في 2 مارس 2026، وخلال الحرب الجارية بين إيران وبين إسرائيل والولايات المتحدة، بدأ حزب الله، وهو حزب سياسي وجماعة مسلحة ضمن محور المقاومة في لبنان، بإطلاق ضربات صاروخية على إسرائيل انتقاماً من مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ورداً على ذلك، بدأت إسرائيل بشن غارات على بيروت، عاصمة لبنان. ويُعدّ الهجوم تصعيداً كبيراً في إطار الصراع الأوسع في أنحاء الشرق الأوسط.
الخلفية
في أعقاب اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، انخرطت إسرائيل وحزب الله في نزاع مستمر، وذلك ضمن سلسلة أطول من الأعمال العدائية بين الطرفين منذ تأسيس الحزب عام 1982. أطلق حزب الله ضربات ضد إسرائيل لمدة عام بعد هجمات 7 أكتوبر تضامناً مع المقاومة الفلسطينية. ورداً على ذلك، اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان في أكتوبر 2024، قبل أن تنسحب عقب اتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية في نهاية نوفمبر، ولكن ليس قبل مقتل زعيم حزب الله، رجل الدين حسن نصر الله. وبين نوفمبر 2024 ومارس 2026، وقعت عدة انتهاكات لوقف إطلاق النار بين الطرفين، مع استمرار إسرائيل في شن هجمات شبه يومية داخل لبنان بعد عام من الاتفاق.
== الأعمال القتالية == في 28 فبراير 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة ضربات مشتركة ضد إيران، تتويجاً لـأزمة جيوسياسية بدأت مطلع العام. وأدان حزب الله الهجمات، قائلاً: «نحن على ثقة بأن العدو الأمريكي والإسرائيلي سيتلقى صفعة كبيرة ولن يحصد سوى الفشل من عدوانه الإجرامي المستبد». وخلال الحملة، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي؛ وبعد تأكيد إيران وفاته في 1 مارس، صوّت الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على الرد و«أداء واجبنا في مواجهة العدوان»، مؤكداً أن حزب الله لن يغادر «ساحة الشرف والمقاومة». في 2 مارس، أطلق حزب الله عدة صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وهي المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك منذ اتفاق 2024، مستهدفاً موقعاً لـدفاع صاروخي جنوب حيفا. وادعى الجيش الإسرائيلي أنه اعترض صاروخاً واحداً أُطلق من لبنان، بينما سقطت عدة صواريخ أخرى في مناطق مفتوحة. ورداً على ذلك، قصفت طائرات إسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت عند الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي، وأصدرت أوامر إخلاء للمدنيين في 50 قرية عبر جنوب لبنان وسهل البقاع. وادعى الجيش الإسرائيلي أنه نفذ ضربات "دقيقة وموجهة" ضد "عناصر إرهابية بارزة من منظمة حزب الله الإرهابية في منطقة بيروت" و"عنصر إرهابي مركزي تابع لمنظمة حزب الله الإرهابية في جنوب لبنان". وأشارت تقارير أولية إلى أن الأهداف المقصودة كانت نعيم قاسم ومحمد رعد. لاحقًا أفادت قناة الحدث بأن مكان وجود رعد غير معروف، وذكرت أن البحث جارٍ عن جثته بين الأنقاض. وقال الجيش الإسرائيلي إن رئيس جهاز استخبارات حزب الله، حسين مقلد، قُتل في هذه الضربات. إلا أن الأحداث اللاحقة أكّدت أن محمد رعد لا يزال على قيد الحياة، إذ أدلى بعدّة تصريحات حديثة نشرتها جهات ووسائل إعلام لبنانية. في 3 مارس أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت ثلاث قواعد إسرائيلية، وهي قاعدة رامات ديفيد الجوية، وقاعدة المراقبة في جبل ميرون، ومعسكر يتسحاق. وشنت إسرائيل غارات جوية على معاقل حزب الله، كما استهدفت مقر قناة المنار في بيروت. وفي وقت لاحق من اليوم، صدرت أوامر للقوات الإسرائيلية بالسيطرة على مواقع داخل لبنان. وقالت إسرائيل إن جيشها سيطر على «مناطق إستراتيجية» في جنوب لبنان، مع إصدار أوامر بإخلاء البلدات اللبنانية القريبة. في 4 مارس أطلق حزب الله طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل في محاولة لاستهداف قواعد وبنى تحتية للنفط والغاز. وتسبب إطلاق نار مضاد للدروع من قبل حزب الله في إصابة جنديين إسرائيليين بجروح متوسطة في جنوب لبنان، ليكونا أول إصابات إسرائيلية في هذا النزاع. وشنت إسرائيل ضربات استهدفت مراكز الاتصالات التابعة لحزب الله، إضافة إلى محطة تلفزيون المنار وإذاعة النور. وركزت ضربات أخرى على قرى في جنوب لبنان يُستخدمها حزب الله. وبعد الهجمات المتواصلة لحزب الله، أصدرت إسرائيل تحذير إخلاء عاجل وفوري لسكان جنوب لبنان، طالبتهم فيه بالانتقال إلى شمال نهر الليطاني. وأفادت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بأن جنودًا إسرائيليين دخلوا عدة بلدات وقرى في جنوب لبنان، من بينها: كفر كلا، حولا، كفر شوبا، يارون والخيام. كما نفذت إسرائيل توغلاً في جنوب سوريا، حيث قصفت المنطقة الواقعة بين جملا وسيسون في محافظة درعا، واعتقلت أربعة مدنيين. واتهمت إسرائيل سوريا بنشر وحدات قتالية في مرتفعات الجولان السورية، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام الضربات بين حزب الله وإسرائيل ذريعةً «لإلحاق الأذى بـالدروز» في جنوب سوريا، كما طالبت الحكومة السورية بمنع الميليشيات العراقية من عبور الأراضي السورية باتجاه مرتفعات الجولان. في 5 مارس أعلنت اليونيفيل أنها رصدت منذ 2 مارس أكثر من 210 صواريخ أطلقها حزب الله باتجاه إسرائيل. وقتلَت إسرائيل مسؤولًا في حماس في ضربة على بيروت، كما نفذت عدة غارات في وقت مبكر من اليوم، من بينها غارتان في معقل حزب الله في جنوب بيروت. كما