Military figures

أبراهام لينكون

الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة

أبراهام لينكون (الإنجليزية: Abraham Lincoln)، (12 فبراير 1809 – 15 أبريل 1865) الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة، حيث خدم من عام 1861 حتى اغتياله في عام 1865. وقد قاد الولايات المتحدة خلال الحرب الأهلية الأمريكية، ونجح في هزيمة الولايات الكونفدرالية ولعب دوراً محورياً في إلغاء العبودية. وُلد لينكون في كوخ خشبي مكون من غرفة واحدة في ولاية كنتاكي، ونشأ في المناطق الحدودية (الريفية). اعتمد على نفسه في التعليم حتى أصبح محامياً، وعضواً في الهيئة التشريعية لولاية إلينوي، ونائباً في مجلس النواب الأمريكي. أثار قانون كانساس نبراسكا لعام 1854، الذي سمح بانتشار العبودية في الأقاليم الجديدة، غضبه الشديد، مما دفعه ليصبح زعيماً في الحزب الجمهوري الناشئ. وقد اكتسب شهرة واسعة على مستوى البلاد خلال مناظرات حملة مجلس الشيوخ عام 1858 ضد ستيفن أرنولد دوغلاس. فاز لينكون بالانتخابات الرئاسية لعام 1860، ليصبح أول رئيس من الحزب الجمهوري. وقد دفع فوزه غالبية الولايات التي تسمح بالعبودية إلى البدء في الانفصال وتشكيل الولايات الكونفدرالية. وبعد شهر واحد من تولي لينكون الرئاسة، هاجمت القوات الكونفدرالية حصن سمتر، مما أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية. بصفته جمهورياً معتدلاً، كان على لينكون توجيه الآراء السياسية المتضاربة من الفصائل المتنازعة خلال المجهود الحربي. أشرف بشكل دقيق على استراتيجيات وتكتيكات الاتحاد، بما في ذلك اختيار الجنرالات وتنفيذ الحصار البحري للموانئ الجنوبية. علق العمل بأمر المثول أمام القضاء في أبريل 1861، وهو إجراء رأى رئيس القضاة روجر بروك تاني في "قضية ميريمان" أن الكونجرس وحده هو من يملك سلطة القيام به. كما نجح في تجنب الحرب مع بريطانيا من خلال نزع فتيل "قضية ترينت". وفي الأول من يناير 1863، أصدر "إعلان تحرير العبيد"، الذي أعلن حرية العبيد في الولايات "المتمردة". وفي 19 نوفمبر 1863، ألقى خطاب جيتيسبيرغ، الذي أصبح واحداً من أشهر الخطابات في التاريخ الأمريكي. كما دعم التعديل الثالث عشر للدستور الأمريكي، الذي ألغى العبودية التقليدية في عام 1865. وبعد إعادة انتخابه في عام 1864، سعى إلى مداواة جراح الأمة التي مزقتها الحرب من خلال مشروع إعادة الإعمار. في 14 أبريل 1865، وبعد خمسة أيام من استسلام القوات الكونفدرالية في "أبوماتوكس"، تعرض لينكون لإطلاق نار قاتل على يد جون ويلكس بوث في مسرح فورد بواشنطن العاصمة، ليصبح أول رئيس أمريكي يتم اغتياله. يُذكر لينكون كشهيد وبطل قومي نظير قيادته خلال الحرب وجهوده للحفاظ على الوحدة وإلغاء العبودية. ويُصنف باستمرار في الاستطلاعات الشعبية والأكاديمية كواحد من أعظم الرؤساء في التاريخ الأمريكي.

