Military figures

علي شمخاني

قائد عسكري إيراني (1955-2026)

علي شمخاني (29 سبتمبر 1954 − 28 فبراير 2026) ضابط بحري وسياسي إيراني من أصل عربي. تولَّى منصب الأمين العامِّ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من 2013 إلى 2023، وشغل منصبَ وزير الدفاع في الحكومة الإيرانية من 1997 حتى 2005. وكان قائدَ القوَّة البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، برز في القضاء على الحركات المعارضة للثورة الإسلامية سنة 1979. تعُده بعض المصادر الغربية من الشخصيات الإصلاحية، ونشِطَ على الصعيد السياسي والديني في الشارع الإيراني. رشَّح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2001 وحصل على المركز الثالث. في يونيو 2025، أُصيب شمخاني بجروح بالغة في غارة جوية إسرائيلية في حرب إيران وإسرائيل، وأفادت التقارير الأوَّلية خطأً بمقتله، غير أنه ظهر لاحقًا حيًّا، إلا أنه لقي حتفه في مَطلَع العام التالي من جرَّاء الضرَبات الأمريكية الإسرائيلية على إيران 2026.

== نشأته وتعليمه == وُلد شمخاني في 29 سبتمبر 1955 في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان في إيران. وتعود أصول عائلته إلى العرب الإيرانيين. وبعد إتمامه المرحلة الثانوية، انتقلت عائلة شمخاني إلى لوس أنجلوس في الولايات المتحدة، حيث استقرّ أخواه؛ أحدهما لدراسة الطب والآخر لدراسة الهندسة الميكانيكية. غير أن شمخاني آثر العودة إلى إيران مستنداً في قراره إلى دوافع ثقافية، ودرس الهندسة في جامعة تشمران الأهوازية. وخلال سنوات دراسته الجامعية، وقبيل اندلاع الثورة الإيرانية، انتسب شمخاني إلى جماعة إسلامية مسلحة سرية عُرفت بـمنصورون، وانخرط في الكفاح المسلح ضد أسرة بهلوي. وإثر انتصار الثورة، التحق بمنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية ذات التوجه الإسلامي.

== سيرته العسكرية == في عام 1975، شارك علي شمخاني إلى جانب محسن رضائي، وغلام علي رشيد، ومحمد باقر ذو القدر، ومحمد جهان آرا، وآخرين في تأسيس جماعة "منصورون" المسلحة. وبعد انتصار الثورة عام 1979، أسهم في تأسيس قوَّات الحرس الثوري الإيراني، وكان أولَ قائد لهذا الحرس في إقليم خوزستان، ثم صار قائدًا للقوَّات البرية التابعة للحرس الثوري، فنائبًا للقائد العامِّ لقوات الحرس الثوري الإيراني. تولَّى في إبَّان الحرب الإيرانية العراقية العديد من المناصب العسكرية، منها قائد القوَّات العسكرية في إقليم خوزستان، وقائد بالإنابة للقوَّات الإيرانية المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (598) المتعلِّق بإنهاء الحرب بين البلدين. وتولَّى ايضًا منصب قائد القوَّة البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي عهد حكومة مير حسين موسوي أصبح وزيرًا لقوات الحرس الثوري، ثم عيَّنه المرشد الأعلى علي خامنئي قائدًا لقوات البحرية في الجيش والحرس الثوري في عهد هاشمي رفسنجاني، وتولَّى منصب وزير الدفاع من 19 أغسطس 1997 حتى 27 أغسطس 2005 في عهد محمد خاتمي. وعيَّنه خامنئي عضوًا في المجلس الإستراتيجي للعَلاقات الخارجية، ورئيسًا للمركز الإستراتيجي للقوَّات المسلَّحة الإيرانية في عهد أحمدي نجاد، ثم أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي عام 2013 في بداية رئاسة حسن روحاني.

