معركة حصن إبين إميل (الإنجليزية: Battle of Fort Eben-Emael) كانت معركة وقعت بين القوات البلجيكية والألمانية ما بين 10 مايو و11 مايو 1940، وشكلّت جزءًا من معركة بلجيكا والعملية الصفراء؛ الغزو الألماني للبلدان المنخفضة وفرنسا. وذلك حينما كُلفّت قوة هجومية من المظليين الألمان (فالشيرم-ييغر)، بمهاجمة حصن إبين إميل والاستيلاء عليه، وهو حصن بلجيكي يسيطر موقعه الاستراتيجي ومرابض مدفعيته القوية على العديد من الجسور الهامة فوق قناة ألبرت، التي تمر عليها الطرق المؤدية إلى قلب بلجيكا حيث كانت القوات الألمانية تنوي استخدامها للتقدم. وبينما هاجمت بعض القوات الألمانية المحمولة جواً الحصن وحيدت حاميته وأعطبت المدفعية بداخله، استولى مهاجمون في الوقت نفسه على ثلاثة جسور فوق القناة. كُلفّت القوات المجوقلة، بعد تحييد الحصن، بحماية الجسور من الهجمات المضادة البلجيكية لحين اتصالها بالقوات البرية للجيش الألماني الثامن عشر. كانت المعركة انتصارًا استراتيجيًا للقوات الألمانية، حينما هبطّت القوات المجوقلة فوق الحصن بالطائرات الشراعية واستخدمت المتفجرات وقاذفات اللهب لتعطيل الدفاعات الخارجية له. بعد ذلك، اقتحم المظليون الألمان الحصن وقتلوا بعض المدافعين وحجزوا بقيتهم في الأجزاء السفلية من الحصن. في الوقت نفسه، حطّت بقية القوة الهجومية الألمانية بالقرب من الجسور الثلاثة فوق القناة، ودمرت العديد من الدُشم والمواقع الدفاعية وهزمت القوات البلجيكية التي تحرس الجسور والتي استولى عليها المهاجمون ووضعوها تحت السيطرة الألمانية. تكبدت القوات المجوقلة خسائر فادحة خلال العملية، لكنها نجحت في التمسك بالجسور لحين وصول القوات البرية الألمانية، التي آزرت بعد ذلك القوات المجوقلة في مهاجمة الحصن مرة أخرى وإجبار الأفراد المتبقين من الحامية على الاستسلام. تمكنت القوات الألمانية بعد ذلك من استخدام جسرين فوق القناة لتجاوز المواقع الدفاعية البلجيكية والتقدم إلى بلجيكا لدعم غزو البلاد. ولما نُسفّ الجسر المقام على كانه، اضطر المهندسون الألمان إلى بناء جسر جديد.
خلفية تاريخية
شنت ألمانيا عملية فال غيلب (الخطة الصفراء: غزو البلدان المنخفضة وفرنسا) في 10 مايو 1940، بالهجوم عبر هولندا ولوكسمبورغ وبلجيكا. فقد خططّت القيادة العليا للفيرماخت للتغلب على خط ماجينو والتقدم عبر جنوب بلجيكا وإلى شمال فرنسا وعزل قوات المشاة البريطانية وجزء كبير من القوات الفرنسية وإجبار الحكومة الفرنسية على الاستسلام. كان على القوات الألمانية هزيمة القوات المسلحة للبلدان المنخفضة وتجاوز أو تحييد العديد من المواقع الدفاعية (في بلجيكا وهولندا في المقام الأول) من أجل الوصول إلى شمال فرنسا. كانت المنظومة الدفاعية لبعض هذه المواقع محصنة تحصينًا خفيفًا ليس إلا بغرض العمل كمواقع إعاقة أكثر من كونها خطوط دفاعية صُممت بالفعل لصد هجوم العدو. ومع ذلك كان لبعض الدفاعات طبيعة أكثر ثباتًا، بحيث ضمت تحصينات واسعة، تحميها أعداد ضخمة من الجنود. ضم خط غريبه في هولندا والممتد من الشاطئ الجنوبي لنهر زاوديرزي إلى الحدود البلجيكية بالقرب من فيرت، العديد من التحصينات إلى جانب عوائق طبيعية مثل أراضي المستنقعات ووادي غيلد والتي كان يمكن غمرها بالمياه بسهولة لإعاقة أي هجوم. كذلك يحمي خط كا-فيه (خط الدفاع البلجيكي الرئيسي والمعروف أيضًا باسم خط دايل على طول نهر دايل) ميناء أنتويرب والعاصمة البلجيكية بروكسل. كما كان هناك خط إعاقة على طول قناة ألبرت بين خط كا-فيه والحدود. حمى ذلك الخط المواقع الأمامية التي تحتلها القوات، باستثناء منطقة واحدة تمر بها القناة بالقرب من الحدود الهولندية، والتي كانت تُعرف باسم «مُلحق ماستريخت» نظرًا لقربها من مدينة ماستريخت الهولندية. في هذه المنطقة لم يتمكن الجيش البلجيكي من إقامة مواقع متقدمة نظرًا لمجاورة الحدود، وبدلاً من ذلك كلفّ فرقة مشاة بحراسة الجسور الثلاثة فوق القناة في المنطقة، كما خصصّ لواءً لكل جسر، ومعاقل مجهزة بالمدافع الرشاشة للدفاع عن الجسور. مع تقديم معاونة مدفعية من مدافع حصن إبين إميل، التي يغطى مداها اثنين من الجسور. علمّت القيادة العليا الألمانية بالخطة الدفاعية التي ألزمّت القوات البلجيكية التمسك لفترة وجيزة بمواقع الإعاقة على طول قناة ألبرت، ثم تتراجع لتنضم إلى القوات البريطانية والفرنسية على خط كا-فيه. طور الألمان استراتيجية من شأنها تعطيل هذه الخطة عبر الاستيلاء على الجسور الثلاثة في «ملحق ماستريخت»، وكذلك الجسور الأخرى في بلجيكا وهولندا. مما يسمح لقواتهم الخاصة باختراق المواقع الدفاعية والتقدم عبر هولندا.
