Wars & conflicts· العصر الحديث· 2017 – 2017

نزاع كردستان العراق 2017

نزاع مسلح بين الحكومة العراقي وقوات البيشمركة الكردية في شمال العراق

النزاع العراقي الكردي 2017 المعروفة باسم أزمة كركوك هو نزاع مسلح وقع في شمال العراق في يوم 15 أكتوبر 2017 عقب التوترات التي أعقبت استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق الذي عُقد في 25 سبتمبر من العام نفسه. بدأ النزاع بأزمة دبلوماسية بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان ثم تحول إلى مواجهة عسكرية بعد معركة كركوك. سبب الأزمة هو إجراء استفتاء استقلال إقليم كردستان، وهو الاستفتاء الذي قضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستوريته. وتجاهل الساسة الأكراد بتسلم المناطق المتنازع عليها للحكومة العراقية بل وإجراء استفتاء الاستقلال فيها. وقد عارض كثير من غير الكرد هذا الاستفتاء، متهمين حكومة الإقليم بمحاولة تكريد مناطقهم عبر توطين الأكراد فيها والتلاعب بالحدود الانتخابية وتزوير الأصوات. تمكنت الحكومة العراقية خلال النزاع من بسط سيطرتها على المناطق المتنازع عليها مع الإقليم، وهي مناطق كانت قوات البشمركة قد سيطرت عليها عام 2014 بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) منها، وإلغاء نتيجة استفتاء الاستقلال. ومن ناحية الإقليم فقد خسر أسفر 40٪ من الأراضي التي كان يسيطر عليها قبل اندلاعه ومنها منطقة كركوك الغنية بالنفط. تسبب الهجوم في ارتفاع حاد ومفاجئ في أسعار النفط عالمياً، إلا أن الأسعار استقرت بعد فترة وجيزة نتيجة الحسم السريع للقوات العراقية.

خلفية

نظم إقليم كردستان العراق استفتاء للاستقلال عن العراق في 25 سبتمبر 2017، وهي خطوة قوبلت برفض إقليمي ودُولي ومَحلي. طالب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإلغاء نتيجة الاستفتاء ودعا حكومة إقليم كردستان إلى الحوار ضمن إطار الدستور، وصرح في 27 سبتمبر "بأننا سنفرض حكم العراق بكل مناطق الإقليم". رفضت حكومة إقليم كردستان هذه المطالب رغم الضغوط الشديدة من الدول المجاورة والمجتمع الدولي، وهو ما بلغ ذروته بفرض حظر جوي على المنطقة. ورد محافظ كركوك نجم الدين كريم على تصريحات الحكومة العراقية بأن محافظته لا تخضع لسلطة رئيس الوزراء العراقي، أو رئيس البرلمان، ولن يسمح لأي قوة بالدخول إلى كركوك. بالنسبة للشارع الكردي فقد كان الاستفتاء تحقيقا لأحلام الاستقلال. وقد سعى الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم إلى استغلال الاستفتاء لترسيخ نفوذه بين الجمهور والتقليل من الانتشار الجماهيري لحزبي الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير (غوران). قلل هذا التوتر من وحدة الجبهة الكردية مما ساهم في هزيمة قوات البشمركة في النزاع.

