Wars & conflicts· العصر الصناعي· 1880 – 1881

حرب الأسلحة في باسوتو

1880-1881 war

حرب الأسلحة في باسوتو، المعروفة أيضًا باسم تمرد باسوتولاند، هي صراع اندلع بين شعب الباسوتو ومستعمرة كيب البريطانية. دارت الحرب بين 13 سبتمبر 1880 و29 أبريل 1881، وانتهت بانتصار الباسوتو. أصبحت باسوتولاند هدفًا لجهود متسارعة لفرض التغريب من قبل إدارة مستعمرة الكيب، بعد أن تحولت إلى محمية ملكية بريطانية في 12 مارس 1868. مدد برلمان الكيب قانون حفظ السلام ليشمل باسوتولاند في عام 1879 بهدف نزع سلاح السكان المحليين من الباسوتو. أدت الأهمية البالغة التي كانت تحظى بها الأسلحة النارية في المجتمع الباسوتي، بالإضافة إلى تراكم المظالم السابقة، إلى اندلاع تمرد بقيادة الزعيمين ليروثولي وماسوفا في 13 سبتمبر 1880. كانت قوات كيب الاستعمارية متفوقة في العدد والعدّة، ولكنها وجدت نفسها منهكة ومشتتة نتيجة اندلاع انتفاضات متزامنة في مناطق أخرى، مما حال دون تحقيق نصر عسكري حاسم. أدى هذا الجمود العسكري، إلى جانب التكلفة الباهظة للحرب، إلى تراجع شعبيتها بين الساسة في كيب. أعلن المفوض السامي البريطاني لشؤون جنوب إفريقيا، السير هيركوليس روبنسون، في 29 أبريل 1881 التوصل إلى تسوية سلمية للصراع. قوبِلَت محاولات كيب اللاحقة لفرض نزع السلاح وإعادة فرض سيادة القانون في باسوتولاند بمقاومة شديدة من ماسوفا وأتباعه. أقر برلمان كيب قانون إلغاء الضم في سبتمبر 1883 بسبب عجزها عن فرض السيطرة على الإقليم. تُعد حرب الأسلحة في باسوتو مثالًا نادرًا لانتصار عسكري لإحدى الدول الإفريقية ضد قوة استعمارية، إذ تمكّن شعب الباسوتو من الاحتفاظ بأسلحتهم. تحولت باسوتولاند إلى إقليم تابع للمفوضية العليا البريطانية بموجب قانون إلغاء الضم، ولم تُدمج لاحقًا ضمن اتحاد جنوب إفريقيا.

