Wars & conflicts· الحرب الباردة· 1975 – 2002

الحرب الأهلية الأنغولية

صراع عسكري في أنغولا بعد الاستقلال من البرتغال (1975 - 2002)

الحرب الأهلية الأنغولية (بالبرتغالية: Guerra Civil Angolana) هي حرب أهلية دارت بشكل رئيسي في أنغولا بداية من عام 1975 وحتى 2002. بدأت مباشرة بعد أن أصبحت أنغولا مستقلة عن البرتغال في نوفمبر 1975. قبل هذا كانت عملية تصفية الاستعمار تسمى حرب الاستقلال الأنغولية (1961–74). حسب مراجعة تاريخ الصراع فهي كانت في الأساس صراعًا على السلطة بين اثنتين من حركات التحرر السابقة: الحركة الشعبية لتحرير أنغولا والاتحاد الوطني للاستقلال الكامل لأنغولا (يونيتا). وفي الوقت نفسه اعتبرت حربًا بالوكالة في سياق الحرب الباردة حيث كانت فيها مشاركة دولية واسعة النطاق مباشرة وغير مباشرة من القوى الكبرى مثل: الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة، جنوب أفريقيا وكوبا، وكانوا أطرافًا أساسية في الحرب. للحركة الشعبية لتحرير أنغولا ويونيتا جذور مختلفة في النسيج الاجتماعي الأنغولي لكن قيادة كل واحدة غير متوافقة مع الأخرى، على الرغم من أن لهم هدفًا مشتركًا وهو إنهاء الحكم الاستعماري. اعتنقت كل حركة إيديولوجية اشتراكية خاصة وحاولت كل واحدة تعبئة الجهود الدولية لنشر الماركسية اللينينية بالنسبة للحركة الشعبية لتحرير أنغولا ومعاداة الشيوعية بالنسبة ليونيتا. الحركة الثالثة في هذا الصراع هي الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا، والتي خاضت مع الحركة الشعبية لتحرير أنغولا إلى جانب يونيتا الحرب من أجل الاستقلال وإنهاء الاستعمار، لكنها لعبت دورا صغيرًا في الحرب الأهلية. بالإضافة إلى ذلك، قاتلت جبهة تحرير جيب كابيندا، وهي جماعة مسلحة انفصالية تناضل من أجل استقلال إقليم كابيندا عن أنغولا، في الصراع الأهلي. قسم الخبراء 27 سنة من الحرب إلى ثلاث فترات رئيسية: من 1975 إلى 1991، 1992 إلى 1994، ومن 1998 إلى 2002 وتضمنت فترات سلام هشة. في نهاية المطاف، انتصرت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا في 2002، وقتل أكثر من 500.000 مدني، وشرد أكثر من مليون داخليا. دمرت الحرب البنية التحتية لأنغولا، وخلفت أضرارا جسيمة في الإدارة العامة والشركات الاقتصادية والمؤسسات الدينية للبلاد. كانت الحرب الأهلية الأنغولية بشكل ملحوظ، مزيجا من الديناميات الداخلية العنيفة والتدخل الأجنبي الضخم. تعتبر هذه الحرب جزءًا من الحرب الباردة، حيث قدم كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وحلفائهما، مساعدات عسكرية كبيرة إلى أطراف النزاع. إضافة لذلك، كان الصراع الأنغولي متشابكا مع حرب الكونغو الثانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة وكذلك حرب الحدود الجنوب أفريقية.

== الخطوط العريضة للمتحاربين == وجدت في أنغولا ثلاث حركات تمرد لمكافحة الاستعمار منذ عقد 1950. كانت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا في المقام الأول تعمل في المناطق الحضرية وفي العاصمة لواندا. تألفت الحركة إلى حد كبير من شعب شمال مبوندو. على النقيض من الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا ويونيتا، حيث أن تألفت هذه الأخيرة إلى حد كبير من شعب باكونغو في شمال أنغولا. حركة يونيتا هي فرع من الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا، وتألفت بشكل رئيسي من شعب أوفمبوندو في المرتفعات الوسطى الأنغولية.

الحركة الشعبية لتحرير أنغولا

منذ تشكيلها في عقد 1950، كانت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا تشكل جزءًا رئيسيًّا من القاعدة الاجتماعية الأنغولية خصوصا شعب شمال مبوندو والمثقفين متعددي الأعراق في مدن هامة مثل لواندا، بنغويلا، وهوامبو. خلال حرب مكافحة الاستعمار من 1962 إلى 1974، أضحت العديد من البلدان الأفريقية تدعم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا فضلا عن الاتحاد السوفيتي. بعد إنهاء الاستعمار في الفترة بين 1974 و1975، أصبحت كوبا أقوى حليف لها، حيث أرسلت لها وحدات قتالية كبيرة وموظفي دعم، وأرسلت مثلها من عدة بلدان أخرى من الكتلة الشرقية، على سبيل المثال، رومانيا وألمانيا الشرقية، قبل وخلال الحرب الأهلية.

الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا

شكلت الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا فصيلا منافسا للحركة الشعبية لتحرير أنغولا، وفي البداية، كرست مصالحها للدفاع عن شعب باكونغو واستعادة أمجاد تاريخ إمبراطورية الكونغو. ومع ذلك، فإنها تطورت بسرعة إلى حركة قومية، معتمدة في صراعها ضد البرتغال على حكومة موبوتو سيسي سيكو في زائير. خلال وقت مبكر من عقد 1960، حصلت الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا أيضا على دعم من جمهورية الصين الشعبية، لكن عندما تأسست يونيتا في منتصف 1960، تحول دعم الصين إلى الحركة الجديدة، لأن الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا أظهرت القليل فقط من النشاط الحقيقي لجبهة مقاومة للاستعمار. رفضت الولايات المتحدة إعطاء الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا الدعم خلال الحرب ضد البرتغال وسياسات حلف شمال الأطلسي كانت تابعة لسياسات الولايات المتحدة، وبالفعل لم تتلقَّ الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا دعم الولايات المتحدة، لكن أعطت هذه الأخيرة المساعدات لهذه الحركة بعد إنهاء الصراع ضد الاستعمار أثناء الحرب الأهلية.

الاتحاد الوطني للاستقلال الكامل لأنغولا

في الأساس، تشكلت يونيتا أو الاتحاد الوطني للاستقلال الكامل الأنغولي من الأساس من شعب أوفمبوندو في وسط أنغولا الذي يشكل حوالي ثلث سكان البلاد، غير أن هذه المنظمة كان لها جذور عدة في عدد من شعوب شرق أنغولا. تأسست يونيتا في 1966 من قبل جوناس سافيمبي، الذي كان قياديا بارزا في الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا حتى ذلك الحين. خلال حرب مكافحة الاستعمار، تلقت الحركة بعض الدعم من جمهورية الصين الشعبية. بعد استقلال أنغولا، قررت الولايات المتحدة الأمريكية دعم يونيتا، وإلى حد كبير، زادت مساعداتها لهذه الحركة خلال الحرب الأهلية. ومع ذلك، في الفترة الأخيرة، أصبحت جمهورية جنوب أفريقيا أقوى حليف رئيسي ليونيتا.