== سيرته == نشأ الرئيس لينكون في عائلة فقيرة على الحدود الغربية لولاية كنتاكي، وكان يعلم نفسه بنفسه لذا تكونت لديه معرفة وثقافة عالية خلال المراحل الدراسية التي مر بها. مارس الرئيس لينكون مهنة القانون ثم أصبح عضواً في حزب الأحرار الأمريكي، ثم عضواً في نقابة المحامين بولاية إلينوي عام 1830، وانتُخِبَ بعد ذلك عضواً في مجلس النواب الأمريكي عام 1840. إن التعايش بين امتلاك الرقيق في الجنوب والعداء المتزايد للرق في الشمال جعل الصراع محتملاً، إن لم يكن حتمياً. لم يضع لينكون قوانين اتحادية ضد العبودية، حيث أنها كانت موجودة بالفعل، لكنه في تقريره عام 1858، أعرب عن رغبته في «منعها من الانتشار، ووضعها في ذهن الجمهور، على اعتبار أنها ستنقرض». ركزت المعركة السياسية في خمسينيات القرن التاسع عشر على انتشار الرق في الأقاليم التي أنشئت حديثاً. جميع الأقاليم التي انضمت أصبحت حرة، مما أدى إلى زيادة اتجاه الجنوب نحو الانفصال. حيث يرى كل من الشمال والجنوب معاً أن الرق سينتهي إن لم يتوسع. تخشى ولايات الجنوب من فقدان سيطرة الحكومة الفدرالية على قوات مكافحة العبودية، بينما تستاء الولايات الشمالية من تأثير سلطة الرقيق على الحكومة، مما جلب هذه الأزمة إلى ذروتها في أواخر الخمسينيات. انقسمت الاختلافات حول مدى أخلاقية نظام العبودية في نطاق الديمقراطية والمزايا الاقتصادية للعمالة الحرة مقابل ازدياد العبيد مما تسبب في انهيار الحزب اليميني وحزب لاأدري، وقيام أحزاب جديدة (الحزب الحر في عام 1848 والجمهوريون في عام 1854 والاتحاد الدستوري في عام 1860). في عام 1860، انقسم الحزب الديمقراطي، آخر حزب سياسي وطني. كان كل من الشمال والجنوب قد تأثر بأفكار توماس جيفرسون. أكد الجنوبيون على أفكار حقوق الولايات، المذكورة في قرارات جيفرسون في ولاية كنتاكي. أما الشماليون فكانوا بين مؤيد إلغاء العبودية وليام لويد جاريسون، والزعيم الجمهوري المعتدل أبراهام لينكون والذي أكد على إعلان جيفرسون بأن جميع الناس خُلِقوا متساوين. وأشار لينكون لذلك في خطابه بجيتيسبرغ. دفع فوز لينكون في الانتخابات الرئاسية عام 1860 ولاية كارولينا الجنوبية لإعلان الانفصال عن الاتحاد. وبحلول فبراير 1861، أعلنت ست ولايات جنوبية أخرى انفصالها. يوم 7 فبراير، وضعت الولايات السبع دستورا مؤقتا للولايات الكونفيدرالية الأمريكية، وأسسوا عاصمتهم المؤقتة في مونتغمري، ألاباما. كان مؤتمر السلام الذي عُقِدَ قبل الحرب في فبراير عام 1861 في واشنطن، محاولة فاشلة لحل الأزمة. أما ولايات الرقيق الثماني الأخرى فرفضت مناشدات الدول للانضمام إلى التحالف. استولت القوات الكونفيدرالية على معظم الحصون الفيدرالية داخل حدودها. واحتج الرئيس بوكانان، ولكنه لم يبد رد فعل عسكري، لتجنب المحاولة الفاشلة لإعادة إمداد فورت سمتر باستخدام السفينة ستار اوف ذا ويست"، والتي أطلق عليها النار من قوات ولاية كارولينا الجنوبية، وعادت قبل وصولها للحصن. ومع ذلك، بدأ حكام ماساتشوستس ونيويورك وبنسلفانيا شراء أسلحة وتدريب وحدات الميليشيا عليها. يوم 5 مارس 1861، أدى ابراهام لنكون اليمين الدستورية كرئيس للجمهورية. في خطابه الافتتاحي، قال أن الدستور كان اتحادا أفضل من القوانين الكونفدرالية والاتحاد الدائم، حيث أنه كان عقدا ملزما، واعتبر أي محاولة انفصالية «باطلة قانونا». وذكر أنه ليس لديه نية لغزو الولايات الجنوبية، كما أنه لا ينوي إنهاء الرق حيثما وجد، بل سيستخدم القوة للحفاظ على امتلاك الأراضى الاتحادية. أنهى خطابه بنداء لاستعادة ترابط الاتحاد. أرسلت دول الجنوب وفوداً إلى واشنطن، وعرضت الدفع للدول الفيدرالية والدخول في معاهدة سلام مع الولايات المتحدة. رفض لينكون أي مفاوضات مع وكلاء الكونفيدرالية على أساس أن الكونفيدرالية ليست حكومة شرعية، وأي معاهدة معها سيكون بمثابة اعتراف بأنها حكومة ذات سيادة. ومع ذلك، شارك وزير الخارجية وليام سيوارد في مفاوضات غير رسمية وغير مباشرة لكنها فشلت. بدأ القتال في 12 أبريل 1861، حيث هاجمت القوات الكونفدرالية قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في فورت سومتر بولاية كارولينا الجنوبية، ردا على ذلك دعا لينكون لتشكيل جيش من المتطوعين من كل ولاية، مما أدى إلى إعلان انفصال أربع ولايات أخرى من رقيق الجنوب. أعد كلا الجانبين الجيوش وسيطر الاتحاد على الولايات الحدودية في وقت مبكر من الحرب، وفرض حصارا بحريا. في سبتمبر 1862، أطلق لنكون إعلان تحرير العبيد مما حقق هدف الحرب من إنهاء الرق في الجنوب، وأثنى بريطانيا عن التدخل في شؤون البلاد الداخلية. استطاع القائد الكونفيدرالي روبرت أي لى أن يحقق انتصارات في معارك في شرق البلاد، ولكن في عام 1863 لم يتمكن من مواصلة التقدم شمالا بعد معركة جيتيسبيرغ وفي الغرب، سيطر الاتحاد على نهر مسيسيبي بعد معركة فيكسبيرغ، وبالتالي فصلت بين قوات الولايات الكونفيدرالية. ظهر تميز الاتحاد على المدى البعيد من حيث عدد الرجال والعتاد في عام 1864، عندما خاض الجنرال يوليسيس جرانت معارك الاستنزاف ضد قوات الجنرال لي، في حين سيطر الجنرال وليام شيرمان على أتلانتا، بولاية جورجيا، وواصل الزحف حتى وصل إلى المحيط. انتهت العبودية فعليا في الولايات المتحدة في ربيع عام 1865 عندما استسلمت الجيوش الكونفدرالية. أفرج إعلان تحرير العبيد عن جميع العبيد في الكونفدرالية، والذي نص على أن العبيد في المناطق الكونفدرالية أحرار. كما أفرج عن العبيد في الولايات الحدودية والأجزاء التي يسيطر عليها الاتحاد بقانون الولاية (في 6 ديسمبر، 1865) بالتعديل الثالث عشر. الاستعادة الكاملة للاتحاد نتجت عن العمل لحقبة مستمرة فيما بعد الحرب عرفت باسم إعادة الإعمار. لينكون: كرئيسٍ للحزب الجمهوري المعروف بعدله ووسطيته، اكتشف أن قوانينه وشخصيته كانت متساهلة وتتلقى النقد والملامة لأسباب عدة. على سبيل المثال كان الراديكاليون الجمهوريون يطالبون بمعاملة أقسى وقوانين أكثر صرامة في الجهة الجنوبية، أما ديموقراطيو الحرب فكانوا يرغبون بالمزيد من المساومة والوسطية. أما الكوبريين فكانوا يكنون له الكراهية والبغض الشديدين. أما الانفصاليون فقد تأمروا على قتله بلا شك. على الصعيد السياسي، واجه لينكون هذه الهجمات بدعم مناصريه، وذلك بجعل المعارضين له يحاربون بعضهم البعض، بالإضافة إلى استخدام مهاراته الخطابية العظيمة للتأثير على الأمريكيين. حيث صُنّف خطابه المشهور «خطاب غيتسبرج» الذي ألقاه عام 1863 على أنه من أشهر الاقتباسات في التاريخ الأمريكي. ومع اقتراب نهاية الحرب، كان للينكون نظرة وسطية لإعادة البناء، متطلعاً لإعادة توحيد الأمة بسرعة من خلال قانون المصالحة بسخاء مقابل الانقسام المر. وبعد ستة أيام من الحصار الكونفيدرالي للقائد العام روبرت أيلي، اغتال لينكون الممثل المتعاطف مع الكونفيدراليين جون ويلكس بوث. كان اغتيال الرئيس الأمريكي أبراهام لينكون هو الأول من نوعه في التاريخ الأمريكي، وأصبحت الأمة الأمريكية في حالة من الحزن الشديد والحداد العام والذي لم يسبق له مثيل. على مرّ السنين يُعد الرئيس الأمريكي أبراهام لينكون واحداً من أفضل ثلاثة رؤساء أمريكيين إلى جانب جورج واشنطن وفرانكلين روزفيلت وذلك حسب ما قاله الباحثون الأكاديميون. بينما جاء اسمه إلى جانب رونالد ريجان وبيل كلينتون حسب اختيارات العامة.

العائلة والطفولة

بداية حياته

ولد أبراهام لينكون في كوخ خشبي من غرفة واحدة في ولاية كنتاكي في 12 فبراير 1809، ونشأ في مزرعة سينكينغ سبرينغ بالقرب من هودغنفيل، كنتاكي. وهو الطفل الثاني لـ توماس لينكون ونانسي هانكس لينكون، ويعود نسبه إلى صموئيل لينكون، وهو رجل إنجليزي هاجر إلى ماساتشوستس في عام 1637 (ذكر أبراهام لينكون أن صموئيل لينكون "جاء من نورتش بإنجلترا عام 1638") وينحدر كذلك من عائلة هاريسون في فرجينيا. وقد نقل جده لأبيه وحامل اسمه، الكابتن أبراهام لينكون، العائلة من فرجينيا إلى كنتاكي. وقُتل الكابتن في غارة شنها السكان الأصليون عام 1786. استقرت العائلة في مقاطعة هاردين، كنتاكي في أوائل القرن التاسع عشر. ويُفترض على نطاق واسع أن نانسي كانت ابنة لوسي هانكس. تزوج توماس ونانسي في 12 يونيو 1806، وانتقلا إلى إليزابيثتاون، كنتاكي. وأنجبا ثلاثة أطفال: سارة، وأبراهام، وتوماس الابن الذي توفي في مرحلة الطفولة المبكرة. اشترى والد لينكون مزارع متعددة في كنتاكي، لكنه لم يتمكن من الحصول على سندات ملكية واضحة لأي منها، مما تسبب في خسارته لمئات الفدادين في نزاعات قانونية. وفي عام 1816، انتقلت العائلة إلى إنديانا، حيث كانت سندات ملكية الأراضي أكثر موثوقية. واستقروا في قطعة أرض حرجية في مستوطنة جدول ليتل بيجون. عمل توماس في كنتاكي وإنديانا كمزارع، وصانع خزائن، ونجار. وفي أوقات مختلفة، امتلك مزارع وماشية وقطع أراضٍ في البلدة، وقام بتقييم العقارات، وعمل في دوريات المقاطعة. كان توماس ونانسي عضوين في كنيسة المعمدانيين المنفصلين، وهي جماعة إنجيلية ورعة عارض أعضاؤها العبودية إلى حد كبير. وتغلب توماس على التحديات المالية وحصل على سند ملكية واضح لـ 32 هكتار في مستوطنة جدول ليتل بيجون عام 1827. في 5 أكتوبر 1818، توفيت نانسي بسبب تسمم الحليب، تاركة سارة البالغة من العمر 11 عاماً مسؤولة عن إدارة شؤون المنزل، الذي كان يضم والدها وأبراهام البالغ من العمر 9 سنوات ودينيس هانكس، ابن عم نانسي اليتيم البالغ من العمر 19 عاماً. تزوج توماس من سارة بوش جونستون، وهي أرملة ولديها ثلاثة أطفال، في 2 ديسمبر 1819. وأصبح أبراهام مقرباً من زوجة أبيه وكان يناديها "ماما". وفي 20 يناير 1828، توفيت شقيقة لينكون أثناء الولادة، مما تسبب له في حزن شديد.