الحرب

تجاهلت قوات البشمركة الكردية المهلة التي حددتها الحكومة العراقية للانسحاب من المناطق المتنازع عليها والتي تنتهي في يوم 15 أكتوبر. ومع ظهور الأخبار عن حشد القوات العراقية لجنود لها على حدود الإقليم، نفى رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة أي نوايا للحرب. لذا جاء الهجوم العراقي مفاجئاً؛ إذ بدأ الهجوم في الساعات الأولى من يوم 16 أكتوبر 2017 حين هاجمت قوات الحكومة المركزية قوات البشمركة المتمركزة على حدود المدينة وداخل قاعدة كي 9 الجوية. انهارت خطوط البشمركة جنوب المدينة عند اشتباك الدبابات العراقية معها، وانسحبت بالكامل من المدينة. وبحلول منتصف النهار فرَّ المحافظ نجم الدين كريم من المدينة، وشوهدت قوات مكافحة الإرهاب العراقية وهي تمشط الشوارع بعد تأمين مبنى المحافظة وقاعدة كي 9 الجوية. وقد سيطرت القوات العراقية على المدينة والقاعدة الجوية في غضون 15 ساعة فقط. مع وصول أنباء الهزيمة، سادت الفوضى في صفوف البشمركة وتسببت في صدمة في الإقليم، وتبادل قادة الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني الاتهامات بالخيانة على إثرها. وعقب الانتصار في كركوك، اتبعت قوات الحكومة المركزية العراقية أساليب الهجوم الجبهوي والتطويق. فسيطرت في يوم 17 أكتوبر على خانقين بالقرب من الحدود الإيرانية، بالإضافة إلى جلولاء وبعشيقة وسنجار بالقرب من الحدود السورية. وصرح الجيش العراقي في 18 أكتوبر بسيطرته على سد الموصل وأراضٍ أخرى في محافظة نينوى. وأفاد ضابط الشرطة العراقي علي أكبر خفاجي بمقتل ثمانية من مقاتلي الحشد الشعبي ومقاتل واحد من البشمركة في اشتباكات اندلعت بعد عدم استجابة الحشد الشعبي لتحذيرات البشمركة بعدم التقدم نحو سد الموصل. أفاد محافظ أربيل في يوم 19 أكتوبر أن نحو 100,000 كردي فروا من مدينة كركوك وطوزخورماتو عقب انتصار القوات العراقية. وأعلن هيمن هورامي مساعد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في اليوم التالي عبر منشور على تويتر أن 57,000 عائلة من كركوك بحاجة إلى "مساعدة عاجلة" بعد وصولهم إلى مناطق متفرقة في كردستان العراق ولجوئهم إلى وحدات سكنية غير مكتملة البناء، هرباً مما وصفه بـ "أعمال العنف والنهب والجرائم" التي ارتكبتها قوات الحشد الشعبي. أصدرت الأمم المتحدة بياناً أعربت فيه عن قلقها إزاء تقارير تتحدث عن أعمال عنف وتهجير قسري للمدنيين الأكراد، وطالبت بتقديم الجناة إلى العدالة. وتلقى مكتب الإغاثة التابع للأمم المتحدة تقارير تفيد بحرق 150 منزلاً وتفجير 11 منزلاً آخر في بلدة طوزخورماتو. وقد أقر رئيس الوزراء حيدر العبادي بوقوع حوادث في طوزخورماتو ناتجة عما وصفه بتفلت عناصر متطرفة من كلا الجانبين، وأشار رئيس الوزراء إلى وجود محرضين على وسائل التواصل الاجتماعي ينشرون مقاطع فيديو مزيفة للانتهاكات المزعومة. وأكد موقع "نقاش" تزايد الأخبار الكاذبة وانتشار مئات الصور والمقاطع المفبركة سببت في زيادة التصعيد. قُتل شخص واحد وأصيب ثلاثة آخرون خلال احتجاج ضد القوات العراقية في خانقين في 19 أكتوبر. وصرح مدير شرطة خانقين العقيد آزاد عيسى لشبكة رووداو الكردية أن مجموعة تضم نحو 150 إلى 200 شاب غير مسلح كانوا يحملون أعلام كردستان ويطالبون بخروج القوات العراقية من المدينة وتسلم إدارتها لأهلها. وقعت معركة في بلدة التون كوبري ذات الأغلبية التركمانية في 20 أكتوبر بين القوات العراقية والبشمركة، اعتُبرت هذه المعركة أول مواجهة مهمة تثبت فيها البشمركة، إذ كانت تنسحب من المناطق المتنازع عليها الأخرى فور وصول القوات العراقية. اتهمت قيادة العمليات المشتركة العراقية البشمركة باستخدمت صواريخ ميلان في المعركة، وهي صواريخ ألمانية منحت للبشمركة لكي تستخدمها ضد تنظيم الدولة الإسلامية حصراً، بينما نفت البشمركة استخدامها. كما أفادت مصادر كردية بمقتل أو إصابة أكثر من 150 مقاتلاً من الحشد الشعبي، أحكمت القوات العراقية سيطرتها الكاملة على محافظة كركوك بنهاية يوم 20 أكتوبر. ونفت قيادة العمليات المشتركة العراقية وجود مقاتلين من الحشد الشعبي ضمن القوات التي تقدمت نحو التون كوبري، مؤكدة أن القوات تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب، وأضافت أن جنديين قتلا وأصيب خمسة آخرون في الاشتباكات التي اندلعت أثناء السيطرة على البلدة.

