Military aircraft· الحرب الباردة· 1965

شركة الطائرات البريطانية تي إس آر-2

نموذج أولي لطائرة هجومية واستطلاعية بريطانية، طُورت عام 1964 بواسطة شركة الطائرات البريطانية.

شركة الطائرات البريطانية تي إس آر-2 (الإنجليزية: BAC TSR-2) كان مشروعٌ مُلغًى لِطائرة هُجوم واستطلاعٍ فَرط صوتِيَّة، طوَّرتها شركة الطائرات البريطانية لِصالحِ سلاح الجو الملكي في أواخرِ خمسيناتِ ومَطلعِ ستينات القرن العشرين. وقد اشتُقَّت تَسمِيَةُ TSR-2 مِن عبارةِ «الهُجوم التَّكتيكيِّ والاستطلاع، بسرعةِ 2 ماخ». نشأ مشروع (تي إس آر-2) عن وثيقة «المتطلبات التشغيلية العامة» رقم 339 (الإنجليزية: GOR.339) الصادرة في نوفمبر 1956، والتي سعت لإيجاد بديل لطائرة إنجلش إلكتريك كانبيرا. تمثلت المطالب في طائرة قادرة على تنفيذ عمليات القصف التقليديّ وإيصال الأسلحة النوويَّة التكتيكيَّة، والتمكُّن من اختراق مناطق خطوط المواجهة الحصينة عبر التحليق المنخفض وبسرعات عالية جِدًّا لمهاجمة أهداف ذات قيمة عالية في المناطق الخلفيَّة. كما شملت أدوارها القتاليَّة المقصودة توفير قدرات استطلاعٍ بعيدة المدى على ارتفاعات وسرعات شاهقة، باستخدام رادار جانبيّ الرؤية والتصوير الفوتوغرافيّ واستخبارات الإشارات. نال المشروع الموافقة الرسميَّة في 1 يناير 1959؛ إذ تولّت شركة فيكرز أرمسترونغز الأعمال الأوليَّة بالتعاون مع إنجلش إلكتريك، قبل أن يشهد قطاع الصناعة البريطانيّ عمليَّة دمج أدّت لتأسيس «الشركة البريطانيَّة للطائرات». وبسبب ارتباط بعض الشركات المصنّعة بعقود مباشرة مع الوزارة بدلاً من التبعيَّة للشركة الجديدة، واجه المشروع صعوبات في التواصل وتجاوزاً في التكاليف. وفي 27 سبتمبر 1964، أجرى طيار الاختبار رولاند بيمونت أوَّل رحلة جويَّة للنموذج الأوليّ. لم يحلِّق سوى نموذج واحد فقط، وأشارت رحلات الاختبار والزيادات في الوزن أثناء التصميم إلى أنَّ الطائرة لن تكون قادرة على استيفاء مواصفات التصميم الأصليَّة الصارمة، مما أدَّى لخفض مواصفات التصميم لاحقاً. جاء قرار إلغاء برنامج (تي إس آر-2) نتيجة للتكاليف المتزايدة باستمرار والتنافس بين أفرع القوات المسلحة حول احتياجات الدفاع المستقبليَّة لبريطانيا. وتُقرِّر بدلاً منها طلب نسخة معدّلة من طائرة «جنرال ديناميكس إف-111 آردفارك» (الإنجليزية: General Dynamics F-111 Aardvark)، لكنَّ هذا القرار أُلغيَ هو الآخر لاحقاً مع ارتفاع تكاليف تطوير تلك الطائرة وتأخّر جداولها الزمنيَّة. وعمليًّا، أُسندت المهامّ التي كانت مخصصة لطائرة (تي إس آر-2) إلى طائرات أخرى، مثل بلاكبيرن بوكانير و(ماكدونل دوغلاس إف-4 فانتوم الثانية)، وكلاهما كان قد جرى النظر فيهما ورفضهما في مرحلة مبكرة من عملية الشراء. وفي نهاية المطاف، طُوِّرت طائرة (بانافيا تورنادو) الأصغر حجماً وذات الأجنحة المتحرّكة من قبل ائتلاف أوروبي، لتدخل الخدمة في الثمانينيَّات وتلبّي متطلبات تتقاطع إلى حدّ كبير مع أهداف (تي إس آر-2).

الخلفية

التصاميم السابقة

أدّى بروز أوائلِ المحركات النفاثة في أواخر فترة الحرب العالمية الثانية إلى دعواتٍ لإنتاجِ نُسخٍ نفاثةٍ جديدةٍ من الطائرات الموجودة آنذاك. وكان من بين هذه المشاريع تصميمُ بديلٍ لطائرة دي هافيلاند موسكيتو، التي كانت في ذلك الوقت من بين أبرز قاذفات القنابل المتوسطة في العالم. صُمِّمَت طائرةُ «الموسكيتو» بوزنٍ مخفّفٍ لتحسين سرعتها، وهو ما أدى لإزالة كافة أسلحتها الدفاعيّة، مما حسَّن أداءها لدرجةٍ جعلت الدفاع عنها أمراً غير ضروري. وقد حقق هذا النهجُ نجاحاً باهراً، وكان من شأن أي نسخةٍ نفاثةٍ منها أن تكون أصعبَ في اعتراضها. أدى ذلك لإصدار مواصفات وزارة الطيران رقم E.3/45. التصميم الفائز، وهو طائرة إنجلش إلكتريك كانبيرا، استغنى أيضاً عن الأسلحة الدفاعيّة، مما أنتج تصميماً يتمتع بسرعةٍ وارتفاعِ تحليقٍ سمحا له بتجاوز معظم الدفاعات. ومنحتها أجنحتُها الكبيرةُ قوةَ الرفع اللازمة للتحليق في ارتفاعاتٍ شاهقةٍ جِدّاً، مما وضعها خارج النطاق الذي يمكن للطائرات المقاتلة اعتراضها فيه. كانت طائرةُ «كانبيرا» قادرةً على التحليق فوق أراضي العدو بحصانةٍ نسبيّة، مما جعلها مناسبةً لمهام الاستطلاع الجوي. وكان التصميمُ ناجحاً لدرجةِ أنه تمَّ ترخيصُ إنتاجه في الولايات المتحدة، وهي واحدةٌ من الحالات القليلة جِدّاً من هذا النوع. زاد المصممون طول الجناح في النماذج الاستطلاعيّة أمريكيّة الصنع، «مارتن آر بي-57 دي» (الإنجليزية: Martin RB-57D) و«آر بي-57 إف» (الإنجليزية: RB-57F) ليصل إلى 37.5 متر (123 قدم) لمنحها قدرات تحليق في ارتفاعات شاهقة.