نُفذت هجمات أخرى استهدفت منشآت وعناصر تابعة لحزب الله، بالتزامن مع تجديد إسرائيل تحذيرها بالإخلاء لسكان جنوب لبنان القاطنين بالقرب من المواقع التي تعتزم استهدافها. وعند منتصف النهار، نشر الجيش الإسرائيلي إشعار إخلاء فوري للضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديدًا في مناطق برج البراجنة والحدث وحارة حريك والشياح. ونصح الجيش الإسرائيلي السكان بالانتقال شمالًا وشرقًا. في 6 مارس نفذ حزب الله سلسلة من الهجمات على إسرائيل والقوات الإسرائيلية، حيث أطلق صواريخ وقذائف مدفعية باتجاه مرتفعات الجولان ومدينة حيفا. وخلال الليل والصباح، وبعد إصدار تحذيرات مسبقة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مقار حزب الله الموجودة في عشرة مبانٍ شاهقة في بيروت. كما استهدفت الضربات مستودعات يُعتقد أنها كانت تُخزن فيها طائرات مسيّرة تُستخدم في الهجمات ضد إسرائيل. وتسبب مقذوف أطلقه حزب الله بالقرب من الحدود اللبنانية في إصابة ثمانية جنود إسرائيليين، خمسة منهم بجروح خطيرة. وكان من بين المصابين نجل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. كما أدت ضربتان صاروخيتان إسرائيليتان استهدفتا مقر كتيبة تابعة لليونيفيل في القوزح ضمن بنت جبيل إلى إصابة ثلاثة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من غانا. في 7 مارس واصل حزب الله إطلاق الصواريخ والقذائف الصاروخية باتجاه الأجزاء الشمالية من إسرائيل. وشملت الإجراءات الانتقامية الإسرائيلية هجمات في بلدة النبي شيت في شرق لبنان، حيث أفادت تقارير بأنه جرت هناك عملية للبحث عن رفات الجندي الإسرائيلي المفقود منذ 1986، رون أراد. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارة أسفرت عن مقتل أكثر من 41 شخصًا وإصابة 40 آخرين. وشملت الوفيات ما لا يقل عن ثلاثة جنود من الجيش اللبناني وعنصرًا واحدًا من المديرية العامة للأمن العام. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أصدر الجيش الإسرائيلي إشعار إخلاء لمنطقة زقوق المفتي في صور. وتلت هذه الإشعارات رسائل تحذيرية من قبل القوات الإسرائيلية بعنوان «أنقذوا حياتكم»، مع تذكير السكان بضرورة الابتعاد عن منازلهم. في 8 مارس شنت إسرائيل غارة جوية على مبنى فندق رامادا في وسط بيروت، ما أسفر عن مقتل أربعة قادة إيرانيين بارزين من فيلق القدس التابع لـالحرس الثوري الإيراني، والذين قيل إنهم كانوا يخططون لهجمات ضد إسرائيل. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل خمسة قادة كبار من فيلق لبنان التابع لـفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في ضربة دقيقة في بيروت. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «من يُلقِ سلاحه سينقذ حياته، ومن لا يفعل فسيُسفك دمه». وصرح كونستانتينوس كومبوس، وزير خارجية قبرص، بأن الطائرات المسيّرة المحملة بالمتفجرات التي أُطلقت من لبنان باتجاه الجزيرة أطلقها حزب الله، وكانت تستهدف القواعد البريطانية هناك. كما أدى هجوم صاروخي لحزب الله في جنوب لبنان إلى إلحاق أضرار بـمركبة بوما الهندسية المدرعة، قبل أن يصيب جرافة كاتربيلر دي9 كانت تحاول مساعدة المركبة، ما أسفر عن مقتل جنديين. في 9 مارس وفقًا لـحزب الله، خاضت المنظمة قتالًا مع قوات إسرائيلية هبطت مرة أخرى في شرق لبنان قرب النبي شيت. وكانت هناك 15 مروحية إسرائيلية جاءت من الجانب السوري من الحدود. واصل حزب الله إطلاق الصواريخ والقذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل. خلال النهار استهدفت إسرائيل بضربات القرض الحسن، وهي مؤسسة خاضعة لعقوبات أمريكية معروفة بتمويل حزب الله. قبل منتصف الليل، أعلن الجيش السوري أن حزب الله قصف مواقعهم. كما أعلن الجيش السوري أنه رصد تعزيزات لحزب الله على الحدود السورية-اللبنانية. في 10 مارس قال الجيش السوري إنه سينسق ردًا سوريًا محتملًا على تصرفات حزب الله مع الجانب الحكومي اللبناني. وفي اليوم نفسه، أفادت سوريا في وقت مبكر من الصباح بأن قذائف مدفعية أُطلقت من لبنان سقطت قرب بلدة تبعد 20 ميلًا غرب دمشق. واتهمت سوريا حزب الله باستهداف مواقع للجيش السوري في المنطقة، وقالت إنها رصدت تعزيزات لحزب الله تصل على طول الحدود اللبنانية-السورية، محذّرةً من أنها سترد على أي هجوم على أراضيها. ادعى حزب الله أنه استهدف مواقع في تل الحمامص جنوب مدينة الخيام. ووفقًا للتقارير أطلق حزب الله وإيران صواريخ على شمال إسرائيل. وفي يوم الثلاثاء أفادت التقارير بأن سكان بلدة علما الشعب في جنوب لبنان غادروا البلدة باتجاه صور، بمرافقة قوات الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. ولاحقًا أصدرت إسرائيل تحذيرًا لسكان أرنون ويوحمر وزوطر الشرقية وزوطر الغربية بضرورة الإخلاء. شنّ حزب الله وإيران هجمات منسقة باستخدام الذخائر العنقودية على إسرائيل، مستهدفةً بشكل خاص منطقة حيفا. وقد نُسِّقت هذه الهجمات مع إيران وأُطلقت بالتزامن مع الصواريخ الإيرانية. وفي 11 مارس أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بوقوع غارات جوية خلال الليل، وهو ما أكدته لاحقًا القوات العسكرية الإسرائيلية. وتبع ذلك إصدار إشعار إخلاء لست قرى في جنوب لبنان. في 16 مارس أعلن الجيش الإسرائيلي بدء «عملية برية محدودة تستهدف مواقع رئيسية» في جنوب لبنان، بهدف إنشاء «منطقة دفاع أمامية». وصرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن