احتجاجات إيران 2025–2026 هي سلسلة من المظاهرات الحاشدة التي اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 في طهران احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، والتي تحولت لاحقًا إلى احتجاجات عارمة في مدن إيرانية متعددة ضد النظام عامة. دخلت الاحتجاجات عام 2026 مع استمرارها واتساع رقعتها، وأسفرت عن اعتقال أكثر من 10,600 متظاهر، وإصابة نحو 330,000 شخص، ومقتل ما لا يقل عن 16500 آخرين. وحسب مصادر أخرى قُتل حوالي 30,000 شخص، وبحسب تقديرات أخرى قد يصل العدد إلى نحو 43,000، في حين أن الأعداد الدقيقة غير معروفة بسبب الفوضى السائدة في المستشفيات وحظر الإنترنت الشامل الذي فرضته السلطات. وتعترف الحكومة الإيرانية بمقتل ما لا يقل عن 5,000 شخص، إلا أن الأرقام تتزايد وتتغير. وقد وُصفت هذه الأحداث بأنها أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر. وأفاد تقرير نيويورك تايمز بأن المرشد الأعلى، علي خامنئي، هو من أصدر أوامر مباشرة بسحق الاحتجاجات بأي وسيلة. فمن جهة المتظاهرين، رُفعت شعارات مناهضة للنظام مثل «الموت لخامنئي»، ووصل الأمر في بعض المناطق إلى إحراق رموز النظام وحتى تجهيزات ومبانٍ أمنية في شوارع طهران ومدن أخرى، مع توسّع رقعة الاحتجاجات إلى مئات المواقع في أنحاء البلاد. وفي المقابل، اتجه النظام الإيراني إلى قمعٍ قاسٍ شمل استخدام القوة المميتة، وإطلاق النار والغاز المسيل للدموع، وحملات اعتقال واسعة، إلى جانب انقطاع تام للإنترنت. كما أفادت تقارير بتجنيد ميليشيات ومقاتلين غير إيرانيين من الخارج للمشاركة في قمع الاحتجاجات. وفي ظل هذا التصعيد، حظيت الاحتجاجات باهتمام دولي متزايد، إذ حذّر الرئيس الأميركي مرارًا إيران من استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، مهددًا بضربها «بقوة شديدة» إذا بدأت السلطات بقتل المحتجين. بدأت الاحتجاجات في طهران، مدفوعةً بالإحباط من التدهور في الوضع الاقتصادي، التضخم المالي المتصاعد، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني. فقد ارتفع التضخم في إيران إلى 42.2% في ديسمبر 2025، مما أثر بشدة على ميزانيات الأسر، وانخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.42 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد. وتفاقمت الأزمة الاقتصادية التي كانت تتطور على مدى عدة سنوات، في عام 2025 وسط ضغوط اقتصادية مستمرة، بما في ذلك حرب يونيو 2025 ضد إسرائيل وتجديد عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بالبرنامج النووي، والتي فُرضت من خلال آلية الزناد. وبينما قاد الاحتجاجات في البداية أصحاب المتاجر وتجار الأسواق، سرعان ما اتسعت رقعتها وتحولت إلى احتجاجات ذات طابع سياسي، شملت شعارات مناهضة للنظام الحاكم، وإحراق رموز النظام، لتصبح الأكبر في إيران منذ اضطرابات عام 2022 التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني. ما بدأ كاحتجاجات محلية في الأحياء التجارية بطهران سرعان ما امتد إلى مدن رئيسية أخرى، منها أصفهان وشيراز ومشهد. في طهران، تركزت الاحتجاجات حول البازار الكبير، حيث نظم التجار إضرابات للمطالبة بتحرك حكومي. وأظهرت لقطات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قوات الأمن وهي تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود. ومع ازدياد حدة الاحتجاجات، تصاعدت وتيرتها، حيث ردد المتظاهرون في مختلف المدن شعارات مناهضة للحكومة وللمرشد الأعلى هاتفين «مرگ بر دیکتاتور» أي «الموت للديكتاتور»، وكذلك «نه غزه نه لبنان جانم فداى ايران» أي لا غزة لا لبنان نفسي فداءَ إيران، ومطالبين بإنهاء المصاعب الاقتصادية التي تركت الكثيرين يكافحون لتوفير حتى الضروريات الأساسية دون تكريس موارد إيران لمغامرات خارجية في منطقة الشرق الأوسط. وقد تزامن اتساع رقعة الاحتجاجات مع تصاعد الضغوط الخارجية على طهران بسبب برنامجيها النووي والصاروخي ودورها الإقليمي ودعمها لقوى حليفة في المنطقة. ومع تفاقم الأزمة الداخلية وتزايد حدة المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، تصاعدت التوترات الإقليمية لتبلغ ذروتها في الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فيراير عام 2026
خلفية
=== الأزمة الاقتصادية في إيران === في الأشهر الأخيرة من عام 2025، شهد الاقتصاد الإيراني ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الصرف، وانخفاضًا حادًا في قيمة الريال الإيراني، حيث وصل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى حوالي 145 ألف تومان. بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم في البلاد 42.2% في ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 1.8% مقارنةً بشهر نوفمبر. وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72%، بينما زادت أسعار السلع الصحية والطبية بنسبة 50% على أساس سنوي. وأشارت تقارير في وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن الحكومة تعتزم رفع الضرائب مع بداية العام الإيراني الجديد في 21 مارس، مما زاد من قلق المواطنين. أشار المحللون الاقتصاديون إلى السياسات النقدية والمالية الحكومية، وسوء الإدارة الاقتصادية، والعجز المزمن في الميزانية، واستمرار العقوبات الدولية كعوامل رئيسية مساهمة في الأزمة. وقد أثرت هذه الظروف مباشرة على النقابات التجارية، ولا سيما الشركات التي تعتمد على الواردات. وأدى التقلب الحاد في أسعار الصرف إلى عجز العديد من التجار عن تسعير السلع، وتأمين الإمدادات، أو مواصلة النشاط الاقتصادي. تفاقمت حالة عدم اليقين الاقتصادي في إيران طوال عام 2025. ففي يونيو/حزيران من العام نفسه، دخلت إيران في نزاع مسلح مع إسرائيل، استُهدفت خلاله منشآتها النووية، وتعرضت لضربات أمريكية. وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه، أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات على إيران عبر ما يسمى بـ«آلية الزناد» (الإنجليزية: Snapback mechanism)، ما أدى إلى تجميد الأصول الإيرانية في الخارج، ووقف صفقات الأسلحة، وفرض عقوبات تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. ويخشى العديد من الإيرانيين من مواجهة أوسع نطاقًا تشمل الولايات المتحدة، الأمر الذي ساهم في زعزعة استقرار السوق.
=== مقارنة بالاحتجاجات السابقة === كانت هذه الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ عام 2022، عندما اندلعت مظاهرات على مستوى البلاد عقب وفاة الشابة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً أثناء احتجازها لدى الشرطة بتهمة ارتدائها الحجاب ارتداءً غير صحيح. كان لتجار السوق دورٌ مؤثرٌ خلال الثورة الإسلامية عام 1979، حيث ساهموا في حشد الدعم الشعبي الذي أدى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالنظام الملكي. وقد برزت هذه المظاهرات في سياق حملة قمع حكومية واسعة النطاق ضد المعارضين، شملت اعتقال معارضين بارزين وأعلى عدد من الإعدامات منذ ما يقرب من 40 عامًا.