=== التعليم والانتقال إلى إلينوي === تلقى لينكون تعليمه الذاتي بشكل كامل تقريباً. وكان تعليمه النظامي على يد معلمين متجولين. وشمل ذلك فترتين قصيرتين في كنتاكي، حيث تعلم القراءة، ولكن ربما لم يتعلم الكتابة. وبعد انتقاله إلى إنديانا في سن السابعة، كان يحضر إلى المدرسة بشكل متقطع فقط، ولم يتجاوز مجموع فترات دراسته 12 شهراً بحلول سن الخامسة عشرة. ومع ذلك، كان قارئاً نهماً وحافظ على شغفه بالتعلم طوال حياته. عندما كان لينكون مراهقاً، اعتمد والده عليه بشكل كبير في أعمال المزرعة وتأمين دخل إضافي، حيث كان يؤجره للمزارعين في المنطقة ويأخذ المال لنفسه، كما كان العرف سائداً في ذلك الوقت. وعندما كبر قليلاً، تولى لينكون مع بعض أصدقائه وظيفة لنقل البضائع بواسطة قارب مسطح إلى مدينة نيو أورلينز بولاية لويزيانا، حيث تركت أسواق العبيد هناك -وفقاً للمؤرخ ميخائيل بيرلنغيم- «أثراً لا يُمحى في نفسه.... وكانت هذه هي المرة الأولى، ولكنها لم تكن الأخيرة، التي يشعر فيها بالنفور الشديد أثناء مشاهدته للعبودية مباشرة». في مارس 1830، خوفاً من تفشي موجة أخرى من مرض الحليب، انتقل العديد من أفراد عائلة لينكون الممتدة، بما فيهم أبراهام، غرباً إلى إلينوي واستقروا في مقاطعة ماكون. وأصبح أبراهام منفصلاً وجافياً بشكل متزايد عن والده توماس، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم اهتمام والده بالتعليم؛ ووصل الأمر لاحقاً إلى رفضه زيارة والده وهو على فراش الموت أو حضور جنازته في عام 1851.

زواجه وأطفاله

يحدد بعض المؤرخين، مثل ميخائيل بيرلنغيم، أن أول اهتمام عاطفي للينكون كان في آن روتليدج، وهي شابة تنحدر أيضاً من ولاية كنتاكي التقى بها عندما انتقل إلى نيو سالم، إلينوي. في حين يصرح لويس غانيت في أن الأدلة تدعم وجود علاقة عاطفية بين الاثنين. ويصرح ديفيد هربرت دونالد قائلاً:«كيف تطورت تلك الصداقة [بين لينكون وروتليدج] إلى قصة حب هو أمر لا يمكن إعادة بنائه من واقع السجلات المتوفرة». توفيت روتليدج في 25 أغسطس 1835 بسبب حمى التيفوئيد. وقد وقع نبأ وفاتها على لينكون كالصاعقة، مما جعله يغرق في حالة اكتئاب شديد ويفكر في الانتحار. في أوائل ثلاثينيات القرن التاسع عشر، التقى لينكون بـماري أوينز القادمة من كنتاكي. وفي أواخر عام 1836، وافق لينكون على الارتباط بأوينز بشرط أن تعود إلى نيو سالم. وصلت أوينز في تشرين الثاني (نوفمبر) من ذلك العام وتودد إليها، لكن الشكوك ساورتهما معاً. وفي 16 أغسطس 1837، كتب إلى أوينز رسالة يخبر فيها أنه لن يلومها إذا أنهت العلاقة، فرفضت الزواج منه. في عام 1839، التقى لينكون بـ ماري تود في سبرينغفيلد، إلينوي، وفي العام التالي أعلنا خطوبتهما. وكانت ابنة لـ روبرت سميث تود، وهو محامٍ ورجل أعمال ثري في ليكسينغتون، كنتاكي. فسخ لينكون الخطوبة في البداية في أوائل عام 1841، لكنهما تصالحا وتزوجا في 4 نوفمبر 1842. وفي عام 1844، اشترى الزوجان منزلاً في سبرينغفيلد بالقرب من مكتب المحاماة الخاص به. اتسم زواجهما بالاضطراب؛ حيث كانت ماري مسيئة لفظياً وتلجأ أحياناً إلى العنف الجسدي ضد زوجها. أنجب الزوجان أربعة أبناء. وُلد بكرهم، روبرت تود، عام 1843، وكان الطفل الوحيد الذي عاش حتى سن البلوغ. أما إدوارد بيكر "إيدي"، المولود عام 1846، فتوفي في 1 فبراير 1850، ويرجح أن الوفاة كانت بسبب مرض السل. ووُلد ابن لينكون الثالث، ويليام والاس "ويلي"، في 21 ديسمبر 1850، وتوفي بسبب الحمى في البيت الأبيض في 20 فبراير 1862. وأصغرهم، توماس "تاد"، وُلد في 4 أبريل 1853 وتوفي بسبب الاستسقاء (الوذمة) عن عمر يناهز 18 عاماً في 16 يوليو 1871. عُرف عن لينكون حبه الشديد للأطفال، ولم يُعتبر الزوجان لينكون صارمين في تربية أولادهما. وقد تركت وفاة إيدي وويلي أثراً عميقاً في نفسية الوالدين؛ إذ عانى لينكون من "السوداوية (الماليخوليا)"، وهي حالة تُعرف اليوم بـ الاكتئاب السريري.

المهن المبكرة والخدمة في الميليشيا

في عام 1831، نقل والد لينكون العائلة إلى مزرعة جديدة في مقاطعة كولز، إلينوي، شق بعدها أبراهام طريقه بنفسه واستقل عن عائلته. واستقر في نيو سالم، إلينوي لمدة ست سنوات. وخلال عامي 1831 و1832، عمل لينكون في متجر عام في نيو سالم. واكتسب سمعة طيبة بالقوة والشجاعة بعد فوزه في مباراة مصارعة ضد زعيم مجموعة من المشاغبين تُعرف باسم "فتيان كلاريز غروف". وفي عام 1832، أعلن ترشحه لعضوية مجلس نواب إلينوي، ورغم ذلك قطع حملته الانتخابية للخدمة برتبة كابتن (نقيب) في ميليشيا إلينوي خلال حرب بلاك هوك. وقد انتُخب قائداً لسرية الميليشيا الخاصة به لكنه لم يشارك في أي قتال فعلي. وفي حملته السياسية، دعا لينكون إلى تحسين الملاحة في نهر سانغامون. وجذب الجماهير ببراعته في سرد القصص والتنكيت، لكنه كان يفتقر إلى الشهرة والمال والأصدقاء المتنفذين، فخسر تلك الانتخابات. عندما عاد لينكون إلى وطنه بعد الحرب، خطط لكي يصبح حداداً، ولكنه بدلاً من ذلك اشترى متجراً عاماً في نيو سالم بالشراكة مع ويليام بيري. ونظراً لأن بيع المشروبات الكحولية للزبائن كان يتطلب رخصة، فقد حصل بيري على رخص حانة له وللينكون، وفي عام 1833 أصبح متجر لينكون-بيري العام بمثابة حانة أيضاً. وكتب بورلينغيم أن بيري كان "شخصاً غير منضبط ومدمن خمر"، بينما كان لينكون "طيب القلب لدرجة تمنعه من رفض إقراض أي شخص (البيع بالآجل)". وعلى الرغم من الازدهار الاقتصادي الذي كانت تشهده المنطقة، تعثر العمل التجاري وغرق في الديون، مما دفع لينكون إلى بيع حصته. عمل لينكون بعد ذلك مديراً لمكتب بريد نيو سالم ثم مساحاً للمقاطعة، ولكنه واصل قراءته النهمة وقرر أن يصبح محامياً. وبدلاً من الدراسة في مكتب محامٍ ممارس كما كان معتاداً في ذلك الوقت، قام لينكون بـدراسة القانون بمفرده؛ حيث استعار كتباً قانونية من المحامي جون تود ستيوارت، بما في ذلك كتاب الشروح لـوليام بلاكستون وكتاب الدعاوى القضائية لـ جوزيف شيتي. وقال لاحقاً عن تعليمه القانوني إنه "لم يدرس على يد أحد". ومُنح لاحقاً درجة الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة كولومبيا عام 1861.