== ما بعد ذلك == أُبلغت قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في 24 أكتوبر 2017 بضرورة تسليم نقطة تفتيش مخمور وفقاً للاتفاقات المبرمة بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان. ولكن حاصرت البشمركة القوات العراقية فور وصولها إلى نقطة التفتيش، حيث اعتقلت عشرين جندياً عراقياً وقتلت جنديين وأصابت ثمانية آخرين. اتهم الاتحاد الوطني الكردستاني قوات البشمركة بسوء معاملة المعتقلين، وأُطلق سراح الجنود العراقيين بعد تدخل قيادة البشمركة، وقالوا أن القوات بنطقة التفتيش خالفوا الأوامر. سيطرت القوات العراقية في 25 أكتوبر 2017 على معبر ربيعة الحدودي مع سوريا بعد انسحاب القوات الكردية السورية. وأصدرت حكومة إقليم كردستان في اليوم نفسه بياناً عرضت فيه تجميد نتائج الاستفتاء لمحاولة تهدئة الوضع، كما دعا البيان إلى وقف إطلاق النار ووقف جميع العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية. رفض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هذا المقترح، وأكد أن الحكومة العراقية "لن تقبل إلا بإلغاء الاستفتاء والالتزام بالدستور". هاجمت الشرطة الاتحادية العراقية وقوات الحشد الشعبي في تمام الساعة السادسة من صباح 26 أكتوبر 2017 مواقع البشمركة في زمار من أربعة محاور من البردية وحمد آغا باتجاه عين عويس ومن مشيرفة نحو صوفيا ومن ربيعة باتجاه المحمودية. وادعى مجلس أمن كردستان تدمير البشمركة لثلاث دبابات وخمس عربات هامفي أمريكية الصنع وعربة من طراز بادجر، وعرقت تقدم القوات العراقية نحو فيشخابور الواقعة قرب المثلث الحدودي العراقي السوري التركي. وقد تمكنت القوات العراقية والحشد الشعبي من استعادة قريتي الجزونية والمحمودية في هجومهما على بلدة فيشخابور. وأشارت بعض التقارير حينها إلى احتمال إعلان مسعود بارزاني تنحيه عن رئاسة إقليم كردستان. أعلنت حكومة إقليم كردستان في 27 أكتوبر اتفاق القوات العراقية ومقاتلي البشمركة على وقف القتال في شمال العراق، وصرح متحدث باسم قوة المهام المشتركة (عملية العزم الصلب) في وقت سابق أن الاتفاق شمل جميع جبهات النزاع، لكنه نفى لاحقاً التوصل إلى هدنة رسمية. وتراجع المتحدث باسم التحالف عن إعلانه السابق بوقف لإطلاق النار بين الجانبين، حيث غرد قائلاً: "لقد ذكرت بشكل غير صحيح في مقابلة مع تلفزيون رووداو الكردي وجود وقف لإطلاق النار بين القوات العراقية والكردية". وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هدنة لمدة 24 ساعة للسماح بنشر القوات العراقية سلمياً عند المعابر الحدودية مع إقليم كردستان. بسط الجيش العراقي سيطرته الكاملة على معبر فيشخابور الحدودي في 31 أكتوبر. تشكلت قوات جيش تحرير كردستان في 29 نوفمبر من 200 متطوع كردي في طوزخورماتو لمواجهة ما قيل أنه تطهير عرقي وتدمير لمنازل ومتاجر ومصالح الكرد في المدينة. واندلعت اشتباكات بالمدينة أسفرت عن مقتل 8 من مقاتلي الحشد الشعبي وإصابة متطوع كردي واحد، ونشرت قناة كردستان 24 لقطات من القتال. هاجمت المجموعات الكردية في 7 ديسمبر مقراً لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي بالأسلحة الثقيلة وقذائف الآر بي جي والقنابل اليدوية ونيران الرشاشات، واستمرت المعركة لمدة ساعة. وصرح المتحدث باسم شرطة كركوك أفراسياب كامل ويسي بعدم وقوع إصابات، في حين زعمت مصادر كردية أخرى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات العراقية. قصفت المروحيات العراقية منطقتي داودة وزنانه الكردية في 12 ديسمبر، وهي أول عملية قصف لتلك المناطق منذ عام 1991، مما أدى إلى نزوح العديد من العائلات الكردية. وردا على هذا الأمر هاجمت مجموعات الرايات البيضاء مواقع قوات الحشد الشعبي بطوزخورماتو بقذائف الهاون، مما أسفر عن وقوع إصابات عديدة في صفوف تلك القوات. اتهمت مصادر كردية الحكومة العراقية باتباع سياسات وصفتها بتعريب مدن كركوك وطوزخورماتو وخانقين، محذرة من احتمال حدوث تغيير ديموغرافي في تلك المناطق. وزعمت قناة كردستان 24 في يونيو 2024 أن مستوى تعريب كركوك غير مسبوق، وأنه تجاوز ما حدث خلال فترة حكم حزب البعث، مدعيةً انتقال أكثر من 100 ألف عائلة إلى المدينة من مناطق أخرى في العراق.. وصرح المسؤول الكردي كاروان كمرخان قائلاً: "بعد 16 أكتوبر 2017، استمرت حملة التعريب في كركوك، وشملت نقل هويات الأحوال المدنية والبطاقات التموينية من محافظات عراقية أخرى إلى كركوك، كما تُمنح بطاقات السكن لهؤلاء المستوطنين [العرب] الجدد مقابل مبالغ زهيدة جداً، مما يعكس خطورة عملية التعريب".

