العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا 2026 شنت الولايات المتحدة في 3 يناير 2026 قوة عسكرية في فنزويلا، واعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وبدأت العملية الأمريكية، التي أُطلق عليها الاسم الرمزي عملية العزم المطلق ، حوالي الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي، بعد رصد عدة انفجارات. وقصفت القوات المسلحة الأمريكية بنى تحتية في أنحاء شمال فنزويلا بهدف قمع الدفاعات الجوية، بينما هاجمت قوة مخصصة للاعتقال مجمع مادورو في كاراكاس. ونقلت القوات الأمريكية مادورو وفلوريس إلى مدينة نيويورك لمواجهة محاكمتهما بتهم تتعلق بتهريب المخدرات هناك. واعتُبرت العملية من قبل بعض الجهات نزاعاً عسكرياً، نظراً إلى إصابة سبعة جنود أمريكيين. وبسبب قصر مدتها، إذ استغرقت ساعتين و28 دقيقة، أُدرجت ضمن أقصر الحروب في التاريخ. أعلنت الحكومة الفيدرالية الأمريكية أن مادورو وفلوريس خضعا للائحة اتهام تضمنت عدة تهم متعلقة بالإرهاب المرتبط بالمخدرات. دفع مادورو وفلوريس ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن في 5 يناير 2026. وبرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته العملية باعتبارها إجراءً لإنفاذ القانون، مدعوماً بقوة عسكرية، وأن الرئيس يمتلك "السلطة الدستورية الأصيلة" للقيام بها. نددت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز بـ"اختطاف" مادورو. وقال مسؤولون فنزويليون إن ما لا يقل عن 23 من أفراد الأمن الفنزويليين قُتلوا خلال الهجوم. وذكرت الحكومة الكوبية أن 32 فرداً من الجيش وأجهزة الاستخبارات الكوبية قُتلوا. كما صرح مسؤولون في الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى، فضلاً عن خبراء في القانون الدولي، بأن الغارة انتهكت ميثاق الأمم المتحدة وسيادة فنزويلا. وتضمنت ردود الفعل الأخرى حول العالم احتفالات من قِبل الشتات الفنزويلي واحتجاجات ضد الهجوم. بقيت الحكومة الفنزويلية في السلطة، حيث أدت رودريغيز اليمين الدستورية رئيسةً مؤقتةً في 5 يناير 2026. وأُطلق سراح العديد من السجناء السياسيين (بما في ذلك أجانب) المحتجزين في فنزويلا، وهي خطوة ساهمت، بحسب ترامب، في تفادي موجة ثانية من الهجمات. وفي 30 يناير، أعلنت رودريغيز مشروع قانون عفو عن السجناء السياسيين يغطي الفترة من عام 1999 حتى الوقت الحاضر، والذي أُقر في 19 فبراير. واعتباراً من 8 مارس، بلغ عدد السجناء السياسيين الذين أُفرج عنهم، والمؤكد إطلاق سراحهم منذ 8 يناير، 621 سجيناً من أصل تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 800 سجين كانوا محتجزين قبل يناير، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان. وبحلول فبراير، كانت الولايات المتحدة وفنزويلا قد استأنفتا العلاقات الدبلوماسية، مع إعادة فتح سفارة الولايات المتحدة في كاراكاس لأول مرة منذ إغلاقها عام 2019. ومنذ التدخل، مارست وزارة الخارجية الأمريكية، تحت قيادة ماركو روبيو، سيطرة على جوانب أساسية من الحكم في فنزويلا باعتبارها دولة دمية فعلياً (de facto)، بما في ذلك ماليتها المحلية، والتعيينات الحكومية، والإيرادات، والسياسة الخارجية، وتوزيع مواردها الطبيعية. وضّح ترامب وإدارته أن الوصول إلى النفط الفنزويلي كان سبباً أساسياً للتحرك. وأعلنت الولايات المتحدة عن صفقة لتوريد النفط بقيمة 50 مليون برميل مع الحكومة الفنزويلية المتبقية، حيث استُلمت الدفعة الأولى البالغة 300 مليون دولار بالفعل في 20 يناير. وفي 29 يناير، أقرّت رودريغيز قانوناً جديداً يمنح الشركات الخاصة السيطرة على إنتاج النفط وبيعه. وبالتوازي مع ذلك، رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على تجارة النفط الفنزويلي، وأصدرت تراخيص للشركات لتجارة النفط الفنزويلي. ووفقاً لوزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي زار فنزويلا في فبراير، تجاوزت مبيعات النفط الفنزويلي بالفعل مليار دولار منذ القبض على مادورو، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 5 مليارات دولار خلال الأشهر المقبلة. في مايو 2026، تعاونت السلطات الفنزويلية المؤقتة أيضاً في القبض على أليكس صعب وترحيله إلى الولايات المتحدة. كان صعب حليفاً مقرباً لمادورو، وقد عفا عنه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن خلال عملية تبادل أسرى، وذلك في إطار مساعٍ مرتبطة بإجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية في فنزويلا عام 2024. وفي يونيو 2026، قُتل نينيو غيريرو، زعيم المنظمة الإجرامية الفنزويلية ترين دي أرواغوا، في عملية مشتركة بين فنزويلا والولايات المتحدة.