== جذور الصراع == أصبحت أنغولا، مثل معظم البلدان الأفريقية، تشكل أمة من خلال التدخل الاستعماري. في حالة أنغولا، كانت القوة الاستعمارية –البرتغال– حاضرة ونشطة في الإقليم، وذلك بشكل أو بآخر، منذ أكثر من أربعة قرون.

الانقسامات العرقية

كان السكان الأصليون في هذه الأراضي مجموعات خوسية مشتتة خصوصا في الجنوب والمجموعات المتبقية الأخرى لا تزال موجودة من خلال تدفق ضخم لشعوب البانتو الذين جاءوا من الشمال والشرق. بدأ تدفق البانتو إلى جميع أنحاء أنغولا في 500 قبل الميلاد، وتواصلت الهجرات إلى الأراضي الأنغولية بشكل كبير في القرن العشرين وأسسوا عددا من الوحدات السياسية الرئيسية، من أهمها إمبراطورية الكونغو الذي كان مركزها يقع في الشمال الغربي من ما هو اليوم أنغولا، والتي امتدت شمالا في غرب جمهورية الكونغو الديمقراطية الحالية وجنوب وغرب جمهورية الكونغو برازفيل حاليا حتى الجزء الجنوبي من الغابون. تشكلت دول أخرى مثل مملكة ندونغو ومملكة ماتامبا في جنوب إمبراطورية الكونغو، في منطقة أمبوندو. بالإضافة إلى ذلك، احتلت إمبراطورية لوندا، التي تشكلت في جنوب شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الحالية، شمال شرق أنغولا. في جنوب المنطقة وشمال ناميبيا، نشأت مملكة كوانياما، وبقيت بعض آثارها في المرتفعات الوسطى. عكست كل هذه الوحدات السياسية الانشقاقات العرقية بين شعوب البانتو، وساهمت بشكل فعال في تعزيز هذه الانشقاقات وظهور هويات اجتماعية جديدة ومتميزة.

الاستعمار البرتغالي

في نهاية القرن الخامس عشر، بدأ الاتصال بين المستوطنين البرتغاليين وإمبراطورية الكونغو، وحافظوا على وجود مستمر في أراضيها وتأثير ثقافي وديني كبير بعد ذلك. في 1575، عقدت البرتغال تسوية وأنشأت حصنا يسمى سانت بولس لواندا على الساحل الجنوبي لإمبراطورية الكونغو، في منطقة يسكنها شعب أمبوندو. تم تأسيس ميناء آخر هو بنغويلا على الساحل الجنوبي للمنطقة التي يسكنها شعب أوفمبوندو. كانت هاته التسويات مبررات لإطلاق غزو برتغالي واسع النطاق للمنطقة. بدأ الغزو باحتلال المناطق والمزارع ذات الإنتاج العالي (في حالة لواندا، معظمها كانت على طول نهر كوانزا). ومع ذلك، كانت وظيفتها الرئيسية هي التجارة، غالبا تجارة الرقيق. تم شراء العبيد من أفريقيا عن طريق وسطاء وبيعوا في البرازيل ومنطقة البحر الكاريبي. وبالإضافة إلى ذلك، تطورت تجارة بنغويلا خصوصا تجارة العاج، الشمع، والعسل، الذي اشتري من قوافل أوفمبوندو الذين جلبوا هاته السلع من شعوب غانغويلا في الجزء الشرقي من أنغولا. ومع ذلك، فقد ظل الوجود البرتغالي على الساحل الأنغولي محدودا خلال الفترة الاستعمارية. في الواقع، ظل التدخل الاستعماري البرتغالي في الحياة الاجتماعية والسياسية للشعوب الأصلية محدودا جدا. لم يكن هناك إقليم حقيقي مقام هناك؛ في الواقع، لم تكن أنغولا حتى الآن موجودة. في القرن التاسع عشر، بدأت البرتغال بسياسة أكثر جدية لإقامة إقليم هناك. ومع ذلك، كان هناك عدد قليل من المستوطنات والطرق التجارية لإقامة إقليم هناك. ولهذه الأسباب، قامت البرتغال بتمديد الطريق الجنوبي الساحلي، وأسست «الجسر الثالث». في سياق هذا التوسع، دخلت السلطات الاستعمارية في صراع مع العديد من الوحدات السياسية الأفريقية. لم يبدأ احتلال المنطقة بالمعنى الصحيح إلا بعد ظهور ما يسمى «التدافع نحو أفريقيا» في أعقاب مؤتمر برلين 1884. قام الجيش البرتغالي بعدة حملات من أجل احتلال الأراضي وتشكيل أنغولا. ومع ذلك، فقد شكلت المناطق التي استولى عليه الجيش البرتغالي حتى 1906 ما يقارب %6 فقط من أراضي أنغولا الحالية، واستمرت الحملات العسكرية. قبل الوصول لمنتصف عقد 1920، تم تثبيت حدود الإقليم، وظهرت «مقاومة أولية» له قمعت في أوائل عقد 1940. ومن هذه النقطة فصاعدا، تشكلت ما تسمى حاليا أنغولا.

الاندفاع إلى الاستقلال والتوتر المتصاعد

قامت الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا والحركة الشعبية لتحرير أنغولا التي تقع مقراتهن في الدول المجاورة ببدأ حرب عصابات عام 1961 ضد الحكم البرتغالي على عدة جبهات. شملت الحرب الاستعمارية البرتغالية حرب الاستقلال الأنغولية التي استمرت حتى الإطاحة بالنظام البرتغالي عام 1974 عبر انقلاب عسكري يساري في لشبونة. عندما اقترب موعد الاستقلال، فرَّ حوالي 500,000 أنغولي من العرقية البرتغالية خلال أسابيع قبل أو بعد الموعد النهائي. تركت البرتغال دولة مستقلة كانت قد أسستها بنفسها كان سكانها يتألفون أساساً من شعوب أمبوندو، وأوفمبوندو وباكونغو هي جمهورية أنغولا بنظام اقتصادي واجتماعي منهارين. شكل معظم البرتغاليين ممن عاشوا في أنغولا أغلبية العاملين المهرة في الإدارة العامة والزراعة والصناعة. دخل اقتصاد البلاد في مرحلة تضخم اقتصادي خطير مع اقتراب موعد استقلال البلاد. انخرطت حكومة جنوب أفريقيا ببداية الأمر في الصراع بهدف مواجهة الوجود الصيني في أنغولا، التي كان تخشى تصعيد النزاع إلى حرب بالوكالة ضمن الحرب الباردة. أذن رئيس وزراء جنوب أفريقيا بالتازار يوهانس فورستر بتنفيذ عملية سافانا عام 1975، التي بدأت بمحاولة حماية المهندسين الذين يسهرون على بناء سد في كالويك، بعد مواجهة مسلحي يونيتا. اعتبرت جنوب أفريقيا السد في حالة خطر. كان تنظيم العملية مليئاً بالعراقيل والمخاطر نظراً لعدم وجود تصريح رسمي من قبل السلطات. استخدمت جنوب أفريقيا آلاف الجنود في تدخلها، واشتبكت في نهاية المطاف مع القوات الكوبية بدعم من الحركة الشعبية لتحرير أنغولا.

