Wars & conflicts· الحرب الباردة· 1987

انقلاب 7 نوفمبر 1987

انقلاب في تونس قام به زين العابدين بن علي

انقلاب 7 نوفمبر 1987، ويُعرف في الأوساط التاريخية والسياسية بـ "الانقلاب الطبي" أو "الانقلاب الأبيض" وكان يُطلق عليه في عهد النظام السابق اسم "التحول المبارك"، هو عملية استيلاء سلمي ومنظم على السلطة قادها الوزير الأول ووزير الداخلية آنذاك زين العابدين بن علي، أدت إلى عزل أول رئيس للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة بعد ثلاثة عقود من حكمه المتواصل منذ الاستقلال، وهي ما مثّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ تونس المعاصر. استندت الحركة قانونيًّا إلى الفصل 57 من دستور عام 1959. وجرى شرعنة هذا الانتقال عبر الاعتماد على تقرير طبي وقّعت عليه لجنة مشكلة من سبعة أطباء وأساتذة فجر يوم 7 نوفمبر، أقرّوا فيه بعدم قدرة الرئيس بورقيبة (البالغ من العمر 84 عاماً وتدهورت حالته الصحية والذهنية) على مواصلة القيام بمهامه. وقد تم التخطيط الفعلي والميداني للحدث بتنسيق ضيق ومكثف بين بن علي وقائد الحرس الوطني العقيد الحبيب عمار، إلى جانب السياسي والوزير الهادي البكوش الذي تولى صياغة نص بيان الانقلاب، والذي تُلي صبيحة ذلك اليوم على الإذاعة التونسية. جاء ذلك كضربة استباقية مزدوجة في ظل مناخ سياسي محتقن؛ حيث سارع بن علي إلى تنفيذ الخطة بعد تسريبات حاسمة من داخل قصر قرطاج تفيد بأن الرئيس بورقيبة بات على وشك إصدار قرار بإقالته من منصبه وتعيين شخصية أخرى مكانه. وتزامن ذلك مع رصد تقارير استخباراتية تفيد بوجود مخطط لانقلاب موازٍ تعتزم تنفيذه بعض الحركات ذات التوجه الإسلامي في 8 نوفمبر 1987. وهذا ما دفع بن علي والحبيب عمار إلى وضع خطة طوارئ قصوى تضمنت الالتزام المتبادل بلانتحار الفوري في حال كُشفت المؤامرة أو فشلت الوحدات الأمنية في السيطرة الميدانية ليلة 7 نوفمبر. حظي بيان السابع من نوفمبر في بدايته بترحيب شعبي جارف وارتياح عام في الشارع التونسي لإنهاء حالة الترقب والخوف من اندلاع حرب أهلية، كما نال مباركة وتأييداً واسعاً من مختلف أطياف المعارضة التونسية والمنظمات الوطنية نظراً للوعود البراقة بالتعددية السياسية، وحرية الصحافة، وإلغاء الرئاسة مدى الحياة. وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، استقبل التغيير بارتياح كبير من دول الجوار (الجزائر وليبيا) والقوى الغربية (خاصة فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة)، وسط تقارير تاريخية لاحقة تشير إلى علم مسبق وتنسيق لوجستي مع المخابرات الإيطالية. ورغم الوعود الديمقراطية المبكرة التي ميزت أولى سنوات العهد الجديد، إلا أن نظام بن علي سرعان ما تحول تدريجياً منذ مطلع التسعينيات إلى نظام بوليسي وسلطوي مطلق.