المناصب السياسية المبكرة ومحامي البراري

الهيئة التشريعية لولاية إلينوي (1834–1842)

في حملة لينكون الثانية لانتخابات مجلس نواب الولاية عام 1834، وبصفته مؤيداً لزعيم حزب اليمين (الويغ) هنري كلاي، حل في المرتبة الثانية من بين ثلاثة عشر مرشحاً يتنافسون على أربعة مقاعد. وقد تبنى لينكون موقف كلاي الداعم لـ جمعية الاستعمار الأمريكية، والتي دعت إلى إلغاء العبودية بالتزامن مع توطين العبيد المحررين في ليبيريا. كما حبذ حزب اليمين التحديث الاقتصادي في القطاع المصرفي، وفرض التعرفات الجمركية لتمويل التحسينات الداخلية مثل السكك الحديدية، والتوسع الحضري. خدم لينكون أربع فترات نيابية في مجلس نواب إلينوي عن مقاطعة سانغامون. ودعم في هذا المنصب بقوة بناء قناة إلينوي وميشيغان. وصوّت لينكون لتوسيع حق الاقتراع ليتجاوز ملاك الأراضي من البيض ويشمل جميع الرجال البيض. كما أيد منح ترخيص لبنك ولاية إلينوي، وقاد كذلك حملة ناجحة لنقل عاصمة الولاية من فانداليا إلى سبرينغفيلد. في 27 يناير 1838، ألقى لينكون خطاباً في معهد ليسيوم في سبرينغفيلد، عقب مقتل محرر الصحيفة المناهض للعبودية إيليا باريش لوفجوي. وفي هذا الخطاب الذي بدا في ظاهره غير حزبي، هاجم لينكون ستيفن أرنولد دوغلاس والحزب الديمقراطي، الذين صرح حزب اليمين بأنهم يدعمون "حكم الغوغاء". كما هاجم خطابه مناهضي إلغاء العبودية والتعصب العرقي. تعرض لينكون للانتقاد في الصحافة بسبب مبارزة خطط لخوضها ضد جيمس شيلدز، الذي كان لينكون قد سخر منه في رسائل نُشرت تحت اسم مستعار هو "العمة ريبيكا". ورغم أن المبارزة لم تقع فعلياً، إلا أن بورلينغيم أشار إلى أن "هذه الواقعة سببت حرجاً شديداً للينكون".

مجلس النواب الأمريكي (1847-1849)

في عام 1843، سعى لينكون لنيل ترشيح حزب اليمين للمقعد النيابي عن الدائرة السابعة في إلينوي في مجلس النواب الأمريكي؛ وكان جون جاي هاردين هو المرشح الفائز، ورغم ذلك أقنع لينكون مؤتمر الحزب بتقييد هاردين بفترة نيابية واحدة فقط. ولم يقتصر الأمر على نيل لينكون للترشيح في عام 1846 فحسب، بل فاز أيضاً في الانتخابات. وبصفته العضو الوحيد من حزب اليمين في وفد نواب إلينوي، عُيّن في اللجنة المعنية بمكاتب وطرق البريد واللجنة المعنية بالنفقات في وزارة الحرب. وتعاون لينكون مع جوشوا ريد جيدنجز في تقديم مشروع قانون لإلغاء العبودية في مقاطعة كولومبيا، لكنه تراجع عن مشروع القانون بعد أن فشل في جذب الدعم من معظم أعضاء حزب اليمين الآخرين. تحدث لينكون علناً ضد الحرب المكسيكية الأمريكية (1846–1848)، والتي قال عنها إن الرئيس جيمس نوكس بولك كان لديه "دافع قوي... لإقحام البلدين في حرب، واثقاً من الإفلات من التدقيق عبر توجيه الأنظار العامة نحو الوميض الباهر للمجد العسكري — ذلك القوس قزح الجذاب، الذي يرتفع وسط زخات من الدماء". وأيد لينكون شرط ويلموت، وهو مقترح فشل في عام 1846 كان يهدف إلى حظر العبودية في أي إقليم أمريكي يتم كسبه من المكسيك. وكان بولك قد أصر على أن الجنود المكسيكيين هم من بدأوا الحرب بـ"غزو أراضي ولاية تكساس... وإراقة دماء مواطنينا على تربتنا". وفي مقترحه البلاغي المعروف بـ"قرارات البقعة" (تحديد المواقع الدقيقة) عام 1847، طالب لينكون بولك بإخبار الكونغرس بالـ"بقعة" المحددة التي حدث فيها ذلك، لكن إدارة بولك لم تستجب. وكلّف هذا النهج والخطاب البلاغي لينكون خسارة الدعم السياسي في دائرته الانتخابية، وأطلقت عليه الصحف بسخرية لقب "لينكون المُبقع". كان لينكون قد تعهد في عام 1846 بالخدمة لفترة نيابية واحدة فقط في مجلس النواب. وفي المؤتمر الوطني لحزب اليمين (ويغ) 1848، دعم في البداية هنري كلاي وكان من بين قادة وفد إلينوي المؤيدين لكلاي، وصوّت لصالحه في جولات الاقتراع الأولى. وعندما بات من الواضح أن كلاي لا يمكنه تأمين الترشيح، انضم لينكون إلى أعضاء حزب اليمين الآخرين في تحويل الدعم إلى زكاري تايلور، الذي فاز بترشيح الحزب وبالرئاسة في عام 1848. وبعد فوز تايلور، أمل لينكون دون جدوى في أن يتم تعيينه مفوضاً لـ مكتب الأراضي العام في الولايات المتحدة. وعرضت عليه الإدارة بدلاً من ذلك تعيينه سكرتيراً لـ إقليم أوريغون. ولأن هذا التعيين كان سيعطل مسيرته القانونية والسياسية في إلينوي، فقد رفض العرض واستأنف ممارسة مهنة المحاماة.