الحرب في عقد 1970

الاستقلال

بعد ثورة القرنفل في لشبونة ونهاية حرب الاستقلال الأنغولية، وقع أطراف الصراع على اتفاقيات ألفور في 15 يناير 1975. في يوليو 1975، أجبرت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا بالقوة الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا على الخروج من العاصمة لواندا ويونيتا على الانسحاب من معقلها في الجنوب. في أغسطس، سيطرت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا على 11 عاصمة مقاطعة من أصل 15، بما في ذلك كابيندا ولواندا. تدخلت جنوب أفريقيا في 23 أكتوبر بإرسال ما بين 1.500 و 2.000 من قواتها من ناميبيا إلى جنوب أنغولا من أجل دعم الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا ويونيتا. نشرت زائير، في محاولة لتثبيت حكومة مؤيدة لكينشاسا وإحباط مخطط الحركة الشعبية لتحرير أنغولا للسيطرة على السلطة، سيارات مصفحة، مظليين، وثلاث كتائب مشاة في أنغولا في دعم للجبهة الوطنية لتحرير أنغولا. خلال ثلاثة أسابيع، استولت قوات جنوب أفريقيا ويونيتا على عواصم خمس مقاطعات، بما في ذلك نوفو ريدوندو وبنغويلا. ردا على التدخل الجنوب أفريقي، أرسلت كوبا 18.000 من جنودها كجزء من تدخل عسكري واسع النطاق سمي عملية كارلوتا في دعم للحركة الشعبية لتحرير أنغولا. قبل ذلك، كانت قد أرسلت 230 مستشارا عسكريا إلى أنغولا قبل التدخل الجنوبي أفريقي. كان التدخل الكوبي حاسما في صد في التقدم الجنوب أفريقي المدعوم من يونيتا. كانت الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا أيضا قد خسرت معركة كيفانغودو وأجبرت على التراجع نحو زائير. سمحت هزيمة الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا للحركة الشعبية لتحرير أنغولا بتعزيز سلطتها في العاصمة لواندا.

أعلن أوغوستينو نيتو، زعيم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، استقلال مقاطعة أنغولا ما وراء البحار البرتغالية تحت اسم جمهورية أنغولا الشعبية في 11 نوفمبر 1975. أعلنت يونيتا استقلال جمهورية أنغولا الديمقراطية الاشتراكية وعاصمتها هوامبو، وأعلنت الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا إنشاء جمهورية أنغولا الديمقراطية وعاصمتها هي أمبريز. أعلنت جبهة تحرير جيب كابيندا، المسلحة والمدعومة من الحكومة الفرنسية، استقلال جمهورية كابيندا من باريس. تحالفت الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا مع يونيتا في 23 نوفمبر وأعلنتا حكومة ائتلافية مقرها في هوامبو مع اختيار هولدن روبرتو وجوناس سافيمبي رئيسين وخوسيه نديلي وجوني بينوك إدواردو رئيسين للوزراء. في أوائل نوفمبر 1975، حذرت حكومة جنوب أفريقيا سافيمبي وروبرتو من أن قوات الدفاع الجنوب أفريقية سوف تنتهي قريبا من عملياتها في أنغولا على الرغم من عدم قيامها باحتلال لواندا ومن ثم تأمين الاعتراف الدولي بحكومتهما. أصبح سافيمبي يائسا وحاول تجنب انسحاب جنوب أفريقيا فطلب من الجنرال كونستاند فيلجون ترتيب اجتماع له مع رئيس وزراء جنوب أفريقيا جون فورستر الذي كان قد أصبح حليف لجوناس سافيمبي منذ أكتوبر 1974. في ليلة 10 نوفمبر، أي في اليوم الذي سبق الإعلان الرسمي للاستقلال، سافر سافيمبي سرا إلى بريتوريا لاجتماع فورستر. وافق هذا الأخير على إبقاء قواته في أنغولا حتى نوفمبر، بل أيضا وعد بسحب قوات الدفاع الجنوب أفريقية بعد اجتماع منظمة الوحدة الأفريقية في 9 ديسمبر. عرف الاتحاد السوفيتي جيدا نشاط جنوب أفريقيا في جنوب أنغولا فأرسل الجنود الكوبيين والسوفيت إلى لواندا في الأسبوع الذي كان قبل الاستقلال مباشرة. وفي حين قاد الضباط الكوبيين الجزء الأكبر من مهمة قيادة القوات الشيوعية، انضمت قوة من ستين ضابطا سوفيتيا من الكونغو إلى الكوبيين في 12 نوفمبر. نهت صراحة القيادة السوفيتية الكوبيين من التدخل في الحرب الأهلية في أنغولا، حيث أوضحت لهم أن المهمة سوف تدخل جنوب أفريقيا إليها. في عامي 1975 و1976، انسحبت معظم القوات الأجنبية باستثناء الكوبية. انسحبت آخر العناصر العسكرية البرتغالية في عام 1975 والجنوب أفريقية في فبراير 1976. ارتفع عدد الجنود الكوبيين في أنغولا من 5.500 في ديسمبر 1975 إلى 11.000 جندي في فبراير 1976. قدمت السويد مساعدات إنسانية إلى كل من منظمة شعب جنوب غرب أفريقيا (سوابو) والحركة الشعبية لتحرير أنغولا في منتصف عقد 1970، وجرت مناقشات كثيرة بين الحركتين حول موضوع يونيتا.

=== تعديل كلارك === وافق رئيس الولايات المتحدة جيرالد فورد على تقديم مساعدات سرية إلى يونيتا والجبهة الوطنية لتحرير أنغولا من خلال عملية أي إي فايرتور في 18 يوليو 1975، على الرغم من المعارضة القوية من مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية. قال فورد أن ويليام كولبي، مدير الاستخبارات المركزية، هو من أشرف على العملية ووفر لها ستة ملايين دولار. منح كولبي 8 ملايين إضافية للعملية في 27 يوليو و25 مليون دولار أخرى في أغسطس.

