Wars & conflicts· الحرب الباردة· 1948 – 1949

الحرب العربية الإسرائيلية 1948

حرب نشبت في فلسطين بين الصهاينة والعرب أدت إلى إقامة دولة إسرائيل على غالبية مساحة فلسطين الانتدابية

الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 وتسمى أيضًا بحرب النكبة واختصارًا حرب 1948 هي أولى الحروب العربية الإسرائيلية، حدثت عقب إنهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين وإعلان قيام إسرائيل. نشبت الحرب على أرض فلسطين بين كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المصرية ومملكة العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين والتي تشكّلت من البلماخ والإرجون والهاجاناه والشتيرن والمتطوعين اليهود من خارج حدود الانتداب البريطاني على فلسطين. أودت الحرب بحياة آلاف الجنود من الطرفين، وانتهت بهزيمة العرب، فأطلقوا عليها حرب النكبة. كانت المملكة المتحدة قد أعلنت إنهاء انتدابها على فلسطين وغادرت تبعًا لذلك القوات البريطانية من منطقة الإنتداب، وأصدرت الأمم المتحدة قرارًا بتقسيم فلسطين لدولتين يهودية وعربية الأمر الذي عارضته الدول العربية وشنّت هجومًا عسكريًا لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948 استمر حتى مارس 1949. خلال الحرب، خططت بريطانيا سرًا لغزو أردني كامل للضفة الغربية على أمل القضاء على إمكانية إنشاء دولة فلسطينية بقيادة أمين الحسيني، والتي كانت ناجحة وأمنت النفوذ البريطاني داخل شرق الأردن على الرغم من أن دورهم قد خلق نتيجة غير مرغوب فيها في مستقبل الشرق الأوسط. في اليوم التالي لإعتماد خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين في 29 نوفمبر 1947 وهي خطة تهدف إلى تقسيم فلسطين إلى دولة عربية ودولة يهودية ونظام دولي خاص يغطي القدس وبيت لحم قُتل سبعة يهود في هجمات حافلات فجة من قبل مسلحين عرب في حادثة تعتبر الأولى في الحرب الأهلية. جاء هذا الهجوم انتقامًا لإغتيال خمسة أفراد من عائلة عربية على يد جماعة شتيرن يشتبه في أنهم مخبرين بريطانيين. كان هناك توتر وصراع بين العرب واليهود والبريطانيين منذ وعد بلفور عام 1917 وإنشاء الإنتداب البريطاني على فلسطين عام 1920. لم تكن السياسات البريطانية مرضية للعرب واليهود على حد سواء. تطورت المعارضة العربية إلى الثورة العربية 1936-1939 في فلسطين، بينما تطورت المعارضة اليهودية إلى التمرد اليهودي 1944-1947 في فلسطين. في 15 مايو 1948، تحولت الحرب الأهلية إلى صراع بين إسرائيل والدول العربية بعد إعلان استقلال إسرائيل في اليوم السابق. دخلت مصر والأردن وسوريا وقوات التدخل السريع من العراق إلى فلسطين. سيطرت القوات العربية على المناطق العربية وهاجمت على الفور القوات الإسرائيلية والعديد من المستوطنات اليهودية. دار القتال الذي دام عشرة أشهر في الغالب في أراضي الإنتداب البريطاني وفي شبه جزيرة سيناء وجنوب لبنان، وتخللته عدة فترات هدنة. سيطرت إسرائيل كنتيجة للحرب على المنطقة التي اقترحتها الأمم المتحدة للدولة اليهودية، بالإضافة إلى ما يقرب من 60% من المساحة المقترحة للدولة العربية، والتي شملت مناطق مثل يافا واللد والرملة والجليل الأعلى وأجزاء من النقب وشريط كبير على طول طريق تل أبيب-القدس. سيطرت إسرائيل أيضًا على القدس الغربية، التي كان من المفترض أن تكون جزءًا من المنطقة الدولية للقدس وضواحيها. سيطر الأردن على القدس الشرقية وما أصبح يعرف بالضفة الغربية وضمها في العام التالي، وسيطر الجيش المصري على قطاع غزة. في مؤتمر أريحا في 1 ديسمبر 1948، دعا 2000 مندوب فلسطيني إلى توحيد فلسطين وشرق الأردن كخطوة نحو الوحدة العربية الكاملة. أدى هذا الصراع إلى تغير ديموغرافي كبير في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد فر أو طُرد حوالي 700 ألف عربي فلسطيني من منازلهم في المنطقة التي سيطرت عليها إسرائيل وأصبحوا لاجئين فلسطينيين، وهي الفترة التي يشيرون إليها باسم النكبة. انتقل عدد مماثل من اليهود إلى إسرائيل خلال السنوات الثلاث التي تلت الحرب، بما في ذلك 260 ألفًا من الدول العربية المحيطة.