== خلفية == في أغسطس 2025، بدأت الولايات المتحدة حشداً عسكرياً في جنوب البحر الكاريبي كجزء من "عملية الرمح الجنوبي" (الإنجليزية: Operation Southern Spear)، حيث نشرت سفناً حربية وأفراداً عسكريين. وفي سبتمبر، بدأت القيادة الجنوبية للولايات المتحدة بشن ضربات عسكرية على سفن في البحر الكاريبي. زعمت الولايات المتحدة أن بعض السفن المستهدفة كانت تقوم بتهريب المخدرات لصالح فنزويلا. وبحلول ديسمبر 2025، تصاعدت إجراءات الإنفاذ لتشمل مصادرة ناقلات النفط التي تحمل الخام الفنزويلي الخاضع للعقوبات، حيث نفذت القوات المتخصصة القابلة للانتشار (DSF) التابعة لحرس السواحل الأمريكي عمليات صعود تكتيكية بالتنسيق مع أصول وزارة الدفاع. شكلت عمليات اعتراض الناقلات هذه جزءاً من إجراءات الحجر البحري الأوسع التي سبقت ضربات يناير 2026. جاءت هذه الإجراءات ضمن عملية الرمح الجنوبي، وهي حملة استهدفت ما وُصف بـ "الشبكات الإجرامية"، بما في ذلك تلك المتحالفة مع الحكومة الفنزويلية برئاسة نيكولاس مادورو. وقبيل الضربات، اتهمت الولايات المتحدة مادورو بقيادة "دولة مخدرات" وبالتزوير الانتخابي في الانتخابات الرئاسية الفنزويلية 2024. على الرغم من إعلان المجلس الوطني الانتخابي فوز مادورو في انتخابات 2024، إلا أن النتائج التي جمعتها المعارضة زعمت حصول مرشحها، إدموندو غونزاليس، على أغلبية حاسمة. أصدرت الحكومة الفنزويلية مذكرة اعتقال بحق غونزاليس، الذي غادر البلاد وحصل على حق اللجوء في إسبانيا. بقي مادورو في منصبه كرئيس حتى لحظة أسره. وكان ترمب قد صنف سابقاً عصابتين فنزويليتين للمخدرات، وهما "ترين دي أراغوا" و"كارتل الشموس"، كمنظمات إرهابية أجنبية (FTOs)، وزعم أن الأخيرة يقودها مادورو بنفسه. في نوفمبر 2025، نشرت الولايات المتحدة حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد ر. فورد (CVN-78)، وبدأت في ديسمبر باعتراض ومصادرة ناقلات النفط، مما فرض حجراً بحرياً فعلياً على فنزويلا. كما أطلقت الولايات المتحدة عمليات سرية داخل فنزويلا بتوجيه من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في أواخر ديسمبر. وكان دونالد ترمب قد أعلن سابقاً أن الجيش الأمريكي سيشن ضربات داخل الأراضي الفنزويلية. في الأسابيع التي سبقت الهجوم، وبعد بدء العمليات التي استهدفت السفن المنطلقة غالباً من فنزويلا، تم توقيع اتفاقية مع الدولة الجزيرة المجاورة لفنزويلا، ترينيداد وتوباغو، للسماح للجيش الأمريكي باستخدام مطاراتها. ووفقاً لرئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين (Dan Caine)، أمضى الجيش الأمريكي أشهراً في التخطيط والتدريب للعملية. تمركزت القوات وأنهت استعداداتها للهجوم في أواخر ديسمبر 2025. وأعطى ترمب موافقته على الهجوم حوالي الساعة 11 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 2 يناير 2026.