قبل يومين من الموافقة على البرنامج، قال ناثانيل ديفيس، مساعد وزيرة الخارجية هنري كيسنجر، أنه يعتقد أن الحفاظ على سرية العملية سيكون مستحيلا. توقع ديفيس بشكل صحيح أن الاتحاد السوفيتي سيرد على تلك العملية من خلال توسيع مشاركته في الصراع الأنغولي مما يؤدي إلى المزيد من العنف والدعاية السلبية عن الولايات المتحدة. استقال ديفيس عندما وافق فورد على البرنامج. قال جون ستوكيل، رئيس محطة وكالة الاستخبارات المركزية في أنغولا، أن ديفيس كان يردد «انتقادي للبرنامج كان من أجل توسيع البرنامج، ولكن حجمه بالفعل تجاوز ما يجب أن يكون عليه». عارض نائب ديفيس والسفير السابق للولايات المتحدة لدى تشيلي، إدوارد مولكاهي، أيضا التدخل المباشر. عرض مولكاهي ثلاثة خيارات لسياسة الولايات المتحدة تجاه أنغولا في 13 مايو 1975. اعتقد مولكاهي أن إدارة فورد يمكن أن تستخدم الدبلوماسية لقيادة حملة ضد الدعم الخارجي للحركة الشعبية لتحرير أنغولا الشيوعية، أو أن ترفض دعم أي طرف في الحرب، أو أن تزيد دعمها للجبهة الوطنية لتحرير أنغولا ويونيتا. حذر مولكاهي أيضا من أن دعم يونيتا قد يجعل العلاقات لا تسير بشكل جيد مع رئيس زائير، موبوتو سيسي سيكو. اكتشف ديك كلارك، وهو سيناتور ديمقراطي من أيوا، العملية خلال بعثة تقصي الحقائق في أفريقيا، لكن سيمور هيرش، مراسل صحيفة نيويورك تايمز، كشف عملية أي إي فايتور على الجمهور في 13 ديسمبر 1975. اقترح كلارك تعديل قانون مراقبة تصدير الأسلحة لمنع المساعدات للمجموعات الخاصة التي تعمل في المجال العسكري أو شبه العسكري في أنغولا. وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع تعديل القانون في 19 ديسمبر 1975 بتصويت كانت نتيجته 54–22، ومثله فعل مجلس النواب الأمريكي في 27 يناير 1976، حيث صوت لصالحه 323 نائبا مقابل رفض 99 آخرين. وقع فورد على وثيقة تعديل القانون في 9 فبراير 1976. حتى بعد أن أصبح تعديلا كلارك قانونا، رفض مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك، جورج بوش الأب، إيقاف جميع المساعدات الأمريكية لأنغولا. وفقا لمحلل الشؤون الخارجية جين هنتر، فقد أصبحت إسرائيل في ذلك الوقت موردا بديلا للأسلحة عن جنوب أفريقيا بعد سريان تعديل كلارك. أنشأت إسرائيل وجنوب إفريقيا منذ وقت طويل تحالفا عسكريا، تتبادلان بواسطته الأسلحة وتقدم كل واحدة التدريب لجيش الأخرى، فضلا عن إجراء تدريبات عسكرية مشتركة. اعترضت الحكومة الأمريكية على دخول أنغولا إلى الأمم المتحدة في 23 يونيو 1976. منعت زامبيا يونيتا من إطلاق هجمات من أراضيها في 28 ديسمبر 1976 بعد أن أصبحت أنغولا تحت حكم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا عضوا في الأمم المتحدة.

'فيتنام كوبا'

خففت حرب فيتنام من التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية في أنغولا، حيث أن لا الاتحاد السوفيتي ولا الولايات المتحدة يريدان الانجرار إلى نزاع داخلي من درجة عالية، لأن هذا يتعلق بالفوز في الحرب الباردة. بث أحد مذيعي سي بي إس، والتر كرونكايت، رسالة في الولايات المتحدة، قال فيها «نحن نحاول ولو محاولة صغيرة لمنع تكرار نفس الخطأ». دخل المكتب السياسي في الحزب الشيوعي السوفيتي في نقاش ساخن حول مدى دعم الاتحاد السوفيتي للهجوم المستمر الذي تنفذه الحركة الشعبية لتحرير أنغولا في فبراير 1976. قاد كل من وزير الخارجية أندريه غروميكو ورئيس الوزراء أليكسي كوسيغين فصيلا في المكتب السياسي، فضل تقليل دعم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا وزيادة التركيز على الانفتاح على الغرب. فاز الفصيل الذي يقوده ليونيد بريجنيف، رئيس الاتحاد السوفيتي آنذاك، على الفصيل المنشق، فاستمر التحالف السوفيتي مع الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، لكن أكد نيتو أمام الكل على استمرار تطبيقه لسياسة عدم الانحياز في الذكرى السنوية الخامسة عشر للثورة الأولى. سيطرت قوات حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا والقوات الكوبية على جميع المدن الجنوبية في 1977، لكن واجهت الطرقات في الجنوب هجمات يونيتا المتكررة. أعرب سافيمبي عن استعداده للتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير أنغولا وتشكيل حكومة وحدة اشتراكية، لكنه أصر على الانسحاب الكوبي أولا. قال سافيمبي للصحفيين الأجانب «العدو الحقيقي هو الاستعمار الكوبي»، ثم أضاف «لقد احتل الكوبيون أجزاء كبيرة من البلاد، ولكن عاجلا أو آجلا فإنها سوف تنقل ما يجري في فيتنام إلى أنغولا». استخدمت قوات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا والقوات الكوبية في أنغولا الجرافات، الطائرات، وغاز النابالم لتدمير قرى تقع في منطقة مساحتها 2.6 كيلومتر مربع على الحدود الأنغولية–الناميبية. سمح فقط للنساء والأطفال بالمرور من هذه المنطقة التي سميت «ممر كاسترو»، لأن قوات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا كانت تأخد جميع الذكور الذين عمرهم 10 سنوات فأكثر وتضمهم لصفوفها لمنعهم من الانضمام ليونيتا. قتل النابالم الماشية، وبقيت قلة قليلة استخدمت لإطعام القوات الحكومية، وقامت هذه الأخيرة بحملات انتقام من المتعاطفين مع يونيتا. فر عدد كبير من المدنيين من منازلهم؛ هرب 10.000 نحو الجنوب إلى ناميبيا، وفر 16.000 آخرين نحو الشرق إلى زامبيا، حيث عاشوا في مخيمات لاجئين.

حروب شابا

في 7 مارس 1977، قام 1.500 جندي من الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو بغزو مقاطعة شابا في زائير من شرق أنغولا. أرادت الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو الإطاحة بنظام موبوتو سيسي سيكو، وهو نفس هدف حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، التي تعاني من تأييد موبوتو للجبهة الوطنية لتحرير أنغولا ويونيتا، لكن كلتيهما لم تحاولتا إيقاف الغزو. فشلت الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو في احتلال كولويزي، القلب الاقتصادي لزائير، لكنها سيطرت على كاساجي وموتشاتشا. هزم الجيش الزائيري بسهولة واستمرت الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو في تقدمها. في 2 أبريل، ناشد موبوتو سيسي سيكو وليام إتيكي الكاميروني الجنسية، رئيس منظمة الوحدة الأفريقية، إعطائه مساعدات. بعد ثمانية أيام، استجابت الحكومة الفرنسية لنداء موبوتو وأرسلت 1.500 جندي مغربي إلى كينشاسا. عملت هذه القوة جنبا إلى جنب مع الجيش الزائيري، الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا والطيارين المصريين الذين قادوا الطائرات المقاتلة الزائيرية من نوع ميراج فرنسية الصنع لصد الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو. دفعت قوات مكافحة الغزو آخر المسلحين، جنبا إلى جنب مع العديد من اللاجئين إلى أنغولا وزامبيا في أبريل 1977. اتهم موبوتو حكومات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، كوبا، والاتحاد السوفيتي بالتواطؤ في الحرب. في حين لم يدعم نيتو الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو، فقد ساندتها حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا ردا على استمرار دعم موبوتو للجبهة الوطنية لتحرير أنغولا. قدمت إدارة كارتر، المعارضة للمشاركة الكوبية، 15 مليون دولار على شكل مساعدات غير عسكرية. سبب التدخل الأمريكي الخجول خلال الحرب تحولا في السياسة الخارجية لزائير، حيث أصبحت البلاد في صف فرنسا، والتي أصبحت أكبر مورد للأسلحة لزائير بعد تدخلها. وقع موبوتو ونيتو اتفاقا حول الحدود في 22 يوليو 1977. استقال جون ستوكيل، رئيس محطة وكالة الاستخبارات المركزية في أنغولا، بعد الغزو، موضحا سبب ذلك في أبريل 1977 في مقالته في صحيفة واشنطن بوست «لماذا تركت وكالة الاستخبارات المركزية ؟»، حيث قال أنه حذر وزير الخارجية هنري كيسنجر من أن استمرار الدعم الأميركي للمتمردين المعادين للحكومة في أنغولا يمكن أن يؤدي إلى حرب مع زائير. كما قال أن التدخل السري السوفيتي في أنغولا جاء ردا على تدخل الولايات المتحدة. غزت الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو شابا مرة أخرى في 11 مايو 1978، واحتلت كولويزي في يومين. وفي حين أن إدارة كارتر قبلت إصرار كوبا على عدم مشاركتها في حرب شابا الأولى، وبالتالي لم تقف مع موبوتو، إلا أن حكومة الولايات المتحدة قد اتهمت فيما بعد كاسترو بالتواطؤ. هذه المرة، عندما ناشد موبوتو الولايات المتحدة إعطاء مساعدات له، عملت الحكومة الأمريكية مع القوات المسلحة الفرنسية والجنود البلجيكيين لصد الغزو، وهذا أول تعاون عسكري بين فرنسا والولايات المتحدة منذ حرب فيتنام. استعاد الفيلق الأجنبي الفرنسي كولويزي بعد معركة جوية وبرية استمرت سبع أيام، قبل هذا، ذبحت الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو ثمانين أوروبيا ومئتي شخص أفريقي، كذلك كانت قد قتلت 34 مدنيا أوروبيا كانوا قد اختبأوا في غرفة. تراجعت الجبهة الوطنية لتحرير الكونغو نحو زامبيا، ثم بعد ذلك إلى أنغولا. طرد الجيش الزائيري المدنيين قسرا إلى حدود شابا مع أنغولا. أمر موبوتو قواته بإطلاق النار على أي شخص يمر من تلك المنطقة لمنع أي غزو آخر. بوساطة من الولايات المتحدة، انطلقت المفاوضات بين الحركة الشعبية لتحرير أنغولا وحكومة زائير، وأدت إلى توقيع معاهدة عدم الاعتداء 1979 لوضع حد لدعم كل بلد لحركات التمرد في البلد الآخر. أوقفت زائير مؤقتا دعمها لجبهة تحرير جيب كابيندا، الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا ويونيتا، وقامت أنغولا بإيقاف العديد من أنشطة الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا.