== الاحتجاجات == التحق بالاحتجاجات عدد من المجموعات المختلفة في إيران، بما في ذلك التجار وأصحاب المحلات وطلاب الجامعات، إضافةً إلى مجموعات عرقية متنوعة، من بينها الأكراد وعرب الأهواز.
=== 28 ديسمبر === في 28 ديسمبر، أضربت مجموعات من أصحاب المحلات والتجار في مركز علاء الدين التجاري في طهران ومراكز تجارية أخرى، بما في ذلك مركز شارسو التجاري، بإغلاق محلاتهم. وفي الوقت نفسه، تشكلت تجمعات احتجاجية حول هذه المواقع، وانتشرت صور ومقاطع فيديو لعمليات إغلاق واسعة النطاق للمحلات على وسائل التواصل الاجتماعي. بحسب التقارير، أشار المتظاهرون إلى ارتفاع سعر صرف الدولار وعدم استقرار السوق، محذرين من أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى إفلاس العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وامتدت بعض التجمعات إلى الشوارع المحيطة، بما في ذلك شارع الجمهورية. أظهرت مقاطع الفيديو وشهادات شهود العيان مجموعات من التجار يهتفون بشعارات مناهضة لسوء الإدارة الاقتصادية، وفي بعض الحالات، يعبرون عن مشاعر معادية للحكومة. وهتف المتظاهرون "دعم، دعم، دعم" مطالبين قوات الأمن بدعم الاحتجاجات.
تضمنت المطالب الرئيسية للمتظاهرين استقرار أسعار الصرف، ومعالجة الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها التجار، وخلق بيئة أعمال مستقرة، ومنع الخسائر الناجمة عن تقلبات السوق. لم تُسجّل أي اشتباكات مع قوات الأمن في ذلك اليوم، وساد الهدوء.
=== 29 ديسمبر === استمرت الاحتجاجات لليوم الثاني في 29 ديسمبر/كانون الأول، وامتدت لتشمل مناطق متفرقة من طهران، بما في ذلك البازار الكبير. أغلق التجار وأصحاب المحلات متاجرهم وتجمعوا في الشوارع احتجاجًا على الانهيار غير المسبوق للريال والارتفاع الحاد في أسعار العملات والذهب. عبّر المتظاهرون عن معارضتهم للأوضاع الاقتصادية وإدارة الحكومة، مشيرين إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. أظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت استمرار التجمعات حول مناطق عدة مثل لاله زار، وشارع جهارسوق، وشارع جمهوري، حيث التزم المشاركون بالسلمية في الغالب، موجهين رسائل انتقادية للسياسات الاقتصادية الحكومية. أظهرت لقطات مصورة، تحققت منها مصادر مستقلة، حشوداً في مراكز التسوق قرب البازار الكبير في طهران تهتف "آزادي" أي الحرية. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين خارج مركز علاء الدين للتسوق. وامتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى في إيران. في ليلة 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، وردت أنباء عن احتجاجات في عدة مناطق في إيران، بما في ذلك جزيرة قشم جنوباً، وزنجان وهمدان شمالاً. وردد المتظاهرون هتافات تنتقد المرشد الأعلى، منها "الموت للديكتاتور" في جزيرة قشم، و"سيُطاح بسيد علي [خامنئي] هذا العام" في زنجان.
=== 30 ديسمبر === مع حلول اليوم الثالث من الاحتجاجات، توسعت الإضرابات والإجراءات الأمنية، حيث أُغلقت المتاجر في بعض مناطق طهران مثل شوش ومولوي، بالإضافة إلى ساحة نقش جهان في أصفهان. وأُفيد عن انتشار أمني مكثف في طهران ومشهد وجامعة خواجه ناصر. وشملت ردود الحكومة إصدار أوامر بإغلاق مؤقت في 11 محافظة، من بينها محافظة طهران، بحجة "برودة الطقس ونقص الطاقة". وأطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين في همدان، واستخدمت الغاز المسيل للدموع في طهران ومالارد. امتدت المظاهرات إلى مدن أخرى، بما في ذلك كرمانشاه وشيراز ويزد، وأجزاء من طهران مثل شاد آباد وشوش. وانضم طلاب من جامعات من بينها بهشتي وخواجه ناصر وشريف وجامعة طهران للعلوم والتكنولوجيا إلى المسيرات، مرددين شعارات مثل "الموت للديكتاتور" و"كلنا معاً".
=== 31 ديسمبر === تجمع سكان أصفهان وكرمانشاه وفَسا في اليوم الرابع من الاحتجاجات. ففي فسا، نظم الناس تجمعًا كبيرًا أمام مبنى المحافظة، بينما شهدت كرمانشاه إضرابًا كاملًا للأسواق. ووفقًا للتقارير، أطلقت الشرطة الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. وفي الوقت نفسه، تجمع المعلمون العاملون والمتقاعدون في شيروان أمام دائرة التعليم. وفي كرمانشاه، نُشرت القوات القمعية من ساحة فردوسي إلى المرأب (نحو 8 كيلومترات)، وكان الوجود المكثف لقوات الأمن ملحوظًا. وأُفيد بمقتل شخص يُدعى مهدي سماواتي خارج مبنى المحافظة خلال احتجاج فسا. ونقلت وكالة مهر (الوكالة الحكومية) عن محافظ فسا نفيه لهذا التقرير. كما أفادت وكالة مهر للأنباء شبه الرسمية بمقتل أحد عناصر الباسيج في مدينة كوهدشت خلال اشتباكات مع المتظاهرين، وإصابة 13 من أفراد الشرطة والباسيج. وأصدرت الحكومة أمرًا بإغلاقٍ شامل للأعمال على مستوى البلاد في معظم أنحاء البلاد بحجة «الطقس البارد»، رغم أن بعض المحللين يرون أن الهدف الحقيقي هو خنق الاحتجاجات. وطُبق الإغلاق في 21 من أصل 31 محافظة إيرانية. وبدأت الحكومة بتهديد المتظاهرين باتخاذ إجراءات قمعية، فيما أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها من أن المتظاهرين «يواجهون الترهيب والعنف والاعتقالات». وتُظهر لقطات الفيديو متظاهرين، من بينهم تجار وناشطات في حقوق المرأة وطلاب، وهم يهتفون بشعارات مثل «الموت للديكتاتور» و«لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران». وردًا على الاحتجاجات المستمرة، عيّنت الحكومة الإيرانية عبد الناصر همتي، الوزير السابق للشؤون الاقتصادية، محافظًا جديدًا للبنك المركزي الإيراني، وذلك عقب استقالة محمد رضا فرزين.