=== استبدال طائرة كانبيرا === أُدرِك أن ميزات طائرة «كانبيرا» سوف تتآكل بفعل التحسينات في الطائرات الاعتراضيّة المعادية. وفي وقتٍ مبكرٍ وتحديداً في 22 فبراير 1952، كتبَ نائب المارشال الجوي جيفري تاتل: «بصراحة، لا أعتقد أننا سنحصل على قيمةٍ تشغيليّةٍ كبيرةٍ من طائرة كانبيرا اعتباراً من عام 1955 فصاعداً... فالطائرة قد عفا عليها الزمنُ بالفعل وأشكُّ في فرص نجاتها في وضح النهار ضد طائرات ميغ-15 الحاليّة». وبما أن أداء طائرة «كانبيرا» بدا وكأنه قد وصل لحدِّه الأقصى، أدى ذلك لصياغة مسودة متطلباتٍ في مارس 1952 لطائرة قاذفةٍ خفيفةٍ جديدةٍ لتحل محلها، بيدَ أن هذا المشروع لم يكتمل. بدأت جولةٌ ثانيةٌ من التطوير عقب مذكرةٍ صدرت في يناير 1953 أشارت لأن نسخة «الجناح الرقيق» من طائرة غلوستر جافلين يمكن تعديلها لتصبح قاذفة قنابل خفيفة. كانت طائرةُ «جافلين» تملك نظام ملاحةٍ متقدماً سيكون مفيداً في هذا الدور. أدى ذلك لإصدار متطلبات التشغيل رقم OR.328، ولكن هذا الاقتراح رُفِض لأن المدى كان قصيراً جِدّاً عند الطيران على ارتفاعٍ منخفض. ثم بدأت شركةُ «إنجلش إلكتريك» العمل على متطلب البحرية الملكية البريطانية لطائرةٍ هجوميّة تُحلق على ارتفاعٍ منخفض، والذي فازت به شركة بلاكبيرن للطائرات بطائرتها بلاكبيرن بوكانير. ومع تغييراتٍ طفيفة، قدَّمت شركةُ «إنجلش إلكتريك» تصميمها البحري لسلاح الجو الملكي لذات الدور المحدد في OR.328. روجِع هذا التصميم في أكتوبر 1955، إلى جانب تصميم «بلاكبيرن» الفائز، ورُفِض كلاهما. وصرَّح ماثيو سلاتري بأن ثَمَّةَ حاجةً لمزيدٍ من إعادة التصميم لجعلها مفيدةً بحلول الوقت الذي قد تدخل فيه الخدمة حوالي عام 1960، واختتم قائلاً: «يبدو من الخطأ تماماً أن نُقدِّم في عام 1960 طائرةً دون سرعة الصوت لا أمل لها في أن تكون فوق صوتيّة». في غضون ذلك، كانت طائرةُ «كانبيرا» لا تزال تُثبت فاعليتها رغم وجود الاعتراضات السوفيتيّة الجديدة، إلا أن الانتشار الواسع لأولى صواريخ أرض-جو (الإنجليزية: SAMs) السوفيتيّة في أواخر الخمسينيّات شكَّل تهديداً كبيراً. كانت صواريخُ «أرض-جو» تتمتع بسرعةٍ وارتفاع أداءٍ يفوق بكثير أي طائرةٍ معاصرة. وكانت طائرةُ «كانبيرا» والطائرات الأخرى التي تُحلق في ارتفاعاتٍ شاهقة، مثل قاذفات V البريطانيّة أو «بوينغ بي-52 ستراتوفورتريس» الأمريكيّة، عُرضةً بشدةٍ لهذه الأسلحة. وأول طائرةٍ وقعت ضحيّةً لصاروخ «إس-75 دفينا» السوفيتي (تسمية الناتو «SA-2 Guideline») كانت طائرة استطلاع من طراز «آر بي-57» تابعة لـ القوات الجوية التايوانية أُسقِطت عام 1959. تمثَّل الحلُّ في الطيران على ارتفاعٍ أقل؛ فبما أن الرادار يعمل في خط رؤيةٍ مباشر، فإن انحناء الأرض يجعل الطائرات التي تُحلق في ارتفاعٍ منخفضٍ غير مرئيّةٍ بعدَ مَدًى معين، وهو ما يُعرف بـ «أفق الرادار». وعمليّاً، تُقلِّل الأشجار والتلال والوديان وأي عوائق أخرى هذا المدى أكثر، مما يجعل الاعتراض الأرضي للطائرات المحلقة في ارتفاعٍ منخفضٍ أمراً صَعباً للغاية. صُمِّمَت طائرةُ «كانبيرا» للتحليق في ارتفاعاتٍ متوسطةٍ إلى عالية ولم تكن مناسبةً للطيران المستمر المحاذي للتضاريس. ظهرت طائرات الهجوم منخفضة المستوى، أو «طائرات الحظر الجوي»، كفئةٍ جديدةٍ خلال أواخر الخمسينيّات. وكانت تتميز عموماً بتحميل الجناح العالي لتقليل آثار الاضطرابات الهوائيّة والرياح المتقاطعة، وامتلاك شكلٍ من أشكال رادار تتبع التضاريس للسماح بالتحليق المنخفض جِدّاً بسرعاتٍ عالية، وحمولات وقودٍ كبيرة لتعويض الاستهلاك الأعلى للوقود في الارتفاعات المنخفضة.

المتطلبات التشغيلية العامة 339

إدراكاً لتغيُّر البيئة العملياتيّة، بدأت وزارة التموين البريطانيّة العمل مع شركة إنجلش إلكتريك في عام 1955، في محاولةٍ لتحديد مواصفات قاذفة قنابل خفيفةٍ جديدةٍ لتحل محل طائرة «كانبيرا». واستقرت هذه الدراسات المبكرة في النهاية على طائرةٍ بمدى عبور يبلغ 2,000 ميل بحري (3,700 كـم؛ 2,300 ميل)، وسرعة ماخ 1.5 «في الارتفاعات»، ومدىً في ارتفاعٍ منخفضٍ يبلغ 600 ميل بحري (1,100 كـم؛ 690 ميل). وكان مطلوباً طاقمٌ مكوّنٌ من شخصين، أحدهما مُشغِّل مِعدات الملاحة والهجوم المتقدمة. وكان من المقرر أن تبلغ حمولة القنابل أربع قنابل زنة 1,000 رطل (450 كـغ). أصبحت هذه المتطلباتُ رسميّةً في نوفمبر 1956 مع إصدار المتطلبات التشغيلية العامة رقم 339 (الإنجليزية: GOR.339)، والتي وُزِّعَت على مختلف مُصنِّعي الطائرات في مارس 1957. كانت هذه المتطلباتُ طموحةً بالنظر لتقنيات ذلك العصر، حيث استلزمت طائرةً فوق صوتيّة قادرةً على العمل في جميع الأحوال الجوية، ويُمكِنها إيصال أسلحة نووية عبرَ مَدًى طويل، والعمل في ارتفاعاتٍ شاهقةٍ بسرعة «ماخ 2+» أو في ارتفاعاتٍ منخفضةٍ بسرعة «ماخ 1.2»، مع قدراتِ إقلاع وهبوط قصير أو حتى إقلاع وهبوط عمودي محتمل. نبع المطلب الأخير كَنِتاجٍ ثانوي لخطط المعارك الشائعة في الخمسينيّات، والتي كانت تُشير لأن الضربات النووية في المراحل الأولى من أي حربٍ ستُدمر معظم المدارج والمطارات، مما يعني أن الطائرات ستحتاج للإقلاع من «حقولٍ وعرة» مثل مطارات الحرب العالمية الثانية المهجورة، أو حتى من أراضٍ مسطحةٍ ومفتوحة. شملت المتطلباتُ تحديداً ما يلي:

إيصال أسلحةٍ نوويةٍ تكتيكيّةٍ على ارتفاعٍ منخفضٍ في جميع الأحوال الجوية، ليلاً ونهاراً. استطلاع تصويري في ارتفاعٍ متوسطٍ (نهاري) ومنخفضٍ (نهاري وليلي). استطلاع إلكتروني في جميع الأحوال الجوية. إيصال أسلحة نووية تكتيكيّة ليلاً ونهاراً في ارتفاعاتٍ متوسطة باستخدام القصف الأعمى إذا لزم الأمر. إيصال قنابل وصواريخ تقليديّة. حدِّد الطيرانُ المنخفض بأنه تحت ارتفاع 1,000 قدم (300 م) مع سرعة هجومٍ مُتوقعةٍ عند مستوى سطح البحر تبلغ «ماخ 0.95». وكان المدى العملياتي المطلوب 1,000 ميل بحري (1,900 كـم؛ 1,200 ميل) مع العمل من مدارج لا يزيد طولها عن 3,000 قدم (910 م). وكان من المفترض أن تكون «تي إس آر-2» قادرةً على العمل في ارتفاع 200 قدم (60 م) فوق سطح الأرض بسرعة «ماخ 1.1»؛ وكان مَدَاها سيسمح لها بالعمل استراتيجيّاً وتكتيكيّاً على حدٍّ سواء.