الضربات
أُفيد عن وقوع سبعة انفجارات على الأقل حوالي الساعة الثانية صباحًا، وشوهدت طائرات تحلق على ارتفاع منخفض، غالبيتها بالقرب من لا غوايرا وكراكاس وهيغيروتي. أشارت التقارير الأولية إلى أن الانفجارات ربما تكون قد انطلقت من قاعدة الجنرال فرانسيسكو دي ميراندا الجوية وحصن تيونا، وهما قاعدتان عسكريتان في المنطقة؛ كما شوهدت انفجارات ضخمة في مطار هيغيروتي وقاعدة لا كارلوتا الجوية، الواقعتين داخل كراكاس. وأفادت وكالة أسوشيتد برس أن الغارات الجوية استمرت لمدة نصف ساعة، وشوهد دخان يتصاعد من حظيرة طائرات عسكرية في قاعدة بكراكاس، بينما بقيت حظيرة أخرى بدون طاقة.
وصرح ديفيد سمولانسكي، المتحدث باسم زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو لشبكة سي بي إس نيوز، بأنه بالإضافة إلى حصن تيونا وقاعدة ميراندا الجوية، فقد تعرض ميناء لا غوايرا وهوائيات في سيرو إل فولكان للقصف أيضاً. قال وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز إن مروحيات قتالية أمريكية أطلقت صواريخ وقذائف في مناطق حضرية، وأضاف: «تعلن القوات المسلحة الوطنية البوليفارية للمجتمع الدولي أن الشعب الفنزويلي تعرّض صباح اليوم 3 يناير لأبشع عدوان عسكري إجرامي من حكومة الولايات المتحدة ويجري حاليا إحصاء الجرحى والقتلى». أعلن مادورو حالة الطوارئ الوطنية بعد بدء الانفجارات. وتعهدت الحكومة بالدفاع ضد العمليات العسكرية الأمريكية التي تسعى لتغيير النظام، واصفةً إياها بـ" العدوان الإمبريالي"، ودعت إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
اعتقال مادورو
عقب الضربات، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منشور على موقع «تروث سوشل» الساعة 5:21 صباحًا بتوقيت فنزويلا أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد أُلقي القبض عليه مع زوجته سيليا فلوريس، اللذين نُقلا جوًا خارج البلاد، وأنه سيُعقد مؤتمر صحفي في منتجع مارالاغو في وقت لاحق من ذلك الصباح ووفقًا لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فقد اعتُقل مادورو وسيواجه اتهامات جنائية في الولايات المتحدة، وأكدت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أن مادورو وزوجته مفقودان، وطالبت بـ«إثبات على أنهما على قيد الحياة». وزعمت مصادر لرويترز أن رودريغيز موجودة حاليًا في روسيا، ونفت السلطات الروسية هذه الادعاءات. وفي الساعة 11:23 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على حسابه في منصة تروث سوشل صورةً للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو التقطت فجر يوم 3 يناير وهو معتقل على متن السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس إيوا جيما. بحسب شبكة سي بي إس نيوز، نفذت قوات دلتا العملية التي استهدفت مادورو. كما افادت مصادر لسي ان ان أن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نُفذت بمشاركة عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي. وأفادت مصادر من المعارضة الفنزويلية في فنزويلا لشبكة سكاي نيوز أنها تعتقد أن اعتقال مادورو كان بمثابة "مخرج متفاوض عليه" مع الولايات المتحدة. وبعد ساعات، أعلنت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي توجيه الاتهام إلى مادورو وفلوريس في المنطقة الجنوبية من نيويورك بتهم مزعومة تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.
قبل الساعة الخامسة مساءً بقليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة، هبطت الطائرة التي تقل مادورو وفلوريس في قاعدة ستيوارت الجوية للحرس الوطني في نيويورك. وشوهد مادورو وهو يغادر الطائرة محاطًا بعناصر من القوات الفيدرالية، قبل أن يدخل إلى حظيرة الطائرات. ومن المتوقع أن يُنقل جوًا بواسطة مروحية إلى موقع في مدينة نيويورك حيث سيخضع لإجراءات التحقيق، ثم يُنقل في نهاية المطاف إلى مركز الاحتجاز الفيدرالي.