=== 1 يناير === في اليوم الخامس من الاحتجاجات، توقّف عمال وموظفو سوق الخضار والفواكه المركزي في طهران عن العمل، وانضمّوا إلى الانتفاضة الوطنية من خلال تعطيل دورة التوزيع. وردّد المتظاهرون شعار «تعرفون بالغيرة، ادعموا ادعموا»، داعين التجار والجمهور العام إلى تعزيز الإرادة الوطنية للتغيير عبر توسيع الإضرابات. واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. وبحسب التقارير، أُفرج عن سريرة كريمي، أمينة مجلس كلية الحقوق والعلوم السياسية وعضو الهيئة التدريسية في جامعة طهران، التي كانت قد اعتُقلت في 31 ديسمبر، وذلك فجر الخميس عند الساعة الرابعة صباحًا. وأُفيد بتجمّع محتجّين في مرودشت، حيث ردّدوا شعارات ضد حكومة الجمهورية الإسلامية، من بينها «هذه سنة الدم، سيد علي سيسقط». وفي مشهد، تجمّع متظاهرون عند محطة مترو سعدي، وحاولت شرطة مكافحة الشغب تفريقهم عبر مهاجمة التجمّع. وفي محافظة لرستان، موطن أقلية اللور، أُفيد بأن المحتجّين أشعلوا النيران في الشوارع وهم يهتفون «هذه سنة البيت، سيد علي سيسقط». كما ذكرت تقارير إضافية أن القوات استخدمت الرصاص الحي ضد المتظاهرين. وفي لردغان، أُقيمت تجمعات في أجزاء من مدينة لردغان، بما في ذلك محيط مبنى المحافظة وساحة البلدية. ووفقًا لهذه المصادر، ومع تصاعد التوتر، حاول بعض الأشخاص تدمير وإلحاق أضرار بمبانٍ حكومية ومصارف. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، كما أُبلغ عن وقوع اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن مقتل 5 أشخاص في مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن . كما تم اعتقال ما لا يقل عن 20 شخصاً في مدينة فارسان، معظمهم دون 18 عاماً.
=== 2 يناير === في يوم الجمعة 2 يناير، استؤنفت الاحتجاجات في تهران في عدة أحياء، حيث هتف المتظاهرون ضد النظام، فيما انتشرت قوات الأمن بأعداد كبيرة واستخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق التجمعات. كما نُظِّمت احتجاجات في عشرات المدن الأخرى، بما في ذلك المدن المقدسة مشهد وقم، إضافة إلى شيراز وهمدان وزاهدان، وهي مدينة تقع في جنوب شرق إيران وكانت إحدى بؤر الاحتجاجات في عام 2022. ودعا الأمير المنفي رضا بهلوي الإيرانيين إلى «السيطرة على الشوارع» في طهران وغيرها من المدن الكبرى عبر وجود جماهيري متزامن وفرض إغلاقات للطرق، مطالبًا أنصاره بالتحرك في مجموعات صغيرة ومتماسكة من شوارع الأحياء باتجاه الشرايين المركزية. وقال إن موجة «مليونية» من شأنها أن تُربك قوات الأمن وقد تدفع بعض أفرادها إلى التراجع أو حتى الانضمام إلى المحتجين، واعتبر أن الاستيلاء على شوارع العاصمة خطوة أساسية نحو إسقاط الجمهورية الإسلامية. أصدر عدد من المعارضين الإيرانيين البارزين، من بينهم المخرج السينمائي المعروف جعفر بناهي والحائزة على جائزة نوبل للسلام والمعتقلة نرجس محمدي، بيانًا مشتركًا دعوا فيه إلى انتقال سلمي خارج النظام الحالي، مؤكدين أن إيران تقف عند مفترق طرق حاسم في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية. وجاء في البيان: «نقف إلى جانب الشعب لاستعادة الحق في حياة كريمة، والحرية، والعدالة، والكرامة الإنسانية، والسيادة على مصيرنا»، وقد نُشر البيان على الحساب الرسمي لمحمدي على منصة «إكس». وأوضح الموقّعون، ومن بينهم المخرج المعارض محمد رسول آف، والسجينان السياسيان مصطفى تاج زاده ورسول قاضياني، أن الموجة المتجددة من المقاومة المدنية التي «تسيطر على الشوارع» تعكس إرادة وطنية لإزالة ما يصفونه بالنظام غير الشرعي، وبناء نظام ديمقراطي يقوم على سيادة الشعب والعدالة وإقامة علاقات طبيعية مع العالم.
=== 3 يناير === في 3 يناير، ردّ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قائلاً: "لن نخضع للعدو"، مضيفًا أن "المثيرين للشغب يجب وضعهم في محلهم". وفي نفس اليوم، أدلت وزارة الخارجية الأمريكية ببيان يدين القمع الذي طال جنازات المتظاهرين. أفاد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) ووكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران، بوقوع مظاهرات في عدة مناطق في ذلك اليوم، بما في ذلك كازرون ومالكشاهي وكيرمانشاه وشيراز ومشهد وأركافاز وأصفهان وطهران وحفشجان وكراج وشهركرد وفرديس. وذكرت HRANA أن عدد القتلى منذ بداية الاحتجاجات بلغ 16 شخصًا، من بينهم عضو في قوات الأمن الحكومية. كما أفيد في بازار طهران بوجود قوات أمنية مكثفة. أفادت كلاود فلير بانخفاض حركة الإنترنت في إيران بنسبة 35%، مع تقرير المستخدمين عن انقطاعات متكررة وبطء في الاتصال.
=== 4 يناير === ردًا على الهجوم الأمريكي على فنزويلا في 3 يناير 2026 واعتقال القوات الأمريكية للقائد الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعربت الحكومة الإيرانية عن دعمها لمادورو وأدانت الضربات الأمريكية. ووصفت هذه العملية بأنها رسالة تحذيرية للنظام الإيراني وأذرعه في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا حماس في غزة وحزب الله في لبنان، لإظهار قدرة الولايات المتحدة على التحرك ضد ما تعتبره تهديدًا لأمنها.
=== 5 يناير === في اليوم التاسع، استمرت الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران. ففي حي باغِ سبهسالار بطهران، ترددت هتافات «الموت لخامنئي». وبالقرب من جامعة طهران، كانت القوات الخاصة في حالة تأهب قصوى، بينما أفادت تقارير باندلاع إضرابات واسعة في مدن مثل مرودشت، حيث كانت روح المقاومة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. وفي ياسوج، واجهت القوات الأمنية عائلات المعتقلين الذين تجمعوا أمام مبنى المحافظة. وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات وصلت أيضًا إلى البلدات الأصغر مثل سامان، وسنگسر، وكوشك، في إطار حالة السخط الشعبي لدى الإيرانيين. وإلى جانب المدن المذكورة سابقًا، أُبلغ أيضًا عن احتجاجات في عدة مناطق أخرى من البلاد، بما في ذلك سامان في محافظة جهارمحال وبختياري، وسنگسر في محافظة سمنان، وزاهدان، وفرديس في كرج، ومشكان في محافظة فارس، ونورآباد ممسني. كما تم توثيق تظاهرات في قزوين، وهمدان، وإيلام، ومشهد، ونيسابور، وآباده، وبوشهر، وبابل، وبجنورد، وكوشك في محافظة أصفهان، وشازند في محافظة مركزي، إضافة إلى مدينتي رشت وساري في شمال البلاد. ووفقًا للتقارير، تجمع المحتجون في هذه المناطق في الساحات العامة، ورددوا شعارات وعبّروا عن استيائهم من حكومة خامنئي، في دلالة على استمرار واتساع رقعة الاضطرابات على مستوى البلاد.