خلفية تاريخية
=== الإعدادات البلجيكية === كُلفّت فرقة المشاة السابعة البلجيكية بحراسة الجسور الثلاثة فوق القناة، دعمًا للقوات التي تحمي حصن إبين إميل وقت المعركة. تألفت دفاعات كل جسر من أربع دشم خرسانية كبيرة على الجانب الغربي بمحاذاة القناة، ثلاث منها مُجهزة بمدافع رشاشة والرابعة بمدفع مضاد للدبابات؛ تمركزت الدشمة المجهزة بالمدفع المضاد للدبابات بالقرب من الطريق الذي يصل إلى الجسر، مع ملجأ مجهز بمدافع رشاشة يقع خلف الجسر مباشرة. واثنان آخران يحيطان بالجسر على مسافة قصيرة من كلا الجانبين. كان هناك موقع لسرية على الضفة الغربية للقناة عند كل جسر منهم بجانب نقطة مراقبة صغيرة تقع على الجانب الشرقي. وكان من الممكن استدعائها بسرعة، مع إمكانية نسف جميع الجسور الثلاثة بالعبوات الناسفة المثبتة في هياكلها من خلال أداة تفجير تقع في الملاجئ المضادة للدبابات. شُيدّ حصن إبين إميل الذي تبلغ أبعاده 200 × 400 ياردة (180 × 370 م) خلال الثلاثينيات واكتُمل بحلول 1935، بعد حفر المساحة المطلوبة من الطين الجيري. وكان يحوي جدرانًا وسقوفًا من الخرسانة المسلحة بسمك 5 ق (1.5 م)، بالإضافة إلى أربعة مكامن قابلة للسحب وأربعة وستين نقطة قوية. جُهز الحصن بست قطع مدفعية عيار 120 ملم يصل مداها إلى 10 أميال؛ منها قطعتين يمكنهما تجاوز 360 درجة، مع 16 قطعة مدفعية عيار 75 ملم و12 مدفعًا مضادًا للدبابات فائق السرعة عيار 60 ملم و25 رشاشًا مزدوجًا وبعض المدافع المضادة للطائرات. كان أحد أجناب الحصن يطل على القناة، بينما كانت الأجناب الثلاثة الأخرى تواجه اليابسة، وتحميها حقول ألغام وخنادق عميقة، وجدار بارتفاع 20 قدمًا (6.1 م) ودُشم خرسانية مزودة بمدافع رشاشة، بجانب 15 كشافًا ضوئيًا موزعة في أرجاء الحصن، ومدافع مضادة للدبابات عيار 60 ملم. كما امتدت العديد من الأنفاق تحت الحصن لربط الملاجئ المنعزلة بمركز القيادة ومخازن الذخيرة. كان للحصن أيضًا مشفاه الخاص وثكنة للحامية، فضلاً عن محطة طاقة تولد الكهرباء اللازمة لتشغيل المدافع والإضاءة الداخلية والخارجية وتشغل شبكة الاتصالات اللاسلكية ونظام تنقية الهواء الذي تستخدمه الحامية. لم تتطلب الخطط البلجيكية انخراط حامية الحصن والقوات المدافعة المُعززة لها في معركة متواصلة ضد القوة المهاجمة؛ بل كان من المفترض أنها ستصدر إنذار كافٍ بالهجوم، بحيث تتمكن الكتيبة من الانسحاب على الجانب الشرقي من القناة وتدمر الجسور، مع جاهزية الحامية لخوض قتال بهدف التأخير. بعدها تنسحب القوة المدافعة إلى المواقع الدفاعية الرئيسية على طول نهر دايل وتلتحق بقوات الحلفاء الأخرى.