== المفاوضات == عقد قادة من الجيش العراقي والبشمركة محادثات في الموصل يوم 28 أكتوبر في محاولة لحل الأزمة. وأعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، في خضم هذه الأزمة يوم 29 أكتوبر، أنه لن يطلب من البرلمان تجديد ولايته الرئاسية عند انتهائها في 1 نوفمبر، وقرر نقل سلطاته الرئاسية إلى مؤسسات الإقليم. وأفاد التلفزيون الرسمي العراقي في الوقت نفسه بانطلاق الجولة الثانية من المحادثات بين الجانبين في اليوم ذاته. أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، في 31 أكتوبر، أن العراق استعاد السيطرة على جميع المناطق المتنازع عليها. واتهم العبادي خلال مؤتمر صحفي بعض الوسائل الإعلامية المرتبطة بحكومة الإقليم بـ "التحريض علناً على مهاجمة القوات الاتحادية". كما أعلن العبادي عن خطة الحكومة للبدء بصرف رواتب البشمركة والموظفين المدنيين العاملين في حكومة إقليم كردستان، مؤكداً: "سنتمكن قريباً من دفع كافة رواتب البشمركة وموظفي الإقليم". أفادت وكالة الأناضول في الوقت ذاته بتحرك القوات التركية والعراقية نحو معبر إبراهيم الخليل الحدودي في ذلك الصباح. وصرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية في البرلمان بأن البوابة الحدودية قد "سُلمت إلى الحكومة المركزية". وأشار مصدر أمني في بغداد إلى انتشار القوات العراقية عند المعبر الحدودي مع إقامة مواقع عراقية بين نقاط التفتيش التركية والكردية العراقية. ومن جانبهم، ذكر مسؤولو حكومة إقليم كردستان أنهم لم يتنازلوا عن السيطرة على المعبر، وصرح هوشيار زيباري بأن الأمر يتطلب وقتًا للسماح بإشراف عراقي على الحدود. اتهمت قيادة العمليات المشتركة العراقية، في 1 نوفمبر، القيادة العسكرية الكردية بالتراجع عن مسودة الاتفاق التي تقضي بإعادة نشر القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها والمعابر الحدودية. كما اتهمتهم بتحريك قواتهم وبناء خطوط دفاعية جديدة خلال فترة المفاوضات لعرقلة إعادة انتشار القوات العراقية. وهددت قيادة العمليات المشتركة باستئناف العمليات العسكرية للسيطرة على الأراضي التي تسيطر عليها القوات الكردية. عرضت حكومة إقليم كردستان على القوات العراقية في 2 نوفمبر تقاسم السيطرة على معبر فيشخابور، وأوضحت دائرة الدفاع التابعة لها أن هذا العرض جاء ضمن مقترح "لفض النزاع" قُدم في 31 أكتوبر، وتضمن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، واستمرار