الخلفية

== الأحداث == شهدت دهاليز وزارة الداخلية في ليلة السادس من نوفمبر حركية إذ استُدعي على عجل سبعة من كبار الأطباء التونسيين منتصف الليل إلى مكتب وزير الداخلية والوزير الأول آنذاك، زين العابدين بن علي. وكان من بين الحاضرين طبيب الرئيس في ذلك الوقت محمد قديش. وبوصولهم إلى مقر الوزارة وضعهم بن علي أمام الأمر الواقع، مطالبًا إياهم بصياغة توقيع جماعي على تقرير طبي جاهز يُثبت العجز الصحي التام للرئيس الحبيب بورقيبة. وتبعا لذلك، أبدى أحد الأطباء اعتراضه وتحفظه الأخلاقي متعللا بأنه لم يلتق بورقيبة أو يعاينه منذ سنتين إلا أن بن علي قاطعه مجبرًا الجميع على التوقيع ليوُلد التقرير الطبي الذي أنهى الحقبة البورقيبية. في المقابل، أورد الدكتور عمر الشاذلي في كتابه "بورقيبة كما عرفته". أنه التقى بورقيبة مساء 6 نوفمبر 1987 واصفا الحالة الذهنية للرئيس بالمستقرة، معتمدا على استرسال بورقيبة في الحديث عن تفاصيل التواريخ المتعلقة بالحروب الصليبية منذ عام 1071. وبناءً على مذكرات الشاذلي، فإن أربعة من الأطباء السبعة الموقعين على التقرير لم يجروا فحصًا طبيًا مباشرًا للرئيس منذ سنوات، وهو ما دفعه للطعن في القيمة الطبية للتقرير واعتباره إجراءً سياسيًا اتُّخذ لتوفير غطاء قانوني لعملية العزل. ورغم شهادة الشاذلي، ارتكز التقرير الطبي الرسمي على رصد عدة مظاهر نُسبت لعجز بورقيبة على غرار نعاسه الشديد أثناء استقباله لوفد أجنبي إلى جانب تأثره بحاشيته وتجلى ذلك من خلال إقالته لوزير بعد يوم واحد فقط من تعيينه، وموافقته على تعديل وزاري اقترحه وزيره الأول قبل التراجع عنه بعد ساعات قليلة. لكن المبرر الحاسم والأخطر، تمثل في الهوس الأمني لبورقيبة بملاحقة حركة "الاتجاه الإسلامي (حركة النهضة حاليا)" وإصراره على نقض الأحكام القضائية الصادرة بحق قياداتها، وعلى رأسهم راشد الغنوشي. فقد ردد بورقيبة بغضب أمام وزرائه عبارات من قبيل "أريد خمسين رأساً.. أريد ثلاثين رأساً.. أريد رأس الغنوشي" بل ووصل به الحال إلى توجيه أمر بإعادة محاكمة 15 من القيادات الإسلامية المشتبه بها، مع توجيهات صارمة بشنقهم عدا ثلاثة منهم بحلول نهاية الأسبوع. وفي صبيحة يوم السابع من نوفمبر، ألقى بن علي بيانه عبر الإذاعة الوطنية أعلن فيه عن توليه رئاسة الجمهورية والقيادة العليا للقوات المسلحة، مشيدا فيه بـ "التضحيات الجسام" التي قام بها سلفه، منتهزا الفرصة ليعلن عن وعوده والمتمثلة في إلغاء الرئاسة مدى الحياة إلى جانب تطوير الحياة السياسية اعتمادًا على تعددية الأحزاب والتنظيمات. ولم يكد النظام الجديد يثبّت أركانه حتى روج مبررا قصد إضفاء شرعية لتحركه الاستباقي مفاده إحباط مخطط موازٍ كان يعتزم جناح عسكري تابع لحركة الاتجاه الإسلامي تنفيذه في الثامن من نوفمبر 1987 حيث أكدت السلطات آنذاك كشفها عن خلايا خطط أعضاؤها قصد الاستيلاء على السلطة، وعثرت بحوزتهم على قائمة تصفية جاهزة تضم أسماء شخصيات وقيادات حيوية في الدولة، وهو ما اتخذه النظام ذريعة لتشديد قبضته الأمنية وتبرير انقلابه كخطوة لإنقاذ للبلاد من دوامة العنف.