التغيرات السياسية

بينما كانت هذه المواصفاتُ قيد الدراسة من قِبل مختلف المصنعين، بدأت أولى العواصف السياسيّة التي ستطارد المشروع في الظهور، عندما صرَّح وزير الدفاع دنكان سانديس في الكتاب الأبيض للدفاع 1957 بأن عصر القتال المأهول قد انتهى وأن الصواريخ الباليستيّة هي أسلحة المستقبل. وقد نُوقِشت وجهة النظر هذه بقوةٍ داخل صناعة الطيران ووزارة الدفاع لسنوات. وعارض كبارُ ضباط سلاح الجو الملكي فرضيّة الكتاب الأبيض، مؤكدين على أهميّة التنقل، وأن طائرة «تي إس آر-2» لا يمكنها فحسب أن تحل محل طائرة «كانبيرا»، بل من المحتمل أن تحل محل قوة قاذفات V بأكملها. وبالإضافة للجدل حول الحاجة للطائرات المأهولة، كان للمناورات السياسيّة الإضافيّة أثرٌ في تعقيد المشروع. في سبتمبر 1957، أبلغت وزارة التموين رؤساء شركات الطيران أن المقترحات المقبولة الوحيدة ستكون تلك الصادرة عن فِرقٍ تتألف من أكثر من شركةٍ واحدة. كان هناك عددٌ كبيرٌ من شركات تصنيع الطائرات المتنافسة في المملكة المتحدة، بينما كانت الطلبيات تتناقص؛ وبالتالي، كانت الحكومة تعتزم تعزيز التعاون بين شركاتٍ معينةٍ وتشجيع عمليات الدمج. من الأمور السياسيّة الأخرى التي لم تخدم المشروع هو انعدام الثقة المتبادل بين مختلف أفرع القوات المسلحة. في الوقت الذي كانت فيه متطلبات GOR.339 قيد التحديد، كانت البحرية الملكية تمضي قُدُماً في مشروع طائرة «بوكانير». كانت الوفورات المرتبطة باستخدام القوتين لذات الطائرة ستكون كبيرة، وعرضت شركةُ «بلاكبيرن» على سلاح الجو الملكي نسخةً من طائرتها «NA.39» — وهي «B.103A» — لتلبية بعض متطلبات GOR.339. وكان رئيس أركان الدفاع ولورد البحر الأول السابق، لويس مونتباتن، من أشد المؤيدين لطائرة «بوكانير»، وادعى لاحقاً أنه يمكن شراء خمس طائراتٍ من هذا النوع بذات سعر طائرة «تي إس آر-2» واحدة. رفَض سلاح الجو الملكي هذا الاقتراح، مشيراً لأنها غيرُ مناسبةٍ بسبب ضعف أداء الإقلاع وأن إلكترونيات الطيران الخاصة بها غير قادرةٍ على أداء الدور المطلوب. وكما قال أحد مسؤولي سلاح الجو الملكي: «إذا أظهرنا أدنى اهتمامٍ بطائرة NA.39، فقد لا نحصل على طائرة GOR.339». وكان السير سولي زوكرمان، الذي كان يشغل مَنصب كبير المستشارين العلميين لوزارة الدفاع في ذلك الوقت، معارضاً سياسيّاً آخر لمشروع «تي إس آر-2». كان لدى زوكرمان رأيٌ مُتَدَنٍّ في الإنجازات التكنولوجيّة البريطانيّة وكان يفضل شراء العتاد العسكري من الولايات المتحدة.

العروض المقدمة

كانت شركتا إنجلش إلكتريك وهوكر للطائرات قد تلقتا بالفعل بعض الإشارات من وزارة الطيران بأن عمليّةً رسميّةً ستبدأ، لكن جميع الشركات المصنعة الرئيسيّة تَمَكَّنَت من تقديم عروضها بسرعة:

قدَّمت شركةُ «بلاكبيرن» تصميم «B.103A»، الذي كان في الأساس نسخةً من طائرة «بوكانير» (B.103/NA.39) مع إزالة معداتها البحريّة وتركيب خزانات وقودٍ جديدة. قدَّمت شركةُ دي هافيلاند نسخةً مطورةً من طائرة «دي هافيلاند سي فيكسن» باسم «القاذفة التكتيكيّة DH.110»، وقد عُدِّلَت لإزالة الأنظمة البحريّة وزيادة الوقود من خلال إطالة جسم الطائرة. كما أضافت نسخةً مطورةً من محركات «رولز رويس أفون»، وقلابات منفوخة، ونقطة تثبيتٍ لوحدة إقلاع مساعد بالصواريخ تحت جسم الطائرة، وكل ذلك لتحسين أداء الإقلاع. قدَّمت شركتا «فيكرز-أرمسترونغز وسوبرمارين» تصميم «Type 565»، وهو تحويلٌ مشابهٌ لطائرة «سوبرمارين سيميتار». قدَّمت شركةُ «هوكر» تصميم هوكر بي.1121، وهو تطويرٌ لطائرة هوكر هنتر يعتمد على خزانات وقودٍ خارجيّةٍ لتلبية متطلبات المدى. تمَّت مراجعةُ هذه العروض الأوليّة في مايو 1957. ورغم أن جميع هذه الطائرات كان من الممكن أن تكون متاحةً قبل تاريخ الدخول للخدمة المنشود في عام 1964، إلا أن أداءها جميعاً كان أقل بكثيرٍ من المتطلبات. فقط تصميمُ «دي هافيلاند» هو الذي استوفى متطلب المدى البالغ 1,000 ميل بحري (1,900 كـم؛ 1,200 ميل)؛ أما البقية فكانت أقل بكثير، وخاصة تصميم «P.1121». وكان الأداء الفوق صوتي لجميع هذه التصاميم محدوداً جِدّاً، لا سيما المدى الذي يمكن للطائرة أن تطيره أثناء التحليق بسرعاتٍ فوق صوتيّة. أُصدِرت نسخة أخرى أكثر صرامةً من GOR.339، وفي اجتماعٍ عُقِدَ في سبتمبر 1957، دعت الوزارةُ لجولةٍ جديدةٍ من العروض تُقدَّم في 31 يناير 1958، معلنةً لأول مرةٍ رسميّاً أنه لن يُنظر إلا في العروض المقدمة من شركات متحالفة. دُعِيت ثماني شركات للمشاركة، مما أدى لتقديم ثلاثة عشر عرضاً:

بدا تصميمُ «أفرو 739» شبيهاً جِدّاً بالتصميم النهائي لطائرة «تي إس آر-2»، على الرغم من أنه كان يحتوي على جناحٍ منكسرٍ للخلف مثبتٍ في منتصف جسم الطائرة بدلاً من جناح دلتا علوي. ولكنه كان يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ عرض شركة «إنجلش إلكتريك»، خاصة في تفاصيل منطقة قمرة القيادة. قدَّمت بلاكبيرن تصميم «B.108»، وهو تعديلٌ إضافيٌّ لـ «B.103A» مع زيادةٍ في كميّة الوقود. ورغم أن الأداء كان محدوداً مقارنةً بالعروض الأخرى، شعرت «بلاكبيرن» أن تلبية جميع هذه الميزات لم يكن مبرراً وأن نموذجها سيكون أقل تكلفةً بكثيرٍ لكل وحدة. كما شعروا أنهم، من خلال التطوير التجريبي لطائرة «بوكانير»، كانوا الشركة الوحيدة التي تملك خبرةً حقيقيّةً في نمط الهجوم على ارتفاعٍ منخفضٍ ومشاكله العديدة من حيث الاضطرابات والتحكم. كان تصميمُ بريستول «Type 204» هو العرض الأكثر تميزاً، حيث استخدم نسختهم «القوطيّة» من تصميم الجناح الدلتا، الذي طوروه خلال الدراسات المبكرة على طائرة بريستول تايب 223. كما تميز بوجود جناحٍ أماميٍّ صغير ((الإنجليزية: canard)) تحت منطقة قمرة القيادة، أسفل جسم الطائرة ومثبت على امتدادٍ شبيهٍ بالجناح. وكان يتم تغذية المحركين من مدخل هواءٍ على قمة الجناح. قدَّمت دي هافيلاند تصميماً جديداً بالكامل، لم يُسمَّ، بأجنحةٍ منكسرةٍ ومحركاتٍ تحت الأجنحة في حجيرات. وعرضوا مَنصةً تعمل بالصواريخ للاستخدام في الإقلاع العمودي، كما عرضوا نُسخاً معدلةً للهجوم البحري والاعتراض بعيد المدى. شركةُ «إنجلش إلكتريك»، بعدَ إبلاغها بالمتطلبات القادمة، حظيت بالوقت لدراسة 18 تصميماً مقترحاً، من «P.1» لـ «P.18»، قبل اختيار «P.17A» لتقديمه. كان هذا التصميمُ مشابهاً إلى حدٍّ كبيرٍ للتصميم الفائز، ويختلف أساساً في نوع مداخل الهواء المستخدمة للمحركات. تحالفت «إنجلش إلكتريك» مع شورت براذرز لتقديم «Shorts P.17D»، وهي منصة رفعٍ عموديٍّ كانت ستمنح «P.17» قدرة الإقلاع العمودي. قدَّمت «فيري» تصميماً يعتمد على طائرة «فيري دلتا 2»، يتضمن بشكلٍ أساسيٍّ إطالة جسم الطائرة للأمام وإضافة جناحٍ أماميٍّ كبيرٍ في منطقة قمرة القيادة. وكان من المقرر حمل المحركين في حجيراتٍ تحت الأجنحة؛ وهذا حال دون حمل مخازن أسلحةٍ تحت الأجنحة، ولكنه كان يحتوي على مستودع قنابل كبيرٍ في جسم الطائرة. قدَّمت «غلوستر» نسختين إضافيتين من الجناح الرقيق لطائرة «جافلين»، إما بمحركاتٍ داخل جسم الطائرة مثل «جافلين»، أو بحجيراتٍ تحت الأجنحة تسمح بمخازن داخليّةٍ أكبر للوقود والأسلحة. قدَّمت «هوكر» ثلاثة تصاميم وثيقة الصلة: «P.1123»، و «P.1125»، و «P.1129». اشترك التصميمان الأولان في أكبر عددٍ ممكنٍ من المكونات لتقديم قاذفةٍ خفيفة (1123) أو مقاتلة تفوقٍ جويّ (1125). أما «P.1129» فكان مشابهاً ولكنه أكبر وأقوى، ويلبي جميع متطلبات GOR. قدَّمت «فيكرز»، بعدَ التخلي عن اسم «سوبرمارين»، تصميم «Type 571». كان هذا التصميمُ يبدو مشابهاً للعرض الفائز، ولكنه تميز بجناحٍ رقيقٍ جِدّاً ومنكسرٍ قليلاً فقط مع خزانات وقودٍ كبيرةٍ على أطراف الجناح، ومداخل هواءٍ بارزةٍ للمحركات من طراز «فيري» ذات انحناءٍ أمامي.