البداية

=== تمرد موروسي === باشرت حكومة مستعمرة كيب فورًا في تقويض البُنى التقليدية للسلطة لدى الباسوتو؛ فقُيِدَ النشاط التجاري ليقتصر على الحاصلين على ترخيص من الحكومة بموجب قانون التجارة لعام 1871. طُبِّقَ نظام الحكم المسؤول في عام 1872، الذي نُقلت بموجبه الصلاحيات التشريعية من الحاكم إلى برلمان الكيب، دون استشارة الباسوتو أو إعلامهم رسميًا، وحرموا أيضًا من المشاركة في البرلمان، إلا إذا وافقوا على التخلي التام عن قوانينهم وعاداتهم التقليدية، وهو شرط اعتبروه مرفوضًا كليًا. دخل الملك ليتسي الأول منذ تلك اللحظة في صراع على النفوذ مع كولونيل غريفيث، ممثل الحاكم في باسوتولاند. مُنحت السلطات القضائية المعينة من قبل الكيب صلاحيات تنفيذ التشريعات الاستعمارية بشكل مستقل، وتدخلت هذه السلطات في نزاعات الأراضي، رغم أن حقوق توزيع الأراضي كانت سابقًا محفوظة حصريًا للباسوتو. نُقلت سلطة الفصل في قضايا الزواج والنزاعات بين الباسوتو والمستوطنين البيض إلى محاكم القضاة الاستعماريين. زعمت بعض كاهنات الباسوتو أن أرواحهن تواصلت في المنام مع روح الزعيم التاريخي موشويشوي، الذي عبّر عن غضبه المتزايد من تدخل البيض في شؤون الباسوتو. سكنت قبيلة البافوثي، بقيادة زعيمها موروسي، الذي كان سابقًا أحد القادة التابعين لموشويشوي، في الركن الجنوبي من باسوتولاند، وانضمت أراضيه إلى باسوتولاند البريطانية على مضض في عام 1869. أسست السلطات الاستعمارية مقاطعة قوثنغ في عام 1877، وعيّنت هاملتون هوب قاضيًا مسؤولًا عن البافوثي، وهو قرار لاقى معارضة من موروسي. أرسلت السلطات الاستعمارية 80 شرطيًا إفريقيًا و700 محارب باسوتو لإلقاء القبض على دودا، ابن موروسي، في أبريل 1878، وقد حُلَّ النزاع آنذاك سلميًا، ولكن هوب استُبدِلَ لاحقًا هوب بالقاضي جون أوستن، الذي لم يحظَ هو الآخر بثقة موروسي. سُجِنَ دودا بعد اتهامه بسرقة خيول، ولكن فراره من السجن ورفض موروسي تسليمه دفع رئيس وزراء مستعمرة الكيب، السير غوردون سبريغ، إلى إصدار أمر بنزع سلاح البافوثي بالقوة. أمر أوستن الملك ليتسي الأول بدعم الحملة، مهددًا بتسليم أجزاء من قوثنغ للمستوطنين البيض، وإنشاء حاميات استعمارية في باسوتولاند، فوافق ليتسي الأول على مضض. استمرت المعارك عدة أشهر، حيث تحصن البافوثي في جبل موروسي الوعر والمعزول. نجحت القوات الاستعمارية في الوصول إلى قمة الجبل باستخدام السلالم، في 28 نوفمبر 1879، حيث قُتل موروسي في المواجهة النهائية. قُطِعَ رأسه وحُمل في موكب استعراضي بمدينة كينغ ويليامز تاون، وهو تصرف أثار صدمة عميقة لدى ليتسي الأول.