== سيرته السياسية == بدأ نشاطه السياسي مبكراً عندما كان في سن 18 عامًا، فقد ألقى السافاك القبض عليه وأُرسل إلى السجن عام 1973 وهو في هذه السن المبكرة بسبب انخراطه في أنشطة سياسية. وفي سجن الأهواز التقى أشخاصًا منهم محسن رضائي وغلام علي رشيد، الذين أنشؤوا بعد إطلاق سراحهم جماعة حرب العصابات المسمَّاة "منصورون". في أواخر عهد الشاه وعشية الثورة الإيرانية كوَّن عَلاقات مع حسين علي المنتظري الذي كان منفيًّا في إقليم خوزستان، وانتسب إلى مجموعة دينية مسلَّحة سرِّية في مدينة الأهواز، نفذت بعضَ العمليات العسكرية المناوئة لنظام الشاه. وبعد قيام الثورة انخرط في العمل الأمني والعسكري، وأصبح قائدًا لقوَّات "لجان الثورة الإسلامية" في إقليم خوزستان. وفي الحرب الإيرانية العراقية قاتل في صفوف الحرس، وشهد مصرع اثنين من أشقائه فيها، ممَّا زاد من رصيده لدى السلطات الإيرانية التي تنظر بريبة إلى العرب في إيران. لم يقتصر نشاطه على الجانب العسكري فقد نشط على الصعيد السياسي في الشارع الإيراني، ورشَّح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2001، فاحتلَّ المركز الثالث بين عشَرة مرشَّحين خاضوا الانتخابات التي انتهت بفوز محمد خاتمي للمرَّة الثانية.

حاول أن يكون وسيطًا بين الحكومة والمنتفضين عام 2005 بالأهواز احتجاجًا على سياسات إيران المتَّهمة بالعمل على تغيير النسيج السكَّاني للإقليم، لكنَّ السكَّان رفضوا تدخله ورمَوه بالحجارة والطماطم عندما حاول زيارة أحد معاقل الانتفاضة بحي الدايرة في الأهواز. يُعد شمخاني من السياسيين البارزين في إيران، إذ كان له أثرٌ كبير في المحادثات التي استضافتها بكين نهاية مارس 2025، وأفضت إلى توقيع اتفاق عودة العَلاقات بين إيران والسعودية. وكان له دور مؤثِّر في رسم السياسة الخارجية الإيرانية مع انتخاب الحكومة برئاسة إبراهيم رئيسي في أغسطس من عام 2021.

== آراؤه == كان شمخاني من أشد المعارضين والمنتقدين للاتفاق النووي، وبحسب التقارير، أعاق بصفته أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي إحياءَ الاتفاقية النووية عام 2020. وتشير التقارير إلى أن معارضته للاتفاقية نبعت من مصالح عائلته في شركة أدميرال للشحن، التي جنت أرباحاً طائلة من التحايل على العقوبات الغربية التي كان من شأن الاتفاق رفعها. كما نُقل عنه تأييده لامتلاك إيران أسلحة نووية، إذ صرّح في مقابلة أُجريت معه في أكتوبر 2025: «لو عُدت إلى حقيبة وزارة الدفاع، لسعيت نحو بناء قنبلة ذرية» وأعلن أنه لو أمكنه العودة إلى تسعينيات القرن الماضي، «لكنّا قد بنينا القنبلة الذرية حتماً.»