=== النيتيستاس === في أواخر عقد 1970، أصبح وزير الداخلية نيتو ألفيس عضوا قويا في حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. نجح ألفيس في إخماد الثورة الشرقية التي قادها دانيال شيبيندا والثورة النشطة خلال حرب الاستقلال الأنغولية. أصبحت الانشقاقات الحزبية داخل أروقة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا تحديا كبيرا لقوة نيتو في وقت متأخر من 1975، وأعطت ألفيس مرة أخرى الضوء الأخضر لإطلاق حملة جديدة على المعارضة. أوقف نيتو ألفيس عمل لجان كابرال وهيندا لتوسيع نفوذه داخل الحركة الشعبية لتحرير أنغولا من خلال سيطرته على صحف البلاد والتلفزيون الحكومي. زار ألفيس الاتحاد السوفيتي في أكتوبر 1976، وقد حصل على دعم منه للقيام بانقلاب ضد نيتو. قبل وقت قصير من ذلك، اشتبه نيتو بازدياد قوة ألفيس، وسعى لتحييده هو وأتباعه، النيتيستاس. دعى نيتو إلى اجتماع للجنة المركزية للحركة الشعبية لتحرير أنغولا. أقر نيتو الماركسية اللينينية إيديولوجيا رسمية للحزب، وألغى وزارة الداخلية (التي كان يشغل منصبها ألفيس)، وأنشأ لجنة تحقيق. استخدم نيتو اللجنة لاستهداف النيتيستاس، وطلب من اللجنة إصدار تقرير يحتوي على نتائج تحقيقاتها في مارس 1977. بدأ ألفيس وحليفه السياسي، رئيس الأركان خوسيه فان دونم، التخطيط لانقلاب ضد نيتو.

اعتزم ألفيس ثم فان دونم اعتقال نيتو في 21 مايو قبل وصوله إلى اجتماع اللجنة المركزية وقبل صدور تقرير اللجنة عن أنشطة النيتيستاس. ومع ذلك، فقد قامت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا بتغيير موقع الاجتماع قبل وقت قصير من إقامته، فرمى ذلك خطط المتآمرين في مهب الريح، ولكن حضر ألفيس الاجتماع وواجه اللجنة على أي حال. أصدرت اللجنة تقريرها، متهما إياه بالانشقاق الحزبي. نفى ألفيس ذلك، وعاتب نيتو لعدم قيامه بعقد تحالف بين أنغولا والاتحاد السوفيتي. بعد اثنتي عشر ساعة من النقاش، قام الحزب بإقالة ألفيس وفان دونم بتصويت كانت نتيجته 26–6. دعما لألفيس والانقلاب، اقتحم اللواء الثامن القوات المسلحة الشعبية لتحرير أنغولا سجن ساو باولو في 27 مايو، مما أسفر عن مقتل مراقب السجن وتحرير أكثر من 150 من النيتيستاس. سيطر اللواء الثامن على محطة الراديو في لواندا وأعلن الانقلاب، وقالوا بأنهم يعملون من أجل الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. أمر اللواء المواطنين بإظهار تأييدهم للانقلاب من خلال تظاهرهم أمام القصر الرئاسي. أسر النيتيستاس بولا ودانجيرو، وهما جنرالين مواليين لنيتو، لكن هذا الأخير نقل قاعدة عملياته من القصر إلى وزارة الدفاع الأنغولية بفعل الخوف من انتفاضة ضده. استعادت القوات الكوبية القصر الرئاسي بطلب وتقدمت إلى محطة الراديو. نجح الكوبيون في الوصول إلى ثكنة اللواء الثامن وأعيد السيطرة عليه فيه 01:30 بعد منتصف الليل. في حين أن الكوبيين سيطروا على القصر الرئاسي والمحطة الإذاعية، فقد قام النيتيستاس باختطاف سبعة قادة من زعماء الحكومة والقوات المسلحة وأطلقوا النار عليهم مما أسفر عن مقتل وإصابة ستة. اعتقلت حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا عشرات الآلاف يشتبه بهم أنهم من النيتيستاس من مايو إلى نوفمبر وحاولت محاكمتهم في محاكم سرية يشرف عليها وزير الدفاع إيكو كاريرا. من بين أولئك الذين أدينوا: خوسيه فان دونم، جاكوبو كايتانو، زعيم اللواء الثامن والمفوض السياسي إدواردو إيفاريستو، وبعد ذلك، تم إعدامهم بالرصاص ودفنهم في قبور سرية. قدر أنه قتل ما لا يقل عن 2.000 موالي أو مشتبه به أنه يدعم نيتو ألفيس من قبل قوات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا والقوات الكوبية في أعقاب الانقلاب، لكن بعض التقديرات تقول أنه قتل 70.000 شخص. كان لمحاولة الانقلاب تأثير دائم على العلاقات الخارجية لأنغولا. كان ألفيس يعارض السياسة الخارجية لنيتو والتي ترتكز على عدم الانحياز، الاشتراكية التطورية، والتعددية العرقية، وفضل توقية العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، وأراد ألفيس إقامة قواعد عسكرية سوفيتية في أنغولا. في حين ساعد الجنود الكوبيون إخماد الانقلاب على نيتو، اعتقد ألفيس ونيتو على حد سواء أن الاتحاد السوفيتي عارض نيتو. أرسل وزير القوات المسلحة الكوبية راؤول كاسترو أربعة آلاف جندي إضافي لمنع المزيد من الانشقاق في صفوف الحركة الشعبية لتحرير أنغولا والتقى بنيتو في أغسطس في زيارة تضامنية. في المقابل، انعدمت ثقة نيتو في القيادة السوفيتية وزادت العلاقات مع الاتحاد السوفيتي سوء. في ديسمبر، عقد المؤتمر الأول للحزب وغير اسمه إلى الحركة الشعبية لتحرير أنغولا–حزب العمل. طرد الانقلاب المنتمين للنيتيستاس من الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. في 1975، بلغ عدد أعضاء الحركة الشعبية لتحرير أنغولا 200.000 عضو، ولكن بعد المؤتمر الأول للحزب، انخفض العدد إلى 30.000.

