في 25 مارس 2022، شنت جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على منشأة لتخزين النفط في محطة توزيع شمال جدة التابعة لشركة أرامكو السعودية بضواحي مدينة جدة، مما أدى إلى اندلاع حريق ضخم. يُعتبر هذا الهجوم نقطة تحول في الحرب الأهلية اليمنية (2014–الآن)، حيث أدى لاحقاً إلى موافقة الحوثيين على وقف إطلاق النار مع التحالف الذي تقوده السعودية.
== الخلفية == قبل شهرين من هذا الهجوم، شن الحوثيون هجمات أبوظبي 2022 على مدينة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة في 17 يناير 2022، مما أدى إلى تفجير صهاريج نفط ومقتل ثلاثة أشخاص. وفي سبتمبر 2019، تسببت هجمات منشآت أرامكو السعودية التي تبناها الحوثيون في أضرار جسيمة بمصانع معالجة النفط الرئيسية في شرق المملكة العربية السعودية وأخرجتها عن الخدمة مؤقتاً.
== الهجوم == استهدف الهجوم الحوثي محطة لتوزيع الوقود تابعة لشركة أرامكو السعودية، مما تسبب في اشتعال النيران في خزانين للتخزين وتصاعد أعمدة الدخان الأسود التي غطت سماء جدة. ووفقاً للمتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، تركي المالكي، فقد تمت السيطرة على الحرائق ولم يصب أحد بأذى. ارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة فوق 120 دولاراً للبرميل قبل أن تنخفض قليلاً لاحقاً. يُعد الهجوم بارزاً لوقوعه على بُعد حوالي 11 كيلومتر (6.8 ميل) من حلبة كورنيش جدة، حيث كانت تقام فعاليات جائزة السعودية الكبرى 2022. كان الدخان الأسود مرئياً من الحلبة خلال جولة التجارب الأولى، وذكر بعض السائقين شم رائحة "حريق" داخل سياراتهم. تأخرت جولة التجارب الثانية لمدة 15 دقيقة للسماح بعقد اجتماع طارئ بين السائقين ومديري الفرق والرئيس التنفيذي لـ فورمولا 1 ستيفانو دومينيكالي. وبالرغم من الهجوم، أعلنت فورمولا 1 والمنظمون أن الحدث سيستمر كما هو مخطط له. عقدت رابطة سائقي الجائزة الكبرى اجتماعاً آخر مع السائقين في الساعة 10 مساءً بالتوقيت المحلي؛ ووافق جميع السائقين على المشاركة في بقية الحدث بعد أربع ساعات ونصف من المباحثات. ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فقد تم طمأنة إدارة فورمولا 1 والموظفين والسائقين والمتفرجين بشأن الأمن، واقتنعوا بمواصلة عطلة نهاية الأسبوع للسباق بعد تحذيرهم من "عواقب عدم التسابق"، والتي تضمنت تقارير عن احتمال منعهم من الحصول على تأشيرة خروج لمغادرة البلاد في حال المقاطعة.
== الرد العسكري == رداً على الهجوم، قصفت قوات التحالف بقيادة السعودية أهدافاً حوثية في اليمن، حيث استهدفت محطة كهرباء ومحطة إمداد وقود ومكتباً للتأمينات الاجتماعية في صنعاء. ورداً على ذلك، أعلن الحوثيون من جانب واحد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام، وأشاروا إلى استعدادهم للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار في الهجمات ضد التحالف.
== ردود الفعل == السعودية: قالت المملكة العربية السعودية إنها تحتفظ بحق الرد على العدوان الحوثي. وصرحت سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود: "يواصل الحوثيون الإرهابيون المدعومون من إيران مهاجمة مدنيينا وبنيتنا التحتية ومنشآت الطاقة لدينا بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية الصنع مع إفلات من العقاب. يجب على المجتمع الدولي التحرك ضد هذا العدوان الذي يستهدف المدنيين الأبرياء وإمدادات الطاقة العالمية". البحرين: قالت البحرين إنها تدعم جميع الإجراءات التي "تراها المملكة العربية السعودية ضرورية للحفاظ على أمنها واستقرارها ضد هذه الهجمات المتعمدة والممنهجة التي تتنافى مع القانون الدولي الإنساني". كندا: أدانت كندا الهجوم ودعت الحوثيين إلى التفاوض ونبذ العنف ووقف جميع الهجمات. مصر: أدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الهجوم وقال إن مصر تقف متضامنة مع السعودية لمواجهة الأعمال العدائية. إسرائيل: قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إن إسرائيل "تعرب عن أسفها للمملكة العربية السعودية بعد الهجوم المروع الذي شنه الحوثيون المدعومون من إيران". الكويت: أدانت الكويت الهجوم ووصفته بـ "الهجوم الإرهابي الجبان" الذي لا يؤثر فقط على الأمن والاستقرار السعودي بل على إمدادات الطاقة العالمية. المغرب: أدان الملك محمد السادس بن الحسن الهجوم بشدة وجدد تضامن المغرب الكامل مع السعودية. السودان: أدان السودان الهجوم ووصفه بأنه تصعيد خطير وأعلن دعمه للإجراءات الأمنية السعودية. الإمارات العربية المتحدة: أدانت الإمارات الهجوم ودعت المجتمع الدولي إلى الوقوف ضد الأعمال المتكررة للعدوان، داعية لدعم جهود التحالف بقيادة السعودية. المملكة المتحدة: أدان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الهجوم، صرح بأن هجمات الحوثيين "تضع حياة المدنيين في خطر ويجب أن تتوقف". وأدانت وزيرة الخارجية ليز تراس الهجوم ووصفته بـ "المقيت" وحثت على "الوقف الفوري للعنف". الولايات المتحدة: أدان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الهجوم، قائلاً: "في وقت ينبغي فيه على الأطراف التركيز على خفض التصعيد وتقديم الإغاثة اللازمة لإنقاذ حياة الشعب اليمني قبل شهر رمضان المبارك، يواصل الحوثيون سلوكهم التدميري وهجماتهم الإرهابية المتهورة التي تضرب البنية التحتية المدنية". كما أدان مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان "هجمات الحوثيين غير المبررة" ووصفها بأنها "أعمال إرهابية تهدف إلى إطالة أمد معاناة الشعب اليمني". كما اتهم إيران بتسهيل تصرفات الحوثيين من خلال تزويدهم بالأسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات "تم تمكينها بوضوح من قبل إيران في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر استيراد الأسلحة إلى اليمن".