الإعدادات الألمانية
كان الهجوم المظلي على حصن إبين إميل والجسور الثلاثة التي ساعد في حمايتها، جزءًا من عملية ألمانية مجوقلة أكبر بكثير شاركت فيها الفرقة الجوية السابعة وفرقة الإنزال الجوي الثانية والعشرون. كُلفّت الفرقة الجوية السابعة المكونة من ثلاثة أفواج مظلات وفوج مشاة واحد، بالاستيلاء على جسور الأنهار والقناة المؤدية إلى المواقع الدفاعية الهولندية المتمركزة حول روتردام، بالإضافة إلى مطار فالهافن. في حين كُلفّت فرقة الإنزال الجوي الثانية والعشرون والتي كانت تتألف من فوجي مشاة وكتيبة مظلات معززة بالاستيلاء على المطارات في محيط لاهاي؛ في فالكنبرغ وأوكينبرغ ويبنبرغ. وبمجرد تأمين كتيبة المظلات لهذه المطارات، ستهبط بقية الفرقة بهدف احتلال العاصمة الهولندية وأسر كامل الحكومة الهولندية والعائلة الملكية وكبار قادة الجيش الهولندي. كما ستقطع الفرقة جميع الطرق وخطوط السكك الحديدية في المنطقة، لعرقلة تحركات القوات الهولندية. كان هدف القيادة العليا للقوات الألمانية يتمحور حول استخدام الفرقتين المجوقلتين لإنشاء ممر يُمكن الجيش الثامن عشر من التقدم إلى هولندا، دون أن تُعرقله الجسور المدمرة. ظن اللواء كورت شتودنت، الذي اقترح إنزال الفرقتين المجوقلتين، أن وجودهما من شأنه أن يفتح الطرق الجنوبية لروتردام، ويمنع تحرك قوات الاحتياط الهولندية المتمركزة في شمال غرب هولندا وأي قوات فرنسية قد تُرسل لمساعدة المدافعين الهولنديين، مع حرمان طائرات الحلفاء من الهبوط في المطارات، وكل ذلك من شأنه أن يساعد في تقدم سريع للجيش الثامن عشر. وبناء على ذلك، جُهزّت 400 طائرة نقل طراز يونكرز يو 52 لإبرار عناصر المظلات للقوات المحمولة جواً، وكذلك نقل عناصر الفرقتين المحمولتين جواً اللتين لن تهبطا بالمظلات أو عبر الطائرات الشراعية. تشكلت القوة المُكلفة بمهاجمة الحصن والاستيلاء على الجسور الثلاثة من عناصر الفرقة الجوية السابعة وفرقة الإنزال الجوي الثانية والعشرين، المسماة فوج العاصفة - كوخ على اسم قائد القوة، هاوبتمان (النقيب) فالتر كوخ. كانت القوة، التي جُمعّت في نوفمبر 1939، مؤلفة أساسًا من مظليين من فوج المظليين الأول ومهندسين من الفرقة الجوية السابعة، بالإضافة إلى حفنة صغيرة من طياري سلاح الجو (اللوفتفافه). مع أن القوة كانت مؤلفة أساسًا من المظليين، فقد تقرر أن تكون عمليات الإنزال الأولى للقوة بالطائرات الشراعية. كان أدولف هتلر الذي أبدى اهتمامًا شخصيًا بتحضيرات القوة المهاجمة، قد أمر باستخدام الطائرات الشراعية، بعدما أخبرته هانا رايتش (طيَارته الشخصية) أن الطائرات الشراعية تُحلق شبه صامتة؛ كان من المعتقد أنه نظرًا لاعتماد الدفاعات البلجيكية المضادة للطائرات على مصفوفات تحديد موقع الصوت بدلاً من الرادار، فمن الممكن سحب الطائرات الشراعية بالقرب من الحدود الهولندية ثم إطلاقها، مما سيحقق هجومًا مفاجئًا، حيث لن يتمكن المدافعون البلجيكيون من رصدها. زودت القوة المهاجمة بخمسين طائرة نقل شراعية طراز دي أف أس 230، أعقبها فترة تدريب مكثف. أُجريت دراسة تفصيلية عن الحصن والجسور والمنطقة المحيطة وبُنيّ نموذج طبق الأصل من المكان لتتدرب عليه القوات المحمولة جواً. كما أُقيمّت تدريبات مشتركة بين المظليين وطياري الطائرات الشراعية في أوائل 1940، وخضعت المعدات والتكتيكات المستخدمة للتعديل، مثل إضافة الأسلاك الشائكة إلى زلاقات عجلات الطائرات الشراعية لخفض حدة هبوطها، مع تدريب القوات المحمولة جواً على قواذف اللهب والمتفجرات الخاصة، والتي كانت سرية للغاية لدرجة أنها لم تُستخدم إلا على التحصينات في غليفيتسه بألمانيا، وليس على التحصينات المشابهة لحصن إبين إميل في تشيكوسلوفاكيا. أُيقي الأمر في طي الكتمان بشتى الطرق، فعندما انتهت التدريبات، فُككّت الطائرات الشراعية والمعدات ونُقلّت في عربات أثاث، وأُعيد تسمية الوحدات الفرعية للقوة مرارًا ونُقلت من موقع إلى آخر، كما أُزيلّت شارات الوحدات وشعاراتها ولم يُسمح لجنود القوات المحمولة جواً بمغادرة ثكناتهم أو الحصول على إجازة.
