الملك العادل سيف الدين أبو بكر أحمد بن أيوب (538 هـ-615 هـ / 1145م - 1218م)، هو سلطان ينتمي إلى سلالة أيوبية، وشقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي وأحد أبرز ملوك الدولة الأيوبية. وكان يُعرف بـالملك العادل أبي بكر، وهو أحمد بن أبي الشكر أيوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان الدويني، ثم التكريتي، ثم الدمشقي. كان صلاح الدين ينيب أخاه العادل في حال غيبته في الشام على مصر، ويستمده بالأموال والجند. كما ولاه حلب بين عامي 1183-1186، وبعد وفاة صلاح الدين (1193م) وتنازُع بنيه فيما بينهم، آل إليه حكم مصر عام 596هـ/1200م، ثم ضم حلب عام (598هـ)، فاليمن عام 612 هـ التي سير إليها ابنه الملك المسعود صلاح الدين. ثم قسّم ملكه بين أولاده، فأعطى الكامل مصر، وقسم الشام بين المعظم والأشرف، والأوحد ميافارقين وما جاورها. توفي العادل في الشام بينما كان متوجهًا لصد حملة صليبية جديدة على سواحل الشام عام 615هـ/1218م.
== جهود الملك العادل في بناء الدولة الأيوبية == ترتب على وفاة السلطان صلاح الدين متغيرات سياسية وعسكرية داخل الدولة الأيوبية تمثلت في تنازع البيت الأيوبي على السلطة، وبوصول الملك العادل سيف الدين أبي بكر الأيوبي للسلطة الذي استطاع أن يكثف جهوده في مواجهة النزاعات داخل البيت الأيوبي، ونجح في إعادة الهيبة للدولة الأيوبية وتوحيدها.
== المفاوضات مع ريتشارد قلب الأسد == أرسل ريتشارد في 20 أكتوبر 1191م / 29 رمضان 587هـ برسول للعادل ومعه عرض بالمصاهرة يتمثل في اقتراح ريتشارد بأن يتزوج العادل من جوانا ملكة صقلية (أخت الملك ريتشارد) وأن يقيما الاثنان بعد الزواج في مدينة بيت المقدس ويكون حكمها ثنائيا بينهما، وأن يهب السلطان شقيقه العادل جميع بلاد الساحل بالإضافة إلى ما في يده من بلاد، وأن يقدم ريتشارد لشقيقته كل ما فتحه من مدن الساحل بما في ذلك عسقلان، وأن ترد إلى الداوية والإسبتارية كل ممتلكاتهم في بلاد الشام، وأن يحصل الصليبيين على صليب الصلبوت، كما يتم تبادل الأسرى بين الجانبين. وقد أرسل العادل بوفد إلى السلطان لعرض الأمر عليه، وقد ترك مجلس المشورة الرأي للسلطان فوافق على المشروع كما وافق العادل أيضًا، إلا أن الرفض جاء من جانب جوانا التي أنكر رجال الدين عليها هذا الزواج، ولهذا عرض ريتشارد على العادل الدخول في الديانة المسيحية، إلا أن العادل رفض ذلك في دبلوماسية وترك باب المفاوضات مفتوحًا. وكانت آخر الرسائل التي بعثها ريتشارد في هذا المشروع تفيد بأن رجال الدين يرفضون هذا الزواج دون مشورة البابا، ولهذا فقد أرسل ريتشارد له رسولاً يعود بعد ثلاثة أشهر فإذا صرح بالأمر تم عقد الزواج، وإلا زوج ريتشارد العادل ابنة أخته إليانور دون أن يحتاج إذن البابا في ذلك. والواقع أن العادل كان دبلوماسيًا بالغ الحنكة فلا ريب أنه قد أدرك أن الأمر كله لا يعدو سوى مناورة يقوم بها ريتشارد ولهذا وافق على المشروع. حتى أن ابن العبري في كتابه "تاريخ الزمان" يذكر أن العادل كان يدرك أن أخت الملك ريتشارد لن تقبل الاقتران برجل غير مسيحي ولهذا فلعله وافق على المشروع على سبيل "المزاح كعادته".
== انظر أيضًا == ضيفة خاتون المعظم عيسى بن العادل الأشرف صلاح الدين خليل الأوقاف في الدولة الأيوبية تأسيس التقديس (كتاب)