هذه العمليات ستستمر إلى أن يتوقف حزب الله عن تشكيل تهديد للمجتمعات الإسرائيلية في الشمال، مستبعدًا عودة النازحين اللبنانيين إلى منازلهم في الجنوب حتى ذلك الحين. وأضاف أن العمليات ستشبه العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، «كما حدث ضد حماس في معركة رفح ومعركة بيت حانون والأنفاق في غزة». كما أُدرج الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ضمن الأهداف التي تسعى إسرائيل إلى تصفيتها. أُصيب أربعة أشخاص في شمال إسرائيل نتيجة هجمات صاروخية نفذها حزب الله، من بينهم ثلاثة في نهاريا وواحد في كيبوتس كابري. كما أُصيب جندي إسرائيلي من لواء غفعاتي خلال حادث عملياتي. أسفرت غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيًا خارج مدينة صور عن مقتل شخص واحد وإصابة خمسة آخرين. هدد محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، بإسقاط حكومة نواف سلام بعد انتهاء الحرب، مشبّهًا إياها بنظام فرنسا الفيشية. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية تفكيك خلية مكونة من 16 عنصرًا مرتبطة بحزب الله، وضبط أسلحة وطائرات مسيّرة وأجهزة اتصال مشفرة بحوزتها، مشيرةً إلى أنها كانت تخطط لتنفيذ هجوم. أفادت تقارير باندلاع اشتباكات في معقل حزب الله في الخيام جنوب لبنان، حيث وُصفت المعارك بأنها «واسعة النطاق». وشملت الغارات الإسرائيلية أيضًا مناطق ياطر وبرج قلاوية والسلطانية وشقرا والقنطرة والصوانة. في 17 مارس أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نشر فرقة ثانية في جنوب لبنان، وبدأ عملية غزو بري. وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن العملية ستكون مشابهة لحرب غزة، مشيراً إلى احتمال احتلال إسرائيل لأجزاء من الأراضي اللبنانية لفترة غير محددة، واستبعد عودة اللبنانيين النازحين إلى منازلهم طالما استمر تهديد حزب الله. وفي بيان مشترك، قالت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة إنه ينبغي تجنب مثل هذه العملية. كما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على سوريا للتدخل عسكرياً في لبنان عبر إرسال قواتها واستهداف مواقع داخله إلى جانب الجيش الإسرائيلي لإضعاف حزب الله، إلا أن الحكومة السورية رفضت ذلك في اليوم نفسه. كما دعت السعودية وقطر ومصر وتركيا إلى تجنب مواجهة بين سوريا وحزب الله. في 21 مارس أُصيب جنديان إسرائيليان في شمال إسرائيل جراء هجوم بقذائف هاون نفذه حزب الله. وفي 22 مارس أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيقوم بتدمير القرى اللبنانية الحدودية مع إسرائيل وتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني. وعقب تحذير مسبق، دمرت إسرائيل جسر القاسمية، وهو الجسر الرئيسي فوق نهر الليطاني الذي يربط بين لبنان وجنوبه. وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن عمليات حزب الله تُدار من قبل ضباط في حرس الثورة الإيراني. كما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 7 من جنوده في لبنان في حوادث منفصلة. ووافق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على خطط «لتوسيع العمليات البرية المحدودة والضربات» ضد «حزب الله»، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون «عملية مطولة». وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارة جوية في منطقة مجدل سلم بجنوب لبنان أدّت إلى مقتل أبو خليل برجي، قائد القوات الخاصة في وحدة الرضوان التابعة لحزب الله، إلى جانب عنصرين آخرين. في 23 مارس استهدف الجيش الإسرائيلي جسر الدلافة في جنوب لبنان، متهمًا «حزب الله» باستخدامه لنقل المقاتلين والأسلحة. ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى ضم أراضٍ في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني بعد انتهاء الحرب. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ «بمنطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني إلى حين إزالة تهديد «حزب الله». في 24 مارس أعلنت الحكومة اللبنانية السفير الإيراني شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة حتى يوم الأحد لمغادرة البلاد. وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الجيش سيسيطر على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، وأسقط صاروخ اعتراضي إسرائيلي صاروخًا باليستيًا فوق منطقة كسروان كان قد أُطلق من إيران. وأشارت تقديرات إلى أن الهدف المحتمل للصاروخ كان قبرص، استنادًا إلى مصادر عسكرية أميركية. وأفادت إسرائيل بأن إطلاق صواريخ من لبنان أدى إلى مقتل مدني إسرائيلي وإصابة اثنين آخرين. في 25 مارس، نفذ حزب الله أكبر عدد من العمليات خلال يوم واحد في الحربين الحالية والسابقة، حيث قام بتنفيذ 87 عملية ضد إسرائيل، وأعلن تدمير 21 دبابة ميركافا و3 جرافات D9 وسيارتي هامر، وجرت أعنف المواجهات في بلدة القنطرة، حيث أفاد حزب الله بتنفيذ كمين استهدف قوة إسرائيلية متوغلة مؤلفة من دبابات عدة، ما أدى إلى تدمير أو إصابة 10 دبابات ميركافا كانت في طريقها للسيطرة على البلدة. كما أعلن حزب الله، بعد منتصف الليل، عن إطلاق صواريخ نوعية باتجاه مقر وزارة الحرب الإسرائيلية في وسط تل أبيب، إضافة إلى استهداف قاعدة عسكرية تابعة للاستخبارات العسكرية في شمال المدينة. في 26 مارس قُتل جنديان من الجيش الإسرائيلي جراء هجمات شنها حزب الله على جنوب