=== محامي البراري === قُبل لينكون في نقابة المحامين في إلينوي في 9 سبتمبر 1836. ثم انتقل إلى سبرينغفيلد وبدأ ممارسة المحاماة تحت إشراف جون تود ستيوارت، وهو ابن عم ماري تود. وشارك لعدة سنوات مع ستيفن تريغ لوغان، وفي عام 1844، بدأ ممارسته للمحاماة مع ويليام هيرندون. وفي ممارسته للمحاماة في سبرينغفيلد، ووفقاً لدونالد، تولى لينكون "كل أنواع القضايا تقريباً التي يمكن أن تُعرض على محامٍ في البراري". وقد تعامل مع العديد من قضايا النقل في خضم التوسع الغربي للأمة، لا سيما النزاعات المتعلقة بالمراكب النهرية تحت جسور السكك الحديدية الجديدة. وفي عام 1849، حصل على براءة اختراع لجهاز تعويم لتحريك المراكب النهرية في المياه الضحلة، وكان لينكون ينحاز في البداية للمصالح القانونية للمراكب النهرية، لكنه كان يمثل أي شخص يستأجره. وقد مثل شركة جسور ضد شركة مراكب نهرية في "قضية هيرد ضد شركة جسر روك آيلاند"، وهي قضية تاريخية تتعلق بقارب قنوات غرق بعد اصطدامه بجسر. ولم تُسوق براءته تجارياً قط، ولكنها جعلت من لينكون الرئيس الوحيد الذي يحمل براءة اختراع. ومثل لينكون أمام المحكمة العليا في إلينوي في 411 قضية. ومنذ عام 1853 إلى عام 1860، كان أحد أكبر عملائه هو شركة سكة حديد إلينوي المركزية، والتي قاضاها لينكون بنجاح لاسترداد أتعابه القانونية. مثل لينكون المتهم ويليام "دوف" أرمسترونغ في محاكمته عام 1858 بتهمة قتل جيمس بريستون ميتزكر. وتشتهر القضية باستخدام لينكون لحقيقة أثبتها العلم القضائي للطعن في مصداقية شاهد عيان. فبعد أن شهد أحد الشهود بأنه رأى الجريمة على ضوء القمر، قدم لينكون نسخة من "تقويم المزارعين" يوضح أن القمر كان في زاوية منخفضة، مما يقلل الرؤية بشكل كبير. وقد تمت تبرئة أرمسترونغ. وفي قضية قتل عام 1859، دافع عن "بيتشي" كوين هاريسون، حفيد بيتر كارترايت، خصم لينكون السياسي. اتُهم هاريسون بقتل غريك كرافتون الذي قال، وفقاً لكارترايت وهو على فراش الموت، إنه "جلب ذلك على نفسه" وأنه سامح هاريسون. واحتج لينكون بغضب على قرار القاضي الأولي باستبعاد ادعاء كارترايت باعتباره شهادة سماعية. وصرح لينكون بأن الشهادة تنطوي على تصريح المحتضر وبالتالي لا تخضع لقاعدة الشهادة السماعية. وبدلاً من توجيه تهمة إهانة المحكمة إلى لينكون كما كان متوقعاً، قبل القاضي (وهو ديمقراطي) الشهادة كدليل، مما أدى إلى تبرئة هاريسون.

السياسة الجمهورية 1854-1860

الظهور كزعيم للحزب الجمهوري

فشلت تسوية 1850 في تخفيف حدة التوترات بشأن العبودية بين الجنوب الحاضن للعبودية والشمال الخالي منها. ومع تحول النقاش حول العبودية في إقليمي نبراسكا وكانساس إلى نزاع لاذع للغاية، اقترح سيناتور إلينوي ستيفن أ. دوغلاس مبدأ السيادة الشعبية كحل تسوية؛ وهو إجراء يسمح للناخبين في كل إقليم بتقرير وضع العبودية فيه بأنفسهم. وأثار هذا التشريع مخاوف العديد من أبناء الشمال الذين سعوا إلى منع انتشار العبودية، ومع ذلك نجح قانون كانساس-نبراسكا الذي قدمه دوغلاس في المرور عبر الكونغرس بفارق ضئيل في مايو 1854. وكان خطاب بيوريا الذي ألقاه لينكون في أكتوبر 1854، وأعلن فيه معارضته للعبودية، واحداً من أصل ما يقدر بنحو 175 خطاباً ألقاها في السنوات الست التالية حول موضوع إقصاء العبودية من الأقاليم الأمريكية الجديدة. وشكلت هجمات لينكون على قانون كانساس-نبراسكا نقطة عودته إلى الحياة السياسية. وعلى الصعيد الوطني، انقسم حزب اليمين بشكل لا يمكن إصلاحه بسبب قانون كانساس-نبراسكا وغيره من الجهود غير الفعالة للتسوية بشأن قضية العبودية. وفي معرض تأمله لزوال حزبه، كتب لينكون عام 1855: "أعتقد أنني من حزب اليمين؛ لكن الآخرين يقولون إنه لم يعد هناك وجود لحزب اليمين، وأنني من دعاة إلغاء العبودية... أنا الآن لا أفعل شيئاً أكثر من معارضة توسيع العبودية". وتأسس الحزب الجمهوري الجديد كحزب شمالي مكرس لمناهضة العبودية، حيث استقطب جناحه المناهض للعبودية من حزب اليمين (حزب الويغ) ودمج أعضاء من حزب الأرض الحرة، وحزب الحرية، وأعضاء الحزب الديمقراطي المناهضين للعبودية. قاوم لينكون المساعي المبكرة للانضمام إلى الجمهوريين، خوفاً من أن يصبح الحزب الجديد منصة لغلاة دعاة إلغاء العبودية. وتمسك لينكون بالأمل في تجديد دماء حزب اليمين، رغم أنه أبدى أسفه للتقارب المتزايد لحزبه مع حركة "لا نعرف شيئاً" المناهضة للمهاجرين. وفي عام 1854، انتُخب لينكون لعضوية الهيئة التشريعية في إلينوي، ولكنه رفض تسلم مقعده قبل بدء الدورة التشريعية لكي يكون مؤهلاً للترشح في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي المقبلة. في ذلك الوقت، كان أعضاء مجلس الشيوخ يُنتخبون من قِبل المجالس التشريعية للولايات. وبعد تصدره الجولات الست الأولى من التصويت، لم يتمكن لينكون من الحصول على الأغلبية. عندها أصدر لينكون تعليماته إلى مؤيديه بالتصويت لـ ليمان ترامبول، وهو ديمقراطي مناهض للعبودية كان قد حصل على أصوات قليلة في الجولات السابقة. ومكّن قرار لينكون بالانسحاب مؤيديه من حزب اليمين والديمقراطيين المناهضين للعبودية المؤيدين لترامبول من الاتحاد وهزيمة مرشح التيار الديمقراطي الرئيسي جويل ألدريش ماتيسون.

==== حملة 1856 ==== استمرت المواجهات السياسية العنيفة في كانساس، وظلت معارضة قانون كانساس-نبراسكا قوية في جميع أنحاء الشمال. ومع اقتراب انتخابات عام 1856، انضم لينكون إلى الجمهوريين وحضر مؤتمر بلومينغتون، حيث تم تأسيس الحزب الجمهوري في إلينوي. وأقر برنامج المؤتمر حق الكونغرس في تنظيم العبودية في الأقاليم ودعم قبول كانساس كولاية حرة. وألقى لينكون الخطاب الختامي للمؤتمر، ودعا فيه إلى الحفاظ على الاتحاد. وفي المؤتمر الوطني الجمهوري في يونيو 1856، تلقى لينكون دعماً للترشح لمنصب نائب الرئيس، لكن الحزب قدم في النهاية بطاقة ترشيح تضم جون تشارلز فريمونت وويليام لويس دايتون، وهي البطاقة التي دعمها لينكون بحملات في جميع أنحاء إلينوي. ورشح الديمقراطيون جيمس بوكانان بينما رشحت حركة "لا نعرف شيئاً" ميلارد فيلمور. وانتصر بوكانان في الانتخابات الرئاسية، بينما فاز الجمهوري وليام هنري بيسل بمنصب حاكم ولاية إلينوي، وبات لينكون قيادياً جمهورياً بارزاً في إلينوي.

دريد سكوت ضد ساندفورد

كان دريد سكوت عبداً أخذَه سيده من ولاية تسمح بالعبودية إلى إقليم كان حراً نتيجة لـتسوية ميزوري. وبعد إعادتِه إلى الولاية المستعبِدة، تقدم سكوت بالتماس إلى محكمة فدرالية لنيل حريته، ولكن التماسه رُفض في قضية "دريد سكوت ضد ساندفورد" (1857). وكتب رئيس المحكمة العليا روجر بروك تاني في رأيه القضائي أن تسوية ميزوري كانت غير دستورية لأنها تنتهك حقوق الملكية لمالكي العبيد بحظرها إياهم من جلب عبيدهم إلى الأقاليم الجديدة. وبينما أمل العديد من الديمقراطيين أن تنهي قضية "ديريد سكوت" النزاع حول العبودية في الأقاليم، إلا أن القرار أثار مزيداً من الغضب العارم في الشمال. واستنكر لينكون القرار واصفاً إياه بأنه نتاج مؤامرة من الديمقراطيين لدعم سلطة الرقيق. وجادل بأن القرار يتعارض مع إعلان استقلال الولايات المتحدة، الذي نص على أن "جميع البشر خُلقوا متساوين... ولهم حقوق معينة لا يمكن التصرف فيها"، ومن بينها "الحياة، والحرية، والسعي وراء السعادة".