=== 6 يناير === نفّذ المحتجون اعتصامًا في البازار الكبير بطهران. وشارك تجار السوق في إضرابات، لا سيما في ممرات أسواق الذهب والعملات، والأقمشة، والأحذية، والأجهزة المنزلية، حيث أُغلقت العديد من المحال جزئيًا أو كليًا. وبدا أن هذه الإضرابات عفوية وتركزت على المطالب الاقتصادية. وقد قامت القوات الأمنية بتفريق الاعتصام باستخدام الغاز المسيل للدموع. وقدّرت منظمة HRANA العدد الإجمالي لمواقع الاحتجاج خلال عشرة أيام بـ285 موقعًا في 27 محافظة، مع تسجيل احتجاجات في 22 جامعة. واستمرت شعارات الاحتجاجات في التعبير عن طيف واسع من المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما حظيت مداهمات القوات الأمنية لمستشفى سينا في طهران ولمستشفى الإمام الخميني في إيلام، بهدف اعتقال المحتجين المصابين، باهتمام وطني واسع. وفي إيلام، قاومت العائلات والكوادر الطبية القوات الأمنية. وشملت أساليب الهجوم إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل المباني وفي محيط المستشفى. وقد أُمر وزير الداخلية بالتحقيق في مداهمة مستشفى إيلام وتقديم تقرير بشأنها. وفي 6 يناير، بثّت وسائل الإعلام الرسمية ما مجموعه 15 اعترافًا مصورًا قسريًا لمحتجين معتقلين.
=== 7 يناير === وفقًا لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (HRANA)، شهدت 37 مدينة في 24 محافظة تجمعات واحتجاجات وإضرابات في هذا اليوم، ليصل إجمالي المواقع منذ بداية الاحتجاجات إلى 348 موقعًا في 111 مدينة ضمن 31 محافظة. كما انضمت عشر جامعات إلى الاحتجاجات، ليصبح عدد الجامعات المشاركة 45 جامعة. وارتفع أيضًا عدد الاعترافات القسرية التي بُثت تلفزيونيًا من قبل المعتقلين إلى 40 حالة. ونشر الفنانون والمعلمون بيانات دعمًا للاحتجاجات وانتقادًا لقمع قوات الأمن للمشاركين فيها. ورأت HRANA أن استمرار الاحتجاجات رغم الاعتقالات والعنف من قبل قوات الأمن يعكس أن جزءًا كبيرًا من المجتمع الإيراني بدأ يرى أن تكلفة الاحتجاج أقل من تكلفة الصمت وعدم التحرك. ولا تزال القضايا الاقتصادية ومشكلات الحوكمة تشكل المحور الرئيسي للاحتجاجات، حيث يُنظر إليها على أنها "وجهان لمشكلة واحدة". كما فسرت HRANA بيانات الفنانين والمعلمين على أنها دليل على أن القطاعات المهنية والثقافية تتجه بشكل متزايد لدعم خطاب الاحتجاجات. وفي إيران شهر اغتال أعلنت جبهة المقاتلين الشعبيين مسؤوليتها عن اغتيال ضابط إيراني ردا على مقتل متظاهرون إيرانيين وأيضا مشاركة الضابط في حملات أمنية ضد البلوش وذكرت أيضًا وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري الإيراني أن المتظاهرين قتلوا ضابطين من قيادة قوات إنفاذ القانون خلال الاحتجاجات في لردغان، بالإضافة إلى عضو من قوات الأمن لم يُحدد هويته في مقاطعة ملكشاهي.
=== 8 يناير === انظر أيضًا: حظر الإنترنت في إيران عام 2026 تصاعدت الاحتجاجات بعد الساعة 20:00، وهو الوقت الذي حدده رضا بهلوي في دعواته للتظاهر. وحدثت انقطاعات فورية في خطوط الهاتف والإنترنت في عدة مدن، وذلك وفق ممارسة حكومية معتادة تسبق تنفيذ حملات قمع مكثفة. لكنه لم تتأثر خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلنك (Starlink)، ما أتاح لبعض المستخدمين تجاوز حجب الإنترنت الذي تفرضه الحكومة. وبدت الحشود التي كانت تهتف في طهران في معظمها مؤيدة لبهلوي. ووصفت شبكة سي بي إس نيوز الاحتجاجات بأنها وصلت إلى "نقطة تحوّل محتملة"، بينما ذكرت يورونيوز (Euronews) أنها "تمثل تصعيدًا جديدًا في حركة الاحتجاجات". في قائميه، قام المحتجون بإسقاط تمثال قاسم سليماني، وهو قائد في الحرس الثوري الإيراني اغتالته الولايات المتحدة عام 2020، وأعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اعتباره شهيدًا بعد ذلك بفترة قصيرة. وفي مشهد، قامت مجموعة من المحتجين بإنزال وتمزيق علم كبير للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ذكرت منظمة هنغاو لحقوق الإنسان، ومقرّها النرويج، أن اثنين من عناصر القوات البرية للحرس الثوري الإيراني قُتلا خلال الاحتجاجات في كرمنشاه. كما قُتل أحد عناصر الشرطة في مقاطعة ملارد التابعة لمحافظة طهران إثر تعرّضه للطعن، وذلك أثناء محاولات السيطرة على الاضطرابات المحلية. كما تحققت منظمات حقوق الإنسان من صحة مقطع فيديو يُظهر أفرادًا من عائلات مفجوعة داخل مستشفى غدير في طهران، وهم يتفقدون كومة من جثث المحتجين الذين قُتلوا على يد قوات أمن الجمهورية الإسلامية.
=== 9 يناير === خرج محتجون إلى شوارع إيران مساء الجمعة، استجابةً لدعوة أطلقها نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي، وذلك لليلة الثانية على التوالي، بحسب مقاطع فيديو وتقارير شهود عيان. كما طلب بهلوي من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعم المحتجين الإيرانيين. وأفادت مجلة ذي إيكونوميست بأن الاحتجاجات باتت الأكبر منذ عام 2009، فيما رأى بعض المراقبين المخضرمين للشأن الإيراني أن هذه الاحتجاجات هي الأكبر منذ الإطاحة بالشاه عام 1979. من جهتها، ذكرت قناة إن دي تي في (NDTV 24x7) انتشار موجة احتجاجية لنساء إيرانيات يقمن بإشعال السجائر لحرق صور علي خامنئي في مقاطع فيديو لاقت انتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي مثل إكس وريديت وإنستغرام وتلغرام. ونظرًا لأن حرق صور خامنئي يُعد فعلًا غير قانوني في إيران، فقد فسّر مراقبون هذه المقاطع على أنها أعمال تحدٍ متعمدة، تعبّر عن رفض النساء لسلطة الدولة على حرياتهن الشخصية. وقد رُصد هذا الاتجاه الاحتجاجي أيضًا في عدة وسائل إعلام أخرى، أشارت بدورها إلى رفض المعايير الدينية والحكومية الصارمة المفروضة على النساء. وخاطب علي خامنئي الاحتجاجات في ظهور متلفز مقتضب. وخلال كلمته، وصف خامنئي الرئيس ترمب بأنه "متغطرس"، قائلًا إن يديه ملطختان بدماء الإيرانيين، وأضاف أن ترمب سيسقط كما سقط غيره من القادة المتغطرسين. كما وصف المحتجين بأنهم "أفراد ضارون" و-"مثيرو شغب". وفي السياق ذاته، اندلع حريق في أحد مكاتب هيئة الإذاعة والتلفزيون بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في أصفهان. كما أضرم محتجون النار في مبانٍ في طهران، من بينها مساجد في حيّي غولهاك وسعادت آباد. أفادت وسائل إعلام معارضة بأن الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن في محافظة كرمنشاه أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10 عناصر من القوات البرية للحرس الثوري الإيراني. وقال غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إن المحتجين سيواجهون عقوبات حاسمة وقاسية تُطبَّق إلى أقصى حد يسمح به القانون، من دون أي تساهل قانوني. وفي السياق نفسه، صرّح مسؤولون كبار في الاستخبارات الأمريكية لموقع أكسيوس (Axios) بأن تقييمهم السابق، القائل إن هذه الاحتجاجات غير قادرة على زعزعة استقرار النظام، "قيد إعادة النظر". وحذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السلطات الإيرانية من قتل المتظاهرين، مشيدًا في الوقت ذاته بالإيرانيين وواصفًا إياهم بأنهم شعب شجاع، وذلك في ظل الاحتجاجات التي عمّت البلاد يوم الخميس. كما قامت مكتبة رموز الإيموجي توييموجي (Twemoji) بتغيير رمز علم إيران من علم الجمهورية الإسلامية إلى التصميم الحديث لعلم الأسد والشمس. كما أُلغيت رحلات جوية لشركات طيران قادمة من الإمارات العربية المتحدة وقطر وعُمان وتركيا إلى مدن إيرانية، وذلك على خلفية الاحتجاجات الواسعة. وأفاد أطباء في مستشفيات طهران وشيراز بأنهم يواجهون ضغطًا شديدًا نتيجة الأعداد الكبيرة من المحتجين المصابين، ما دفع بعض المرافق الطبية إلى تعليق حالات الدخول والعمليات غير الطارئة بسبب تدفّق المرضى، الذين كان كثير منهم يعاني إصابات بطلقات نارية في الرأس والعينين. وفي رسالة صوتية أُرسلت إلى شبكة سي إن إن، قال طبيب إيراني في مدينة نيسابور إن قوات الأمن الإيرانية قتلت ما لا يقل عن 30 شخصًا، مضيفًا أن من بينهم أطفال، وذكر أن طفلًا يبلغ من العمر خمس سنوات أُطلق عليه الرصاص وهو في حضن والدته. ووفقًا لوصف الطبيب، فقد أطلقت قوات الأمن النار أيضًا على مارة وأشخاص غير مشاركين في الاحتجاجات. وأضاف أن "المستشفيات تعيش حالة فوضى شديدة، والمرضى خائفون من الإفصاح عن هوياتهم، ولذلك نحاول إبلاغ الناس ومعالجتهم بشكل خاص في العيادات".