لبنان. كما قُتل مدني إسرائيلي جراء قصف صاروخي من حزب الله في نهاريا. وذكر الجيش أنه سيرسل مزيدًا من القوات من الفرقة 162 للانضمام إلى فرقتين أخريين في جنوب لبنان بهدف توسيع «المنطقة العازلة» في المنطقة. في 27 مارس حقق الجيش الإسرائيلي تقدمًا سريعًا نسبيًا في جنوب لبنان، متقدمًا شمالًا متجاوزًا البلدة الساحلية الناقورة باتجاه البياضة. وأعلن حزب الله أنه استهدف دبابة إسرائيلية في البياضة. وفي 28 مارس أسفرت غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان عن مقتل صحفيين لبنانيين بارزين، وهما علي شعيب الذي كان يعمل لصالح قناة المنار التابعة لحزب الله، وفاطمة فتوّني التي كانت تعمل لدى قناة الميادين المؤيدة لحزب الله. وذكر الجيش الإسرائيلي أن شعيب كان يكشف مواقع عسكرية إسرائيلية، ووصفه بأنه عضو في وحدة الرضوان، وهي وحدة العمليات الخاصة التابعة لحزب الله. في 29 مارس أُفيد بمقتل جندي من الجيش الإسرائيلي جراء هجوم شنه حزب الله، بينما أُصيب ثلاثة جنود آخرون في جنوب لبنان. وقتلت إسرائيل مسعفين لبنانيين اثنين في بنت جبيل عبر غارات جوية، واتهمت لاحقًا حزب الله باستخدام «واسع النطاق» لسيارات الإسعاف والمرافق الطبية لأغراض عسكرية. أفادت مصادر عسكرية لبنانية لقناة الجزيرة بأن القوات الإسرائيلية تجاوزت عيترون ووصلت إلى أطراف وادي السلوقي، وفي الوقت نفسه دخلت بلدة البياضة، وتقدمت نحو نهر الليطاني. وقال مصدر دبلوماسي إيراني لوكالة الأنباء الفرنسية إن السفير الإيراني، الذي أُعلن أنه شخص غير مرغوب فيه، سيتحدى أمر الحكومة اللبنانية بمغادرة البلاد. في 30 مارس اندلع اشتباك بين حزب الله ودورية تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وذلك بعد أن أوقف عناصر من حزب الله الدورية في الشارع الرئيسي لبلدة دير قانون النهر وأمروها بمغادرة المنطقة، وهو ما رفضته الدورية، مما أدى إلى تبادل إطلاق النار بين الجانبين. ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية مقتل 4 جنود من الجيش الإسرائيلي خلال اشتباكات مع حزب الله. في 1 أبريل أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اغتال يوسف إسماعيل هاشم، قائد الجبهة الجنوبية في حزب الله، عبر ضربة نفذتها البحرية الإسرائيلية في بيروت يوم 31 مارس. وبحسب المصادر الإسرائيلية، كان هاشم شخصية قيادية بارزة تولّى هذا المنصب خلفاً لعلي كركي منذ سبتمبر 2024، وتعدّه إسرائيل عنصراً محورياً في قيادة العمليات. في 4 أبريل قُتل جندي إسرائيلي وأُصيب آخر بعد حادثة نيران صديقة في شبعا جنوب لبنان، وذلك خلال عملية لقوات الكوماندوز. في 5 أبريل استهدف الجيش الإسرائيلي مبنى من أربعة طوابق في عين سعادة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص، بينهم السياسي المحلي بيار معوض وزوجته، وجارتهما. وقال الجيش الإسرائيلي إنه كان يستهدف عنصرًا من حزب الله كان يختبئ بين السكان المحليين. في 6 أبريل أمر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستستهدف بنية تحتية تابعة لحزب الله هناك. في 7 أبريل انتشرت عدة فرق عسكرية في جنوب لبنان بهدف تدمير المباني القريبة من الحدود، المستخدمة حسب مصادر إسرائيلية لأغراض عسكرية، ودفع عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الجيش الإسرائيلي يخطط للاستمرار في العمليات والوجود البري في لبنان حتى بعد انتهاء حرب إيران. وافقت إسرائيل على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران ضمن وقف إطلاق النار في حرب إيران 2026. ورغم أن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف صرّح بأن وقف إطلاق النار يشمل جميع جبهات الحرب بما فيها لبنان، رفضت إسرائيل هذا الطرح، مؤكدة أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان»، وهو ما أكدته أيضًا الولايات المتحدة. في 8 أبريل أطلقت إسرائيل عملية «الظلام الأبدي»، والتي شملت، بحسبها، هجومًا واسع النطاق استهدف مراكز القيادة والسيطرة التابعة لحزب الله في جنوب لبنان وبيروت وسهل البقاع. وتُعد هذه الضربات الأكبر منذ بداية الحرب، إذ أعلنت إسرائيل أنها استهدفت أكثر من 100 موقع خلال عشر دقائق. في الساعات الأولى من 9 أبريل 2026، أعلن حزب الله أنه أطلق هجومًا صاروخيًا على شمال إسرائيل. وفي الوقت نفسه، استمرت الضربات الإسرائيلية والتوغل البري داخل لبنان. لاحقًا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل علي يوسف حرشي، السكرتير الشخصي وابن شقيق زعيم حزب الله نعيم قاسم، في غارة على بيروت. كما اغتالت إسرائيل الحارس الشخصي لنعيم قاسم في غارات على بيروت. وكذلك أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد "سرايا المقاومة اللبنانية" ماهر قاسم حمدان و7 عناصر آخرين أثناء فرارهم من منطقة شبعا إلى صيدا. في 13 أبريل، أعلنت جيش الدفاع الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 100 من مقاتلي حزب الله في بنت جبيل خلال الأيام الماضية وأنه نجح في تطويق المدينة، مع التأكيد على أن السيطرة الكاملة على المدينة من المتوقع أن تستغرق عدة أيام أخرى. وأعلن الجيش مقتل رقيب أول من صفوفه في المعركة جنوبي لبنان. في 15 أبريل، استمرت القوات الإسرائيلية وحزب الله في تبادل الضربات في لبنان. وفي اليوم التالي، دمرت ضربتان جويتان إسرائيليتان جسر القاسمية، آخر رابط متبق بين المنطقة جنوب نهر الليطاني وبقية البلاد. في 16 أبريل، أعلن