مناظرات لينكون ودوغلاس وخطاب اتحاد كوبر

في عام 1858، كان دوغلاس مرشحاً لإعادة انتخابه في مجلس الشيوخ الأمريكي، وأمل لينكون في إلحاق الهزيمة به. وشعر الكثيرون في الحزب بضرورة ترشيح عضو سابق من حزب اليمين في عام 1858، وقد أكسبت الحملات الانتخابية التي قادها لينكون عام 1856 ودعمه لترامبول فضلاً لصالحه. وللمرة الأولى، عقد الجمهوريون في إلينوي مؤتمراً للاتفاق على مرشح لمجلس الشيوخ، وفاز لينكون بالترشيح دون معارضة تُذكر. قبل لينكون الترشيح بحماس وشغف كبيرين، وألقى عقب ترشيحه خطاب انقسام البيت:"إن بيتاً ينقسم على نفسه لا يمكنه الصمود". وأنا أعتقد أن هذه الحكومة لا يمكنها الاستمرار طويلاً وهي نصف "مستعبَدة" ونصف "حرة". أنا لا أتوقع انحلال الاتحاد — ولا أتوقع سقوط البيت — ولكنني "أتوقع" بالفعل أن يكف عن كونه منقسماً. سيتعين عليه أن يصبح كله شيئاً واحداً، أو كله الشيء الآخر. ورسم هذا الخطاب صورة صارخة لخطر التفكك. وعندما أُبلغ دوغلاس بترشيح لينكون، صرّح قائلاً: «[لينكون] هو الرجل القوي في الحزب... وإذا هزمتُه، فإن نصرى سيكون بشق الأنفس». وشهدت حملة مجلس الشيوخ سبع مناظرات بين لينكون ودوغلاس؛ سادتها أجواء أشبه بنزالات الملاكمة واجتذبت الآلاف. وحذر لينكون من أن "سلطة الرقيق" تهدد قيم النظام الجمهوري، واتهم دوغلاس بتشويه فرضية جفرسون القائلة بأن كل البشر خلقوا متساوين. وفي مبدأه المعروف باسم عقيدة فريبورت، جادل دوغلاس بأنه على الرغم من قرار قضية "ديريد سكوت" —الذي ادعى دعمه له— فإن للمستوطنين المحليين، بموجب السيادة الشعبية، الحق في اختيار ما إذا كانوا سيسمحون بالعبودية في إقليمهم أم لا. كما اتهم لينكون بالانضمام إلى دعاة إلغاء العبودية. ورغم أن المرشحين التشريعيين من الحزب الجمهوري فازوا بمزيد من أصوات الناخبين، إلا أن الديمقراطيين حصلوا على مقاعد أكثر، وأعادت الهيئة التشريعية انتخاب دوغلاس. ومع ذلك، فإن صياغة لينكون الواضحة للقضايا منحته حضوراً سياسياً على مستوى البلاد. وفي أعقاب انتخابات 1858، ذكرت الصحف لينكون مراراً كمرشح جمهوري محتمل للرئاسة. وبينما كان لينكون يحظى بشعبية في الغرب الأوسط الأمريكي، إلا أنه كان يفتقر إلى الدعم في شمال شرق البلاد، ولم يكن متأكداً مما إذا كان يسعى للمنصب. وفي يناير 1860، أخبر لينكون مجموعة من الحلفاء السياسيين أنه سيقبل الترشيح الرئاسي إذا عُرض عليه، وفي الأشهر التالية، أيدت صحيفة "سينترال إلينوي غازيت" التي يديرها ويليام ستودارد، وصحيفة "شيكاغو بريس آند تريبيون"، وصحف محلية أخرى ترشيحه. وفي فبراير 1860، دعا هنري وارد بيتشر لينكون لإلقاء خطاب أمام رعيته في كنيسة بليموث في بروكلين بنيويورك. وافق لينكون، لكن تم نقل مكان الحدث إلى معهد اتحاد كوبر في مانهاتن. وفي خطاب اتحاد كوبر الذي ألقاه في 27 فبراير، صرح لينكون بأن الآباء المؤسسين لم يلتفتوا كثيراً لمفهوم السيادة الشعبية، وأنهم بموجب مرسوم الشمال الغربي قد قيدوا العبودية في الأقاليم؛ وأصر على أن الأخلاق تتطلب معارضة العبودية، ورفض أي "تلمس لأرضية مشتركة بين الحق والباطل". وبدا للعديد من الحاضرين أنه كان يبدو أخرقاً بل وحتى ذميم المظهر، إلا أن لينكون أظهر قيادة فكرية متميزة، وهو ما دفعه إلى دائرة المنافسة على الرئاسة. وأفاد الصحفي نوا بروكس قائلاً: «لم يسبق لأي رجل من قبل أن ترك مثل هذا الانطباع في أول نداء يوجهه لجمهور نيويوركي». ووصف المؤرخ ديفيد هيربرت دونالد الخطاب بأنه «خطوة سياسية رائعة لطامح رئاسي لم يعلن عن ترشحه بعد». ورداً على استفسار حول طموحاته، قال لينكون: «إن طعم الرئاسة بات في فمي قليلاً».

انتخابات الرئاسة 1860

في 9-10 مايو 1860، عُقد المؤتمر الاستثنائي للحزب الجمهوري في ولاية إلينوي في مدينة ديكادور. واستغلالاً لأسطورته المنمقة عن حياة الحدود والبراري في استصلاح الأراضي وشق ألواح خشب السياج، روج له مؤيدوه باسم "مرشح السكك الحديدية". وفي 18 مايو، وخلال المؤتمر الوطني الجمهوري في شيكاغو، فاز لينكون بالترشيح في جولة الاقتراع الثالثة. ولتحقيق التوازن في بطاقة الترشيح، تم ترشيح الديمقراطي السابق هانيبال هاملين من ولاية مين لمنصب نائب الرئيس. طوال فترة الخمسينيات من القرن التاسع عشر، كان لينكون يشكك في احتمالات اندلاع حرب أهلية، ورفض مؤيدوه الادعاءات القائلة بأن انتخابه سيحرض على الانفصال. وعندما اختير دوغلاس مرشحاً للديمقراطيين الشماليين، اختار مندوبو الولايات المستعبِدة الجنوبية نائب الرئيس الحالي جون بريكنريدج مرشحاً لهم. وشكلت مجموعة من أعضاء حزب اليمين وحركة "لا نعرف شيئاً" السابقين حزب الاتحاد الدستوري ورشحوا جون بيل من ولاية تينيسي. وتنافس لينكون ودوغلاس على الأصوات في الشمال، بينما وجد بيل وبريكينريدج الدعم في الجنوب بشكل أساسي. ووفقاً للمؤرخ السياسي جون غرينسبان، فإن منظمة شبابية جمهورية ذات طابع عسكري على مستوى البلاد تُدعى منظمة اليقظين، "حولت هذه الانتخابات إلى واحدة من أكثر الانتخابات حماسة في التاريخ الأمريكي" و"أثارت حماساً شعبياً هائلاً". وكان سكان الولايات الشمالية يعرفون أن الولايات الجنوبية ستصوت ضد لينكون، فحشدوا المؤيدين لصالحه. وبينما كان دوغلاس والمرشحون الآخرون يقودون حملاتهم الانتخابية، لم يلقِ لينكون أي خطابات، معتمداً على حماس الحزب الجمهوري. وركز المتحدثون باسم الحزب الجمهوري على نشأة لينكون في طفولة فقيرة لإظهار قوة "العمل الحر"، الذي سمح لصبي ريفي بسيط بشق طريقه نحو القمة بجهوده الخاصة. ورغم أنه لم يظهر في مناسبات عامة، إلا أن الكثيرين سعوا لزيارة لينكون ومراسلته. وفي الفترة التي سبقت الانتخابات، اتخذ مكتباً في مبنى الكابيتول القديم بولاية إلينوي للتعامل مع هذا التدفق الهائل من الاهتمام. كما عين جون جورج نيكولاي سكرتيراً شخصياً له، والذي استمر في هذا الدور طوال فترة رئاسته. وفي 6 نوفمبر 1860، انتُخب لينكون كأول رئيس جمهوري. ويعود الفضل في انتصاره بالكامل إلى الدعم الذي حظي به في الشمال والغرب؛ حيث لم تُصوت له أي بطاقة اقتراع في 10 ولايات من أصل 15 ولاية مستعبِدة في الجنوب. وحصل لينكون على 1,866,452 صوتاً، أي ما يعادل 39.8 بالمئة من إجمالي الأصوات في سباق رباعي، وفاز بالولايات الشمالية الحرة بالإضافة إلى كاليفورنيا وأوريغون، وحسم الأصوات الانتخابية للمجمع الانتخابي بشكل حاسم.