=== عملية الاختيار === بحلول فبراير، كانت وزارة الطيران قد قلصت المنافسة لثلاثة تصاميم: من «هوكر-سيدلي»، و«فيكرز»، و«إنجلش إلكتريك». وأُعجِبَت الوزارة بشدةٍ بعرض «فيكرز»، الذي لم يتضمن تصميم الطائرة فحسب، بل شمل «مفهوم منظومة متكاملة» يحدد كافة إلكترونيات الطيران، ومرافق الدعم، والخدمات اللوجستيّة اللازمة لصيانة الطائرة في الميدان. أما شركة «إنجلش إلكتريك»، التي كانت قد قدَّمت مؤخراً طائرة إنجلش إلكتريك لايتنغ، فكانت الشركة الوحيدة التي تتمتع بخبرةٍ واسعةٍ مع الطائرات الفوق صوتيّة في العالم الحقيقي، وهو ما شعروا أنه يمنحها ميزةً هائلةً من الناحية العمليّة. كانت شركة «هوكر-سيدلي»، الشركة الأم لـ «هوكر» و«أفرو» و«غلوستر»، قد قدَّمت خمسة تصاميم. أدى ذلك لبعض الارتباك والخلاف الداخلي داخل الشركة. شعرت «أفرو»، بعدَ أن خسِرَت مشروع أفرو 730، أن تصميم قاذفة قنابل جديدةٍ كان من الطبيعي أن يكون من نصيبها. وظل تصميمُ «غلوستر» يعتمد على طائرة «جافلين»، وفي 11 ديسمبر 1957، صرَّح فريق تصميم «هوكر» بوضوحٍ أنه لا توجد أي فرصةٍ للفوز بالعقد. وفي اجتماعٍ عُقِدَ في 27 يناير 1958 بين روي دودسون، وفرانك سبريغز، وجيه. آر. إيوينز، تقرر في النهاية الترويج لتصميم «P.1129» كعرضٍ أساسيٍّ لهم، مع إضافة بعض الميزات من تصميم «739». ومن الجدير بالذكر أنه تم جعل الجناح أرقَّ وتطبيق قاعدة المساحات لتحسين التصميم للتحليق عند سرعة «ماخ 1.34». في مايو، أصدرت وزارة الطيران المتطلب OR.343، وهو نسخةٌ منقحةٌ من GOR.339. وقدَّمت «هوكر» تصميمها المحدث «P.1129 Development»، بينما عُرِضَت تعديلاتٌ طفيفةٌ على التصميمين الآخرين. ونظراً للتشابه بين تصميمي «فيكرز» و«إنجلش إلكتريك»، دارت بعض النقاشات حول منح سلسلةٍ أخرى من العروض، واحدة من «فيكرز» و«إنجلش إلكتريك» والأخرى من «هوكر-سيدلي»، ولكن لوحظ أن هذا سيؤخر العقد النهائي لمدّةٍ تصل لعام. كُشِفَ لاحقاً أن قرار استبعاد عرض «هوكر» قد اتُّخِذَ في وقتٍ مبكرٍ من أغسطس، وأن عروضهم اللاحقة كانت بمثابة جُهدٍ «لإتمام الإجراءات» فقط. ووُجِدَت الآراءُ الرسميّة أن إدارة «إنجلش إلكتريك» تفتقر للكفاءة مقارنةً بإدارة «فيكرز»، ولكن المسؤولين شعروا أن الجمع بين الشركتين سيكون تحالفاً مفيداً، وبناءً على ذلك، مُنِحَ عقد التطوير لشركة «فيكرز»، مع «إنجلش إلكتريك» كمقاولٍ من الباطن. وكان التصميم النهائي في جوهره عبارةً عن أجنحة وأقسام ذيل تصميم «P.17»، مدمجةً مع جسمٍ أطول من تصميم «Type 571»، حيث كان من المقرر بناء التصميم على جزأين، «فيكرز» تتولى المقدمة و«إنجلش إلكتريك» المؤخرة، ثم يتم ربطهما بمسامير عند نقطةٍ تقع أمام الجناح مباشرة. تمَّ الكشفُ عن وجود GOR.339 للجمهور في ديسمبر 1958 في بيانٍ أمام مجلس العموم البريطاني. وتحت ضغطٍ من توصيات لجنة التقديرات، درست وزارة الطيران طرقاً يمكن من خلالها دمج مقترحات المشاريع المختلفة، وفي 1 يناير 1959، أعلن وزير التموين أن طائرة «تي إس آر-2» ستُبنى بواسطة «فيكرز-أرمسترونغ» بالتعاون مع «إنجلش إلكتريك»؛ وجاءت الأحرف الأولى من «الهجوم التكتيكي والاستطلاع، ماخ 2»، حيث كان جزء «الهجوم» من التسمية يشير تحديداً في مصطلحات سلاح الجو الملكي لدور الأسلحة النوويّة. في 1 يناير 1959، أُعطِيَ المشروع الضوء الأخضر رسميّاً؛ وفي فبراير، خضع للتسمية الجديدة «المتطلبات التشغيلية 343». كانت OR.343 أكثر تحديداً واستندت للأعمال المستخلصة من مختلف العروض المقدمة لـ GOR.339، ونصت تحديداً على أن العمليات في ارتفاعٍ منخفضٍ ستكون في ارتفاع 200 قدم (61 م) أو أقل، وأنه يجب تحقيق سرعة «ماخ 2» في الارتفاعات العالية.

نمط المهمة

كانت «المهمة القياسيّة» المتصورة لطائرة «تي إس آر-2» هي حمل سلاحٍ بزنة 2,000 رطل (910 كـغ) داخلياً لنصف قطرٍ قتاليٍّ يبلغ 1,000 ميل بحري (1,900 كـم؛ 1,200 ميل). ومن تلك المهمة، كان من المقرر أن يتم التحليق لمسافة 100 ميل بحري (190 كـم؛ 120 ميل) في ارتفاعاتٍ شاهقةٍ بسرعة «ماخ 1.7»، بينما يتم التحليق لمسافة 200 ميل بحري (370 كـم؛ 230 ميل) لدخول منطقة الهدف والخروج منها في ارتفاعٍ منخفضٍ جِدّاً يصل لـ 200 قدم (61 م) وبسرعة «ماخ 0.95». أما باقي المهمة، فكان من المقرر أن يتم التحليق فيه بسرعة «ماخ 0.92». وفي حال تمَّ تنفيذ المهمة بأكملها في ارتفاعٍ منخفضٍ يبلغ 200 قدم (61 م)، كان نصف القطر القتالي للمهمة سينخفض لـ 700 ميل بحري (1,300 كـم؛ 810 ميل). وكان من الممكن حمل حمولات أسلحةٍ أثقل مع تخفيضٍ إضافيٍّ في المدى. وشملت خطط زيادة مدى «تي إس آر-2» تركيب خزاناتٍ خارجيّة: خزان سعة 450-جالون-إمبراطوري (2,000 ل؛ 540 غال-أمريكي) تحت كل جناح، أو خزان مركزي سعة 1,000 جالون إمبراطوري (4,500 ل؛ 1,200 غال-أمريكي) يُحمل تحت جسم الطائرة. وفي حال عدم حمل أسلحةٍ داخليّة، يمكن حمل 570 جالون إمبراطوري (2,600 ل؛ 680 غال-أمريكي) إضافية في خزانٍ داخل مستودع الأسلحة. وكان من المخطط أن يتم تزويد النماذج اللاحقة بأجنحةٍ متغيرة الهندسة.

