معركة الصنابرة (1113)، هزم فيها الجيش الصليبي بقيادة بالدوين الأول من بيت المقدس من الجيش المسلم الذي أرسله سلطان السلاجقة الأتراك بقيادة مودود من الموصل.
خلفية
=== حملة 1112 === بعد الفشل الكارثي في حملة 1111، الذي كان من اهم اسبابه تكاسل القادة المسلمين، قرر مودود، أمير الموصل، أن يتحرك وحده دون مساعدة أحد، وبدأ بتجهيز جيشه لحملة جديدة في ذو القعدة 505 هـ / ماي 1112، وانطلق في محرم 506 هـ / جويلية 1112 نحو الرها، وبدل مهاجمتها استولى على مزارعها ونهب محصولاتها الزراعية، ثم اتجه نحو سروج وفعل نفس الشيئ، فاستغل جوسلين دي كورتناي لورد تل باشر تفرق المسلمين في الارياف وهاجمهم على غفلة وقتل الكثير منهم، وعندما تجهز المسلمون لقتاله كان قد انسحب داخل سروج، فعاد مودود الى جنوده في الرها، وكانوا قد علموا اتفاق مع الارمن بأن يسلموهم احدى القلاع في الجهة الشرقية من المدينة وفعلا بدأوا بالتسرب منه داخل الرها لكن جوسلين جاء بسرعة وانقذ الموقف وانسحب مودود الى الموصل.
=== استنجاد طغتكين بمودود === بدأ بلدوين الأول، ملك القدس، بشن غارات على مقاطعة البثنية جنوب دمشق ما ادى لقطع الطرق وقلة المحاصيل الزراعية وغلاء الاسعار، فأرسل طغتكين، أمير دمشق، يطلب المساعدة من مودود ويشرح له ما حدث ويطلب منه التعاون ضد الصليبيين حتى ينالوا فضل الجهاد فوافق.
== الحملة == وبعد ان حل مودود مشكلته مع السلطان محمد بن ملكشاه، جمع قواته المكونة من الأتراك والأكراد، واتجه نحو الشام وانضم له في الطريق تميرك بن ارسلان تاش، أمير سنجار وإياز بن إيلغازي، ووعد فخر الملك رضوان بارسال جنود لاحقا، ووصل مودود مع حلفائه الى نهر الفرات وعبره في ذو القعدة 506 هـ / أفريل وماي 1113. وعندما علم جوسلين دي كورتناي (الذي اصبح أمير طبرية والجليل بعد ان دخل في مشكل مع خاله بالدوين الثاني، كونت الرها) بذلك، حاول التفاوض مع طغتكين وعرض عليه علاقات ودية وتبادل حصن ثمانين بحصن الحبيس وتعهد بأن ملك القدس سيلتزم بالاتفاق، لكن طغتكين رفض. التقى مودود وطغتكين في مدينة سلمية جنوب شرق حماة، وجلب طغتكين معه جنود من حمص وحماة ورفنية، وقررا الذهاب لمواجهة بالدوين الأول، واتجهوا نحو قَدَس ثم عين الجر ثم وادي التيم ثم بانياس، أرسلوا فرقة ايضا لمهاجمة حصن الثمانين لكنها فشلت، تقدم جيش المسلمين لاحقا وحاصروا طبرية لكنهم فشلوا في الاستيلاء عليها. اما بلدوين فقد استمر في غاراته على دمشق وانضم له روجر سالرنو، وصي أنطاكية وبونز بن برترام، كونت طرابلس، وعندما علم مودود بقدوم قوات الصليبيين، تقدم نحو الاقحوانة (الباقورة حاليا)، ونصب كمين خطير لبالدوين عند جسر الصنبرة. وخطط الصليبيون ان يتجهوا نحو جسر الصنابرة ويمروا منه نحو الاقحوانة ليعسكروا فيها وكاحتياط سيتركون مؤونة الجيش والعربات والخيام في الضفة الشمالية واذا انهزموا ينسحبون عبر الجسر ويحمون املاكهم من المسلمين، حتى انهم حاولوا التحرك في طريق آخر ليحاولوا مفاجأة المسلمين.