وزع هاوبتمان كوخ قوته إلى أربع مجموعات هجومية:
مجموعة الجرانيت؛ بقيادة أوبرلويتنانت (ملازم أول) رودولف فيتسيغ، من 85 رجلاً في 11 طائرة شراعية، مهمتها الهجوم على حصن إبين إميل والاستيلاء عليه. مجموعة الفولاذ؛ بقيادة أوبرلويتنانت غوستاف ألتمان، من 92 رجلاً و9 طائرات شراعية، مهمتها الاستيلاء على جسر ڤيلدڤيزيلت. مجموعة الخرسانة؛ بقيادة لويتنانت (ملازم) غيرهارد شاخت، من 92 رجلاً في 11 طائرة شراعية، مهمتها الاستيلاء على جسر ڤروينهوڤن. مجموعة الحديد؛ بقيادة لويتنانت مارتن شيختر، من 90 رجلاً في 10 طائرات شراعية، مهمتها الاستيلاء على جسر كانه. مثلّ الوقت العنصر الحاسم للقوة المهاجمة، خاصةً مجموعة الجرانيت. كان يُعتقد أن الجمع بين تكتيك الهجوم الصامت للطائرات الشراعية التي ستحمل القوة المهاجمة وعدم إعلان الحرب من جانب الحكومة الألمانية، من شأنه منح المهاجمين عنصر المفاجأة. ومع ذلك، كانت التقديرات الألمانية تشير إلى أن ذلك سيستمر على الأكثر لمدة ستين دقيقة، بعدها ستواجه القوات المحمولة جوًا قليلة العدد نسبيًا وذات التسليح الخفيف القوات البلجيكية المتفوقة عدديًا التي تدافع عن الحصن والجسور، بجانب أي تعزيزات تُرسل إلى المنطقة. بناء على ذلك كانت الخطة الألمانية تقضي بأنه في غضون الستين دقيقة هذه يجب تدمير أكبر عدد ممكن من المواقع المضادة للطائرات والقباب المنعزلة والمكامن وإعطاب قطع المدفعية بعيدة المدى التي تغطي الجسور الثلاثة مهما كلف الأمر. كان من المتوقع الانتهاء من تدمير هذه المدافع في غضون عشر دقائق؛ خلال هذا الوقت سيتعين على القوات المحمولة جواً الخروج من طائراتها الشراعية، وقطع المسافة إلى المدافع، وزرع العبوات الناسفة في فوهاتها وتفجرها، وكل ذلك تحت نيران العدو. تمخضت الخطة النهائية للهجوم عن هبوط ما بين تسعة وأحد عشر طائرة شراعية على الضفة الغربية لقناة ألبرت، بجانب كل من الجسور الثلاثة قبل الساعة 05:30 مباشرة في 10 مايو، وهو الوقت المقرر لبدء خطة فال غيلب. حيث سيتعين على المجموعات المُكلفة بمهاجمة الجسور الثلاثة التغلب على القوات البلجيكية المدافعة وإزالة أي متفجرات مُعدة لنسف الجسور، ثم الاستعداد للدفاع عنها ضد الهجوم المضاد المتوقع. وبعد أربعين دقيقة ستحلق ثلاث طائرات نقل من طراز يو 52 فوق كل موقع لإنزال 24 جنديًا إضافيًا من القوات المجوقلة كتعزيزات، بالإضافة إلى رشاشات وكميات كبيرة من الذخيرة. وفي الوقت نفسه، ستهبط القوة المُكلفة بمهاجمة حصن إبين إميل على قمته في أحد عشر طائرة شراعية، وتقضي على أي مدافعين يحاولون صدها، وتنسف ما تستطيع من قطع المدفعية بشحنات متفجرة، وتمنع حامية الحصن من إبعاها. وتعين على القوات المحمولة جواً الدفاع عن مواقعها، حتى تصل القوات البرية الألمانية، وذلك بعد تحقيق أهدافها الأولية المتمثلة في الاستيلاء على الجسور وتدمير قطع المدفعية بعيدة المدى بالحصن.