كان من المقرر أيضاً تزويد «تي إس آر-2» بحزمة استطلاعٍ في مستودع الأسلحة تشتمل على وحدة مَسحٍ خطي بصري من صُنع شركة إي إم آي، وثلاث كاميرات، ورادار جانبي الرؤية (SLR) لتنفيذ غالبيّة مهامها الاستطلاعيّة. وعلى عكس وحدات المسح الخطي الحديثة التي تستخدم التصوير بالأشعة تحت الحمراء، كانت وحدة المسح في «تي إس آر-2» تستخدم التصوير النهاري أو مصدر ضوءٍ اصطناعي لإضاءة الأرض للاستطلاع الليلي.

=== الأسلحة النووية التكتيكية === كان من المحدد في بداية مشروع «تي إس آر-2» حمل قنبلة «ريد بيرد» النووية التكتيكيّة، ولكن سرعان ما اتضح أن قنبلة «ريد بيرد» غيرُ مناسبةٍ للحمل الخارجي بسرعاتٍ فوق صوتيّة، وكانت تملك قيوداً تتعلق بالسلامة والمناولة، كما أن قدرتها التدميريّة البالغة 15 كيلوطن لن تكون كافيةً للأهداف المخصصة لها. وبدلاً من ذلك، في عام 1959، تمَّ تحديد خليفةٍ لقنبلة «ريد بيرد» — وهي «قنبلة كيلوطنيّة محسنة» بمواصفاتٍ عُرِفَت باسم المتطلبات التشغيلية رقم 1177 (OR.1177) — لتكون السلاح المخصص لطائرة «تي إس آر-2». في دور الهجوم التكتيكي، كان من المتوقع أن تهاجم «تي إس آر-2» أهدافاً تقع خلف الحافة الأماميّة لساحة المعركة التي حددها حلف شمال الأطلسي لسلاح الجو الملكي، ليلاً أو نهاراً وفي جميع الأحوال الجوية. وشملت هذه الأهداف مواقع الصواريخ — المحصنة وغير المحصنة — والطائرات في المطارات، والمدارج، ومباني المطارات، ومنشآت وقود الطائرات ومخازن القنابل، وتجمعات الدبابات، ومستودعات الذخيرة والإمدادات، والسكك الحديدية والأنفاق والجسور. حَدَّدت المواصفات OR.1177 قدراتٍ تدميريّةً تتراوح بين 50، 100، 200، و300 كيلوطن، بافتراض خطأ دائري محتمل يبلغ 1,200 قدم (370 م) واحتماليّة تدميرٍ تبلغ 0.8، مع قدرةٍ على إلقاء منخفض، وارتفاعات انفجارٍ للأهداف تتراوح من 0 لـ 10,000 قدم (3,000 م) فوق مستوى سطح البحر. وشملت المتطلباتُ الأخرى وزناً يصل لـ 1,000 رطل (450 كـغ)، وطولاً يصل لـ 144 بوصة (3.7 م)، وقطراً يصل لـ 28 بوصة (710 مـم) (ذات قطر قنبلة «ريد بيرد»). بيدَ أن قراراً وزارياً صَدَرَ في 9 يوليو 1962 يقضي بأن تقتصر كافة الأسلحة النووية التكتيكيّة المستقبليّة على قدرةٍ تدميريّةٍ تبلغ 10 كيلوطن فقط. أصدر سلاح الجو الملكي نسخةً جديدةً من مواصفات OR.1177 بالقدرة التدميريّة الأقل، مع تضمين تصميم القنبلة إمكانيّة تعديلها لاحقاً للحصول على قدرةٍ أعلى، في حال تمَّ رفع القيد السياسي. وفي غضون ذلك، استكشف سلاح الجو الملكي طرقاً لتعويض القدرة التدميريّة المنخفضة من خلال تضمين مواصفات القنبلة والطائرة إمكانيّة إلقاء الأسلحة الصغيرة في رَشقَات، حيث يتم إسقاط سلسلةٍ من أربع قنابل من طراز OR.1177 المعدل — والتي سُمِّيَت لاحقاً WE.177A — على فتراتٍ تبلغ 3,000 قدم (914 متراً) لمنع انفجار السلاح الأول من تدمير الأسلحة اللاحقة قبل أن تنفجر بدورها. أدى ذلك لاشتراط أن تكون «تي إس آر-2» قادرةً على حمل أربع قنابل WE.177A، اثنتان داخلياً واثنتان على نقاط تعليق خارجيّة تحت الأجنحة — حيث استلزم عرض حجرة القنابل في «تي إس آر-2» (التي صُمِّمَت في الأصل لاستيعاب قنبلة «ريد بيرد» واحدة) تقليل قطر القنبلة لـ 16.5 بوصة (42 سـم)، إذ كان عرض القنبلة وباع زعانفها مُقيَّداً بالحاجة لوضع قنبلتين من طراز WE.177 جنباً لجنبٍ في حجرة القنابل. وسرعان ما تمَّ التخلي عن متطلب القصف التسلسلي باستخدام الأسلحة النووية مع عودة القنابل ذات القدرة التدميريّة الأكبر للواجهة. وكان من عيوب حمل قنابل WE.177 على نقاط تعليقٍ خارجيّةٍ وجود قيودٍ بسبب التسخين الديناميكي الهوائي لغلاف القنبلة. فقد كان الحد الأقصى المسموح به لحمل قنبلة WE.177A على متن «تي إس آر-2» هو خمس دقائق بسرعة «ماخ 1.15» في ارتفاعٍ منخفض؛ وإلا سترتفع درجة حرارة القنبلة فوق الحد الأقصى المسموح به. وكان هذا سيفرض قيوداً تشغيليّةً شديدةً على «تي إس آر-2»، إذ إن الطائرة صُمِّمَت للتحليق بسرعة «ماخ 1+» في هذا الارتفاع. كما اقتُرِحَت صواريخُ مواجهةٍ نوويةٍ لطائرة «تي إس آر-2» في وقتٍ مبكرٍ من التطوير ولكن لم يتم المضيُّ قُدُماً بها. وشملت هذه الصواريخُ نسخةً تُطلق من الجو من صاروخ بلو ووتر (صاروخ) — يتم حملها تحت الجناح أو شبه غائرةٍ في حجرة القنابل — وصاروخ باليستي يُطلق من الجو أُطلق عليه اسم «Grand Slam» برأسٍ حربيٍّ مشتقٍّ من ذلك المخصص لصاروخ إيه جي إم-48 سكاي بولت وبمدىً يبلغ 100 ميل بحري (190 كـم؛ 120 ميل). وبدلاً من ذلك، تمَّ الاهتمام بالصواريخ التقليديّة، حيث تركز التصميم في الأصل على استخدام صاروخ إيه جي إم-12 بولباب، ثم تحول لتفضيل صاروخ إيه إس-30 الفرنسي، قبل أن يستقر على صاروخ OR.1168 الجديد (الذي سيصبح صاروخ AJ-168 مارتيل الموجه تلفزيونياً). بعدَ إلغاء «تي إس آر-2»، لبى سلاح الجو الملكي في نهاية المطاف متطلبات الهجوم التكتيكي باستخدام طائرات ماكدونل دوغلاس إف-4 فانتوم الثانية مع أسلحةٍ نوويةٍ أمريكيّة بموجب مشروع إي، ولكنه واصل محاولاته لرفع حدِّ الـ 10 كيلوطن. تأخر تطوير قنبلة WE.177A لعدة سنواتٍ لأن مؤسسة أبحاث الأسلحة الذريّة في ألدرماستون كانت غارقةً في العمل على تطوير رؤوسٍ حربيّةٍ أخرى. وخفَّ عبء العمل على المؤسسة بعدَ الانتهاء من رؤوس صواريخ يو جي إم-27 بولاريس، وتَمَكَّنَت من استئناف العمل على WE.177A؛ وبدأت عمليات التسليم لسلاح الجو الملكي في أواخر عام 1971 لنشرها على طائرات بوكانير التابعة لسلاح الجو الملكي في ألمانيا، بعدَ عامٍ من تسليم WE.177A للبحرية الملكيّة. تمَّ الحصول على الموافقة على الأسلحة التكتيكيّة عالية القدرة التدميريّة في نهاية المطاف عام 1970، وبحلول عام 1975، كان لدى سلاح الجو الملكي قنبلة WE.177C، التي كانت بقدرةٍ تدميريّةٍ تبلغ حوالي 200 كيلوطن سلاحاً مشابهاً جِدّاً لِما خططوا له لطائرة «تي إس آر-2» في عام 1959.