== الجدل == في 30 يوليو 2020، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات شاملة على شبكة شحن عالمية تُعرف باسم «أدميرال»، والتي يُعتقد أنها أُنشئت على يد علي شمخاني، وسُمّيت بهذا الاسم نسبةً إلى رتبته العسكرية كأميرال بحري. — ويُديرها نجلاه حسين شمخاني وحسن. وبحسب تقرير وزارة الخزانة، استغل علي شمخاني نفوذه السياسي داخل أعلى مستويات النظام الإيراني، ولجأ إلى ممارسات فاسدة لمساعدة نجليه في بناء أسطول من ناقلات النفط وسفن الحاويات وتشغيله، إذ ينقل النفط الإيراني والروسي وسائر البضائع إلى مختلف أنحاء العالم، وتشمل الشحنات المزعومة صواريخ إيرانية وأجزاء طائرات مسيّرة وسلعاً عسكرية أخرى تُرسَل إلى روسيا مقابل النفط. وتتحكم هذه الشبكة — المؤلفة من شركات واجهة، ومديري سفن، وسفن يُعاد تسجيلها مرارًا تحت أعلام مختلفة — في «حصة كبيرة من صادرات النفط الخام الإيرانية»، وتدرّ أرباحاً بعشرات المليارات من الدولارات تعود بالنفع على النظام الإيراني وعائلة شمخاني. وأشارت الوزارة إلى أن الثروات غير المشروعة التي حققتها عائلة شمخاني تُتيح لها امتيازات حصرية لا تتوفر للمواطنين الإيرانيين العاديين، كتملّك العقارات في الخارج وحيازة جوازات سفر أجنبية، مما يُمكّنها من التنقل حول العالم بعيداً عن الأنظار مع إخفاء صلتها بإيران. وأدلى وزير الخزانة سكوت بيسنت بالتصريح التالي: "تُظهر إمبراطورية الشحن التابعة لعائلة شمخاني كيف يستخدم بعض نخب النظام الإيراني مناصبهم لتحقيق ثروات كبيرة وتمويل أنشطة النظام." وفي أكتوبر 2025، برزت اتهامات تورط شمخاني في اغتيال مالك بروجردي، مدير شركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة للدولة، الذي أرداه مسلّحان بالرصاص في مدينة الأهواز في ديسمبر 1978. ونُفِّذت الجريمة على يد مسلّحَين لم تُكشف هويتهما قط، حتى صدرت الاتهامات التي ربطت العملية بشمخاني الذي كان يومئذٍ منظّماً في صفوف الحركات الإسلامية السرية في إيران، وبمحسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري. وبحسب نجل بروجردي، مهرزاد، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة ميسوري، كان والده ضمن قائمة تضم عشرة أشخاص مستهدفين بسبب مقاومتهم للثورة، وقد نفّذ الاثنان حكم الإعدام بحقه، ثم توجّها إلى المستشفى للتحقق من وفاته. وخاطب مهرزاد بروجردي شمخانيَ في منشور على إنستغرام قائلاً: «أنت الشخص ذاته الذي اغتال والدي مالك محمد بروجردي في الأهواز عام 1978، رفقة شريكك محسن رضائي.» وأضاف: «سقطت الأقنعة، ولم يبقَ سوى وجهك الحقيقي، وجه النفاق والتسلط والإجرام... في نظري، أنت الذي لوّثت يديك بالدماء وأنت في الثالثة والعشرين من عمرك، لا تزال بالقدر ذاته من الحقارة وأنت في السبعين. فليكن عارك أبدياً، أيها الأميرال القاتل.»

== العقوبات == في 10 يناير 2020، وسّعت وزارة الخارجية الأمريكية نطاق عقوباتها بموجب المرسوم التنفيذي 13876 لتطال شمخاني وسبعة أفراد آخرين، فضلاً عن "اثنتين وعشرين جهة وثلاث سفن بموجب المرسوم التنفيذي 13871"، إلى جانب منظمة صينية لتجارة الحديد والصلب بموجب قانون حرية إيران ومكافحة الانتشار النووي وبحسب وزير الخزانة ستيفن منوشين، جرى فرض العقوبات على شمخاني وغيره من كبار مسؤولي النظام بسبب "تورطهم وتواطؤهم في الضربات الصاروخية الباليستية التي نُفِّذت يوم الثلاثاء". وأشار البيان إلى أن العقوبات ستظل سارية حتى يتوقف النظام الإيراني كلياً عن دعم الإرهاب والترويج له. وفي 20 فبراير 2020، جدّدت وزارة الخزانة الأمريكية عقوباتها بموجب المرسوم التنفيذي 13876 لتشمل شمخاني من بين أفراد آخرين، وذلك في أعقاب "استبعاد مجلس صيانة الدستور الإيراني لعدة آلاف من المرشحين الانتخابيين".