== المعركة == كان المسلمون قد عسكروا في الاقحوانة قبل الصليبيين، وعندما عبر بعض الاتراك الجسر لجمع العلف وحصد الزرع، وجدوا ان الصليبيين عسكروا في الضفة الأخرى من النهر، حيث وصل بالدوين ووضع معسكره اولا وكان فيه 700 فارس و4،000 جندي ولم يلحق به روجر وبونز بعد، ارتفعت صيحات الإنذار في المعسكر الإسلامي فسارع الجنود إلى حمل السلاح والخروج إلى القتال، معتقدين ان المعسكر كان بقيادة جوسلين لأنه كان أمير طبرية، ووقف مودود على الجسر لتنظيم المهاجمين، ومر عدد كبير من الجنود منهم فرقة قوية بقيادة تميرك بن ارسلانتاش، واندلعت المعركة فاجأة يوم 13 محرم 507 هـ / 30 جوان 1113 حصلت قبل ان يستقر اي احد من الفريقين او يخطط للمعركة القادمة، قيل في رواية أخرى ان مودود تظاهر بالانسحاب ونجح في استدراج بالدوين الأول وضربه، وبعد ثلاثة هجمات انتصر المسلمون في المعركة وقتل قرابة الفي صليبي كثير منهم ماتوا من الغرق في نهر الأردن من بينهم ثلاثون فارس، واستولى المسلمون على المعسكر الصليبي وكنيسته، تعرض بالدوين للأسر لكن المسلمين لم يتعرفوا عليه وفر لاحقا بعد ان فقد رايته وخيمته الملكية وانسحب الناجون من الجيش الصليبي نحو طبرية وأكثرهم جرحى.
العواقب
=== حصار جبل طبرية ونهاية الحملة === بعد انسحاب الصليبيين، عسكروا في طبرية وهناج انضمت لهم جيوش أنطاكية وطرابلس التي لامتهم على تسرعهم، وفي اليوم التالي 14 محرم 507 هـ / 1 جويلية 1113، ذهبت قوة من الجيش السلجوقي نحو طبرية وصعدت لجبل يشرف على معسكر الصليبيين وفكروا في مهاجمتهم لكنهم قضوا اليوم كله في المرتع دون ان يهاجموا ثم انسحبوا، فاستغل الصليبيين الفرصة واستولوا على الجبل لأنه كان شديد الوعورة واتخذوه موقعًا دفاعيًا، لكنه لم يكن مزودا بالماء، وقرر المسلمون مهاجمة الجبل وطلب مودود الدعم من قبائل طيء وكلاب وخفاجة فجائوا ومعهم قرب جلدية وأوعية ماء محملة على ابل، وأُرسلت وحدات استطلاع لتفحص الجبل من الجهة الشمالية، لكن استنتجت الوحدات ان الهجوم على الجبل مستحيل فالطريق شديد الوعورة، ويمنع استخدام الفرسان، وحتى المشاة سيقاتلون بصعوبة، بعد دراسة الموقف، عدل القادة عن فكرة اقتحام الجبل خاصة وانهم منتصرون وميزان الحرب في جانبهم، وبدلا عن ذلك حاصروا الصليبيين، منتظرين ان تنتهي مؤونتهم فيحاولوا الخروج، لكنهم لم يفعلوا، وقام المسلمون باطلاق الاسهم عليهم من اسفل الجبل، خلال الحصار وصلت قوات رضوان وكانت مكونة من مائة جندي، لكن هذا اغضب طغتكين ومودود لأن رضوان لم يشارك بجدية والغيا خططهما بمبايعته كسلطان، وأرسل مودود اخبار الانتصار وغنائم المعركة للسلطان، واستمر الحصار على الصليبيين لمدة ستة وعشرين يوم حتى 10 صفر 507 هـ / 27 جويلية 1113، ثم انسحب المسلمون نحو بيسان ونهبوا كل ما بين عكا والقدس حتى انقطعت الامدادات عنهم فخرجوا نهائيا من مملكة بيت المقدس واتجهوا نحو مرج الصفر حيث عاد الجنود الى بلدانهم واتجه مودود مع طغتكين الى دمشق حيث تم اغتياله هناك.