التصميم

طوال عام 1959، عكفت شركتا «إنجلش إلكتريك» و«فيكرز» على دمج أفضل المعايير في تصاميمهما لتقديم تصميم مشترك بهدف إطلاق الطائرة بحلول عام 1963، بالتزامن مع العمل على دمج الشركتين تحت مظلَّة الشركة البريطانية للطائرات (الإنجليزية: British Aircraft Corporation). كانت «إنجلش إلكتريك» قد قدَّمت تصميماً بِـجناح دلتا، في حين قدَّمت «فيكرز» تصميماً بجناح منكسر للخلف على هيكل طويل. واعتُبِر جناح «إنجلش إلكتريك» -الذي استند لخبرتهم الواسعة في مجال الطيران الفوق صوتي- مُتفوِّقاً على تصميم «فيكرز»، بينما نال هيكل «فيكرز» التفضيل. وفعليًّا، تقرَّر بناء الطائرة بنسبة 50/50 بين الشركتين؛ بحيث تتولَّى «فيكرز» النصف الأمامي، وتتولَّى «إنجلش إلكتريك» النصف الخلفي. كان من المقرَّر تزويد «تي إس آر-2» بمحرِّكين تَوْرِبينيين نفَّاثين من طراز «بريستول-سيدلي أوليمبوس» (الإنجليزية: Bristol-Siddeley Olympus) مُزوَّدين بِـحارق لاحق، وهما نُسختان مُطوَّرتان من المحرِّكات المُستخدَمة في قاذفة أفرو فولكان. وقد جرى تطوير محرِّك «أوليمبوس» لاحقاً ليُستخدَم في تشغيل طائرة كونكورد الفوق صوتية. تميَّز التصميم بجناح دلتا صغير مُثبَّت في القسم العلويّ من الهيكل مع أطراف مائلة للأسفل، وسطح تَّوازن خلفيّ أفقيّ منكسر للخلف ومُتحرِّك بالكامل، إضافة لزعنفة كبيرة مُتحرِّكة بالكامل. كما ثُبِّتَت قلابات منفوخة على امتداد الحافّة الخلفيَّة للجناح كَامِلة لتحقيق متطلَّبات الإقلاع والهبوط القصير، وهو أمر أنجزتْه التَّصاميم اللاحقة عبر نهج الأجنحة المُتحرِّكة الأكثر تعقيداً من الناحيّة التقنيّة. لم تُزوَّد الطائرة بِـجُنيحات، واستُعيض عنها بتحقيق التحكُّم في الانعطاف عبر الحركة التفاضليَّة لأسطح التَّوازن الخلفيَّة. وكان «تَّحميل الجناح» مُرتفِعاً بمقاييس ذلك العَصْر، مما مكَّن الطائرة من التَّحليق بسرعة عالية جِدًّا على ارتفاع منخفض بثبات كبير، دون التَّأثُّر بالاضطرابات الهوائيّة القريبة من الأرض كالتَّيارات الحراريَّة والدَّوَّامات. وقد قارن كبير طيَّاري الاختبار في «إنجلش إلكتريك»، قائد الجناح رولاند بيمونت، خصائص طيران «تي إس آر-2» الفوق صوتية بشكل إيجابيّ مقابل خصائص طائرة «كانبيرا» دون سرعة الصَّوت، مُشيراً لأنَّ «كانبيرا» كانت تُواجه مَشاكِل أكثَر. وفقاً لِمُخطَّط «غلاف الطيران» (الإنجليزية: Flight envelope)، كانت «تي إس آر-2» قادرة على التَّحليق المستمر بسرعة «ماخ 2.05» في ارتفاعات تتراوح بين 37,000 قدم (11,000 م) و 51,000 قدم (16,000 م)، مع سرعة اندفاع تصل لِـ «ماخ 2.35» (بدرجة حرارة قُصوى للحافّة الأماميَّة تبلغ 140 درجة مِئويّة). وتميَّزت الطائرة بأنظمة إلكترونيات الطيران بالغة التعقيد للملاحة وتنفيذ المَهامّ، وهو ما سيغدو لاحقاً أحد أسباب تصاعد تكاليف المشروع. بعض الميزات، مثل «الرادار المواجه للأمام» (الإنجليزية: FLR) و«الرادار جانبي الرُّؤية» لتحديد المواقع المِلاحيّة، لم تُصبح شائعة في الطائرات العسكريَّة إلا بعد مرور سنوات. وأتاحت هذه الميزات نظاماً مُبتكَراً لِـ «الطَّيار الآلي»، مكَّن بدورِه من تنفيذ طَلعات جويَّة بعيدة المدى لتتبُّع التَّضاريس، مما قلَّل عبء العمل على الطَّاقم وتدخُّلات الطَّيار إلى حدّ ملحوظ.

واجه تحقيق التصميم مَشاكِل كبيرة؛ إذ إنَّ بعض الشَّرِكات المُصنِّعة المُساهِمة تعاقدت معها الوزارة مباشرة بدلاً من تعاقُدها عبر «الشركة البريطانية للطائرات»، مما خلق صعوبات في التَّواصل وأدّى لمزيد من التَّجاوُز في التَّكاليف. أمَّا المِعدَّات، وهي المجال الذي كانت تتمتَّع فيه الشَّرِكة باستقلاليّة، فكان من المفترض أن تُورِّدها الوزارة من «مقاولين شُركاء»، رغم أنَّ المِعدَّات تُصمَّم وتُوفَّر من قِبل الشَّرِكة شريطة مُوافقة الوزارة. وجعل الإنفاق الإجماليّ هذا المشروع أكبر مشروع طائرات في بريطانيا حتى ذلك التَّاريخ. وعلى عكس مُعظم المشاريع السَّابقة، لم يتقرَّر بناء أي نماذج أوَّليَّة. وبموجب إجراء «دفعة التَّطوير» الذي كان الأمريكيُّونَ رُوَّادَه (واستخدمتْه أيضاً «إنجلش إلكتريك» في طائرة لايتنغ), تقرَّر بدلاً من ذلك إنتاج دفعة تطوير مُكوَّنة من تسعة هياكل جويَّة تُبنى باستخدام قوالب الإنتاج. وتبيَّن أنَّ خيار المضي قُدُماً باستخدام أدوات الإنتاج كان مَصْدراً آخَرَ للتَّأخير؛ إذ كان على الطائرة الأولى الالتزام بمعايير إنتاج صارمة أو التَّعامل مع بيُورُوقراطيّة الحصول على تنازُلات للسَّماح لها بإظهار اختلافات عن هياكل الطائرات اللاحقة. وبعد أربع سنوات من بدء المشروع، أصبحت الهياكل الجويَّة القليلة الأولى نماذج أوَّليَّة فعليّاً في كل شيء باستثناء الاسم، حيث أظهرت سلسلة من الإغفالات عن المواصفات والاختلافات عن دَفَعات ما قبل الإنتاج والإنتاج المقصودة.