الرئيس ترامب أن إسرائيل ولبنان توصلتا إلى هدنة مؤقتة لمدة 10 أيام بعد محادثاته مع رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس عون. قال وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بمواقعه في جنوب لبنان, وحذر الجيش الإسرائيلي السكان في المنطقة بالبقاء شمال نهر الليطاني وأكد رئيس الوزراء نتنياهو أن الحرب ضد حزب الله لم تنته بعد. في 18 أبريل، قُتل جندي فرنسي وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم على جنود حفظ السلام التابعين لقوات الأمم المتحدة في دير كيفا. نسب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم إلى حزب الله، وهو ما نفاه الأخير. أعلن الجيش الإسرائيلي في نفس اليوم أنه أنشأ "الخط الأصفر" في جزء من جنوب لبنان، كما فعل في غزة. في 1 مايو 2026، أصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات مباشرة إلى الجيش الإسرائيلي بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مبرراً ذلك بالرد على ما وصفه بـ "انتهاكات حزب الله المستمرة" لاتفاق وقف إطلاق النار، وقام الجيش الإسرائيلي ببدء عملية برية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان، زاعماً أنها تهدف إلى "تعميق الضربات" الموجهة إلى "حزب الله". في 4 يونيو 2026، نجا قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو من محاولة اغتيال بطائرة مسيرة انقضاضية أطلقها "حزب الله" استهدفت موكبه بشكل مباشر في جنوب لبنان دون وقوع إصابات. وفي 5 يونيو 2026، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، شنت إسرائيل غارات موجهة على جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص في الدوير وحبوش، واستهدفت بلدات عدة بالنبطية، معلنةً اغتيال قائد وحدة الهندسة في "حزب الله"، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء جديدة وقصف مدفعي على كفرتبنيت. وفي 6 يونيو 2026،قتل عدد من عناصر الجيش اللبناني بينهم ضابط برتبة عميد جراء غارة إسرائيلية استهدفت آليتهم العسكرية في جنوب البلاد. ويأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة من توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق بشأن هدنة مشروطة، إثر محادثات مباشرة رعتها الولايات المتحدة. في 7 يوينو 2026، وجه الجيش الإسرائيلي، إنذاراً عاجلاً إلى سكان مدينة صور ومحيطها في جنوب لبنان بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لشن ضربات جوية على المنطقة. وطالب الجيش القاطنين في المدينة والأحياء المجاورة، إضافة إلى مخيمي "البص" و"زقوق المفدي"، بمغادرة منازلهم دون تأخير والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. في 9 يونيو 2026، تواصل القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث شنت مقاتلات إسرائيلية غارات جوية مكثفة استهدفت أحياءً سكنية في مدينة صور، مما أسفر عن استشهاد 3 مواطنين وإصابة آخرين، بالتزامن مع قصف مدفعي طال عدة بلدات حدودية. في 14 يونيو 2026، قُتل 3 أشخاص وأُصيب 15 آخرون في حصيلة أولية لغارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية بمنطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، ، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. في 17 يونيو 2026، أصيب 5 جنود إسرائيليين إثر هجوم مزدوج بطائرتين مسيرتين نفذه "حزب الله" في جنوب لبنان. ووفقاً لبيان الجيش الإسرائيلي على منصة "إكس"، أسفر انفجار المسيرة الأولى عن إصابة 4 جنود، في حين انفجرت الطائرة الثانية بعد دقائق لتصيب جندياً خامساً. في 19 يونيو 2026، تم تجديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" بجهود أمريكية، بعد تصعيد دامي أسفر عن مقتل 47 شخصاً وإصابة 97 آخرين في لبنان جراء الغارات، إلى جانب مقتل 4 جنود إسرائيليين خلال مواجهات برية في جنوب لبنان. في 20 يونيو 2026، ورغم تجديد وقف إطلاق النار قُتل عسكري في الجيش اللبناني، إثر غارة إسرائيلية استهدفت منطقة دوار كفررمان في قضاء النبطية جنوبي البلاد، بحسب ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.، ونتيجة الغارات الإسرائيلية قتل أكثر من 20 شخصاً في جنوب لبنان، حيث صرح الجيش الإسرائيلي بأن تلك الغارات جاءت رداً على 50 مقذوف أطلقها حزب الله على القوات الإسرائيلية المتواجدة في جنوب لبنان. في 26 يونيو 2026، صرّح الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب، بنقل أربعة عسكريين إلى المستشفى إثر إصابتهم خلال مواجهات مسلحة في جنوب لبنان ليلة 25 يونيو . وبيّن أن من بين الجرحى ضابطان، أحدهما جراحه متوسطة، فيما أصيب الآخران بجروح طفيفة. في 30 يونيو 2026، قامت القوات الإسرائيلية بإنشاء بوابات عبور وتجريف طرق رئيسية في جنوب لبنان، من الناقورة حتى عيتا الشعب، وشملت التحركات قطع الأشجار على جانبي الطرق في المناطق الحدودية وجنوب نهر الليطاني. في 2 يوليو 2026، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للعدوان في الفترة من 2 آذار حتى 2 تموز 2026، بلغت 4298 شهيداً و12196 جريحاً. في 4 يوليو 2026، تواصلت الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وسط ترقب في بيروت لبدء خطوات الانسحاب من المناطق المحتلة، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون تمسك بلاده بتنفيذ الانسحاب كاملاً بموجب اتفاق الإطار الثلاثي الموقّع بوساطة أميركية.