المعركة
انتشرت كتيبة كوخ حول عدة مواقع في راينلاند لأسباب أمنية، لحين تلقيها الأوامر ببدء العملية ضد حصن إبين إميل والجسور الثلاثة. تلقت الكتيبة أوامر أولية في 9 مايو بانتقال المجموعات المنفصلة إلى منطقة تجمع مُعدة مسبقًا، وبعد ذلك بوقت قصير وصل أمر ثان بإبلاغ القوة المهاجمة أن فال غيلب ستبدأ في الساعة 05:25 يوم 10 مايو. صعد المظليون الألمان على متن طائراتهم على مدرج غير مضاء في الساعة 03:00، بينما كانت مكبرات الصوت تذيع مشهد صعود الفالكيريات لريخارد فاغنر. أقلعّت 42 طائرة شراعية تحمل 493 من القوات المحمولة جواً، والتي شكلّت القوة المهاجمة من مطارين في كولونيا في الساعة 04:30. واتجه أسطول الطائرات الشراعية والنقل جنوبًا نحو أهدافهم. حافظت الطائرات على صمت لاسلكي تام، مما أجبر الطيارين على الاعتماد على سلسلة من نيران الإشارة الموجهة نحو بلجيكا؛ كذلك تضمن الصمت اللاسلكي عدم إبلاغ كبار قادة القوة المهاجمة بانقطاع حبلي قطر إحدى الطائرات الشراعية مما أجبرها على الهبوط داخل ألمانيا. كما أفلت طيّار طائرة شراعية ثانية حبلا القطر قبل الأوان فلم تتمكن طائرته من الهبوط بالقرب من هدفها. كانت كلتا الطائرتين الشراعيتين تحملان جنودًا مُلحقين بمجموعة الجرانيت ومتجهتان لمهاجمة حصن إبين إميل، مما قلص من قوة المجموعة؛ كما وضعها تحت قيادة أوبرفيلدفيبل هيلموت فينزل، الرجل الثاني في القيادة من بعد أوبرلويتنانت فيتسيغ، الذي كان على متن إحدى الطائرئين الشراعيتين اللتين أُجبرتا على الهبوط. أفلتت الطائرات الشراعية المتبقية حبال القطر الخاصة بها على بعد عشرين ميلاً من أهدافها على ارتفاع 7.000 قدم (2.100 م) والذي اعتبر ارتفاعًا شديدًا بالنسبة لهبوط الطائرات الشراعية بمحاذاة الجسور الثلاثة وفوق الحصن، مع الاحتفاظ بزاوية هبوط حادة لضمان هبوطها على نحو سليم. بدأت طائرات يو 52 في الابتعاد بعد إطلاق الطائرات الشراعية، عندئذ اكتشفتها مواقع المدفعية البلجيكية المضادة للطائرات وفتحت عليها النار، وهو ما نبه الدفاعات في المنطقة إلى وجود طائرات شراعية.
عند الجسور
ڤيلدڤيزيلت
هبطت جميع الطائرات الشراعية التسع التي تحمل القوات المخصصة لمجموعة الصُلب بجوار الجسر في ڤيلدڤيزيلت في الساعة 5:20، ونجحت الأسلاك الشائكة الملتفة حول زلاقات هبوط الطائرات الشراعية في إيقافها بسرعة. هبطت الطائرة الشراعية التي تحمل لويتنانت ألتمان على مسافة من الجسر وهبطت طائرة ثانية مباشرة أمام دشمة بلجيكية والتي بدأت في الاشتباك مع مجموعتي القوات المحمولة جواً بنيران الأسلحة الخفيفة. ألقى ضابط الصف المسؤول عن القوات من الطائرة الشراعية الثانية قنابل يدوية على الدشمة، بينما زرع أحد رجاله عبوة ناسفة على الباب وفجره، مما سمح باقتحام الدشمة وتحييدها. في الوقت نفسه، جمع ألتمان جنوده وقادهم على طول خندق مواز للجسر، حتى تمكن رجلان من الوصول إلى ضفة القناة والصعود إلى عوارض الجسر وإبطال مفعول العبوات الناسفة التي زرعتها الحامية البلجيكية به. وهكذا منعت قوات المظليين البلجيكيين من تدمير الجسر، رغم أنها ظلت تواجه بقية المدافعين البلجيكيين. وقد صمدّ المدافعون حتى وصلت فصيلة من التعزيزات الألمانية وأجبرتهم على التراجع إلى قرية قريبة. إلا أن نيران الأسلحة الخفيفة للقوة المهاجمة لم تستطع التغلب على مدفعين ميدانيين يقعان على بعد خمسمائة متر من الجسر، مما أجبر ألتمان على طلب الدعم الجوي. استجابت عدة قاذفات يونكرز يو 87 شتوكا وأعطبّت المدفعين. كان من المقرر إحلال مجموعة الصُلب بقوات أخرى بحلول الساعة 14:30، غير أن المقاومة البلجيكية أخرت وصولها بقوة أكبر حتى الساعة 21:30. خلفّ القتال الدائر ثمانية قتلى وثلاثين جريحًا من القوات المجوقلة المهاجمة.