الخلفية التاريخية

في 29 نوفمبر 1947، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يوصي بتبني وتنفيذ خطة لتقسيم فلسطين الخاضعة للانتداب البريطاني إلى دولتين، واحدة عربية والأخرى يهودية، وقد شمل القرار أيضًا مدينة القدس. قوبل قرار الجمعية العامة بشأن التقسيم بفرحة عارمة بين أفراد الجاليات اليهودية ولكنه أثار غضبًا واسع النطاق في العالم العربي. ففي فلسطين، اندلعت أعمال العنف على الفور تقريبًا، مما أدى إلى إطلاق دوامة من الأعمال الانتقامية والانتقامية المضادة. ومع تصاعد التوترات امتنع البريطانيون عن التدخل المباشر، مما سمح للوضع بالتدهور من صراع منخفض المستوى إلى حرب أهلية واسعة النطاق. ابتداءً من شهر يناير، اتخذت العمليات طابعًا عسكريًا تدريجيًا بمشاركة عدة أفواج من جيش التحرير العربي داخل فلسطين، عمل كل فوج ضمن قطاعات مختلفة حول مدن ساحلية مختلفة، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز الوجود العسكري في الجليل والسامرة. وصل عبد القادر الحسيني من مصر برفقة فرقة مؤلفة من عدة مئات من الجنود المنتمين إلى جيش الجهاد المقدس. وتمكن من تجنيد عدة آلاف من المتطوعين. نظم الحسيني حصارًا على 100,000 يهودي من سكان القدس. فردت سلطات اليشوف بإمداد المدينة بقوافل تصل إلى 100 مركبة مدرعة، لكن العملية أصبحت غير مجدية على نحو متزايد بسبب ارتفاع عدد الضحايا في قوافل الإغاثة. بحلول شهر مارس، أثبتت استراتيجية الحسيني نجاحها. تم تدمير جميع مركبات الهاغاناه المدرعة تقريبًا، وفُرض الحصار بالكامل، ولقي العديد من أعضاء الهاغاناه الذين حاولوا نقل الإمدادات إلى المدينة حتفهم. كان الوضع أكثر خطورة بالنسبة لأولئك الذين يقيمون في المستوطنات اليهودية الواقعة في المناطق المعزولة في النقب والجليل الشمالي. تلقى السكان اليهود أوامر صارمة تطالبهم بالتمسك بمواقعهم في كل مكان بأي ثمن، كان السكان العرب أكثر تأثرًا بالظروف العامة لانعدام الأمن التي تعرضت لها البلاد. تم إجلاء ما يصل إلى 100,000 عربي من الطبقات العليا والمتوسطة الحضرية في حيفا ويافا والقدس، أو المناطق التي يهيمن عليها اليهود، إما إلى دول أجنبية أو إلى المراكز العربية شرقًا. دفع هذا التطور في الأحداث الولايات المتحدة إلى سحب دعمها لخطة التقسيم، مما شجع الجامعة العربية على الاعتقاد بأن العرب الفلسطينيين (المدعومين بجيش التحرير العربي) قادرون على إحباط خطة التقسيم. ومع ذلك، قرر البريطانيون في 7 فبراير 1948 دعم قرار ضم الجزء العربي من فلسطين إلى شرق الأردن. على الرغم من أن الشك كان يسيطر على مؤيدي اليشوف، إلا أن هزائمهم الواضحة كانت بسبب سياسة الانتظار والترقب أكثر من كونها ضعفًا. أعاد ديفيد بن غوريون تنظيم الهاغاناه وجعل التجنيد الإجباري إلزاميًا، وفرض على كل رجل وامرأة يهوديين في البلاد أن يتلقوا تدريبًا عسكريًا. وبفضل الأموال التي جمعتها غولدا مائير من المتعاطفين معها في الولايات المتحدة، وقرار ستالين بدعم القضية الصهيونية، تمكن الممثلون اليهود في فلسطين من توقيع عقود تسليح مهمة للغاية، واستعاد عملاء الهاغاناه الآخرون مخزونات السلاح الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، مما عزز بشكل كبير موارد الجيش وقدراته اللوجستية. وسمحت عملية بالاك بنقل الأسلحة والمعدات الأخرى للمرة الأولى بحلول نهاية شهر مارس. كلف يغائيل يادين من قبل بن غوريون بمهمة وضع خطة هجوم يتزامن توقيتها بالجلاء المتوقع للقوات البريطانية. وقد تم إعداد هذه الاستراتيجية التي تسمى "خطة داليت" بحلول شهر مارس، وتنفيذها في نهاية شهر أبريل. ووضعت خطة منفصلة أخرى (سميت بعملية نحشون) بهدف رفع الحصار عن القدس. بين 5 و20 أبريل نفذ ما يقارب 1500 عسكري من لواء جفعاتي التابع للهاغاناه ولواء هرئيل التابع للبالماح طلعات جوية لتحرير الطريق إلى المدينة. تصرف الجانبان العربي واليهودي بشكل عدواني في تحدٍ لخطة التقسيم، التي اعتبرت القدس منطقة منفصلة، لا تخضع للولاية القضائية اليهودية أو العربية. لم يقبل العرب بخطة التقسيم، بينما كان اليهود مصممين على معارضة تدويل المدينة، وتأمينها كجزء من الدولة اليهودية. وكانت العملية ناجحة، ونُقل ما يكفي من المواد الغذائية لمدة شهرين إلى القدس لتوزيعها على السكان اليهود. وساعد في نجاح العملية وفاة الحسيني في القتال. خلال هذا الوقت، وبشكل مستقل عن الهاغاناه أو إطار خطة دالت، قام مقاتلون غير نظاميين من تشكيلات الإرغون وليحي بذبح عدد كبير من العرب في دير ياسين، وبالرغم من شجب هذا الحدث وانتقاده علنًا من قبل السلطات اليهودية الأساسية، إلا أنه كان له تأثير عميق على معنويات السكان العرب وساهم في الهجرة الجماعية للسكان العرب. في الوقت نفسه، مُني جيش التحرير العربي بهزيمة ساحقة في مشمار هعيمك في أول عملية واسعة النطاق له، بالتزامن مع فقدان حلفائه الدروز بسبب الانشقاق. وفي إطار إنشاء الاستمرارية الإقليمية اليهودية التي تنبأت بها خطة دالت، اعتزمت قوات الهاغاناه والبالماخ والإرغون احتلال المناطق المختلطة، وكان لذلك أثر عميق على المجتمع العربي الفلسطيني، وسقطت طبريا وحيفا وصفد وبيسان ويافا وعكا، مما أدى إلى تهجير أكثر من 250 ألف عربي فلسطيني.