== التصنيع == على نقيض معظم المشاريع السابقة، تقرَّر عدم إنتاج نماذج أوَّليَّة؛ وبدلاً من ذلك، اعتُمد نهج «دفعات التَّطوير» (الإنجليزية: development batches)، وهو إجراء ابتكره الأمريكيون واستُخدِم أيضاً في تطوير طائرة English Electric Lightning. وكان هذا يعني تطوير دفعة من تسعة هياكل طائرات وبناءها مباشرة باستخدام «قوالب الإنتاج» (الإنجليزية: production templates). تسبَّب اختيار نظام الإنتاج هذا في تأخير إضافيّ؛ إذ كان لزاماً على الطائرة الأولى استيفاء معايير إنتاج صارمة جِدّاً. ومع ذلك، وبعد مرور أربع سنوات على المشروع، استُحيلت هياكل الطائرات الأولى فعليّاً إلى نماذج أوَّليَّة؛ نظراً لوجود نواقص عدَّة مقارنة بدفتر الشروط، وظهور اختلافات عمَّا كان مخطَّطاً له في دفعات ما قبل الإنتاج والإنتاج النهائيّ. خرج ما مجموعه 9 وِحْدات من خطِّ التجميع، حملت الأرقام التسلسليَّة من XR219 إلى XR227، وفيما يلي تفاصيل حالتها ومراحل تطويرها:

التاريخ التشغيلي

الاختبارات

رغم التكاليف المتصاعدة، اكتمل بناء أول طائرتين من دفعة التطوير. وأدَّت عقبات تطوير المحرك ومشكلات معدات الهبوط إلى تأخير الرحلة الأولى، مما فوَّت على «تي إس آر-2» فرصة العرض أمام الجمهور في «معرض فارنبرة للطيران» عام 1964. وقُبيل الاختبارات، انتقد «دينيس هيلي» -وزير ظل الدفاع آنذاك- الطائرة مُصرِّحاً بأنَّها ستواجه منظومات صَاروخيَّة «مُضادّة للطائرات حديثة» تُسقِطُها، مما يجعل تكلفتها باهظة لدرجة لا تُطاق، بقيمة 16 مليون جنيه إسترليني للطائرة الواحدة (بناءً على طلب 30 طائرة فقط). وفي نهاية المطاف، أجريت الرحلة الأولى بقيادة طيَّار الاختبار رولاند بيمونت من مقر مؤسسة تجارب الطائرات والأسلحة في قاعدة «بوسكوم داون» بـ«ويلتشير»، في 27 سبتمبر 1964. واقتصرت تجارب الطيران الأولية على إبقاء معدات الهبوط في وضعية النزول مع تقييد قوة المحرك؛ إذ حُدِّدت السرعة بـ 250 عقدة (290 ميل/س؛ 460 كم/س) والارتفاع بـ 1,000 قدم (300 م) في الرحلة الأولى (التي استغرقت 15 دقيقة). وبعد وقت قصير من الإقلاع في الرحلة الثانية للطائرة «XR219»، تسببت اهتزازات ناتجة عن مضخة الوقود -بلغت تَرَدُّد الرنين لِـ مُقلة عين الإنسان- في اضطرار الطيار لخفض طاقة أحد المحركين لتلافي فِقدان الرؤية اللحظيّ. ولم تُسحب معدات الهبوط بنجاح إلا في الرحلة التجريبية العاشرة، بعد أن حالت أعطال فنيّة دون ذلك في المحاولات السابقة، غير أنَّ مشكلات الاهتزاز الخطيرة عند الهبوط استمرت طوال البرنامج. وشهدت الرحلة الرابعة عشرة أول تخطٍّ لحاجز الصوت أثناء الانتقال من قاعدة «بوسكوم داون» إلى مطار «وارتون». وخلال تلك الرحلة، بلغت الطائرة سرعة «ماخ 1» بالاعتماد على الدفع الجاف فقط (الإنجليزية: Supercruise). لاحقاً، قام بيمونت بتشغيل حارق لاحق واحد فقط لتعطل مضخة الحارق الآخر، ورغم ذلك، تسارعت الطائرة مُبتعدةً عن طائرة المطاردة من طراز إنجلش إلكتريك لايتنغ (وهي طائرة اعتراض عالية السرعة) التي كان يقودها قائد الجناح جيمي ديل، والذي اضطر لتشغيل الحارقين للحاق بها. وصف «ديل»، بعد قيادته لطائرة «تي إس آر-2» بنفسه، النموذج الأولي بأنَّه يُقادُ «كطائرة لايتنغ كبيرة». وعلى مَدى ستة أشهر، نُفِّذَت 24 رحلة تجريبيَّة. ورغم غياب معظم الأنظمة الإلكترونية المعقدة عن الطائرة الأولى، إلا أنَّ خصائص الطيران الأساسية كانت ممتازة وفق شهادة الطيَّارين. سُجِّلَت سرعات وصلت لـ «ماخ 1.12»، ونُفِّذَت رحلات مُنخفضة مُستمرة في ارتفاع 200 قدم فوق سلسلة جِبال «بينينس». ومع ذلك، استمرت مشكلات اهتزاز معدات الهبوط، ولم تخف حدَّتها إلا في الرحلات الأخيرة بعد تزويد الهيكل «XR219» بدعامات رَبط إضافيَّة. وجرت آخر رحلة تجريبية في 31 مارس 1965. ورغم عدم اكتمال البرنامج، بَاتَ جليّاً أنَّ هيكل الطائرة قادر على أداء المَهامِّ الموكلة إليه بتفوُّق على أي طراز آخر. ولكنَّ التكاليف استمرت في الارتفاع، مما أثار قلق الإدارة والحكومة، كما أخفقت الطائرة في استيفاء بعض معايير OR.343، مثل مسافة الإقلاع ونصف القُطر القتالي؛ وإجراءً لتوفير النفقات، جرى التوافق على خفض المُواصفات، ليُصبح نصف القُطر القتالي 650 ميل بحري (1,200 كـم؛ 750 ميل)، والسرعة القصوى «ماخ 1.75».

إلغاء المشروع

بحلول الستينيات، كانت الولايات المتحدة تُطوِّر مشروع طائرة «إف-111» ذات الأجنحة المتحركة لتخلف طائرة «ريبابليك إف-105 ثاندرتشيف»، وهي قاذفة مُقاتلة صُمِّمَت في الخمسينيات للطيران السريع المُنخفض مع مقورة داخلية للسلاح النووي. أبدت أستراليا اهتماماً بمشروع «تي إس آر-2» لصالح القوات الجوية الملكية الأسترالية، لكنَّها اختارت في عام 1963 شراء الطائرة الأمريكيّة «إف-111» عِوضاً عنها لتوافر ميزات سِعريَّة وجدول تسليم أسرع. ومع ذلك، اضطرت أستراليا للانتظار 10 سنوات قبل جاهزيَّة «إف-111»، وبحلول ذلك الوقت تضاعفت التكلفة ثلاث مَرَّات. طُلب من سلاح الجو الملكي أيضاً النظر في طائرة «إف-111» كبديل لتوفير التكاليف. ورداً على بوادر إلغاء المشروع، نظَّم موظفو الشركة البريطانية للطائرات مسيرة احتجاجية، في حين نفت حكومة حزب العمال الجديدة تلك التقارير. بيدَ أنَّ مجلس الوزراء قرَّر في اجتماع عُقد في الأول من أبريل عام 1965 وَأدَ مَشروع «تي إس آر-2» لتكلفتِه الباهظة، مع الحصول على خيار شراء 110 طائرات «إف-111». أُعلِن عن القرار ضِمن خطاب الميزانية في 6 أبريل 1965. وكان من المفترض أن تُحلق الطائرة الثانية «XR220» في ذات يوم الإعلان، إلا أنَّ حادثاً وقع أثناء نقل هيكلها إلى قاعدة «بوسكوم داون» حال دون ذلك. وفعليّاً، لم تُحلق سوى الطائرة النموذجية الأولى «XR219». ولاحقاً، دافع وزير الخزانة عن القرار مُدَّعياً أنَّ «إف-111» ستكون أرخص ثمناً، ثم صدرت أوامر تقضي بتخريد جَميع هياكل الطائرات وحرقها.

وقال السير سيدني كام، مُصمِّم طائرة «هوريكان»، عن «تي إس آر-2»: «تمتاز كلُّ الطائرات الحديثة بأربعة أبعاد: الباع، والطُّول، والارتفاع، والسياسة؛ وقد أتقنت «تي إس آر-2» الأبعاد الثلاثة الأولى».