== الجهود الدبلوماسية == في 9 أبريل، تم الإعلان عن جدول جولة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان التي ستعقد في واشنطن، الولايات المتحدة. وستشمل المحادثات السفير الأمريكي في لبنان ميشيل عيسى، السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يخائيل لايتر، والسفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض. ومع ذلك، رفض المسؤولون الإسرائيليون وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان قبيل المحادثات، وهو ما أكده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 10 أبريل. في 12 أبريل، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن حكومته "تعمل على إنهاء هذه الحرب، وضمان انسحاب إسرائيل من جميع أراضينا، وضمان عودة جميع أسرانا." تمت أولى المحادثات بين الحكومتين بعد عقود في 14 أبريل بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وفي الأسابيع التالية، استمرت المحادثات بوساطة أميركية رغم تواصل العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، وتركزت على تثبيت ترتيبات أمنية طويلة الأمد، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وبحث الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. أما المرحلة الأحدث فجاءت خلال اجتماعات 2 و3 يونيو في واشنطن، حيث أعلن الجانبان التوصل إلى تفاهم جديد لتنفيذ وقف إطلاق النار وإنشاء «مناطق تجريبية» يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع انسحاب القوات الإسرائيلية وإبعاد الجماعات المسلحة غير الحكومية، على أن تُستكمل المفاوضات السياسية والأمنية بعد 22 يونيو سعياً إلى اتفاق أشمل. وفي حين رفض حزب الله هذه الترتيبات بشدة، أطلقت إيران عدة موجات من الصواريخ الباليستية على الأراضي الإسرائيلية باعتبارها دفاعاً عن لبنان. بينما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن هدف المفاوضات الجارية في واشنطن هو استعادة الدولة اللبنانية لدورها الكامل وسيادتها، رافضاً أن يتولى أي طرف داخلي أو خارجي التفاوض باسم لبنان أو فرض وصاية عليه. كما شدد على المضي في مسار التفاوض حتى النهاية، مع الترحيب بالمساعدات الدولية شرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية أو تقديم مصالح الدول الأخرى على المصلحة اللبنانية.
== الخسائر == أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً وإصابة 149 آخرين جراء الغارات، فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى وقوع انفجارات في بيروت نحو الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي. وكان النزوح المدني كبيراً، إذ فرت عائلات من المناطق الجنوبية باتجاه مدن مثل صيدا. وبحلول الليل، ارتفعت الحصيلة إلى 52 قتيلًا و154 جريحًا وفقًا لوزارة الصحة. وفي فترة بعد الظهر، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل رئيس مقر الاستخبارات في حزب الله، حسين مقلد، في الغارات الليلية على بيروت. كما أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل شقيق الراحل محمد حسين فضل الله وزوجته نتيجة الغارات على حارة حريك. وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في لبنان مقتل قائدها، أدهم عدنان العثمان، في الضاحية الجنوبية لبيروت. وبعد شهرين من القتال تكبّد حزب الله خسائر بشرية وعسكرية وسياسية كبيرة، ووفق تقديرات نقلتها وكالة رويترز، قُتل آلاف من مقاتلي الحزب، بينما شهدت مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت دمارًا واسعًا وامتلأت المقابر بجثث المقاتلين. كما أدت الحرب إلى تصاعد المعارضة الداخلية لسلاح حزب الله وفتح الحكومة اللبنانية محادثات مباشرة مع إسرائيل لأول مرة منذ عقود، وهو ما رفضه الحزب بشدة. ورغم الخسائر، أكد مسؤولون في الحزب أنهم يعتبرون المشاركة في الحرب جزءًا من معركة إقليمية أوسع بالتنسيق مع إيران، بهدف فرض حضور لبنان في أي تسوية أو مفاوضات مستقبلية. في المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية داخل جنوب لبنان وتؤكد سعيها للقضاء على البنية العسكرية للحزب ومنع أي تهديد لشمال إسرائيل.