الرئاسة (1861-1865)

الفترة الرئاسية الأولى

الانفصال والتنصيب

بعد انتخاب لينكون، نفذ الانفصاليون خططاً لمغادرة الاتحاد قبل توليه منصبه في مارس 1861. وفي 20 ديسمبر 1860، اعتمدت كارولاينا الجنوبية مرسوم الانفصال؛ وبحلول 1 فبراير 1861، حذت حذوها ولايات فلوريدا، وميسيسيبي، وألاباما، وجورجيا، ولويزيانا، وتكساس. وأعلنت ست من هذه الولايات نفسها دولة ذات سيادة باسم الولايات الكونفدرالية الأمريكية، واختارت جيفيرسون ديفيس رئيساً مؤقتاً لها. ورفضت ولايات الجنوب الأعلى والولايات الحدودية (ديلاوير، وماريلاند، وفيرجينيا، وكارولاينا الشمالية، وتينيسي، وكنتاكي، وميسوري، وأركنساس) في البداية نداء الانفصاليين. ورفض الرئيس بوكانان والرئيس المنتخب لينكون الاعتراف بالكونفدرالية، معلنين أن الانفصال غير قانوني. وفي 11 فبراير 1861، ألقى لينكون خطاب وداع عاطفياً ومؤثراً للغاية عند مغادرته سبرينغفيلد متوجهاً إلى واشنطن. ورفض لينكون والجمهوريون تسوية كريتندن المقترحة لمخالفتها برنامج الحزب المتمثل في إبقاء أراضي الأقاليم حرة من العبودية في أقاليم الولايات المتحدة. وقال لينكون: «سأتحمل الموت قبل أن أوافق... على أي تنازل أو تسوية تبدو وكأنها شراء لامتياز تولي زمام هذه الحكومة التي نملك فيها حقاً دستورياً». ودعم لينكون تعديل كوروين للدستور الأمريكي، والذي كان من شأنه حماية العبودية في الولايات التي كانت قائمة فيها بالفعل. وكان التعديل قد أُقر من قبل الكونغرس وينتظر مصادقة ثلاثة أرباع الولايات المطلوبة عندما بدأت الولايات الجنوبية في الانفصال. وفي 4 مارس 1861، قال لينكون في خطابه الأول للتنصيب إنه نظراً لأنه يرى "أن مثل هذا الحكم يُعتبر الآن قانوناً دستورياً ضمنياً، فليس لدي أي اعتراض على جعله صريحاً وغير قابل للإلغاء".

بسبب المؤامرات الانفصالية، أُولي اهتمام دقيق لأمن لينكون والقطار الذي استقله إلى واشنطن. وأفلت الرئيس المنتخب من قتلة مشتبه بهم في مؤامرة بالتيمور. وسافر متخفياً مرتاداً قبعة لينة من اللباد بدلاً من قبعته الطويلة المعتادة، وواضعاً معطفاً فوق كتفيه مع الانحناء لإخفاء طول قامته. وفي 23 فبراير 1861، وصل إلى واشنطن العاصمة التي وُضعت تحت الحراسة العسكرية. وانتقد العديد من صحف المعارضة رحلته السرية؛ وسخرت منه الرسوم الكاريكاتورية وتصوره وهو يتسلل إلى العاصمة. ووجه لينكون خطاب تنصيبه إلى الجنوب، معلناً مرة أخرى أنه ليس لديه أي نية لإلغاء العبودية في الولايات الجنوبية:

وأنهى الرئيس خطابه بنداء موجه إلى أهل الجنوب قائلاً: «لسنا أعداءً، بل أصدقاء.... إن أوتار الذاكرة الغامضة، الممتدة من كل ساحة معركة وقبر وطني، إلى كل قلب حي وموقد عائلي... ستزيد من ترنيمة الاتحاد حماساً، عندما تلمسها مجدداً... الملائكة الصالحة في طبيعتنا». ووفقاً لدونالد، فإن فشل مؤتمر السلام لعام 1861 في جذب حضور سبع من الولايات الكونفدرالية كان بمثابة إشارة إلى أن التسوية التشريعية لم تكن متوقعة عملياً.

الأفراد

عند اختيار أعضاء حكومته، اختار لينكون الرجال الذين رآهم الأكثر كفاءة، حتى وإن كانوا من منافسيه السابقين على الرئاسة. وقد علق لينكون على آلية تفكيره هذه قائلاً: «نحن بحاجة إلى أقوى رجال الحزب في الحكومة. كنا بحاجة إلى الحفاظ على تماسك شعبنا. لقد تفحصت الحزب وخلصت إلى أن هؤلاء هم الرجال الأقوى على الإطلاق. وبناءً على ذلك، لم يكن لي الحق في حرمان البلاد من خدماتهم». وصفت دوريس كيرنز غودوين هذه المجموعة في سيرتها الذاتية عن لينكون عام 2005 بأنها «فريق الخصوم». وعيّن لينكون منافسه السياسي الرئيسي، ويليام سيوارد، في منصب وزير الخارجية. قام لينكون بخمسة تعيينات في المحكمة العليا. حيث حلّ نواه هاينز سواين، وهو محامٍ بارز في قانون الشركات من أوهايو، محل جون ماكلين بعد وفاة الأخير في أبريل 1861. وكان سواين، مثل مكلين، يعارض العبودية. أما صموئيل فريمان ميلر، الذي حل محل بيتر في دانيال، فكان مناهضاً معلناً للعبودية وحظي بدعم واسع من سياسيي ولاية أيوا. في حين كان ديفيد ديفيس مديراً لحملة لينكون الانتخابية عام 1860، وعمل قاضياً في دائرة محاكم إلينوي حيث كان لينكون يمارس المحاماة. وقد حقق الديمقراطي ستيفن جونسون فيلد، القاضي السابق في المحكمة العليا لولاية كاليفورنيا، توازناً جغرافياً وسياسياً. وبعد وفاة روجر بروك تاني، عيّن لينكون وزير الخزانة السابق في حكومته، سلمون بورتلاند تشيس، ليحل محل توني في منصب رئيس القضاة. كان لينكون يؤمن بأن تشيس فقيه قانوني قدير سيدعم تشريعات إعادة الإعمار، وأن تعيينه من شأنه أن يوحّد الحزب الجمهوري.