== حياته الشخصية == علي شمخاني هو والد حسين شمخاني، الذي يُقال إنه نجح في إدارة عمليات تجارة النفط الدولية على الرغم من العقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني. وبحسب مسؤولين أمريكيين، يُعدّ حسين شخصيةً محوريةً في منظومة تزويد روسيا بالأسلحة الإيرانية.

=== جدل حول ثروة عائلته === وسط مسيرته الطويلة في الأمن والسياسة والعسكرية، ظل الجدل قائماً حول «الثروة الهائلة» لعائلة شمخاني، مع تداول كبير لصور منازل فاخرة منسوبة إليه وإلى صهره. رد شمخاني ومناصروه بأن هذه الاتهامات مدفوعة سياسياً، ولم يعلّق علناً على أي من هذه الادعاءات. ابنه، حسين شمخاني، يقال إنه يدير شركة "أدميرال شيبّينغ". وفي فبراير 2022، أثار احتجاز سفينة تدعى "كابل" تابعة للشركة ضجة إعلامية، إذ أفادت وكالة إيلنا أن "إخوة شمخاني" يمتلكون الشركة، فيما أعلنت وكالة فارس لاحقاً أن العائلة رفعت دعوى قضائية ضد إيلنا.

== كتاباته == صدر كتاب "أغيثونا" عام 2011، ويضمّ مجموعة من رسائل شمخاني التي كتبها خلال المراحل الأولى من الحرب العراقية الإيرانية، وتناول فيها شُحّ الذخائر والأسلحة، كما يشمل أيضًا على سلسلة من المقابلات. وقد أعدّه للنشر أحد غودارزياني، وصدر عن دار نشر سوره مهر، فيما جاء عنوانه مستوحًى من مستهلّ إحدى الرسائل.

== أوسمته وجوائزه == في عام 2003، حصل شمخاني على وسام الشجاعة، وهو أرفع وسام عسكري إيراني، من الرئيس محمد خاتمي. كما كُرِّم تقديراً لثماني سنوات قضاها وزيراً للدفاع عام 2005. وفي عام 2004، منحه الملك فهد وسام الملك عبد العزيز، أرفع وسام في المملكة العربية السعودية، تقديراً لدوره البارز في تصميم وتنفيذ مسار تطوير العلاقات مع دول الخليج العربي. وكان بذلك أول وزير إيراني يتلقى هذا الوسام، كما تلقّى أوسمة من رئيسَي سوريا ولبنان في فبراير 2004.

== محاولة اغتياله ومقتله == في 13 يونيو 2025، وخلال المراحل الأولى من حرب إيران وإسرائيل، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارةً جوية استهدفت كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم علي شمخاني. وأفادت بعض وسائل الإعلام الإيرانية في بادئ الأمر بمقتله في الضربة، غير أنه في 20 يونيو 2025، أكدت وسائل الإعلام الإيرانية أن شمخاني نجا من الهجوم وأنه في حالة مستقرة بعد إصابته بجروح بالغة. وشوهد شمخاني لاحقاً يتكئ على عصا خلال حضوره مراسم جنازة أُقيمت تكريماً للقادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين لقوا حتفهم خلال النزاع. وفي 28 فبراير 2026، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل شمخاني وستة قادة عسكريين إيرانيين آخرين في غارات جوية على طهران.

المراجع

وصلات خارجية

مقالة بعنوان الإيراني الذي يستطيع عن علي شمخاني، جريدة الشرق الأوسط.

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