التعاون في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، والانتشار المشترك في المناطق المتنازع عليها. واتهمت حكومة الإقليم في اليوم ذاته الحكومة المركزية العراقية بأنها "غير مهتمة" بالانتشار المشترك على الحدود مع تركيا. صرح رئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني في 6 نوفمبر بأن حكومة الإقليم ستسلم إيرادات النفط مقابل موافقة الحكومة المركزية على إعطاء الإقليم 17% من الموازنة الاتحادية. وقضت المحكمة الاتحادية العليا في اليوم نفسه بعدم جواز انفصال أي إقليم أو محافظة، وأعلنت حكومة إقليم كردستان في 14 نوفمبر قبولها لقرار المحكمة. صرح حيدر العبادي في 14 نوفمبر بأنه سيتخذ إجراءات بشأن المناطق الحدودية الخاضعة للسيطرة الكردية، لكنه توقع أن تستعيد القوات العراقية سيطرتها عليها دون عنف، قائلاً: "سنستعيد السيطرة على المناطق الحدودية دون تصعيد. لكن صبرنا سينفد. لن ننتظر إلى الأبد. سنتخذ إجراءات". قضت المحكمة الاتحادية العليا العراقية في 20 نوفمبر بعدم دستورية استفتاء الاستقلال وبطلان نتائجه، بينما انتقد نيجيرفان بارزاني قرار المحكمة لصدوره بشكل أحادي دون مشاركة من حكومة إقليم كردستان، وطالب بتدخل طرف ثالث للوساطة في المفاوضات بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم. وضعت الحكومة المركزية لاحقاً 13 شرطاً مسبقاً للحوار، تضمنت تقديم وثيقة مكتوبة بخط اليد لإلغاء الاستفتاء (وهو ما قضت المحكمة الاتحادية بعدم قانونيته، وقد احترمت حكومة الإقليم القرار لكنها لم تتنصل منه رسمياً)، كما طالبت الحكومة بضمانات بعدم السعي نحو الاستقلال، وتسليم جميع المعابر الحدودية والمطارات. وافقت حكومة إقليم كردستان على هذه الشروط، وأعلن العبادي استئناف المحادثات. وصرح نائب في ائتلاف النصر الحاكم في 4 يناير 2018 بنية تشكيل لجنة برلمانية لحل جميع النزاعات، والتقى وفد من الأحزاب الكردية بالعبادي وفقاً لبيان صادر عن مكتبه. أعلن العبادي في 13 مارس عن إعادة فتح مطارات الإقليم للرحلات الدولية، وأضاف البيان أن السلطات الكردية وافقت على دخول مطاري أربيل والسليمانية تحت السيطرة الاتحادية. وأكدت السلطات الكردية أن المطارات ستخضع للسيطرة الاتحادية وستكون تابعة لوزارة الداخلية المركزية. أعلنت الحكومة الاتحادية في 19 مارس أنها دفعت رواتب الموظفين في الإقليم بعد توقف من عام 2014.