=== 10 يناير === خلال الفترة من منتصف الليل وحتى الفجر، ذكرت التقارير أن عمال بلدية طهران كُلّفوا إزالة وجمع فوهات الرصاص من الشوارع وتسليمها لقوات الأمن. وعلى الرغم من استمرار قطع الإنترنت الذي فرضته السلطات في الجمهورية الإسلامية، تجمع آلاف المحتجين في طهران وفي مختلف أنحاء إيران ليلة 9–10 يناير، مردّدين هتافات مثل "الموت لخامنئي" و"عاش الشاه". وجاء هذا استجابةً لدعوة رضا بهلوي للمحتجين السيطرة على مراكز المدن ورفع علم الأسد والشمس قبل النظام الحالي، مع وعد بأنه سيعود إلى إيران قريبًا. أدى حجب الإنترنت إلى تعطيل الحياة اليومية، بما في ذلك المعاملات الرقمية، وكذلك عمل المستشفيات والصيدليات والبنوك والمكاتب الحكومية. ولم تفتح العديد من المتاجر أبوابها. أدى انقطاع الإنترنت أيضًا إلى منع التوثيق الدقيق لحجم الاحتجاجات، وكذلك مدى وحشية الشرطة تجاه المحتجين. وقد أصدرت شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام الإيرانية، تحذيرًا في 9 يناير 2026 بشأن احتمال وقوع "مجزرة تحت ستار انقطاع شامل للاتصالات"، مشيرة إلى أنها سمعت بالفعل شهادات تفيد بإصابة مئات المحتجين في مستشفى واحد في طهران. كما تلقت صحيفة الغارديان تقارير إضافية عبر ستارلنك (Starlink)، جاء فيها: "نحن نقف من أجل الثورة، لكننا بحاجة إلى المساعدة. تمركز القناصة خلف منطقة تاجريش أرج في طهران". وأشار محتج آخر إلى أن العديد من المحتجين قد أُصيبوا في أرجاء المدينة، وقال: "رأينا مئات الجثث"، بينما أكدت شهادة ثالثة أن عدد القتلى بين المحتجين كان مرتفعًا جدًا بسبب إطلاق قوات الأمن النار عليهم. وأكد نشطاء حقوق الإنسان أن هذه الشهادات متسقة مع التقارير التي تلقوها. كما أشارت صحيفة الغارديان إلى أنه على الرغم من انقطاع الإنترنت، فقد طلب المحتجون من وسائل الإعلام الدولية تغطية تقارير تصاعد وحشية الشرطة، حيث قال أحد النشطاء: "يرجى التأكد من ذكر بوضوح أنهم يقتلون الناس بالذخيرة الحية". وفقًا لصحيفة الغارديان، أبدت غالبية المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، دعمًا واضحًا للمحتجين. ونشر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على حسابه في منصة إكس: "الولايات المتحدة تدعم الشعب الشجاع في إيران"، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للمساعدة!". صرّح محمد موحدي آزاد، المدعي العام لإيران، بأن المحتجين قد يُعتبرون "أعداء الله"، وهي تهمة عقوبتها الإعدام بموجب القانون الإيراني. وفقًا لشبكة سي بي إس نيوز، فإن تقارير الإعلام الحكومي عن النظام وعدم وجود أي تجمع أو فوضى في طهران ومعظم المحافظات تعارضت مع صورة تظهر تظاهرات مستمرة في حي سعادت آباد بطهران حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، ومقطع فيديو مراقبة من وكالة أنباء فارس يظهر محتجين في أصفهان وهم يلقون عبوات بنزين حارقة، بينما بدا أن أحدهم كان يطلق النار من سلاح طويل على الأقل. وأفاد نادي الصحفيين الشباب، المرتبط بالإعلام الحكومي، أن المحتجين قتلوا ثلاثة من أعضاء قوات البسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني في مقاطعة غشساران. ودعا رضا بهلوي إلى استمرار الاحتجاجات حتى يوم الأحد، مؤكدًا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنه "يستعد للعودة إلى وطنه"، وأن هدف الاحتجاجات يجب أن يكون السيطرة على مراكز المدن.
ويظهر مقطع فيديو من أحد شوارع طهران أنه مع إطفاء الحكومة لأضواء الشوارع، خلق المحتجون بحرًا من الأضواء باستخدام هواتفهم الذكية تحديًا للسلطات.