=== استبدال نيتو === أراد السوفيت إنشاء قواعد عسكرية دائمة في أنغولا، وحاولوا زيادة نفوذهم، ولكن على الرغم من استمرار الضغط، ولا سيما عن طريق القائم بالأعمال السوفيتي، رفض نيتو السماح ببناء قواعد عسكرية دائمة. دعم الاتحاد السوفيتي رئيس الوزراء لوبو دو ناسيمنتو ضد قيادة نيتو للحركة الشعبية لتحرير أنغولا. حاول نيتو بسرعة السيطرة على اللجنة المركزية للحزب لطرد ناسيمنتو من منصب كرئيس للوزراء، الأمين العام للمكتب السياسي، مدير التلفزيون الوطني، ومدير صحيفة أنغولا. في وقت لاحق من نفس الشهر، ألغي منصب رئيس الوزراء ونائبه. حافظ نيتو على التنوع العرقي في المكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير أنغولا كما استبدل الحرس القديم المتشدد بدماء جديدة، بما في ذلك خوسي إدواردو دوس سانتوس. عندما توفي نيتو في 10 سبتمبر 1979، صوتت اللجنة المركزية للحزب بالإجماع على اختيار دوس سانتوس رئيسا للبلاد.

الحرب في عقد 1980

تحت قيادة دوس سانتوس، عبرت القوات الأنغولية الحدود إلى ناميبيا لأول مرة في 31 أكتوبر، وتقدمت نحو كافانغو. في اليوم التالي، وقع دوس سانتوس ميثاق عدم اعتداء مع زامبيا وزائير. في عقد 1980، انتشر القتال في خارج البلاد خصوصا من جنوب شرق أنغولا، المنطقة التي انطلق فيها القتال في عقد 1970، فازداد نشاط الجيش الوطني الكونغولي ومنظمة شعب جنوب غرب أفريقيا (سوابو). ردت حكومة جنوب أفريقيا بإرسال قوات جديدة إلى أنغولا، فتدخلت في الحرب ابتداءً من 1981 إلى 1987، فقدم الاتحاد السوفيتي كميات هائلة من المساعدات العسكرية من 1981 إلى 1986 إلى أنغولا. أعطت الاتحاد السوفيتي للحركة الشعبية لتحرير أنغولا أكثر من ملياري دولار أمريكي كمساعدة في 1984. في 1981، طبق مساعد وزيرة الخارجية للشؤون الأفريقية في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب حديثا رونالد ريغان، تشيستر كروكر، بوضع سياسة الربط، حيث ربط استقلال ناميبيا بالانسحاب الكوبي والسلام في أنغولا. هاجمت القوات الجنوب أفريقية المتمردين في مقاطعة كونين في 12 مايو 1980. اتهمت وزارة الدفاع الأنغولية حكومة جنوب أفريقيا بجرح وقتل المدنيين. شنت قوات الدفاع الجنوب أفريقية هجمات في أنغولا مرة أخرى، وهذه المرة في مقاطعة كواندو كوبانغو، وهددت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا برد عسكري. أطلقت قوات الدفاع الجنوب أفريقية غزوا واسع النطاق لأنغولا من مقاطة كونين وكواندو كوبانغو في 7 يونيو، لتدمير مقر قيادة سوابو، ووصف ذلك رئيس وزراء جنوب أفريقيا بيتر ويليم بوتا بأنه «هجوم مفاجئ». اعتقلت حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا مئة وعشرين شخصا أنغوليا، زعمت أنهم حاولوا تنفيذ تفجيرات في لواندا في 24 يونيو، وهي مؤامرة مدبرة من قبل حكومة جنوب أفريقيا. بعد ثلاثة أيام، عقد مجلس أمن الأمم المتحدة جلسة بطلب من سفير أنغولا لدى الأمم المتحدة، أدان فيها عمليات التوغل في أنغولا التي قامت بها جنوب أفريقيا. انحاز رئيس زائير موبوتو سيسي سيكو هو أيضا لجانب الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. سجلت حكومة هذه الأخيرة 529 حالة انتهاك للسيادة الإقليمية لأنغولا من قبل قوات جنوب أفريقيا ابتداءً من يناير إلى يونيو 1980. رفعت كوبا عدد قواتها في أنغولا من 35.000 في عام 1982 إلى 40.000 في عام 1985. حاولت قوات جنوب أفريقيا احتلال لوبانغو، عاصمة محافظة هويلا، في عملية أسكاري في ديسمبر 1983. أيضًا، من أجل تعزيز القدرة القتالية لجنود الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، أرسلت جمهورية رومانيا الاشتراكية مئة وخمسين من مدربي الطيران لتدريب قواتها الجوية، وقد ساهم هؤلاء في إنشاء مدرسة الطيران العسكري الأنغولية. في 2 يونيو 1985، عقد نشطاء أمريكيين محافظين مؤتمر الديمقراطية الدولية، وهو اجتماع رمزي لمكافحي الشيوعية في مقر يونيتا في جامبا. نظم هذا المؤتمر نشطاء مكافحة الشيوعية مثل جاك أبراموف وجاك ويلر بمشاركة سافيمبي، أدولفو كاليرو، القيادي في نيكاراغوا كونترا، با كاو هير، زعيم المتمردين الهمونغ في لاوس. وشارك كذلك أوليفر نورث، وبعض شخصيات قوات الأمن الجنوب أفريقية، وعبد الرحيم وردك، زعيم المجاهدين الأفغان، وآخرون. على الرغم من استعداد إدارة ريغان علنا كدعم الاجتماع، إلا أنها لم تؤيد فكرة المؤتمر مئة في المئة. أيدت حكومتي إسرائيل وجنوب أفريقيا الفرة، ولكن لم يوافقا على حد سواء على استضافتهما للمؤتمر. أصدر المشاركون بيانا قالوا فيه: «نحن، الشعوب الحرة التي تقاتل من أجل الاستقلال الوطني وحقوق الإنسان، نجتمع في جامبا، ونعلن تضامننا مع جميع حركات التحرر في العالم والتزام بلداننا بالتعاون لتحرير كل الدول من الإمبرياليين السوفيت». صوت مجلس النواب الأمريكي على إلغاء تعديل كلارك في 11 يوليو 1985، بعد تصويت كان نتيجته 236–185. أطلقت حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا هجوما على يونيتا بعد شهر من ذلك، امتد من لوينا نحو كازومبو على طول السكك الحديدية لمنطقة بنغويلا في عملية عسكرية سميت كونغريسو 2، واحتلت قوات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا كازومبو في 18 سبتمبر. حاولت هذه الأخيرة كذلك الاستيلاء على أكبر مستودع للأسلحة تابع لحركة يونيتا يمتد من مافينغا نحو مينونغي دون جدوى. بعد فشل الهجوم، ظهرت تفسيرات مختلفة كثيرة عن سبب هذا الفشل. ادعى الناطق الرسمي باسم يونيتا باللغة بالبرتغالية أن الضباط السوفيت هم من قادوا القوات المسلحة الشعبية لتحرير أنغولا، في حين قالت الحكومة أن يونيتا اعتمدت على المظليين الجنوب أفريقيين لإفشال هجوم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. اعترفت حكومة جنوب أفريقيا بأنها تقاتل في المنطقة، ولكن قالت أن قواتها تقاتل مسلحي سوابو.