تقسيم فلسطين

في 29 نوفمبر 1947 وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية وتدويل منطقة القدس «جعلها منطقة دولية لا تنتمي لدولة معينة ووضعها تحت حكم دولي»، وكان قرار التقسيم كالتالي:

56%: لليهود. 43%: للعرب. 1%: منطقة القدس «وهي منطقة دولية ووضعت تحت الانتداب بإدارة الأمم المتحدة»، وقد شمل القرار على الحدود بين الدولتين الموعودتين وحدّد مراحل في تطبيقه وتوصيات لتسويات اقتصادية بين الدولتين. وبشكل عام، رحّب الصهاينة بمشروع التقسيم، بينما شعر العرب والفلسطينيون بالإجحاف. ولقد كانت عصبة التحرر الوطني، وهي مجموعة إميل حبيبي، وإميل توما وآخرين من العرب الذين تركوا الحزب الشيوعي الفلسطيني، هي الحركة العربية الفلسطينية الوحيدة التي دعت إلى قبول خطة التقسيم. تصاعدت حدّة القتال بعد قرار التقسيم في بداية عام 1948، وتشكّل جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي، وبحلول شهر يناير من عام 1948 كانت منظّمتا الأرجون والشتيرن قد لجأتا إلى استخدام السيارات المفخخة، حيث في 4 يناير تم تفجير مركز الحكومة في يافا مما أسفر عن مقتل 26 مدني فلسطيني، وفي شهر مارس من عام 1948 نسف المقاتلون الفلسطينيون غير النظاميين مبنى مقر الوكالة اليهودية في مدينة القدس مما أدّى إلى مقتل 11 يهودي وجرح 86. وفي يوم 12 أبريل 1948 أقرّت الجامعة العربية إرسال الجيوش العربية إلى فلسطين وأكدت اللجنة السياسية أن الجيوش لن تدخل قبل انسحاب بريطانيا المُزمع في 15 مايو. عَيّن بن غوريون يغال يادين مسؤولاً عن إيجاد خطة للتحضير للتدخل العربي المعلن. وخرجت تحليلات يغال يادين بالخطة دالت، والتي وضعت حيّز التنفيذ منذ شهر نيسان/أبريل وما تلاه. ترسم «خطة دالت» الجزء الثاني من مراحل الحرب، حيث انتقلت فيها الهاجاناه من موقع «الدفاع» إلى موقع الهجوم.