==== ڤرونهوڤن ==== هبطّت 10 طائرات من أصل 11 طائرة شراعية كانت تحمل مجموعة الخرسانة بجوار جسر ڤرونهوڤن في 5:15. حيث تعرضت الطائرة الشراعية الحادية عشرة لنيران مضادة للطائرات في طريقها إلى الجسر وأُجبرّت على الهبوط قبل الأوان داخل الأراضي الهولندية. في حين تعرضت الطائرات الشراعية لنيران كثيفة من المضادات الأرضية أثناء هبوطها، مما تسبب في تعطل إحدى الطائرات الشراعية في الجو وسقوطها؛ نجم عن ذلك إصابة ثلاثة من القوات المحمولة جواً بجروح خطيرة. في حين هبطت بقية الطائرات الشراعية دون أضرار. هبطت إحدى الطائرات الشراعية بالقرب من المعقل الذي يضم صواعق الجسر. سمح ذلك لجنود القوات المحمولة جواً باقتحام الموقع سريعًا، حيث قتلوا أفراده ونزعوا الأسلاك التي تصل المتفجرات بمجموعة الصواعق، مما ضمن عدم إمكانية تدمير الجسر. قاوم المدافعون البلجيكيون المتبقون بشدة عبر شن عدة هجمات مضادة في محاولة لاستعادة الجسر. لكن القوات المجوقلة تمكنّت من صدهم بمساعدة عدة رشاشات أُسقطّت بالمظلات عليهم في الساعة 06:15. حالت الهجمات البلجيكية المستمرة دون سحب مجموعة الخرسانة واستبدالها بكتيبة مشاة حتى الساعة 21:40. تكبدت خلالها خسائر بلغّت سبعة قتلى وأربعة وعشرين جريحًا.
كانه
تمكنت جميع الطائرات الشراعية العشر، باستثناء واحدة، والتي تحمل القوات المحمولة جواً المخصصة لمجموعة الحديد، من الهبوط بجوار هدفها وهو جسر كانه. هبطت إحدى الطائرات الشراعية في مكان خاطئ بسبب خطأ ملاحي من قبل طياري طائرات النقل التي تسحب الطائرات الشراعية. أما الطائرات الشراعية التسع الأخرى، فقد جُرت عبر غلالة كثيفة من المضادات الأرضية، وأُفلتت في الساعة 05:35. وعندما بدأت الطائرات الشراعية في الهبوط نحو هدفها، دمرّت الحامية البلجيكية الجسر بعدة شحنات ناسفة. فقد تلقى المدافعون البلجيكيون في كانه تحذيرًا مُسبقًا، على عكس حاميتي الجسرين الآخرين، عندما وصل رتل المشاة الميكانيكي الألماني المتجه إلى الجسر لمؤازرة مجموعة الصُلب قبل عشرين دقيقة من الموعد المحدد. والذي أحبط ظهوره أي فرصة لهجوم مفاجئ ومنح المدافعين وقتًا كافيًا لتدمير الجسر. عندما هبطت الطائرات الشراعية أُصيبّت إحداها بنيران مضادة للطائرات وتحطمّت على الأرض مما أسفر عن مقتل معظم ركابها. هبطت الثمانية المتبقية بنجاح، واقتحمت القوات المجوقلة المواقع البلجيكية وقضت على المدافعين. بحلول الساعة 5:50 كانت القوات المجوقلة قد أمنّت المنطقة وكذلك قرية كانه المجاورة، لكنها تعرضت بعد ذلك لهجوم مضاد قوي صدته فقط بمساعدة الدعم الجوي من قاذفات شتوكا الانقضاضية. كما شن المدافعون عدة هجمات مضادة أخرى خلال الليل، مما منع إحلال القوات المجوقلة حتى صباح يوم 11 مايو. عانت مجموعة الحديد أكبر عدد من الخسائر من بين المجموعات الهجومية الثلاث المخصصة للاستيلاء على الجسور بسقوط 22 قتيلاً وستة وعشرين جريحًا. كما وقع أحد أفراد المجموعة في أسر البلجيكيين، لكن القوات الألمانية حررته لاحقًا من معسكر أسرى حرب بريطاني في دنكيرك.