ذروة الحرب

في 1986، بدأت أنغولا تلعب دورا أساسيا في الحرب الباردة، مع تعزيز الاتحاد السوفيتي، كوبا، ودول الكتلة الشرقية الأخرى لدعمها لحكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، وبدأ المحافظين الأمريكيين برفع دعمهم كذلك لسافيمبي، زعيم حركة يونيتا. طور سافيمبي علاقات وثيقة مع المحافظين الأمريكيين المأثرين الذين اعتبروا سافيمبي حليفا رئيسيا للولايات المتحدة، لجهوده ومعارضته للدعم السوفيتي للحكومات غير الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. أعطى الاتحاد السوفيتي مليار دولار إضافي كمساعدات لحكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا وأرسلت كوبا 2.000 جندي إلى 35.000 جندي كانوا في أنغولا من أجل حماية منصات النفط التابعة لشركة شيفرون في عام 1986. أكد سافيمبي وجود شيفرون في أنغولا، وهي تحميها القوات الكوبية، وهو «سبب» لتدخل يونيتا، كان هذا في مقابلة مع سافيمبي في مجلة الشؤون الخارجية في 31 يناير. في واشنطن، أقام سافيمبي علاقات وثيقة مع المحافظين المأثرين، بما في ذلك مايكل جونز، غروفر نوركيست، وغيرهم، وقد لعبوا دورا مهما في رفع الدعم الأمريكي السري لسافيمبي، وقد زاروه في مقر يونيتا في جامبا، ودعموا المتمردين عسكريا وسياسيا، في محاولة لكسب الحرب ضد حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. مع تزايد دعم الولايات المتحدة للمتمردين بسرعة، اعتبرت الحرب في أنغولا مفتاحا للانتصار في الحرب الباردة.

بالإضافة إلى زيادة دعمها العسكري ليونيتا، عملت إدارة ريغان وشركاءها المحافظين على توسيع الاعتراف بسافيمبي كحليف أمريكي هام في الحرب الباردة. في يناير 1986، التقى سافيمبي مع ريغان في البيت الأبيض. عقب الاجتماع، قال ريغان أن انتصار يونيتا سيكون فوزا «للديمقراطية بالعالم أجمع». بعد شهرين، أعلن ريغان تقديمه صواريخ ستينغر كجزء من برنامج دعم قدره 25 مليون دولار، تقدم كمساعدات ليونيتا من الحكومة الأمريكية. أصبح جيريمياس شيتوندا، ممثل يونيتا في الولايات المتحدة، نائب رئيس يونيتا في أغسطس 1986 في المؤتمر السادس للحزب. جعل فيدل كاسترو اقتراح كروكر —انسحاب القوات الأجنبية من أنغولا وناميبيا— شرطا أساسيا للانسحاب الكوبي من أنغولا في 10 سبتمبر. هاجمت قوات يونيتا منطقة كاماباتيلا في كوانزا نورتي في 8 فبراير 1986. زعمت حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا أن يونيتا ذبحت مدنيين في دامبا في مقاطعة ويجي في 26 فبراير. وافقت حكومة جنوب أفريقيا على شروط كروكر مبدئيا في 8 مارس. اقترح سافيمبي هدنة تتعلق بالسكك الحديدية لبنغويلا في 26 مارس، قائلا أن قطارات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا يمكن أن تمر من خلالها برعاية مجموعة مراقبة وتفتيش القطارات الدولية، التي ستقوم بمنع استخدامها من أجل مكافحة التمرد. لم تستجب الحكومة لذلك. أرسل فيدل كاسترو اللواء الخمسين في الجيش الكوبي إلى جنوب أنغولا، مما رفع عدد القوات الكوبية في تلك المنطقة من 12.000 إلى 15.000 جندي. بدأت حكومتا الحركة الشعبية لتحرير أنغولا والولايات المتحدة التفاوض في يونيو 1987.

كويتو كوانافالي واتفاقيات نيويورك

هاجمت قوات يونيتا وجنوب أفريقيا قاعدة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا في كويتو كوانافالي في محافظة كواندو كوبانغو من 13 يناير إلى 23 مارس 1988، في ثاني أكبر معركة في تاريخ أفريقيا، بعد معركة العلمين الثانية، وهي أكبرهم في أفريقيا جنوب الصحراء منذ الحرب العالمية الثانية. لا تأتي أهمية كويتو كوانافالي في حجمها أو ثروتها، بل في موقعها. حافظت قوات الدفاع الجنوب أفريقية على أكثر من موقع في المدينة باستخدام قطع المدفعية الجديدة من نوع جي 5. نتيجة لعدم حسم معركة كويتو كوانافالي، ادعى فيدل كاسترو أن مواصلة جنوب أفريقيا للقتال في أنغولا سوف يجعل كوبا أكثر رغبة في تطبيق كل الوسائل لكسب الحرب، بحجة أنه كان يستعد للانسحاب من أنغولا وخصومه فيها في موقف دفاعي. حسب الكلام الكوبي، فإن التكلفة السياسية والاقتصادية التقنية للحفاظ على وجود جنوب أفريقيا في أنغولا يظهر مساوئ تدخلها واسع النطاق بالحرب. وعلى العكس من ذلك، اعتقدت جنوب أفريقيا أنها تلقت إشارة من القوى العظمى لعزمها تنفيذ تجربة نووية، مما أجبر الكوبيين على الدخول في تسوية. زعم أن القوات الكوبية استخدمت غاز الأعصاب ضد قوات يونيتا خلال الحرب الأهلية. درس المحقق البلجيكي أوبين هندريكش الأدلة المزعومة، بما في ذلك «مجموعة عينات» لاستخدام غاز الأعصاب، تم العثور عليها بعد معركة كويتو كوانافالي، وادعى أن «ليس هناك شك بعد الآن أن الكوبيين استخدموا غاز الأعصاب ضد القوات السيد جوناس سافيمبي». انضمت الحكومة الكوبية للمفاوضات بشأن أنغولا في 28 يناير 1988، وعقدت الأطراف الثلاثة جولة من المفاوضات في 9 مارس. دخلت حكومة جنوب أفريقيا للمفاوضات في 3 مايو والتقت الأطراف في يونيو وأغسطس في نيويورك وجنيف. وافقت جميع الأطراف على وقف إطلاق النار في 8 أغسطس. وقع ممثلون عن حكومات أنغولا، كوبا، وجنوب أفريقيا على اتفاقيات نيويورك التي منحت الاستقلال لناميبيا وأنهت المشاركة المباشرة للقوات الأجنبية في الحرب الأهلية في مدينة نيويورك في 22 ديسمبر 1988. مرر مجلس أمن الأمم المتحدة القرار 626 في وقت لاحق في ذلك اليوم، وأنشأ بعثة الأمم المتحدة للتحقق في أنغولا (اليونافيم)، وهي قوات لحفظ السلام. بدأت قوات اليونافيم بالوصول لأنغولا في يناير 1989.