=== فبراير === استمرت الاعتقالات المتعلقة بالاحتجاجات في أوائل فبراير. وأُعلن في 8 فبراير عن اعتقال ثلاثة سياسيين هم: أذر منصوري، وإبراهيم أصغر زاده، ووزير الخارجية السابق بالإنابة محسن أمين زاده. وبالإضافة إلى ذلك، في 16 فبراير حُكم على الناشط والسياسي الإصلاحي مصطفى تاج زاده بسجن 14 شهرًا بتهمة التحريض ضد النظام. وبعد توقف نسبي للاحتجاجات خلال الفترة الماضية، ومع استمرار التوتر في الجامعات الإيرانية على خلفية تداعيات احتجاجات يناير، عادت التحركات الطلابية إلى الواجهة مع انطلاق الفصل الدراسي الجديد في 21 فبراير. وتواصلت الاحتجاجات منذ ذلك الحين في عدد من جامعات طهران، بينها الزهراء، شريف الصناعية، وجامعة طهران، حيث ردد الطلاب شعارات مناهضة للسلطات والمرشد الأعلى، من أبرزها "المرأة، الحياة، الحرية" و"الموت للديكتاتور". كما أحيا طلاب ذكرى قتلى احتجاجات يناير، ومنهم الطالبة رها بهلولي بور. وشهدت بعض التجمعات احتكاكات بين طلاب معارضين وآخرين موالين للنظام، بينهم عناصر من الباسيج الطلابي، فيما أعلنت جامعة شريف منع عدد من الطلاب من دخول الحرم الجامعي عقب الاحتجاجات دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
== حظر الإنترنت == للمقالة الرئيسة: حظر الإنترنت في إيران عام 2026 استخدمت إيران حجب الإنترنت بشكل متكرر كأداة لقمع الاحتجاجات والسيطرة على تدفق المعلومات، كما حدث في أعوام 2019 و2022 و2025، ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة وعزل الإيرانيين عن العالم الخارجي. وخلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية عام 2025، فرضت السلطات انقطاعًا شبه كامل للإنترنت، وتبنت أساليب رقابة وتضليل واسعة. وفي يناير 2026، ومع تصاعد الاحتجاجات، شهدت البلاد انقطاعًا وطنيًا جديدًا للإنترنت تزامن مع حشود كبيرة وسقوط ضحايا، بهدف الحد من التواصل وتغطية الأحداث. وأفادت تقارير إعلامية بأن الملياردير الأميركي إيلون ماسك أتاح خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» مجانًا داخل إيران. وأوضحت التقارير أن الخطوة اتُّخذت من دون إعلان رسمي، مع إبلاغ قادة المحتجين بإمكانية استخدام الخدمة، وتعهد ماسك باستمرارها طوال فترة الاحتجاجات واتخاذ إجراءات لمنع تعطيلها.
== القتلى == للمقالة الرئيسة: المجازر الإيرانية 2026 شهدت الاحتجاجات ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الضحايا بسبب قمع قوات الأمن. وفق تقارير حقوقية وإعلامية، ارتفعت حصيلة القتلى إلى نحو 36 شخصًا منذ بداية الموجة الاحتجاجية، بينهم قتلى من المتظاهرين وعناصر من قوات الأمن، مع انتشار التظاهرات في أكثر من 285 موقعًا في 92 مدينة و27 محافظة إيرانية. وتشير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية «هرانا» إلى أن الرقم يشمل العديد من الضحايا الذين سقطوا برصاص مباشر أو عنف أمني أثناء التظاهرات، بينما لم تصدر السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية موحدة عن عدد القتلى. كما أفادت بعض التقارير بأن من بين القتلى أطفالًا وشبابًا شاركوا في الاحتجاجات، وسط اعتقالات واسعة تجاوزت 2000 شخص. في 17 فبراير 2026، أفادت تقارير بأن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي على المشيّعين في آبدانان خلال إحياء ذكرى الأربعين لقتلى الاحتجاجات.
== الشعارات == يُظهر تحليل الشعارات تصاعد الخطاب المناهض للنظام والمرشد علي خامنئي، إلى جانب تنامي الدعوات لعودة الملكية ودعم رضا بهلوي، مع حضور شعارات الوحدة والشجاعة والوطنية. وكان من أكثر الهتافات تكرارًا «هذه آخر معركة، بهلوي سيعود»، و«الموت للديكتاتور»، و«الموت لخامنئي»، إضافة إلى إحياء شعارات من احتجاجات سابقة مثل «لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران». وخلال الأيام العشرة الأولى، اتسعت رقعة الاحتجاجات جغرافيًا وقطاعيًا بانضمام التجار والطلاب، وتزايدت نسبة الشعارات السياسية والداعمة للملكية، ما يعكس تحوّل الاحتجاجات من مطالب اقتصادية إلى تحدٍّ مباشر لبنية النظام الحاكم. ومن بين الشعارات الشائعة في الاحتجاجات ما يلي:
رضا شاه، روحت شاد (رضا شاه، طابت روحك) – شعار يمجّد رضا شاه بهلوي، مؤسس السلالة البهلوية، وردّد في همدان، طهران، أصفهان، كرمانشاه، ومناطق أخرى. جاوید شاه (عاش الشاه) – هتافات متكررة تدعو إلى عودة النظام الملكي، سُمعت في همدان، أراك، نهاوند، دهلران، ومدن أخرى خلال الاحتجاجات الليلية. این آخرین نبرده، پهلوی برمیگرده (هذه المعركة الأخيرة، وسيعود آل بهلوي – تعبير عن الإصرار على تغيير النظام وعودة العائلة البهلوية، وردّد في أراك، رشت، خرم آباد، أصفهان، نهاوند، ودورود. رضا رضا پهلوی، این است شعار ملی (رضا، رضا بهلوي، هذا هو شعارنا الوطني) – طُرح كشعار وطني خلال الاحتجاجات، ولا سيما في مقاطعة فارسان. مرگ بر جمهوری اسلامی (الموت للجمهورية الإسلامية). مرگ بر خامنهای (الموت لخامنئي) – هتافات مباشرة ضد المرشد الأعلى علي خامنئي، سُمعت في أصفهان، فارسان، أراك، ومواقع احتجاج أخرى. مرگ بر دیکتاتور (الموت للديكتاتور) – هتاف عام مناهض للاستبداد يستهدف قيادة النظام، وأُبلغ عنه في طهران، أصفهان، كرمانشاه، ملارد، نهاوند، نورآباد ممسني وكرج. نترسید نترسید، ما همه با هم هستیم (لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعًا معًا) – شعار يدعو إلى الوحدة والشجاعة بين المحتجين، رُدّد خلال تجمعات ليلية في أصفهان. بیشرف، بیشرف (عديم الشرف، عديم الشرف) – وُجّهت إلى قوات الأمن أو مسؤولي النظام. شاه مییاد به خونه، ضحاک سرنگونه (الشاه عائد إلى الوطن، وضحاك أُطيح به) – إشارة إلى الأساطير الفارسية (الضحاك بوصفه طاغية) ترمز إلى إسقاط النظام الحالي وعودة الشاه. نه غزه نه لبنان جانم فداى ايران (لا غزة لا لبنان روحي فداءَ إيران).
ردود الفعل
إيرانيون
==== علي خامنائي ==== وصف خامنئي المحتجين مرارًا بـ«المثيرين للشغب» و«المخربين»، معتبرًا أن ما يجري أعمال شغب منظمة تقف خلفها قوى معادية في الخارج، على رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وركّز في خطاباته على ثنائية الشعب ضد العدو، فدعا إلى رصّ الصفوف والتمسّك بالنظام، وهدّد بعدم التسامح مع من يصفهم بـ«المرتزقة للأجانب» الذين يستهدفون الممتلكات العامة وأمن البلاد. وحاول تسييس الاحتجاجات خارجيًا بالقول إن المحتجين «يُسعدون رئيس دولة أخرى» وإن يد الرئيس الأميركي «ملطخة بدماء الإيرانيين»، في ربط مباشر بين الاحتجاجات والضغوط الأميركية. يفيد تقرير استخباراتي نشرته صحيفة التايمز بأن المرشد الإيراني علي خامنئي وضع خطة طوارئ لمغادرة إيران إلى موسكو في حال فشل قواته الأمنية في قمع الاحتجاجات أو حدوث انشقاقات في صفوفها. وتشمل الخطة خروجه مع دائرة ضيقة من عائلته ومساعديه، مستفيدًا من شبكة أصول مالية واسعة داخل إيران وخارجها.
