مذبحة الخصاص أو غارة الخصاص هي هجوم شنّته قوة من البلماح، الذراع الضاربة لـالهاغاناه، على قرية الخصاص الفلسطينية في قضاء صفد شمال فلسطين، ليلة 18 ديسمبر 1947، خلال المرحلة الأولى من الحرب الأهلية في فلسطين 1947–1948. أسفر الهجوم عن مقتل ما بين 10 و15 من سكان القرية، بينهم خمسة أطفال، وتدمير عدد من المنازل. تُعد الغارة من أوائل الهجمات التي استهدفت قرى فلسطينية في شمال فلسطين بعد صدور قرار تقسيم فلسطين في 29 نوفمبر 1947، كما تُذكر في عدد من الدراسات بوصفها من الأحداث التي ساهمت في تصعيد العنف في منطقة الجليل الأعلى وسهل الحولة.
== الخلفية == كانت الخصاص قرية فلسطينية تقع في شمال سهل الحولة، قرب الحدود السورية اللبنانية، وتتبع إداريًا قضاء صفد. وقد عُرفت بموقعها القريب من عدد من المستعمرات اليهودية في الجليل الأعلى، ومن بينها مستعمرة معيان باروخ. جاءت الغارة في سياق تصاعد الاشتباكات بعد قرار التقسيم. وتذكر مصادر تاريخية أن قيادة محلية في البلماح قررت شن هجوم انتقامي على القرية عقب مقتل يهودي في المنطقة، مع اختلاف الروايات حول ملابسات الحادثة السابقة للهجوم. وبحسب بني موريس، أُجيزت العملية بشرط أن تُوجه ضد الرجال فقط وأن يقتصر تدمير المنازل على عدد محدود، غير أن تنفيذ العملية أدى إلى مقتل نساء وأطفال.
== الهجوم == وقع الهجوم ليلًا في 18 ديسمبر 1947. هاجمت قوة من البلماح القرية، واستُخدمت في الغارة الأسلحة النارية والقنابل اليدوية، كما جرى تفجير أو تدمير عدد من المنازل. ينقل حاييم ليفنبرغ أن وحدة من المهاجمين ألقت قنابل يدوية على منزل مؤلف من أربع غرف، ما أدى إلى مقتل رجلين وخمسة أطفال وإصابة آخرين، بينما هاجمت وحدة أخرى منزلًا مرتبطًا بالأمير فاعور، فقُتل فيه عدد من الموجودين من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين. وتورد موسوعة القضية الفلسطينية التفاعلية أن تقارير صحفية معاصرة، من بينها تقرير في نيويورك تايمز، ذكرت أن عدد القتلى بلغ عشرة أشخاص، بينهم خمسة أطفال، وأن بعض الضحايا دُفنوا تحت أنقاض منازلهم. وتختلف المصادر في تحديد العدد النهائي للضحايا؛ إذ تذكر بعض الروايات عشرة قتلى، بينما تورد مصادر أخرى أن العدد تراوح بين 12 و15 قتيلًا. وتتفق أغلب المصادر على أن من بين القتلى خمسة أطفال.
== ردود الفعل == أثارت الغارة انتقادات داخل الأوساط القيادية اليهودية نفسها. وتذكر مصادر تاريخية أن بعض مسؤولي الوكالة اليهودية انتقدوا العملية بعد وقوعها، كما دعا يوسف سابير، من لجنة الدفاع، إلى معاقبة المسؤولين عنها، غير أن ذلك لم يؤدِّ إلى إجراءات عقابية حاسمة. وتشير بعض الدراسات إلى أن دافيد بن غوريون أنكر بدايةً أن تكون الغارة قد تمت بتفويض رسمي، وقدم اعتذارًا علنيًا عنها، قبل أن تُذكر لاحقًا ضمن قائمة عمليات ناجحة في سجلات أو مداولات مرتبطة بالقيادة العسكرية اليهودية في تلك المرحلة.
== النتائج والتداعيات == أدت الغارة إلى مغادرة عدد من سكان الخصاص لقريتهم، وكانت من بين الأحداث التي ساهمت في زيادة التوتر في الجليل الأعلى خلال الأسابيع التالية. وبعد حرب 1948، بقي عدد من سكان الخصاص في القرية لفترة قصيرة، قبل أن يُهجَّر من تبقى منهم في يونيو 1949، وفقًا لمصادر تناولت تهجير القرى الفلسطينية بعد الحرب. أُقيمت لاحقًا مستعمرة هغوشريم قرب موقع القرية وعلى أراضٍ تابعة لها، بينما دُمّرت معظم معالم القرية الفلسطينية أو تغير استخدامها بعد تهجير سكانها.
== انظر أيضًا == الخصاص مذابح ضد الفلسطينيين النكبة قائمة المدن والقرى الفلسطينية التي طرد منها سكانها خلال حرب 1948