Fortifications

قرن سرطبة

موقع أثري في محافظة أريحا، دولة فلسطين

جبل قرن سرطبة هو جبل ذو قمة مخروطية يقع في منطقة الأغوار الفلسطينية، في منتصف الطريق بين بيسان وأريحا، إلى الشرق من جبل نابلس، مقابل غور الأردن. يعرف بالاسم اليوناني الإسكندريون، أو الإسكندريوم في اللغة اللاتينية، وقرن سرطبة في اللغة العربية. يتميّز الجبل بارتفاعه الحادّ في أدنى منطقة على سطح الأرض، إذ يرتفع نحو 650 مترًا عن مستوى الغور، وحوالي377 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ويُعدّ من المواقع الأثرية البارزة في الأغوار الفلسطينية.

== الموقع والطبوغرافيا == يقع الجبل ضمن سلسلة تلال الأغوار، ويبعد نحو 12 كيلومترًا هوائيًا عن بلدة عقربا. يمكن الوصول إليه عبر مسارات حوالي 25 كيلومترًا، بينما يُختصر المسار إلى النصف تقريبًا من فصايل 6 كم هوائي أو الجفتلك 8 كم هوائي. بعد عام 1967، شقّت سلطات الاحتلال الإسرائيلي طرقًا عسكرية في المنطقة لتسهيل وصول قواتها ومستوطنيها إلى الجبل، وأُقيم على الجهة الشرقية رادار عسكري على جبل عمرة لمراقبة غور الأردن.

== التاريخ والأثر == عرف الجبل قديمًا باسم جبل القرن، وتوّجته قلعة رومانية محصّنة تُعرف باسم قلعة قرن سرطبة، التي اشتُق منها اسمه الحالي. تشير الدراسات الأثرية إلى أنّ القلعة أُقيمت على أنقاض بلدة كنعانية قديمة تُعرف باسم سرطان. تُنسب القلعة إلى الفترة الرومانية (27 ق.م – 476 م)، ويُرجَّح أن الملك هيرودس الكبير قام بتحصينها. وقد كشفت بعثات أثرية أمريكية وإسرائيلية في ستينيات القرن العشرين عن تعاقب حضاري طويل في الجبل، ما يدل على أهميته العسكرية والاستراتيجية خلال فترات مختلفة من التاريخ. قام صندوق استكشاف فلسطين البريطاني عام 1874 بتوثيق معالم الجبل ورسم تضاريسه ضمن المسح الجغرافي لفلسطين. كما أُجريت تنقيبات أثرية إضافية بين عامي 1981 و1984 في السفح الشرقي، أسفرت عن اكتشاف غرف ملكية، وأرضيات فسيفساء، وبرك مائية مغلقة، وحجارة منحوتة على شكل قلوب، إضافة إلى أنفاق وآبار وغرف مطمورة.

== العمارة == كانت قلعة قرن سرطبة من أكبر القلاع في منطقة الأغوار، وشُيّدت من حجارة منحوته بدقة عالية، استُخرجت من المحاجر القريبة في سد حريز والواد الأحمر. كما تُشير الأدلة إلى أن برج القلعة كان مكوَّنًا من ست طبقات، وتبلغ مساحة قمته العلوية بين 30 و40 مترًا. ويُعتقد أن زلزالًا قديمًا تسبب في انهيار البرج ودمار أجزاء كبيرة من القلعة. تظهر أساسات القلعة حتى اليوم على القمة الغربية للجبل، وتشهد على الطراز المعماري الدفاعي الذي ميز الحصون الرومانية في المنطقة.

== النظام المائي == تتميّز منطقة الجبل بندرة الأمطار، إذ يبلغ معدل الهطول السنوي نحو 150–200 ملم فقط، كما أنّ الجبل بعيد عن مصادر المياه القريبة، لذلك أُنشئ نظام هندسي متكامل لتجميع مياه الأمطار وتخزينها، يتألف من قنوات وصهاريج وبرك وجسر حجري (قنطرة). كما اكتُشف في الجبل حتى اليوم 14 خزانًا مستطيلاً محفورًا في الصخر، توزّعت على المنحدرات الشمالية والشرقية والجنوبية. صُمّمت هذه الخزانات لتجميع المياه السطحية القادمة من التلال الغربية عبر شبكة من القنوات يبلغ طولها نحو 5 كيلومترات، تصبّ في بركة كبيرة تقع عند السفح الغربي للجبل.

== الاستكشاف الحديث == بدأ الاهتمام الغربي بالجبل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إذ كان رحالة ألمان وإنجليز يزورونه خلال العهد العثماني بمرافقة سكان بلدة عقربا. وتُذكر رواية عن وفاة سائحة بريطانية على قمته في أحد مواسم الصيف بسبب الحرارة العالية. شهدت المنطقة نشاطًا سياحيًا محدودًا خلال فترة الانتداب البريطاني، وأجرت دائرة الآثار الأردنية حفريات أثرية في الجبل مطلع ستينيات القرن العشرين. وفي عام 1983 أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي محيط الجبل محمية طبيعية بمساحة تقارب 30,860 دونمًا.

== أهميته الأثرية == يُعد قرن سرطبة من أهم المواقع الأثرية في الأغوار الفلسطينية نظرًا لموقعه الاستراتيجي المطل على غور الأردن، ولما يحتويه من آثار معمارية وهندسية فريدة تعود إلى فترات تاريخية متعددة. كما يُعتبر الجبل شاهدًا على النشاط العمراني والتحصيني الذي ميّز المنطقة في العصور الكلاسيكية، وعلى تطور نظم إدارة المياه في البيئات الجافة.

== انظر أيضًا == الأغوار الفلسطينية هيرودس الكبير صندوق استكشاف فلسطين

المراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