=== بدائل طائرة تي إس آر-2 === لإيجاد بديل لـ «تي إس آر-2»، درست وزارة الطيران شراء طائرة «إف-111 كيه» (الإنجليزية: F-111K)، كما نظرت في خيارين آخرين: نسخة مُعدَّلة من طائرة «داسو ميراج 4» بمحركات «سبي»، ونُسخة محسنة من طائرة «بوكانير إس.2» سُمِّيت «Buccaneer 2-Double-Star». ولم يَجر المضيُّ في أيّ منهما، بينما بقيت طائرة «إف-111» هي الخيار المُفضَّل. بعد الكتاب الأبيض للدفاع لعام 1966، تقرَّر اعتماد طائرتين: «إف-111 كيه» بديلاً مرحليّاً، مع مشروع أنجلو-فرنسي مُشترك لطائرة ذات هندسة مُتغيرة (الإنجليزية: AFVG). وتبع ذلك نقاش برلماني عام 1967 ادَّعى فيه هيلي أنَّ تكلفة «تي إس آر-2» كانت ستفوق مزيج «إف-111 كيه/AFVG». ورغم طلب طائرات «إف-111 كيه»، إلا أنَّ المشروع عانى من تضخُّم هائل في التكاليف وتراجع في الأداء، مما أدى لإلغاء الطلبيّة في يناير 1968. واستقرَّ سِلاح الجو الملكي في نهاية المطاف على مزيج من طائرات «إف-4 فانتوم الثانية» و«بلاكبيرن بوكانير» لسدِّ الفجوة، حيث أثبتت «بوكانير» كفاءتها وظلَّت في الخدمة حتى عام 1994. لاحقاً، استُبدِلَت طائرات «فانتوم» بطائرات «جاغوار» في مُنتصف السبعينيات، ثم جاءت طائرة «بانافيا تورنادو» في الثمانينيات لتحلَّ محلَّ كِليهما. وقد استُفيد من الخبرات التقنيّة المُكتسبة من «تي إس آر-2» في برنامج «تورنادو» لاحقاً. وفي أواخر السبعينيات، برزت مُحاولة لإحياء المشروع من قِبل رجل أعمال، إلا أنَّ اقتراحه لم يُؤخذ على مَحمل الجِد ولم يُسفر عن شيء.

النماذج الناجية

جرى تدمير كافة أدوات وقوالب التَّصنيع الخاصَّة بطائرة «تي إس آر-2»، والعديد من هياكل الطائرات غير المكتملة في بروكلاندز، غضون ستة أشهر من صدور قرار الإلغاء. ولم ينجُ في نهاية المطاف سوى هيكلين جويَّين فقط؛ وهما الطائرة XR220 الكاملة المحفوظة في مَتحف سِلاح الجوِّ الملكيِّ بكوسفورد، والطائرة XR222 الأقل اكتمالاً في متحف الحرب الإمبراطوري دوكسفورد. أمَّا هيكل الطائرة الوحيد الذي حلَّق فعليّاً، وهو XR219، بالإضافة إلى هيكل XR221 المكتمل وهيكل XR223 المكتمل جزئيّاً، فقد نُقِلوا إلى شوبرينيس واستُخدِموا كأهداف لاختبار مدى تأثُّر هياكل الطائرات والأنظمة الحديثة بنيران المدافع والشَّظايا. كما جرى تخريد أربعة هياكل إضافيَّة مكتملة وهي XR224، وXR225، وXR226، بالإضافة للهيكل غير المكتمل XR227 (X-06,07,08 و 09) بواسطة شركة «آر. جيه. كولي وأولاده» في «هاونزلو» بميدلسكس. وخُصِّصَت أربعة أرقام تسلسليَّة أخرى لهياكل الطائرات من XR228 إلى XR231، لكن يُزعَم أنَّ هذه الطائرات لم تُبنَ. وبدأ بناء عشر طائرات إضافيَّة (من X-10 إلى 19) خُصِّصَت لها الأرقام التسلسليَّة من XS660 إلى 669، لكنَّ جميع الهياكل المبنيَّة جزئيّاً جرى تخريدها أيضاً بواسطة «آر. جيه. كولي». وأُدرِج الرقم التسلسلي الأخير لتلك الدفعة، XS670، كمشروع «مُلغًى»، وكذلك أرقام دفعة أخرى مُتوقَّعة مُكوَّنة من 50 طائرة، من XS944 إلى 995. ومِن قبيل المصادفة، فإنَّ الدفعة المُتوقَّعة المُكوَّنة من 46 طائرة من طراز General Dynamics F-111K (كانت الأربع الأولى منها للتدريب من طراز TF-111K) قد خُصِّصَت لها أرقام تسلسليَّة لسلاح الجو الملكيِّ من XV884-887 و 902–947، لكنَّ هذه أُلغيَت أيضاً بينما كانت أوَّل طائرتين لا تزالان غير مكتملتين. شكَّلت السُرعة التي جرى بها تخريد المشروع مصدراً كبيراً للجدل والمرارة منذ ذلك الحين، وهي تُقارَن بتدمير قاذفات نورثروب واي بي-49 الأمريكيَّة عام 1950، والطائرة الاعتراضيَّة «أفرو كندا سي إف-105 آرو» التي جرى تخريدها عام 1959.

هياكل الطائرات الناجية XR220 (X-02) معروضة في مَتحف سِلاح الجوِّ الملكيِّ بكوسفورد. XR222 (X-04) معروضة في متحف الحرب الإمبراطوري دوكسفورد. قسم قُمرة القيادة معروض في مَتحف بروكلاندز. محرِّك Bristol Siddeley Olympus 22R-320 – يُعرَض محرِّكان منه في متحف طيران جاتويك.

المواصفات

البيانات مأخوذة من TSR2: Britain's Lost Bomber الخصائص العامة

الطاقم: 2 الطول: 27.13 م (89 قدم) باع الجناح: 11.33 م (37 قدم 2 بوصة) الارتفاع: 7.24 م (23 قدم 9 بوصة) مساحة الجناح: 65.3 م² (702.9 قدم²) الوزن فارغة: 24,834 كغم (54,750 رطل) الوزن الإجمالي: 36,094 كغم (79,573 رطل) الوزن الأقصى عند الإقلاع: 46,947 كغم (103,500 رطل) المحرك: 2 × بريستول سيدلي أوليمبوس Mk.320 نفاث توربيني مع حارق لاحق الدفع (جاف): 97.86 كيلو نيوتن (22,000 رطل قوة) لكل محرك الدفع (مع الحارق اللاحق): 136.16 كيلو نيوتن (30,610 رطل قوة) لكل محرك الأداء

السرعة القصوى: ماخ 2.15 على ارتفاع 12,192 م (40,000 قدم)، وماخ 1.1 عند مستوى سطح البحر المدى: 4,630 كم (2,500 ميل بحري) المدى القتالي: 1,390 كم (750 ميل بحري) سقف الخدمة: 12,192 م (40,000 قدم) معدل الصعود: 76.2 م/ث (15,000 قدم/دقيقة) الدفع إلى الوزن: 0.59 التسليح

الحمولة الإجمالية: 10,000 رطل (4,500 كغم)؛ موزعة كـ 6,000 رطل (2,700 كغم) في حجرة داخلية و 4,000 رطل (1,800 كغم) على نقاط تعليق خارجية. الخيارات: حجرة أسلحة داخلية بطول 20 قدم (6 م)، يمكنها حمل: قنبلة نووية واحدة من طراز ريد بيرد (15 كيلوطن). أو قنبلتين نوويتين من طراز OR.1177 (300 كيلوطن). أو 6 قنابل شديدة الانفجار بزنة 1,000 رطل (450 كغم). الحمولة النووية النهائية المصممة كانت تصل إلى 4 قنابل من طراز دبليو إي.177. إلكترونيات الطيران

طيار آلي من طراز فيردان من شركة أوتونتكس، معدل بواسطة إليوت أوتوميشن. أنظمة رادار تتبع التضاريس والملاحة/الهجوم من شركة فيراندي. رادار جانبي الرؤية من شركة إي إم آي. إلكترونيات طيران عامة من شركة ماركوني للأنظمة الإلكترونية. نظام تحديد الصديق والعدو (IFF) من شركة كوسور. أجهزة راديو من شركة بليسي.

انظر أيضًا

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