== دلسي رودريغيز تتولى منصب الرئيسة بالإنابة لفنزويلا == أمرت المحكمة العليا للعدالة لفنزويلا يوم السبت 3 يناير 2026، بأن تتولى نائبة الرئيس التنفيذية دلسي رودريغيز منصب الرئيسة بالإنابة لفنزويلا، وذلك بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبهذا القرار، تصبح رودريغيز أول امرأة تتولى قيادة السلطة التنفيذية في فنزويلا.
الخسائر
صرح وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز، بأن مروحيات قتالية أمريكية أطلقت صواريخ وقذائف على مناطق حضرية، وأنهم يعملون على جمع معلومات حول عدد القتلى والجرحى. وأفاد المدعي العام الفنزويلي طارق ويليام صعب، بأن «ضحايا أبرياء أصيبوا بجروح قاتلة، وقُتل آخرون جراء هذا الهجوم الإرهابي الإجرامي». وقال الرئيس الأمريكي ترمب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إنه لم يُقتل أي جندي أمريكي، لكن أُصيب بعضهم بجروح عندما استُهدفت مروحيتهم.
== مؤتمر ترمب الصحفي == أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطاب متلفز من مقر إقامته الخاص في مار إيه لاغو أن الرئيس مادورو قد أُزيح عن السلطة في سياق العملية، واحتُجز، ثم نُقل جواً إلى خارج فنزويلا. وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة على فنزويلا وإدارة حكمها بنفسها في الوقت الراهن. وقبيل مؤتمره الصحفي، نشر ترامب صورة لرئيس الدولة الفنزويلي على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها مادورو معصوب العينين ومكبل اليدين على متن السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس إيو جيما.
اتهمت الولايات المتحدة مادورو بكونه زعيماً لكارتل مخدرات، وكانت قد رصدت مكافأة قدرها 50 مليون دولار أمريكي للقبض عليه. وأعلنت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي أنه تم توجيه لائحة اتهام من أربعة بنود في المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الجنوبية من نيويورك ضد مادورو، وزوجة مادورو النائبة عن الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي سيليا فلوريس، ونجله، واثنين من كبار المسؤولين الفنزويليين، وزعيم مزعوم لمجموعة تابعة لـ ترين دي أراغوا، التي صنفتها إدارة ترامب كمنظمة إرهابية بموجب أمر تنفيذي في عام 2025. زعم ترامب أن "ترين دي أراغوا" تعمل بالتعاون مع حكومة مادورو – وهو استنتاج تدحضه وكالات الاستخبارات الأمريكية. ويواجه هؤلاء تهماً بالتآمر لارتكاب إرهاب المخدرات واستيراد الكوكايين، وحيازة مدافع رشاشة وأجهزة متفجرة، والتآمر لحيازة مدافع رشاشة وأجهزة متفجرة ضد الولايات المتحدة. وهي اتهامات نفاها مادورو بشدة، متهماً الولايات المتحدة باستخدام "حربها على المخدرات" كذريعة للإطاحة به والاستيلاء على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا.
التبعات
بقيت الحكومة التي كان يقودها مادورو سابقاً في مكانها. وصفت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز مادورو بأنه "الرئيس الوحيد" لفنزويلا، ودعت إلى الهدوء والوحدة للدفاع عن البلاد وسط ما وصفته بـ "اختطافه". وصرحت بأن فنزويلا "لن تكون أبداً مستعمرة لأي إمبراطورية مرة أخرى". وفي 3 يناير، أمرت محكمة العدل العليا رودريغيز بتولي الرئاسة في غياب مادورو. أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إشعاراً للطيارين (NOTAM) في 3 يناير يحظر على الطائرات الأمريكية العمل داخل المجال الجوي الفنزويلي، مستشهدة بـ "نشاط عسكري جارٍ". وأصدرت السفارة الأمريكية في كاراكاس أمراً بالاحتماء في المكان من عملياتها المنقولة في كولومبيا. وأفادت التقارير بانقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة الجنوبية من كاراكاس. صرح السيناتور الجمهوري مايك لي بأن وزير الخارجية ماركو روبيو "لا يتوقع اتخاذ مزيد من الإجراءات في فنزويلا الآن بعد أن أصبح مادورو في الحجز الأمريكي". وقال أيضاً إنه من المتوقع أن يمثل مادورو للمحاكمة في الولايات المتحدة. في مؤتمر صحفي عُقد في 3 يناير 2026، صرح الرئيس ترامب: "سنقوم بإدارة البلاد حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه إجراء انتقال آمن وسليم وحكيم". وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد ترسل قوات إلى فنزويلا كجزء من ذلك. وقال ترامب أيضاً إن روبيو أجرى اتصالاً برودريغيز وأنها أخبرت روبيو، حسب زعمه، "سنفعل كل ما تحتاجونه"، وأنها كانت لطيفة لكن "ليس لديها خيار حقاً". ووصف هذا الإجراء بأنه تطبيق لـ مبدأ مونرو، الذي أطلق عليه اسم "مبدأ دونرو" (Donroe Doctrine)، وأضاف أن "الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي لن تكون موضع تساؤل مرة أخرى". وصرح ترامب كذلك بأن شركات النفط الأمريكية "ستدخل، وتنفق مليارات الدولارات، وتصلح البنية التحتية المعطلة بشدة، والبنية التحتية النفطية، وتبدأ في جني الأموال للبلاد"، وأن الولايات المتحدة مستعدة لشن هجوم ثانٍ أكبر بكثير. كما أعرب عن انفتاحه على احتلال أمريكي لفنزويلا، مشيراً إلى أن ذلك لن يكلف الولايات المتحدة شيئاً لأنه سيتم تعويضه من خلال عائدات احتياطيات النفط الفنزويلية. ومع ذلك، ناقضت رودريغيز لاحقاً تصريحات ترامب هذه. لم تكن هناك أي علامة فورية على أن الولايات المتحدة تدير فنزويلا. وقال ترامب أيضاً إن ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام 2025، لا تتمتع بالدعم أو الاحترام اللازمين في البلاد للحكم. في 4 يناير، قال ماركو روبيو إن الولايات المتحدة لن تحكم فنزويلا، لكنها ستستمر في فرض الحجر النفطي القائم من أجل الضغط لإحداث تغييرات سياسية. من جانبها، عرضت الرئيسة المؤقتة رودريغيز التعاون مع المسؤولين الأمريكيين «في إطار القانون الدولي». وفيما يتعلق برودريغيز، زعم ترامب أنها «تتعاون» ، مؤكدًا أنه سيطالب "بوصول كامل" لما أسماه "مصالح النفط الأمريكية".
== ردود الفعل == تباينت ردود الفعل الدولية إزاء الهجوم الأمريكي على فنزويلا بين إدانة صريحة ودعوات للتهدئة، وأخرى أبدت دعمًا أو تحفظًا. فقد رفضت حكومة فنزويلا العملية وأعلنت حالة الطوارئ، بينما أدانت دول مثل كوبا، وروسيا، وإيران، والبرازيل، وبيلاروس الضربات وعدّتها انتهاكًا للسيادة وتهديدًا للسلم الدولي. في المقابل، دعى الاتحاد الأوروبي ودول عديدة، منها تشيلي، وقطر، والدنمارك، إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي والحلول السلمية. وأبدت بعض الدول مواقف داعمة للولايات المتحدة أو مرحبة بإجراءاتها، مثل ألبانيا والأرجنتين والسلفادور، في حين ركزت دول أخرى على حماية رعاياها ومراقبة الوضع عن كثب.،
=== فنزويلا === : أعلنت حكومة فنزويلا رفضها واستنكارها للعدوان العسكري الأمريكي، وحمّلت حكومة الولايات المتحدة المسؤولية، لكنها لم تذكر دونالد ترمب صراحةً. وأعلن الرئيس نيكولاس مادورو حالة الطوارئ ردًا على الحادث. صرحت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز بأن فنزويلا "لن تكون مستعمرة لأحدٍ بعد الآن، لا للإمبراطوريات القديمة، ولا للإمبراطوريات الجديدة، ولا للإمبراطوريات المتداعية"، وأكدت أن "الحرب على المخدرات" ما هي إلا ذريعة، موضحة أن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة هو تغيير النظام والسيطرة على "الطاقة والمعادن والموارد الطبيعية" في البلاد.
