية الخامسة عشرة، وقوة من فرسان الجمال، فضلاً عن عدد من المدافع الميدانية. وتمكنت قوات راندل من اختراق الطوق المفروض حول المدينة بعد اشتباكات مع القوات المهدية، مستخدمة نيران المشاة والمدفعية لفتح الطريق إلى داخل القضارف. وبعد دخولها المدينة، التحمت مع قوات الحامية بقيادة المقدم بارسونز. وكان المدافعون قد صمدوا لأسابيع تحت ضغط مستمر ونقص متزايد في الإمدادات، إلا أن وصول قوة الإغاثة غيّر مجرى الموقف. وبعد تكبد خسائر كبيرة وفشل محاولات اقتحام المدينة، انسحبت القوات المهدية من محيط القضارف، لتنتهي بذلك عملية الحصار.

=== التداعيات === مثّلت هزيمة القوات المهدية في القضارف ضربة حاسمة للمقاومة في شرق السودان. فبعد تدمير الجيش المهدي الرئيسي في أم درمان في وقت سابق من العام نفسه، أدى انهيار قوات الأمير فضل الله إلى القضاء على آخر قوة مهدية كبيرة قادرة على تهديد السيطرة على المنطقة. وساهم استقرار الأوضاع في القضارف وشرق السودان في استكمال عملية إعادة السيطرة على البلاد، مما مهّد الطريق لإقامة الحكم الثنائي الإنجليزي–المصري رسمياً عام 1899، وهو النظام الذي تولى إدارة السودان بصورة مشتركة بين بريطانيا ومصر خلال العقود اللاحقة.

مراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