ردود الفعل
=== الحكومة اللبنانية === انظر أيضا: الإجراءات القانونية اللبنانية ضد حزب الله عام 2026 في 2 مارس 2026، أدان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي نفذها حزب الله من جنوب لبنان، واصفاً إياها بأنها أعمال غير مسؤولة تقع خارج سلطة الدولة اللبنانية وتعرّض الأمن الوطني للخطر. وبينما شدد على أن جميع الأعمال العسكرية يجب أن تخضع لسيطرة الحكومة، فإنه لم يُعلن رسمياً حظر حزب الله، وركّز بدلاً من ذلك على منع العمليات المسلحة غير المصرح بها. عقب اجتماع طارئ لمجلس الوزراء عُقد في وقت مبكر من اليوم على خلفية تصاعد الضربات، أعلن سلام حظرًا شاملًا على جميع الأنشطة العسكرية التي ينفذها حزب الله، مطالبًا الجماعة بتسليم سلاحها إلى الدولة وحصر نشاطها في العمل السياسي فقط. وأكد أن قرارات الحرب والسلم تعود حصريًا إلى الدولة، رافضًا أي أعمال غير مصرح بها تنطلق من الأراضي اللبنانية، ودعا الأجهزة الأمنية إلى منع مثل هذه الانتهاكات وتوقيف المسؤولين عنها. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن وزير العدل عادل نصار طلب من النائب العام لدى محكمة التمييز، جمال الحجار، ومن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، تكليف الأجهزة الأمنية بتوقيف المتورطين فورًا في إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل. ومع استمرار حزب الله في هجماته على إسرائيل، تراجع مستوى التأييد الشعبي له داخل لبنان، بما في ذلك داخل قاعدته الشيعية. كما تتصاعد الأصوات المنتقدة للمنظمة ولسياساتها التصعيدية. وفي 5 مارس، أعلنت الحكومة اللبنانية أنها ستعمل على «اعتقال وإعادة» أي شخص داخل لبنان على صلة بالحرس الثوري الإيراني، ما أدى إلى مغادرة عشرات الضباط الإيرانيين بيروت خلال يومين، بحسب موقع أكسيوس. ويُعتقد أن معظم المغادرين ينتمون إلى فيلق القدس، وكانوا يعملون مستشارين عسكريين لـ«حزب الله» ويؤثرون في عملياته. وبعد هذه الإجراءات القانونية ضد «حزب الله» والحرس الثوري، غادر أكثر من 150 مواطنًا إيرانيًا لبنان، بينهم دبلوماسيون. كما أصدر وزير الإعلام بول مرقص توجيهات إلى جميع وسائل الإعلام (التلفزيون والإذاعة والوكالة الوطنية للإعلام) بالتوقف عن استخدام مصطلح «المقاومة» للإشارة إلى «حزب الله». وأكد جوزاف عون أن لبنان يواجه مجددًا تداعيات "حروب الآخرين"، قائلًا إن هذه الحرب: "فُرضت على الأراضي اللبنانية بشكل لم يكن يتوقعه أحد"، مشددًا على أن لا علاقة للبنانيين بهذه الحرب، وأن الدولة تبقى المظلة الوحيدة لحماية الجميع والعمل على استعادة السيادة، وأنها تعمل على إطلاق مبادرات لوقف الحرب. وصرّح نواف سلام أن الحرب فُرضت على بلاده وليست خياراً لها، منتقداً حزب الله بسبب قراراته العسكرية التي تسببت بنزوح واسع وخسائر كبيرة، ومشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وعدم التراجع عن هذا الهدف. كما أعلن انفتاح الحكومة على التفاوض مع إسرائيل بهدف وقف إطلاق النار وانسحابها من الأراضي اللبنانية، مع السعي لتشكيل وفد وطني موحد. واتهم الحرس الثوري الإيراني بالتواجد داخل لبنان وقيادة عمليات عسكرية بشكل غير شرعي، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إخراجه من البلاد. في 17 أبريل 2026، خاطب الرئيس اللبناني جوزيف عون اللبنانيين، حيث طرح رؤية متكاملة لمستقبل لبنان تتجاوز مسألة وقف إطلاق النار إلى إعادة بناء الدولة على أساس السيادة الكاملة. أكد عون أن القرار اللبناني يجب أن يكون مستقلاً بعيداً عن أي نفوذ خارجي، خصوصاً إيران و«حزب الله»، مشدداً على أن لبنان لن يكون بعد اليوم ساحة لصراعات الآخرين. وأبدى استعداده لاتخاذ كل ما يلزم لحماية الشعب واستعادة الأراضي وضمان الأمن، مع التعهد بوقف نزيف الدم اللبناني الناتج عن صراعات لا تخدم المصلحة الوطنية. كما أشار إلى أن هذا التوجه سيواجه انتقادات وهجمات سياسية، لكنه اعتبره ضرورة تاريخية قد تفتح الباب أمام ما يشبه "استقلالاً ثانياً" يعيد للبنان استقراره ودوره كدولة كاملة السيادة.
=== أحزاب سياسية لبنانية أخرى === انظر أيضًا: الانتقادات الداخلية لحزب الله في لبنان عام 2026 أعربت العديد من الأحزاب السياسية اللبنانية الأخرى عن استيائها من تصرفات «حزب الله»، ودعت الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاحه. ومتابعة لتدهور الأوضاع في جنوب لبنان، قال عضو البرلمان عن حزب الكتائب فؤاد مخزومي في مايو 2026 إن "السلام ليس استسلامًا"، وإنه حان الوقت للتعامل "بطريق آخر" مع إسرائيل لتتوقف الحرب المدمرة في لبنان. وخلال اجتماع بين ممثلين مسيحيين لبنانيين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ذهب حزب القوات اللبنانية إلى حد اقتراح إعادة تسليح جناحه العسكري لتعويض ما اعتبره تقاعسًا من قبل الحكومة اللبنانية في مسألة نزع السلاح.