=== الولايات المتحدة === قال ترامب إلى أن الولايات المتحدة تخطط لـ «احتلال فنزويلا» وإدارتها حتى يتم "«انتقال آمن وسليم وحكيم»، وأضاف أن الولايات المتحدة وشركاتها ستستولي على النفط الفنزويلي وتبيعه لدول أخرى. وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستشارك «بقوة» في صناعة النفط الفنزويلية، وذكر أن شركات النفط الأمريكية ستستثمر مليارات الدولارات في قطاع الطاقة في البلاد. وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث : "سنجذب شركات أمريكية" للاستثمار في صناعة النفط الفنزويلية، مما سيؤدي إلى "الوصول إلى ثروات وموارد إضافية" للولايات المتحدة. كما زعم ترمب أن شركات النفط الأمريكية ستكون ملزمة بالاستثمار في إعادة بناء البنية التحتية النفطية الفنزويلية كشرط أساسي للحصول على تعويضات عن مصادرة الأصول السابقة من قبل الحكومة الفنزويلية منذ أول تأميم قبل نحو 50 عامًا. حذّر السيناتور الديمقراطي برايان شاتز عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، من أي تدخل عسكري أمريكي في فنزويلا، قائلاً إن الولايات المتحدة «لا تملك مصالح وطنية حيوية في فنزويلا تبرر الحرب». وشكّك السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو في شرعية الضربات، قائلاً: «هذه الحرب غير قانونية» في بداية العملية. وأدان السيناتور الديمقراطي تيم كين هذه الأعمال، ودعا الكونغرس إلى دعم قراره بمنع استخدام القوات المسلحة ضد فنزويلا إلا بتفويض من الكونغرس. كما أدان السيناتور بيرني ساندرز الضربات، مشيرًا إلى خطر عدم الاستقرار العالمي، ومتهمًا ترامب بتجاوز الكونغرس لإقحام البلاد في الحرب. انتقد عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما لنيويورك للمحاكمة ووصفه بأنه «عمل من أعمال الحرب وانتهاك للقانون الفيدرالي والدولي» وحذّر من أن «التحرك السافر» لتغيير النظام في فنزويلا يؤثر سلباً على المدينة التي بها عشرات الآلاف من الفنزويليين في ظل إعلان الرئيس دونالد ترمب أن مادورو قد يتم احتجازه في منشأة فيدرالية بالمدينة. كما قال ممداني أنه اتصل بترامب في وقت سابق من ذلك اليوم للتعبير عن معارضته للضربات.
دولي
في أعقاب الضربات، تحرك جيران فنزويلا لاحتواء التداعيات؛ حيث أمر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بتعبئة قوات الأمن على طول الحدود الكولومبية الفنزويلية تحسباً لتدفق هائل للاجئين الفنزويليين. وفي 5 يناير 2026، حذر بيترو من أنه «سيحمل السلاح» دفاعاً عن بلاده إذا لزم الأمر بعد أن هددته الولايات المتحدة هو وحكومته، صرح بأن أي تدخلات مماثلة في كولومبيا ستواجه برّد فعل. قامت الشرطة في ترينيداد وتوباغو — التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين بالنسبة للفرد الواحد — بتطويق مناطق حيوية في العاصمة، بورت أوف سبين. وصرحت حكومة ترينيداد وتوباغو، التي استضافت عسكريين وسفناً أمريكية وسط حشودها الأخيرة في البحر الكاريبي، بأنها لم تشارك في الهجوم. أما حكومة غويانا، التي احتدم نزاعها الحدودي القائم مع فنزويلا خلال عامي 2023 و2024، فكان رد فعلها خافتاً، لكنها أيدت بشكل واسع إزاحة مادورو. وأعلن الرئيس الغوياني، عرفان علي، أن قوات الأمن في البلاد في حالة «تعبئة كاملة» للتعامل مع اللاجئين المحتملين وزيادة عدم الاستقرار على طول الحدود. ومن جانبها، أعلنت الحكومة الكوبية الحداد الوطني لمدة يومين، في 5 و6 يناير 2026، على جنودها الذين قُتلوا في الهجمات. صرح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأن التصرفات الأمريكية لها «تداعيات مقلقة على المنطقة»، و«تشكل سابقة خطيرة»، وأعرب عن قلقه من «عدم احترام قواعد القانون الدولي». ودعا جميع الأطراف الفنزويلية إلى الانخراط في حوار شامل وديمقراطي، قائلاً: «إنني أرحب بجميع الجهود الرامية إلى مساعدة