عند الحصن
نَجَحَت الطائرات الشراعية التسع المتبقية التي تُقل القوات المحمولة جواً المخصصة لمجموعة الجرانيت في الهبوط بنجاح على سطح حصن إبين إميل، باستخدام مظلات كبح لإبطاء هبوطها وإيقافها بسرعة. وسرعان ما خرجَت القوات المجوقلة من الطائرات الشراعية، تولى أوبرفيلدويبل هيلموت فينزل القيادة في ظل غياب فيتسيغ وبدأ في زرع عبوات ناسفة بتلك المرابض الموجودة أعلى الحصن حيث قطع المدفعية التي يمكنها استهداف الجسور الثلاثة المستولى عليها. في الجزء الجنوبي من الحصن، حيث يقع الهدف رقم 18، تضرر مكمن مراقبة مدفعية يحوي ثلاث قطع مدفعية عيار 75 ملم بشحنة هدم خفيفة، ثم دُمرّ تمامًا بشحنة أثقل، مما أدى إلى انهيار قبة المراقبة في المكمن وجزء من سقف الحصن نفسه. عند الهدف رقم 12، دمرّت القوات المحمولة جواً برج دوار به قطعتي مدفعية، ثم انتقلّت بعدها إلى الهدف رقم 26، وهو برج يحمل ثلاثة مدافع أخرى من عيار 75 ملم؛ على الرغم من نسفه بالمتفجرات وانتقال القوات المحمولة جواً المكلفة بتدميره إلى موقع آخر، فقد ثبت أن هذا سابق لأوانه، إذ سرعان ما وُجّه أحد المدافع نحو المهاجمين، الذين أُجبروا على مهاجمته ثانيةً لتدميره. أُعطبّ زوج آخر من المدافع عيار 75 ملم في إحدى القباب، وكذلك ثكنة معروفة بإيواء القوات البلجيكية. لم تكلل محاولات تدمير الهدف رقم 24 بالنجاح؛ فقد كان عبارة عن برجين مزدوجين بمدافع من العيار الثقيل مُثبتين على قبة دوارة، وكان من الضخامة بحيث لا يمكن لقوة مجوقلة من طائرة شراعية واحدة من تدميره بمفردها، مما تتطلب مؤازرة قوات أخرى من طائرتين شراعيتين. حيث ثُبتت حشوات مشكلة غير مبطنة بالبرجين وفُجِّرت، ومع أن انفجاراتها هزت البرجين، فإنها لم تدمرهما، واضطرت قوات مجوقلة أخرى إلى تسلق البرجين وتدمير فوهات المدافع.
وقعت أحداث مماثلة في الجزء الشمالي من الحصن، فقد سارعت القوات المحمولة جواً لتدمير أو تحييد التحصينات التي تضم قطع المدفعية. كان الهدف رقم 13 عبارة عن مكمن به عدة رشاشات تغطي زوايا نيرانها الجانب الغربي من الحصن. استخدمت القوات المجوقلة قاذفات اللهب لتدمير المكمن وإجبار الجنود البلجيكيين الذين يشغلون الأسلحة على التراجع، ثم فُجرت حشوات مشكلة في المكمن لتحييده. كما دُمرّت قبة مراقبة أخرى مزودة بمدافع رشاشة، وهي الهدف رقم 19، ولكن تبين أن هدفين آخرين، رقمي 15 و16 مجرد منشآت وهمية. جاءت التعقيدات غير المتوقعة من الهدف رقم 23، وهو قبة قابلة للسحب تضم مدفعين عيار 75 ملم. كان يُعتقد أن الأسلحة في هذا التحصين عاجزة عن صد القوات المجوقلة، ولكن تبين خطأ هذا الافتراض عندما فتحت أسلحتها النار، مما أجبر القوات المجوقلة في المكان على الاحتماء. أدت النيران المتلاحقة لأسلحة الحصن إلى طلب الدعم الجوي، حيث قصف سرب من طائرات شتوكا القبة. وعلى الرغم من أن القنابل لم تدمر القبة، فإن الانفجارات أجبرت البلجيكيين على التراجع عنها طوال فترة القتال. دمرت القوات المحمولة جواً أي مداخل ومخارج خارجية وجدتها بالمتفجرات لعزل الحامية داخل الحصن، مما قلل من فرصها في شن هجوم مضاد. حققت القوات المحمولة جواً هدفها الأولي المتمثل في تدمير قطع المدفعية التي كان من الممكن أن يستخدمها الحصن لقصف الجسور المستولى عليها أو تعطيلها، لكنها كانت لا تزال تواجه بعض القباب الصغيرة والمرابض التي كان لا بد من تحييدها. شمل ذلك المدافع المضادة للطائرات والمدافع الرشاشة.