==== رضا بهلوي ==== دعا رضا بهلوي، ولي عهد إيران السابق، الشعب الإيراني للمشاركة في الاحتجاجات والاعتصامات الوطنية، مؤكدًا أن "إيران وشوارعها ملك للشعب الإيراني". وأشار إلى أن احتلال الشوارع أشعل شرارة الثورة الوطنية، مطالبًا بتوسيع هذا الحضور الشعبي كأولوية رئيسية. وحث مختلف فئات المجتمع، من موظفين وعمال ومعلمين وأكاديميين، على دعم الاحتجاجات والانضمام إليها. وأكد أن هذا الحراك هو بداية للضغط على النظام، مشيرًا إلى ضرورة مشاركة سكان المدن الإيرانية الكبرى في هذه الاحتجاجات. وصف رضا بهلوي الاحتجاجات بـ«نضال الشعب من أجل الحرية والكرامة»، مؤكّدًا أن الإيرانيين يواجهون نظامًا قمعيًا وأنهم بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي، خاصة من الولايات المتحدة والدول الغربية. ورحّب بتهديدات الرئيس الأميركي للنظام الإيراني، واعتبرها مصدر «قوة وأمل» للمتظاهرين، قائلاً إن الشعب يأمل أخيرًا أن يقف رئيس للولايات المتحدة إلى جانبه بحزم في مواجهة السلطة الحاكمة. قدّم نفسه في رسائله كصاحب «خطة واضحة لانتقال مستقر» في إيران، مؤكّدًا أنه يحظى بدعم شعبي لتحقيق هذا الانتقال، وداعيًا إلى توحيد جهود «العالم الحر» مع حركة الاحتجاج من أجل تغيير جذري في بنية النظام. ودعا المحتجين في إيران إلى الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن مؤكّدًا أن هدفهم لم يعد مجرد السيطرة على الشوارع، وأضاف أنه يخطط «للعودة إلى الوطن قريبًا».
==== سياسيون ==== وصفت وكالة أنباء فارس (التابعة للحرس الثوري الإسلامي) الإضراب والمظاهرات بأنها "أعمال شغب" في اليوم الثاني من الاحتجاجات، وحذرت من وجود أفراد يتسللون إلى الأسواق لتحويل الشعارات الاقتصادية إلى شعارات سياسية تتجاوز مطالب المتظاهرين. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن استياء المواطنين لا ينبغي تحميله لأطراف خارجية مثل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الخلل سببه سوء الإدارة الداخلية. وشدّد على ضرورة الإنصات لهموم الناس وعدم تحميلهم أعباء إضافية، وأن معالجة مشكلات المعيشة أولوية أخلاقية ودينية. استقال محمد رضا فرزين من منصبه زعيمًا للبنك المركزي الإيراني بسبب الاحتجاجات، وخلفه عبد الناصر همتي. انتقد السياسي الإصلاحي الإيراني البارز المسجون مصطفى تاج زاده تعامل الحكومة مع الأزمة الاقتصادية التي تدفع البلاد نحو "انعدام الدولة والفوضى". ودعا إلى إلغاء الحكم الديني وإجراء "إصلاح ديمقراطي شامل للنظام"، وحثّ على عودة المؤسسات الدينية إلى أدوارها التقليدية في المعاهد الدينية، وإعادة السلطة السياسية إلى الشعب. وأكد تاج زاده أن "الاحتجاج السلمي حق قانوني غير قابل للتصرف للمواطنين"، مندداً بأي محاولات من جانب الحكومة لقمع المظاهرات.
=== دوليًا === أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن دعمها للمتظاهرين، وحثت الحكومة الإيرانية على احترام حقوق المواطنين والاستجابة لمطالبهم بدلاً من اللجوء إلى "الإسكات بالعنف". وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن القيادة الإيرانية "تواجه الكثير من المشاكل. فهي تعاني من تضخم هائل، واقتصادها منهار. وأعلم أن الشعب غير راضٍ"، وانتقد رد الحكومة العنيف على الاحتجاجات قائلاً: "إنهم يقتلون الناس. في كل مرة تندلع فيها أعمال شغب، أو عندما تتشكل مجموعة، صغيرة كانت أم كبيرة، يبدأون بإطلاق النار على الناس". وأضاف ترمب بعد الإعلان عن مقتل عدة متظاهرين إنّ "إذا أطلقت طهران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم فسنتدخل لمساعدتهم". وأكد أنّ الولايات المتحدة "جاهزة للانطلاق من أجل إنقاذ المتظاهرين السلميين في إيران". وجدّد الرئيس الأميركي تحذيره للنظام الإيراني من قمع الاحتجاجات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة سترد «ردًا قاسيًا جدًا» إذا أقدمت قوات الأمن على قتل المتظاهرين. وشدد على أن واشنطن تراقب تطورات الأوضاع في إيران عن كثب، واعتبر أن إطلاق النار على المحتجين السلميين سيقابل بتدخل أميركي. وفي 10 يناير أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للاحتجاجات المستمرة في إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة "على أهبة الاستعداد" لمساعدة الشعب الإيراني في سعيه للحرية، بينما كشفت تقارير عن مناقشات أولية بين مسؤولين أميركيين حول إمكانية شن غارات جوية على أهداف إيرانية إذا لزم الأمر. أدانت دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة قطع الإنترنت والهاتف في إيران، محذرة من العنف ضد المتظاهرين. أدان البرلمان الأوروبي بشدة القمع العنيف الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المتظاهرين، معربًا عن تضامنه الكامل مع الشعب الإيراني وحركته الاحتجاجية المشروعة. وطالب بوقف فوري للعنف والإعدامات، والإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين من متظاهرين ونشطاء حقوقيين وصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة. قالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران إن الأولوية بعد موجة العنف غير المسبوقة التي شهدتها البلاد يجب أن تكون جمع الأدلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وأكدت البعثة أن ما جرى يُعدّ أعنف حملة قمع تشهدها إيران منذ ثورة 1979.
=== ردود فعل أخرى === استبدلت منصة «إكس» علم إيران الحالي بعلم «الأسد والشمس» الذي كان مستخدمًا قبل ثورة 1979.
== تأثير الاحتجاجات == في ظل الاحتجاجات في إيران، أعلنت عدة شركات طيران عن إلغاء أو تعليق رحلاتها إلى مدن إيرانية بسبب المخاوف الأمنية. فقد ألغت الخطوط الجوية التركية 17 رحلة إلى طهران وتبريز ومشهد، وأعلنت شركة AJet التركية منخفضة التكلفة إلغاء ست رحلات مجدولة إلى طهران، فيما ألغت flydubai جميع رحلاتها إلى طهران ومشهد وشيراز وبندر عباس ولار يومي 9 و10 يناير. كذلك ألغت Air Arabia عددًا من رحلاتها من الشارقة إلى طهران وشيراز ومشهد ولار، وعلّقت الخطوط الجوية النمساوية جميع رحلاتها من وإلى طهران حتى 12 يناير.