القائد الأعلى للقوات المسلحة

في أوائل أبريل 1861، أفاد الرائد روبرت أندرسون، قائد حصن سمتر في تشارلستون بولاية كارولاينا الجنوبية، بأن الطعام قد أوشك على النفاد لديه. وبعد نقاش مستفيض، قرر لينكون إرسال الإمدادات؛ ووفقاً لمايكيل بورلينغيم، فإن لينكون "لم يكن متأكداً مما إذا كان قراره سيعجل بنشوب الحرب، وإن كان لديه سبب وجيه للاعتقاد باحتمالية حدوث ذلك". وفي 12 أبريل 1861، أطلقت القوات الكونفدرالية النار على القوات الاتحادية في حصن سمتر، لتشتعل بذلك الحرب الأهلية الأمريكية. ويخلص دونالد إلى أن:أظهرت جهوده المتكررة لتجنب الصدام... تمسكه بعهده ألا يكون أول من يريق دماء الأشقاء. لكنه أقسم أيضاً ألا يستسلم ويسلم الحصون.... وكان الحل الوحيد لهذه المواقف المتناقضة هو أن يطلق الكونفدراليون الرصاصة الأولى. أدى الهجوم على فورت سمتر في 12 و13 أبريل إلى حشد الرأي العام الشمالي لرؤية العمل العسكري ضد الجنوب كخطوة ضرورية للدفاع عن الأمة. وفي 15 أبريل، دعا لينكون إلى حشد 75,000 من رجال الميليشيا لاستعادة الحصون، وحماية واشنطن، والحفاظ على الاتحاد. وأجبرت هذه الدعوة الولايات على الاختيار بين الانفصال أو دعم الاتحاد؛ فانفصلت كل من كارولاينا الشمالية، وفيرجينيا، وتينيسي، وأركنساس. وبينما كانت الولايات الشمالية ترسل فصائلها جنوباً، هاجمت غوغاء بالتيمور المسيطرة على خطوط السكك الحديدية في 19 أبريل القوات الاتحادية أثناء تغييرهم للقطارات. ولاحقاً، أحرقت مجموعات من القادة المحليين جسور السكك الحديدية الحيوية المؤدية إلى العاصمة، فاستجاب الجيش باعتقال المسؤولين المحليين في ماريلاند. وعلق لينكون حق أمر المثول أمام القضاء، مما سمح بالاعتقالات دون توجيه اتهامات رسمية. نجح جون ميريمان، وهو ضابط من ماريلاند اعتُقل بسبب عرقلة تحركات القوات الأمريكية، في تقديم التماس إلى رئيس المحكمة العليا تاني لإصدار أمر بمثوله أمام القضاء. وفي رأي قضائي حمل عنوان قضية ميريمان، كتب تاني — دون أن يصدر حكماً نيابة عن المحكمة العليا بكامل هيئتها — أن الدستور يمنح الكونغرس وحده، وليس الرئيس، سلطة تعليق أمر المثول. غير أن لينكون مارس سياسة عدم الامتثال واستمر في سياسة التعليق في مناطق مختارة. وبموجب قرارات التعليق المختلفة، احتُجز 15,000 مدني دون محاكمة؛ وحوكم العديد منهم، بمن فيهم الديمقراطي المناهض للحرب كليمنت فلانديغهام، أمام محاكم عسكرية بتهمة ارتكاب أفعال "خيانة"، وهو إجراء أُدين باعتباره هجوماً على حرية التعبير.

الاستراتيجية العسكرية المبكرة للاتحاد

تولى لينكون السيطرة التنفيذية على الحرب وشكّل الاستراتيجية العسكرية لـ الاتحاد. واستجاب للأزمة السياسية والعسكرية غير المسبوقة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة من خلال ممارسة سلطة غير مسبوقة. حيث وسّع صلاحياته الحربية، وفرض حصاراً بحرياً على موانئ الكونفدرالية، وصرف أموالاً قبل موافقة الكونغرس عليها، وعلّق "أمر المثول أمام القضاء"، واعتقل وسجن الآلاف من المشتبه في تعاطفهم مع الكونفدرالية. وحظي لينكون بدعم الكونغرس والرأي العام الشمالي لهذه الإجراءات. وكان على لينكون أيضاً تعزيز التعاطف مع الاتحاد في الولايات العبودية الحدودية ومنع تحول الحرب إلى صراع دولي. كان من الواضح منذ البداية أن الدعم من كلا الحزبين كان ضرورياً للنجاح، وأن أي تسوية من شأنها أن تبعد الفصائل في كلا الحزبين السياسيين. وانتقدت رؤوس النحاس (الديمقراطيون المناهضون للحرب) لينكون لرفضه المساومة بشأن العبودية؛ بينما انتقده الجمهوريون الراديكاليون، الذين طالبوا بمعاملة قاسية ضد الانفصال، للتحرك ببطء شديد لإلغاء العبودية. وفي 6 أغسطس 1861، وقّع لينكون على قانون المصادرة، الذي سمح بإجراءات قضائية لمصادرة وتحرير العبيد الذين استخدموا لدعم الكونفدراليين. لم يكن للقانون تأثير عملي يذكر، لكنه أشار إلى الدعم السياسي لإلغاء العبودية.

كان لاستراتيجية لينكون الحربية أولويتان: ضمان الدفاع عن واشنطن بشكل جيد، وإدارة جهد حربي هجومي لتحقيق نصر حاسم وسريع. وكان لينكون يجتمع مع مجلس وزرائه مرتين في الأسبوع. وفي بعض الأحيان، كانت زوجته ماري تقنعه بأخذ جولة بالعربة، خوفاً عليه من الإرهاق في العمل. وفي وقت مبكر من الحرب، اختار لينكون جنرالات مدنيين من خلفيات سياسية وعرقية متنوعة "لضمان دعمهم ودعم دوائرهم الانتخابية للمجهود الحربي وضمان تحول الحرب إلى نضال وطني". وفي يناير 1862، وبعد شكاوى من عدم الكفاءة والتربح في وزارة الحرب، استبدل لينكون سايمون كاميرون بـإدوين ستانتون كـ وزير للحرب. وعمل ستانتون مع لينكون بشكل وثيق وأكثر تكراراً من أي مسؤول رفيع آخر. ووفقاً لكتّاب سيرة ستانتون، بنجامين بي توماس وهارولد هايمان، فإن "ستانتون ولينكون أدارا الحرب معاً فعلياً". رأى لينكون أهمية فيكسبيرغ للسيطرة على وادي نهر المسيسيبي وفهم ضرورة هزيمة جيش العدو، بدلاً من مجرد الاستيلاء على الأراضي. وفي توجيه استراتيجية الاتحاد الحربية، كان لينكون يقدر نصيحة وينفيلد سكوت، حتى بعد تقاعده من منصب القائد العام لجيش الولايات المتحدة. وفي عام 1861، اقترح سكوت خطة أناكوندا، والتي اعتمدت على حصار الموانئ والتقدم لأسفل نهر المسيسيبي لإخضاع الجنوب. وفي يونيو 1862، قام لينكون بزيارة غير معلنة إلى وست بوينت، حيث أمضى خمس ساعات في استشارة سكوت بشأن إدارة الحرب. وعلى الصعيد الدولي، أراد لينكون منع المساعدات العسكرية الأجنبية للكونفدرالية. واعتمد على وزير خارجيته المشاكس ويليام سيوارد بينما كان يعمل بشكل وثيق مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تشارلز سومنر. وفي عام 1861، اعترضت البحرية الأمريكية بشكل غير قانوني سفينة بريد بريطانية، وهي "آر إم إس ترينت"، في عرض البحر واحتجزت مبعوثين كونفدراليين. ورغم أن الشمال احتفل بهذا الاحتجاز، إلا أن بريطانيا احتجت بشدة، وهددت قضية ترينت بنشوب حرب بين الأمريكيين والبريطانيين. وأنهى لينكون الأزمة بإطلاق سراح الدبلوماسيين الاثنين.

الجنرال ماكليلان

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