حطّت طائرة شراعية واحدة فوق الحصن لحظة مهاجمة هذه الأهداف الثانوية، والتي خرج منها أوبرلوتينانت رودولف فيتسيغ. فبعدما هبطت طائرته الشراعية بالخطأ في الأراضي الألمانية، اتصل لاسلكيًا طالبًا طائرة نقل لقطره، والتي هبطت في الجوار بطائرة شراعية بديلة. وبمجرد أن أزالت القوات المجوقلة الأسوار والأسيجة التي تعيق إقلاع طائرة النقل، صعدوا على متن الطائرة الشراعية الجديدة والتي قُطرّت عبر غلالة من نيران المضادات الأرضية للحصن. بعد أن حققت القوات المحمولة جوًا هدفها الرئيسي المتمثل في تعطيل قطع المدفعية التي يمتلكها الحصن، دافعت عنه ضد الهجمات المضادة البلجيكية، التي بدأت على الفور تقريبًا. شنت تشكيلات المشاة البلجيكية هذه الهجمات المضادة دون دعم مدفعي وبلا تنسيق. مما سمح للقوات المحمولة جواً بصدهم بنيران المدافع الرشاشة. استهدفت المدفعية من عدة حصون صغيرة قريبة ووحدات مدفعية ميدانية بلجيكية القوات المجوقلة، لكن ذلك كان أيضًا بلا تنسيق ولم يحقق شيئًا، بل غالبًا ما ساعد القوات المحمولة جواً في صد الهجمات المضادة لوحدات المشاة البلجيكية. كما نُظمّت دوريات لضمان بقاء الحامية داخل الحصن وعدم خروجها ومحاولتها استعادة الحصن. وكان من الممكن إحباط أي محاولة للحامية لشن هجوم مضاد، نظرًا لحقيقة أن الطريق الوحيد المتاح لمثل هذا الهجوم كان عبر صعود سلمًا حلزونيًا واحدًا، بينما أي فتحات تطل على الحصن كانت قد سقطّت أو حُيدّت. كانت خطة الهجوم تقضي بإحلال كتيبة المهندسين 51 محل مجموعة الجرانيت في غضون ساعات قليلة من الاستيلاء على الحصن، لكن المجموعة لم تُستبدل فعليًا حتى الساعة 7:00 في 11 مايو. أجبرت المقاومة البلجيكية الشديدة، بالإضافة إلى العديد من الجسور المهدمة فوق نهر الميز، الكتيبة الهندسية على بناء جسور جديدة مما أدى إلى تأخرها كثيرًا. وبمجرد استبدال القوات المجوقلة، شنّت الكتيبة بالتعاون مع فوج مشاة وصل من بعدها بعد فترة قصيرة هجومًا على المدخل الرئيسي للحصن. استسلمت الحامية عقب هذا الهجوم في الساعة 12:30، بعدما تكبدت ستين قتيلاً وأربعين جريحًا. كما أسر الألمان أكثر من ألف جندي بلجيكي. في حين خسرت مجموعة الجرانيت ستة قتلى وتسعة عشر جريحًا.
نتيجة المعركة
كان الهجوم الجوي على الجسور الثلاثة وحصن إبين إميل بمثابة نجاح ساحق للمظليين من كتيبة كوخ؛ فقد أعطبّت قطع المدفعية التي كانت بحوزة الحصن، واستولت المجموعات الفرعية لكتيبة كوخ على جسرين من الجسور الثلاثة التي كان من المقرر أن تستولي عليها الوحدات الفرعية لكتيبة كوخ قبل تدميرها. سمحّ الاستيلاء على الجسور وتحييد قطع المدفعية في الحصن لمشاة ومدرعات الجيش الثامن عشر بتجاوز الدفاعات البلجيكية الأخرى ودخول قلب بلجيكا. في إصدارات ما بعد الحرب، كتب اللواء كورت شتودنت عن العملية، وجهود مجموعة الجرانيت خاصةً، قائلاً «لقد كان عملاً ينضح بجرأة نموذجية وبأهمية حاسمة [...] لقد درست تاريخ الحرب الأخيرة والمعارك التي دارت على الجبهات كافة. لكنني لم أجد بين الكم الهائل من العمليات الباهرة — للصديق أو العدو — ما يضاهي النجاح الذي حققته مجموعة كوخ الهجومية». يُعتبر إتمام الهجوم بنجاح، رغم غياب القائد المُعيّن في الساعات الأولى الحاسمة، أحد أروع الأمثلة على تكتيكات المهمة (Auftragstaktik) حتى في منشورات القرن الحادي والعشرين.[34] كرم هتلر شخصياً جميع المشاركين في هجوم الطائرات الشراعية بالأوسمة. رُقّيت كتيبة كوخ بعد نهاية عملية فال غيلب لتصبح الكتيبة الأولى لفوج الهجوم الجوي الأول المُشكلّ حديثًا، والذي تألف بدوره من أربع كتائب من قوات المظليين المدربة كقوة هجومية محمولة جوًا على الطائرات الشراعية. ترقى هاوبتمان كوخ إلى رتبة رائد لدوره في العملية وتولى قيادة الكتيبة الأولى. لاحقاً، شيدّت كتيبة المهندسين المدرعة السابعة عشر من الجيش الأمريكي جسرًا جديدًا فوق القناة في 15 سبتمبر 1944، نظرًَا لتدمير الجسور.
ملاحظات
المراجع
=== فهرس الإحالات === المنشورات
الشابكة
ثبت المراجع
وصلات خارجية
حصن إبين إميل - مركز الزوار تسليح حصن إبين إميل (بالتشيكية فقط)

