حِصن أنطونيا أو قلعة أنطونيا (بالآرامية: קצטרא דאנטוניה) قلعةٌ عسكرية محصّنة شيّدها الملك هيرودس الكبير في القدس في أواخر القرن الأول قبل الميلاد عند الزاوية الشمالية الغربية من جبل الهيكل، وسمّاها تيمّناً براعيه الروماني مرقس أنطونيوس. أُقيمت القلعة لتحمي هيكل القدس وتشرف على ساحاته، وغدت لاحقاً مقرّاً للحامية الرومانية في المدينة. وصف المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس الحصنَ في كتابه الحرب اليهودية بوصفه بناءً منيعاً أُقيم على صخرةٍ مرتفعة وكُسي بألواح حجرية ملساء، تعلوه أربعة أبراج في زواياه، وامتاز داخله بترفٍ يشبه ترف القصور. دُمّر الحصن على يد الرومان سنة 70 م خلال حصار القدس في أثناء الثورة اليهودية الكبرى.
== التسمية == أطلق هيرودس على القلعة اسم «أنطونيا» تكريماً لصديقه وراعيه الروماني القائد مرقس أنطونيوس (نحو 83–30 ق.م). ولأنّ التسمية جاءت على اسم أنطونيوس قبل هزيمته في معركة أكتيوم سنة 31 ق.م، فإنّ بناء الحصن يُؤرَّخ بما قبل تلك السنة.
== الموقع == قام الحصن عند الزاوية الشمالية الغربية من جبل الهيكل، عند الطرف الشرقي من السور الثاني للمدينة. وكانت هذه الجهة الشمالية أضعفَ نقاط الهيكل وأكثرها عرضةً للاختراق، فجاء بناء القلعة في هذا الموضع لسدّ تلك الثغرة الدفاعية. وقد زوّدت بركة ستروثيون القريبة الحاميةَ الرومانية المعسكِرة في القلعة بالمياه.
== التاريخ == أُقيمت قلعة أنطونيا في موضع حصنٍ أقدم عُرف باسم «الباريس» (Baris)، شيّده الحشمونيون فوق بقايا قلاعٍ بطلمية وحشمونية سابقة. ثم أعاد هيرودس الكبير بناءه وتوسعته في نحو الفترة بين 37 و31 ق.م، فحوّله إلى قلعةٍ ضخمة جمعت بين وظيفة الحصن العسكري وفخامة القصر.
== الوصف المعماري == بحسب وصف يوسيفوس فلافيوس، أُقيم الحصن على صخرةٍ يبلغ ارتفاعها 50 ذراعاً (نحو 26 متراً)، كُسيت بألواح حجرية ملساء من قاعدتها للزينة، ولئلّا يتمكّن أحدٌ من تسلّقها أو النزول عنها. وكان للقلعة 4 أبراج في زواياها الأربع؛ ارتفاع ثلاثة منها 50 ذراعاً، بينما بلغ ارتفاع البرج القائم في الزاوية الجنوبية الشرقية 70 ذراعاً (نحو 37 متراً)، بحيث كان يُطلّ على ساحات الهيكل كلّها. أما داخل القلعة فاحتوى على أنواعٍ من الغرف والمرافق، من أفنيةٍ وحمّاماتٍ وساحاتٍ واسعة تتّسع لمعسكرٍ كامل، حتى بدا الحصن من الداخل أشبه بقصرٍ منه بثكنة. وتبلغ مساحة الهضبة الصخرية التي أُقيم عليها الحصن نحو 45 متراً من الشمال إلى الجنوب و120 متراً من الشرق إلى الغرب.
== الوظيفة العسكرية == خدم حصن أنطونيا مقرّاً للحامية الرومانية المكلّفة بحماية الهيكل ومراقبة ساحاته، وكان يرابط فيه على الدوام كتيبة (كوهورت) رومانية قوامها نحو 500 جندي، تتمركز عند المواسم في أروقة الهيكل لمراقبة الناس وقمع أي حركة تمرّد. وارتبطت القلعة بأروقة الهيكل الشمالية عبر ممرّاتٍ وسلالم تتيح للجنود النزولَ السريع إلى الساحات والتدخّل عند وقوع اضطرابات، لا سيّما خلال المواسم والأعياد التي كانت تحتشد فيها الجموع. كما خزّن الرومان في القلعة ثياب رئيس الكهنة.
== في العهد الجديد == يربط التقليد المسيحي بين حصن أنطونيا وبين «دار الولاية» (مقرّ الوالي الروماني بيلاطس البنطي) التي حُوكم فيها يسوع، وتُعدّ هذه البقعة في التقليد بدايةَ طريق الآلام. غير أنّ كثيراً من الباحثين المحدثين يرجّحون أنّ محاكمة يسوع جرت في قصر هيرودس على التلّ الغربي حيث كان يقيم الحكام الرومان، لا في حصن أنطونيا. كما يذكر سفر أعمال الرسل أنّ الرومان اقتادوا بولس الطرسوسي صعوداً من ساحة الهيكل عبر الأدراج إلى «المعسكر»، وهو ما يُرجَّح أنّه حصن أنطونيا نفسه.
== التدمير == كان حصن أنطونيا من آخر معاقل المقاومة في القدس خلال حصار المدينة سنة 70 م، إذ هاجمه الرومان واستولوا عليه، ثم هدموه في أثناء حملتهم على الهيكل التي انتهت بتدميره. ويذكر يوسيفوس أنّ تيتوس أمر جنوده بهدم أساسات الحصن لتمهيد طريقٍ واسع لصعود الجيش إلى الهيكل، فأتمّ الرومان هدمها في سبعة أيام. وتؤيّد الأدلة الأثرية هذه الرواية؛ إذ لم يبقَ على النتوء الصخري أيّ بقايا معمارية تُنسب إلى الحصن سوى بعض حجارة الكساء في الواجهة الجنوبية للهضبة، وفيها تجاويف كانت تُثبَّت فيها عوارض الرواق الشمالي الهيرودي.
== الموقع اليوم == قام حصن أنطونيا في الزاوية الشمالية الغربية من جبل الهيكل الحالي. وتقع في هذه الجهة اليوم المدرسة العمرية، الملاصقة المسجد الأقصى من ناحيته الشمالية الغربية قرب باب الغوانمة، على امتداد شارع درب الآلام في البلدة القديمة.
== انظر أيضًا == هيرودس الكبير الهيكل الثاني الثورة اليهودية الكبرى طريق الآلام
مراجع
== وصلات خارجية == حصن أنطونيا — تحليل عالم الآثار لين ريتماير بالإنجليزية حصن أنطونيا على موقع Madain Project بالإنجليزية