التبعات

=== على المستوى السياسي === أسفرت أحداث 7 نوفمبر 1987 عن إزاحة الرئيس الحبيب بورقيبة وصعود زين العابدين بن علي إلى سدة الحكم. ورغم الوعود الأولية بالانفتاح السياسي والديمقراطي التي تضمنها بيان الانقلاب، اتجه النظام سريعًا نحو تركيز السلطة بيد رئيس الجمهورية والدائرة الضيقة المحيطة به، وهو ما نتج عنه تحول تونس تدريجيًا إلى دولة ذات نظام حكم ديكتاتوري، حيث أحكم حزب التجمع الدستوري الديمقراطي قبضته على مفاصل الدولة، مما أدى إلى غياب التعددية الفعلية وتهميش المعارضة. وضمانًا لاستمراريته في الحكم، أجرى بن علي تعديلات دستورية لاحقة على غرار استفتاء عام 2002، والذي ألغى سقف الولايات الرئاسية وسمح له بالترشح مجددًا في انتخابات 2004 وانتخابات 2009.

=== على المستوى الحقوقي === اتسمت الحقبة التي تلت انقلاب 1987 بتبني النظام التونسي الجديد مقاربة أمنية صارمة بذريعة الحفاظ على الاستقرار ومكافحة الإرهاب؛ حيث شنّت الأجهزة الأمنية حملات قمع واسعة النطاق استهدفت الحركات السياسية المعارضة بمختلف أطيافها. وشملت هذه الحملات آلاف الاعتقالات والمحاكمات، فضلاً عن دفع مئات المعارضين نحو النفي القسري في الخارج أو إخضاعهم للمراقبة الإدارية محليا. وترافق هذا التمشي الأمني مع فرض رقابة مشددة وصارمة على وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة. كما عمد النظام إلى تطويق أنشطة منظمات المجتمع المدني المستقلة، وعلى رأسها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد العام التونسي للشغل، مما أدى في النهاية إلى تراجع حاد في الحريات العامة وأضحى النظام محل انتقادات مستمرة من المنظمات الحقوقية.

انقلاب 7 نوفمبر 1987 ، هي الحركة التي تولى على إثرها الرئيس زين العابدين بن علي سدة الحكم في تونس بعد إزاحته للرئيس الحبيب بورقيبة. استندت الحركة إلى الفصل 57 من الدستور الذي ينص على أن يتولى الوزير الأول رئاسة الجمهورية في حالة عجز أو وفاة رئيس الجمهورية. اعتمد بن علي على تقرير طبي أصدرته مجموعة من الأساتذة الأطباء، فجر يوم 7 نوفمبر، عن عجز الرئيس بورقيبة (البالغ من العمر حوالي 87 عاما) عن القيام بالمهام المنوطة بعهدته. شارك في الحركة عدة سياسيين من أبرزهم المدير السابق للحزب الاشتراكي الدستوري (الحزب الحاكم) الهادي البكوش، وزير الإعلام عبد الوهاب عبد الله، ووزير الدفاع صلاح الدين بالي، في حين اعتمد أساسا على الحرس الوطني بقيادة الحبيب عمار لتأمينها. وضع بورقيبة رهن الإقامة الإجبارية في ضيعته في مرناق كما وقع التحفظ في اليوم نفسه على عدة شخصيات موالية له من أبرزها الوزيران محمد الصياح ومنصور الصخيري، مرافقه محمود بلحسين، ومحجوب بن علي أحد المديرين السابقين للحزب الحاكم. رحبت أغلب القوى السياسية بالحركة خصوصا أن بيان الحركة تحدث عن جدارة الشعب «بحياة سياسية متطورة ومنظمة تعتمد بحق تعددية الأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية». في السنوات التالية أصبح الحركة وبيانها مرجعا هاما في أدبيات الحزب الحاكم والإعلام الرسمي ويشار إليها عادة ب«التغيير» أو «التحول المبارك». سمي بتاريخ الحركة، الذي أصبح يوم عطلة في البلاد، عدة أماكن ومنشآت رياضية من أهمها شارع وساحة 7 نوفمبر في العاصمة، جامعة 7 نوفمبر بقرطاج، ملعب 7 نوفمبر برادس.وقد حذفت هذه التسميات بعد الثورة التونسية.

المصادر

== وصلات خارجية == موقع الاحتفال بعشرينية الحركة

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