=== معارضة قانون حفظ السلام === أقرّ برلمان مستعمرة الكيب قانون حفظ السلام في عام 1878، والذي أتاح للسلطات مصادرة الأسلحة النارية من السكان الأفارقة مقابل تعويض مالي. قرر السير سبريغ توسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل الباسوتو، وذلك بعد مشاهدته عرضًا عسكريًا نفذّه 7,000 فارس من باسوتو خلال انتفاضة موروسي. أُعلِنَ عن ذلك خلال البيستو (وهو تجمع رسمي تقليدي) حضره ما بين 6,000 إلى 10,000 شخص من الباسوتو. أعلن سبريغ بعد ذلك بوقت قصير أن منطقة قوثنغ ستُصادر لصالح توطين السكان البيض فيها. امتلك حوالي نصف رجال الباسوتو أسلحة نارية في ذلك الوقت، وعمل الكثير منهم في بناء السكك الحديدية وفي مناجم الألماس في غريكوالاند الغربية خصيصًا من أجل شراء بنادق حديثة، سواء من نوع التحميل الخلفي أو السبطانة الملساء، فأصبح الباسوتو بذلك القبيلة الأكثر تسليحًا في جنوب إفريقيا. كانت مصادرة الأسلحة أمرًا غير مقبول بالنسبة للباسوتو، ليس فقط لقيمتها العالية المادية، بل بسبب الحاجة للدفاع عن أراضيهم ومواشيهم في بيئة لا تضمن فيها السلطات الاستعمارية أي حماية حقيقية، وذلك فضلا عن اعتبارهم للسلاح بأنه رمز للرجولة، ونزع السلاح كان يُنظر إليه على أنه إذلال يعادل تحويل الرجل إلى طفل. ضاعفت مستعمرة الكيب ضريبة الأكواخ في باسوتولاند في أبريل 1879 إلى جنيه إسترليني واحد عن كل كوخ. أرسل الملك ليتسي الأول وفدًا مكوّنًا من ثلاثة رجال إلى برلمان الكيب في يونيو 1880، وذلك بالتزامن مع مناقشات البرلمان بشأن ضم قوثنغ وقضية نزع سلاح الباسوتو. أكد الوفد أن عملية الضم تمثل انتهاكًا للاتفاقات السابقة بين الزعيم موشويشوي والحاكم وودهاوس، كما أن نزع السلاح غير مبرر لأن الباسوتو ظلوا موالين للكيب. لم يُسمح للوفد بعرض قضيته أمام البرلمان. توالت بعدها العرائض من الباسوتو ومؤيديهم من بين المبشرين في جمعية باريس التبشيرية، لكنها جميعًا فشلت في إحداث أي تغيير إيجابي. كان ليتسي الأول قد تقدم به العمر وتراجعت صحته، ورفض قيادة تمرد مسلح لأنه اعتبره عملًا يائسًا. أبدى حاكم الكيب، السير هنري بارتل فريه، نفاد صبره من المناقشات، وأصدر أمرًا إلى ليتسي الأول بتنفيذ عملية نزع السلاح فورًا، حتى قبل عودة الوفد الباسوتي من كيب تاون. لم يمتثل سوى عدد قليل من الباسوتو للأمر وسلموا أسلحتهم، وأدى ذلك إلى تسريع تصويت برلمان الكيب لصالح المضي قدمًا في تنفيذ نزع السلاح، أعلن الوفد الباسوتي فشله في منع تطبيق قانون حفظ السلام في تجمع للبيستو عُقد في 3 يوليو. أعلن ليروثولي، وريث عرش الباسوتو، خلال الاجتماع معارضته العلنية لنزع السلاح، في حين ذهب الزعيم ماسوفا، شقيق الملك ليتسي، وابن أخيه الزعيم جويل مولابو، إلى أبعد من ذلك، حيث تحديا القرار علنًا ودعوا إلى المقاومة المسلحة. بدأ ماسوفا بتحصين معقل ثابا بوسيو، وهو موقع رمزي وتاريخي للباسوتو، بينما بدأ أنصار الزعماء المتمردين بتجاهل أوامر القضاة المحليين. أدى تصاعد التوترات إلى مغادرة التجار البيض باسوتولاند، في حين فرّ الباسوتو الموالون للحكومة إلى المقار القضائية الاستعمارية بحثًا عن الحماية، في وقت انتشرت فيه المجموعات المسلحة في أرجاء المنطقة دون رادع. حثّ سبريغ الملك ليتسي الأول على التفاوض من أجل استسلام ماسوفا غير المشروط، وذلك إلى حين وصول قوات من فرسان الكيب النظاميين لدعمه. رد ليتسي بأن هذا أمر غير واقعي، نظرًا لأن غالبية الباسوتو، ومن ضمنهم أبناؤه، قد انضموا إلى صف ماسوفا. عاد ليتسي وحاشيته المسلحة إلى قريتهم بعد عدة أيام من المفاوضات في 19 أغسطس خشية أن يتعرضوا لكمين إن بقوا خارج منطقة ثابا بوسيو لوقت أطول. ذهب سبرينغ في زيارة إلى ليتسي الأول شخصيًا في محاولة أخيرة لتفادي اندلاع التمرد، فعقد ليتسي على إثرها اجتماع بيستو جديد لعرض شروط سبريغ الجديدة، والتي تنص على أن يمثل الزعماء المتمردون أمام المحكمة حيث يُفرض عليهم غرامة رمزية، ويتعهدون بتعويض من سُلبت ممتلكاتهم، والامتثال لقوانين تنظيم حيازة السلاح. ظل ماسوفا متمردًا، وعقد اجتماعًا خاصًا به، بدأ فيه هو وليروثولي التحضير للحرب. كان ماسوفا مقتنعًا بأن قوات الكيب أثبتت عدم كفاءتها خلال قمع تمرد موروسي، وشجّعته شائعات بأن البريطانيين لن يرسلوا تعزيزات لدعم الكيب، بالإضافة إلى تأثير الهزيمة البريطانية في معركة إيساندلوانا قبل عام، والتي زادت من ثقته بإمكانية المقاومة.

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