== تحليلات == تشير هذه التظاهرات إلى دخول إيران مرحلة تتصاعد فيها الضغوط على نظامها السياسي من اتجاهات متعددة، مع تراجع قدرته على إدارة التحديات الداخلية والخارجية بالآليات التقليدية التي اعتمد عليها لعقود. ويبرز في هذا السياق غياب رؤية واضحة للتعامل مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، مقابل قيادة تتجنب اتخاذ قرارات حاسمة خشية تداعياتها. كما يظل ملف خلافة المرشد الأعلى (وعمره 86 عامًا) مفتوحًا، ما يضيف عنصرًا من عدم اليقين إلى مستقبل النظام، في وقت تتعرض فيه أدوات نفوذه الإقليمي لضغوط مستمرة. وتُظهر هذه العوامل مجتمعة أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات مهمة في بنية السلطة واتجاهات السياسة الإيرانية، تبعًا لقدرة القيادة على التكيف مع واقع يتغير بسرعة أكبر من قدرة الدولة على الاستجابة. وأجمل مقال كتبه المحلل الإيراني أمير دبيري مهر من طهران لصحيفة النهار اللبنانية التحديات الكبرى التي تواجه إيران في عام 2026، وتتمثل في ثلاثة محاور رئيسية: اقتصادي، وأمني-سياسي، واجتماعي. اقتصاديًا، تعاني البلاد من تضخم مرتفع، ضعف العملة، غياب الاستثمارات الأجنبية، زيادة الضرائب، وأزمات بيئية تؤثر في الطاقة والمياه، ما يفاقم الفقر والسخط الشعبي. أمنيًا وسياسيًا، لا تزال إيران في وضع “لا حرب ولا سلام” مع إسرائيل، مع استمرار التوترات الخارجية وتعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة، إضافة إلى الغموض المحيط بخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي واحتمال تغيّر شكل القيادة. اجتماعيًا، يشير المقال إلى استعداد المجتمع الإيراني للاحتجاج والانفجار الاجتماعي نتيجة ارتفاع معدلات عدم الرضا وتدهور الأوضاع المعيشية، مع تحذير من تصاعد الاضطرابات والآفات الاجتماعية. وأنهى الكاتب مقاله قائلًا أن لا بد للنظام من "مراجعة السياسات الفاشلة السابقة واتخاذ نهج واقعي، واتخاذ قرارات مهمة في مجالات السياسة والاقتصاد وطريقة الحكم. فخلاف ذلك، يبدو غير محتمل أن يمتلك القدرة على مواجهة التحديات المتقاربة المذكورة في هذا التحليل أو إدارتها أو السيطرة عليها". أما تهديدات الرئيس الأميركي بالتدخل في حال قمع المتظاهرين في إيران، فتنسجم مع الرسالة نفسها التي حملتها عملية إسقاط نيكولاس مادورو لاحقًا، والتي قدّمت كمثال لما قد تواجهه طهران. فحديث ترامب عن «مساعدة المتظاهرين» لا يندرج فقط في إطار الضغط السياسي، بل يعكس تلويحًا واضحًا بإمكان الانتقال من التحذير إلى الفعل، تحت عنوان حماية المدنيين. وبذلك، يشكّل هذا الموقف تصعيدًا مباشرًا في الخطاب الأميركي تجاه إيران، ويؤكد أن الرسالة موجّهة أيضًا إلى حلفائها في المنطقة، ومفادها أن واشنطن مستعدة لاستخدام أدوات أكثر حدة إذا استمر القمع أو توسّعت المواجهة. وحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أقرّ مسؤولون إيرانيون كبار في اجتماعات مغلقة بأن النظام دخل ما وصفوه بـ«وضع النجاة»، في ظل محدودية الأدوات المتاحة لمعالجة الانهيار الاقتصادي واحتواء الغضب الشعبي. وتشير التقارير الاستخباراتية الأميركية إلى أن إيران تمر بأضعف مراحلها منذ عام 1979.
=== سيناريوهات سقوط النظام === يرى الباحث الإيراني-الأميركي سعيد غولكار أن السؤال الأهم في سياق الاحتجاجات هو ليس "هل سيسقط النظام الإيراني؟"، بل "ماذا سيحدث بعد سقوطه؟". والخطر الأكبر لا يتمثل في الفوضى المؤقتة، بل في إعادة توزيع السلطة بشكل غير مُدار. ويطرح أربعة سيناريوهات رئيسية:
انتقال مُدار عبر انقسام النخبة: سقوط أو إزاحة المرشد الأعلى يخلق فراغًا في القمة، بينما تبقى مؤسسات الدولة والبيروقراطية قائمة. تتنافس النخب الأمنية والسياسية دون صدام مباشر، وتتشكل حكومة مؤقتة عبر تفاوض النخب لا بإرادة شعبية. انتقال ناقص لكنه قد ينهي الحكم الديني مع الحفاظ على الدولة. انهيار السلطة الدينية وبقاء القبضة الأمنية: تفقد المؤسسة الدينية شرعيتها، فتُضحّي بها الأجهزة الأمنية للحفاظ على النظام والاستقرار. يحل خطاب "النظام والوحدة" محل الشعارات الدينية. تفكك خطير وفوضى: انهيار متزامن للسلطة السياسية والأمنية يؤدي إلى صراعات داخل الحرس الثوري وفصائل سياسية، مع شلل حكومي واحتمال تدخل خارجي. عودة أسرة بهلوي: انهيار سريع للنظام بدعم خارجي محتمل، وعودة رضا بهلوي لتولي الحكم. قد تصبح إيران دولة علمانية موالية للغرب، مدفوعة بسخط واسع من الحكم الديني ورغبة في التطبيع. ومن الجدير بالذكر أن فقدان الشرعية لا يضمن نظامًا جديدًا مستقرًا. واللحظة الحاسمة ستكون "اليوم التالي" للسقوط، حيث ستحدد قرارات النخب خلف الأبواب المغلقة ما إذا كانت إيران ستتجه للتفاوض، أو استبداد جديد، أو مزيد من التفكك.
=== الاحتجاجات باعتبارها بداية تغيير النظام === في 13 يناير قال المستشار الألماني فريدرش ميرتس إنّ "نحن نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام"، وأضاف أن "إذا كان النظام لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف، فإنه يكون فعليًا قد انتهى". كما زعم المؤرخ علي أنصاري أنه رغم أن النظام الإيراني اعتمد طويلًا على العنف، فإنه يواجه الآن وضعًا هشًا مع موارد متناقصة وتزايد في مشاعر السخط. ويشير أنصاري إلى أن "الجمهورية الإسلامية لديها خيارات قليلة لا تتضمن نهايتها"، مؤكدًا على تصاعد الغضب والخوف بين السكان، إذ يعتقد كثيرون أن النظام لا مستقبل له. ويُمثّل هذا الشعور نقطة تحوّل، حيث إن حتى أولئك الذين كانوا سابقًا غير مبالين أصبحوا الآن يرفضون النظام. بحسب مجلة ذي إيكونوميست، فإن قيادة إيران، بعد لجوئها إلى العنف للحفاظ على السلطة، قد تكون وصلت إلى نقطة الانهيار. وجاء في التقرير أن "حكّام إيران لا يرحمون بسبب ضعفهم. ليس لديهم إلى أين يتجهون ولا ما يقدّمونه لشعبهم سوى العنف". وخلص إلى أن ذلك قد يكون "اللحظة التي تنهي 47 عامًا من حكم رجال الدين". في فبراير 2026، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن تغيير النظام في إيران هو «أفضل ما يمكن أن يحدث»، في إشارة تُعد من أوضح مواقفه الداعمة لاستبدال المؤسسة الدينية الحاكمة. وقال إن «على مدى 47 عامًا وهم يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون، وفي هذه الأثناء خسرنا الكثير من الأرواح». ورفض ترامب تحديد الشخص الذي يرغب في أن يتولى قيادة إيران، لكنه أشار إلى أن «هناك أشخاصًا» يمكنهم تولّي السلطة.