ردود الفعل

=== الدولية === تركيا: أيدت وزارة الخارجية التركية في بيان لها بتاريخ 16 أكتوبر 2017 تحرك العراق "لاستعادة السلام والاستقرار في البلاد"، وحذرت حكومة إقليم كردستان من أنها ستتحمل المسؤولية عن السماح لحزب العمال الكردستاني بالتغلغل في كركوك. وأضافت الوزارة أن تركيا تراقب عن كثب خطوات العراق "لاستعادة سيادته الدستورية على كركوك، التي كانت وطناً لتركمان العراق لقرون، بعد الاستفتاء غير الشرعي الذي أجرته حكومة الإقليم في عام 2017". وحمّل نائب رئيس الوزراء التركي بكير بوزداغ رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني المسؤولية عن النزاعات الإقليمية، قائلاً: "على بارزاني أن يعترف بأخطائه. الاكتفاء بالقول ’لقد جمدت الاستفتاء‘ ليس كافياً [...]، إذ لا بد من إلغاء الاستفتاء". الولايات المتحدة: عبَّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيبة أمله من القتال الدائر بين الطرفين، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تنحاز لأي منهما. وحثت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) القوات العراقية والكردية على تجنب "أي إجراءات تصعيدية إضافية" عقب المناوشات حول مدينة كركوك، ووصفت التقدم العراقي إلى المدينة بأنه "تحرك منسق وليس هجوماً". وحثت وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة العراقية على تجنب الاشتباكات من خلال قصر تحركات القوات الاتحادية على تلك المنسقة مع حكومة إقليم كردستان. وأضافت الوزارة: "إن إعادة تأكيد السلطة الاتحادية على المناطق المتنازع عليها لا يغير من وضعها بأي شكل من الأشكال - فهي تظل مناطق متنازعاً عليها إلى أن يُحل وضعها وفقاً للدستور العراقي". كما دعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون كلا الطرفين إلى الحوار. إيران: أعلن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي عن دعمه للتحركات الحكومية العراقية، والتي اتخذت كما قال مكتب المرشد "للدفاع عن وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه". ألمانيا: دعا وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية واللجوء للحوار. وأعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين أن ألمانيا ستعلق مهمتها لتدريب قوات البشمركة بسبب النزاع. صرح متحدث باسم وزارة الدفاع في 20 أكتوبر بأن المهمة ستُستأنف إذا لم تتفاقم الاشتباكات، وهو ما حدث بالفعل لاحقاً. كما أكد المتحدث باسم الوزارة في 23 أكتوبر أن ألمانيا ستضمن استخدام الأسلحة التي زودت بها القوات الكردية حصراً لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). فرنسا: أصدر قصر الإليزيه بياناً جاء فيه: "طالب رئيس الجمهورية ببذل كل ما في وسعه لتجنب الصراع بين العراقيين، وأن يجرى حوار بين أربيل وبغداد، يأخذ في الاعتبار حقوق الأكراد والأقليات، وذلك في إطار وحدة العراق ودستوره". كما رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل لجنة لمناقشة الانتشار المشترك للقوات من كلا الجانبين في المناطق المتنازع عليها. إسرائيل: ذكر مسؤولين إسرائيليين أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ضغط على القوى العالمية لمنع هزيمة قوات الأكراد، وتُعد إسرائيل القوة الوحيدة التي أيدت قيام دولة للشعب الكردي. كندا: علقت القوات المسلحة الكندية دعمها للقوات العراقية والبشمركة وسط الاشتباكات، قبل أن تستأنف هذا الدعم لاحقاً.

=== المحلية === كردستان العراق: طالبت أحزاب المعارضة الكردية بحل إدارة مسعود بارزاني في أعقاب الأزمة التي شهدها الإقليم. وانتقد نيجيرفان بارزاني عائلة طالباني ذات النفوذ بين الأكرد، واصفاً ما فعلوه ب "خيانة عظيمة وتاريخية ضد كردستان". ألقى الرئيس مسعود بارزاني في 29 أكتوبر باللوم على الحكومة المركزية في بغداد في خطاب متلفز هو الأول له منذ استفتاء الاستقلال، حيث قال: "لقد تذرعوا بالاستفتاء ، فسوء نواياهم كان واضحاً جداً منذ وقت طويل". في الوقت نفسه، تبادلت الفصائل الكردية المتنافسة الاتهامات بالخيانة وتسليم كركوك للقوات العراقية. وقد تصاعد التوتر القانوني عندما وصف نائب رئيس إقليم كردستان كوسرت رسول علي القوات العراقية "بالغزاة"، وهو التصريح الذي دفع مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى إصدار مذكرة قبض بحقه. العراق: اتهمت الحكومة العراقية السلطات الكردية بجلب مقاتلين من حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، إلى محافظة كركوك، واصفة هذا التحرك بأنه "إعلان حرب". أصدرت قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب بياناً في 16 أكتوبر، أعلنت فيه أن قوات التحالف والمستشارين التابعين لها لا يدعمون أنشطة الحكومة العراقية أو حكومة إقليم كردستان بالقرب من كركوك، وحثت جميع الأطراف بشدة على تجنب أي إجراءات تصعيدية.

== انظر أيضا == هجوم شمال شرق سوريا 2026

مراجع

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗

◇ معرض الصور
Wikimedia Commons