=== إسرائيل === أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «لن يسمح للمنظمة [حزب الله] بتهديد دولة إسرائيل أو إلحاق الضرر بسكان الشمال»، متهمًا إياها أيضًا بـ«تدمير دولة لبنان». وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دفرين: «فتح حزب الله النار الليلة الماضية. لقد حذرناه، وسيدفع ثمنًا باهظًا». وعند سؤاله عن احتمال تنفيذ توغل بري في لبنان، أشار إلى أن «جميع الخيارات مطروحة». كما لوّحت إسرائيل بشكل غير مباشر باستهداف مواقع حكومية لبنانية في حال لم تتحرك السلطات ضد «حزب الله». وكشف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن لبنان «تلقى تحذيرات تشير إلى أن أي تدخل من جانب حزب الله قد يدفع إسرائيل إلى استهداف البنية التحتية».
=== دوليًا === فرنسا: أدانت فرنسا هجمات حزب الله ضد إسرائيل ووصفتها بأنها «غير مسؤولة»، وأعربت عن تضامنها «في مواجهة المحنة التي يمر بها لبنان نتيجة القرار غير المسؤول لحزب الله». كما أعربت عن تضامنها مع المدنيين الإسرائيليين المتضررين من الهجمات الإيرانية. سوريا: أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع دعمه لجهود الحكومة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله. كما حذرت سوريا من أنها سترد على أي هجوم يستهدف أراضيها، بعد اتهام حزب الله باستهداف مواقع للجيش السوري ونقل قوات إلى الحدود. الولايات المتحدةوقال رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب إن «حزب الله مشكلة كبيرة»، وإنه «يجري القضاء عليه بسرعة»، وذلك تعليقًا على الهجوم البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، مضيفًا أنه تحدث مع القادة الإسرائيليين بشأن العملية. وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الولايات المتحدة تدين بشدة هجمات «حزب الله» على إسرائيل وتدعم حقها في الدفاع عن نفسها، واصفًا الحزب بأنه وكيل لإيران لا يمثل مصالح الشعب اللبناني، ومشيدًا بقرار الحكومة اللبنانية حظر أنشطته العسكرية. وأدانت تركيا العملية البرية الإسرائيلية في لبنان، ووصفتها بأنها من «سياسات الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي، هذه المرة في لبنان»، التي تنتهجها حكومة نتنياهو، محذرةً من «كارثة إنسانية جديدة». وأدانت إسبانيا «بشدة» الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ودعت إلى الالتزام الكامل بـقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701. وفي بيان مشترك، أعربت فرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة عن «قلقها البالغ» إزاء العنف في لبنان، ودعت إلى «خفض التصعيد فورًا». كما أدانت قرار «حزب الله» الانضمام إلى إيران في الأعمال القتالية، ودعت إلى تجنب الغزو البري الإسرائيلي للبنان، محذرةً من أنه قد يؤدي إلى «عواقب إنسانية مدمرة» وصراع طويل الأمد. وأعربت الهند عن قلقها إزاء العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ودعت إلى حماية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والمدنيين اللبنانيين. كما أصدرت القوات الهندية المشاركة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، إلى جانب قوات من 29 دولة أخرى، بيانًا مشتركًا بهذا الشأن.
التداعيات
=== عودة السوريين === وفقًا لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ العدد الإجمالي للاجئين السوريين في لبنان نحو 1.4 مليون شخص في مارس 2026. وبسبب حرب لبنان 2026، عاد آلاف الأفراد من أصول سورية إلى سوريا، خاصة عبر معبر جوسيه الحدودي. وذكر تقرير بتاريخ 13 مارس 2026 صادر عن منظمة انترسوس أن وكالات محلية أخرى سجلت في 10 مارس عبور ما بين 85,000 و90,000 شخص عبر المعابر الحدودية الرسمية من لبنان إلى سوريا، حيث شكّل السوريون 93% من العائدين، مقابل 7% من اللبنانيين. وبحلول 18 مارس 2026، بلغ عدد السوريين الذين عبروا الحدود من لبنان إلى سوريا 119,000 شخص، وفقًا لبيانات آلية تتبع النزوح التابعة للأمم المتحدة. وبلغ إجمالي عدد العابرين بحلول ذلك الوقت 125,000 شخص.
== تحليلات == يصف جان الفغالي سياسة حزب الله بأنها «انتحارية» على مستويين. فبحسب تحليله، وقع «الانتحار الأول» عندما ربط الحزب لبنان بصراعات إقليمية في 8 أكتوبر 2023 تحت شعار «وحدة الساحات والجبهات» تضامنًا مع حركة حماس، وهو ما اعتبره تجاوزًا لقدرات الدولة اللبنانية. أما «الانتحار الثاني»، فيرى الفغالي أنه تمثّل في إطلاق الحزب صواريخ على إسرائيل في 2 مارس 2026 تضامنًا مع نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو ما قد يستدرج ردًا عسكريًا واسعًا يهدد استقرار لبنان. ويشير إلى أن الحزب يتصرف بمنطق «الدولة داخل الدولة»، متجاوزًا مؤسسات الدولة مثل الحكومة والبرلمان والرأي العام. ووفقًا لهذا التحليل، قد يؤدي ذلك إلى جعل لبنان أكثر انخراطًا في صراعات إقليمية وتفاقم الأزمات الداخلية، في حين يتحمل المجتمع اللبناني جانبًا كبيرًا من تبعات هذه السياسات.
== انظر أيضًا == حرب إيران 2026 محور المقاومة العلاقات بين حزب الله والدولة اللبنانية الإجراءات القانونية اللبنانية ضد حزب الله عام 2026 الانتقادات الداخلية لحزب الله في لبنان عام 2026 محادثات السلام الإسرائيلية اللبنانية عام 2026 الصراع بين حزب الله وإسرائيل (2023-الآن)
.png?width=1600)
.png?width=400)
.png?width=400)
.png?width=400)

.png?width=400)
.png?width=500)