الفنزويليين في إيجاد طريق سلمي للمضي قدماً، وأنا مستعد لدعمها». وبناءً على طلب الصين وكولومبيا وروسيا، عقد مجلس الأمن اجتماعاً في 5 يناير 2026 لمناقشة الأوضاع. قوبل الهجوم بإدانة من دول أخرى، شملت البرازيل، تشيلي، الصين، فرنسا، إيران، المكسيك، كوريا الشمالية، روسيا، جنوب أفريقيا، وإسبانيا. وفي المقابل، أشاد قادة عالميون آخرون بهذه التطورات، ومن بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتز، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس البيروفي خوسيه جيري، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. بينما ذكر رئيس وزراء المملكة المتحدة، كير ستارمر، أنه سعيد بسقوط مادورو، لكنه سينتظر معرفة الحقائق قبل الإدلاء بمزيد من التعليقات. من جانبه، صرح الرئيس التشيلي المنتخب، خوسيه أنطونيو كاست، بأن مادورو لم يكن رئيساً شرعياً لفنزويلا وأنه «زعزع استقرار أمريكا اللاتينية»، واصفاً القبض عليه بأنه «خبر عظيم»، وأشار إلى أن العمل لا يزال مستمراً وأن «على حكومات أمريكا اللاتينية ضمان تخلي جهاز النظام بالكامل عن السلطة ومحاسبته». أما رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، فقد حث على تهدئة التصعيد، صرح بأنه «يجب احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة»؛ وهو موقف أيدته كايا كالاس، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية. أصدرت حكومات البرازيل وكولومبيا والمكسيك وإسبانيا والأوروغواي، بالإضافة إلى الإدارة الراحلة في تشيلي، بياناً مشتركاً يرفض التحرك الأمريكي، وأعربت فيه عن قلقها قائلة إن هذا الفعل يمكن أن «يشكل سابقة خطيرة للغاية على السلام والأمن الإقليميين، ويعرض السكان المدنيين للخطر».
الاحتجاجات والمظاهرات
في مدينة نيويورك، تجمع مئات الأشخاص في ميدان تايمز سكوير للاحتجاج على العملية، وهتفوا "أوقفوا التدخل في فنزويلا" ورفعوا لافتات كُتب عليها "اخرجوا من فنزويلا" و"لا دماء من أجل النفط". خارج نيويورك، تجمع مئات الأشخاص في دالاس، ومدينة كانساس، وبورتلاند (مين)، وبورتلاند (أوريغون)، ورالي، وسان فرانسيسكو، وواشنطن العاصمة للتعبير عن معارضتهم للضربات. وعلى النقيض، شهدت مدينة دورال بولاية فلوريدا في الولايات المتحدة، احتفالاتٍ واسعة النطاق بالقبض على نيكولاس مادورو. واحتفل مهاجرون فنزويليون في أماكن مختلفة باعتقال مادورو، في أمريكا اللاتينية وإسبانيا، بما في ذلك مدن مثل سانتياغو ومدريد وليما وكيتو.
== التحليل == وصف سيمون تيسدال، الكاتب في صحيفة الغارديان، العملية الأمريكية بأنها "غير مبررة" وغير قانونية، و"لا تختلف كثيراً" عن غزو روسيا لأوكرانيا. وقال أيضاً إنها تُرسّخ سابقة قد تُبرر غزواً صينياً لتايوان في المستقبل، بعد أن كانت الصين قد بدأت عمليات عسكرية حولها قبل أسبوع. ووصف ديفيد روثكوف سلوك ترمب بأنه " تبنّي للسياسة الخارجية الأمريكية". كتب المحلل دومينيك واغورن أن غزو فنزويلا واختطاف مادورو كانا حدثًا غير مسبوق، حتى مع الأخذ في الاعتبار عمليات إزاحة رؤساء دول سابقة قامت بها الولايات المتحدة. ووصف العملية بأنها "تتعارض ظاهريًا مع مبادئ القانون الدولي". وقال جوليان بورغر إن العملية مثّلت تحولًا عن نظام دولي قائم في معظمه على القواعد إلى "نظام قائم على مناطق نفوذ متنافسة، تُحسم بالقوة المسلحة".
انظر أيضًا
النزاع بين فنزويلا والولايات المتحدة العقوبات الأمريكية خلال الأزمة الفنزويلية العلاقات الأمريكية الفنزويلية تجارة المخدرات في فنزويلا
المراجع
== وصلات خارجيّة == سجل المحكمة: الولايات المتحدة ضد كارفاخال باريوس (المقاطعة الجنوبية لنيويورك)، 1:11-cr-00205 اقرأ لائحة الاتهام ضد نيكولاس مادورو نسخة محفوظة 3 يناير 2026 على موقع واي باك مشين. S4 11 Cr. 205 (AKH). الناشر: نيويورك تايمز. 3 يناير 2026.



.jpg?width=500)