=== وقف إطلاق النار === حاول المحافظون الأمريكيون إنهاء الحرب الأهلية الأنغولية بالحلول الدبلوماسية، منها دعوتهم لجوناس سافيمبي إلى الولايات المتحدة من أجل التفاوض، وزيادة دعم يونيتا بشكل سري. دعى الرئيس موبوتو سيسي سيكو 18 من القادة الأفارقة، جوناس سافيمبي، وخوسي إدواردو دوس سانتوس إلى قصره في غبادوليت في يونيو 1989 للمفاوضات. اجتمع سافيمبي ودوس سانتوس للمرة الأولى ووافقا على إعلان غبادوليت لوقف إطلاق النار، في 22 يونيو، مما مهد الطريق أمام سلام شامل في المستقبل. قال الرئيس الزامبي كينيث كاوندا بعد بضعة أيام بعد الإعلان أن سافيمبي قد وافق على ترك أنغولا والذهاب إلى المنفى، وهو ادعاء قام بنفيه موبوتو، سافيمبي، والحكومة الأمريكية. اتفق دوس سانتوس مع كلام كاوندا، قائلا أن سافيمبي قد وافق على مغادرة البلاد مؤقتا. في 23 أغسطس، اشتكى خوسي إدواردو دوس سانتوس من استمرار حكومتي الولايات المتحدة هجنوب أفريقيا في دعم يونيتا وهذا ما شكل تهديدا فعليا لوقف إطلاق النار الهش. وفي اليوم التالي، أعلنت يونيتا على لسان زعيمها جوناس سافيمبي أنها لن تلتزم بوقف إطلاق النار، مشيرا إلى إصرار كاوندا على مغادرة سافيمبي البلاد وحل يونيتا. ردت حكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا على سافيمبي بتحريك قواتها من كويتو كوانافالي، التي تقع تحت سيطرتها، إلى مافينغا التي تحتلها يونيتا. انهار وقف إطلاق النار، وتبادل دوس سانتوس والحكومة الأمريكية الاتهامات بشأن استئناف الصراع المسلح.

الحرب في عقد 1990

سمحت التغيرات السياسية في الخارج والانتصارات العسكرية في الحرب الباردة ونهايتها لحكومة الحركة الشعبية لتحرير أنغولا من الانتقال من مظهر الدولة الشيوعية إلى الدولة الديمقراطية. أعلنت ناميبيا الاستقلال، واعترف بها دوليا في 1 أبريل، ومن أجل القضاء على تهديد دخول الحركة الشعبية لتحرير أنغولا إلى جنوب أفريقيا، انسحبت قوات الدفاع الجنوب أفريقية من ناميبيا. ألغت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا نظام الحزب الواحد في يونيو وحذفت الماركسية اللينينية من نظام الدولة في ثالث مؤتمر للحركة في ديسمبر، ثم تغير اسم الحزب رسميا من الحركة الشعبية لتحرير أنغولا–حزب العمل إلى الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. أصدرت الجمعية الوطنية القانون 12/91 في مايو 1991، بالتزامن مع انسحاب آخر القوات الكوبية، ووصف أنغولا بأنها «دولة ديمقراطية على أساس سيادة القانون» مع نظام متعدد الأحزاب. شك المراقبون في هذه التغييرات. وصف الصحفي الأمريكي ذلك بأنه «خدعة من أجل شراء كميات أكبر من السلاح دون قيود على ذلك من أجل مكافحة التمرد، وأصبح سافيمبي كبش فداء». كما ذكر أن سافيمبي أزال بعض تلك الأخطار التي تهدد قيادته ليونيتا. من بين الذين قتلوا بسبب ذلك، كان تيتو شينغونجي وعائلته في 1991. نفى سافيمبي تورطه في مقتل شينغونجي، وألقى باللائمة على المنشقين عن يونيتا.

بلاك، مانافورت، ستون، وكيلي

جرحت القوات الحكومية سافيمبي في معارك في يناير وفبراير 1990، ولكن هذا لم يكن كافيا للحد من تنقلاته. ذهب سافيمبي إلى واشنطن في ديسمبر والتقى بالرئيس جورج بوش الأب مرة أخرى، وهي الزيارة الرابعة من أصل خمسة للولايات المتحدة. دفع سافيمبي لبلاك، مانافورت، ستون، وكيلي، وهي جماعة ضغط مقرها في واشنطن العاصمة، 5 ملايين دولار تقوم بإعطائها للحكومة الفيدرالية من أجل المساعدة على تحسين صورة يونيتا في وسائل الإعلام الغربية، والحصول على الدعم بين السياسيين في واشنطن. نجح سافيمبي جدا في هذا المسعى. عمل كل من السيناتور لاري سميث ودانتي فاسكيل مع المؤسسة الوطنية الكوبية الأمريكية، والممثل كلود بيبر، ونيل بلير، والمحافظ هوارد فيليب على إلغاء تعديل كلارك في 1985. من وقت إلغاء التعديل في 1985 إلى عام 1992، أعطت حكومة الولايات المتحدة سافيمبي 60 مليون دولار سنويا، والمجموع هو 420 مليون دولار. استخدم جوناس سافيمبي حجما كبيرا من المساعدات في نفقاته الشخصية. قدم بلاك، مانافورت سجلاته الخارجية لوزارة العدل الأمريكية التي تأكد أن سافيمبي كان يأخد حصة صغيرة فقط من المساعدات الأمريكية لسد حاجياته الخاصة. وفي ديسمبر 1990، قرر سافيمبي استثمار 136.424 دولار في فندق بارك هيات عبر تقديمها على شكل دفعات، كل واحدة بها 2.705 دولار. دفع كذلك ما يقرب 473.000 دولار في أكتوبر 1991 خلال زيارة استغرقت أسبوعا إلى واشنطن ومانهاتن. دفع أيضا 98.022 دولار في فواتير الفندق، بارك هيات، وكذلك 26.709 دولار في جولات في ليموزين في واشنطن و5.293 في مانهاتن. قال بول مانافورت، وهو أحد مؤسسي جماعة الضغط، أن سافيمبي دفع كذلك 19.300 دولار لمستشاريه ومبلغا إضافيا قدره 1.712 دولار في نفقات شخصية أخرى. كما قال أنه اشترى هاتفا بقيمة 1.143 دولار من موتورولا. عندما سأل في مقابلة في عام 1990 عن انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق التي يسيطر عليها سافيمبي، قال بلاك: «الآن عندما نكون في الحرب، نحاول إدارتها، عندما يكون العدو في مواجهة معنا... وفي أوقات معينة، نحن ندير الأراضي التي يسطير عليها سافيمبي وفق قواعد اعتمدت في اجتماع في نيوهامبشير».

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