=== انتهاء الانتداب === قرّرت الحكومة البريطانية إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في منتصف الليل بين 14 و15 من مايو 1948 بضغط من الأمم المتحدة والتي طالبت بريطانيا بإنهاء انتدابها على فلسطين في الساعة الرابعة بعد الظهر من 14 مايو أعلن المجلس اليهودي الصهيوني في تل أبيب قيام دولة إسرائيل، وأن هذا الإعلان سيصبح ساري المفعول في منتصف الليل، وقد سبقت هذا الإعلان تشاورات بين ممثل الحركة الصهيونية موشيه شاريت والإدارة الأمريكية دون أن تعد حكومة الولايات المتحدة الاعتراف بالدولة، أما الرئيس الأمريكي هاري ترومان فنشر رسالة الاعتراف بإسرائيل بعد إعلانها ببضع دقائق. أما الاتحاد السوفياتي فاعترف بإسرائيل بعد إعلانها بثلاثة أيام. امتنعت القيادة الصهيونية عن تحديد حدود الدولة في الإعلان عن تأسيسها واكتفت بتعريفها بأنها «دولة يهودية في إسرائيل»، أي في فلسطين. أسفر الإعلان مباشرة عن بدء الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة. في 26 مايو 1948 تم إعلان قيام الجيش الإسرائيلي بأمر من ديفيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقتة.

ميزان القوى

القوات العربية

==== مصر ==== شكّلت المملكة المصرية أكثرية القوات العربية عدداً حيث أرسلت 10,000 جندي تحت قيادة اللواء أحمد علي المواوي، تليها المملكة الأردنية الهاشمية 4,500 جندي في 4 أفواج وبطاريتا مدفعية «8 مدافع 25 رطل» بقيادة غلوب باشا. وشاركت المملكة العراقية بالحرب بقوة تضم 2,500 فرد بقيادة العميد محمد الزبيدي وأرسلت القوة إلى شرق الأردن في 29 إبريل 1948 وهي تتألف من فوج مشاة ميكانيكي وفوجان مشاة وكتيبة مدرعة «36 دبابة خفيفة» وكتيبة مدفعية ميدان «12 مدفع 25 رطل» وبطارية مدفعية مضادة للطائرات.

==== سوريا ==== شاركت سوريا بقوة تضم 1,876 فردا بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم وتألّفت تشكيلات القوات السورية لواء مُشاة مؤلف من كتيبتين وكتيبة مشاه ميكانيكية تضم سرية مؤلف من 17 عربة مصفحة طراز مارمون وسرية من 17 عربة مصفحة «6 مصفحات مارمون و11 مصفحة دودج محلية التصفيح» وسرية دبابات رينو آر-35 من 13 دبابة وسرية مشاة محمولة من 140 جندي إضافة إلى كتيبة مدفعية من عيار 75 مم.

==== لبنان ==== شارك لبنان بكتيبتي مشاة في كل كتيبة 450 جندي وفصيل مدفعية هاون ومدافع رشاشة إضافة بطارية مدفعية من 4 مدافع عيار 105 ملم. و4 عربات مدرعة و4 دبابات خفيفة 7 طن ومجموعة مستشفيات ميدانية وقد تحشدت هذه القوات في مراكز تجمعها في الحدود اللبنانية الجنوبية ولقد بدأت الهجوم في 1 مايو 1948، وأوكلت مهمة قيادة القوات اللبنانية للعميد فؤاد شهاب.

==== السعودية ==== شاركت المملكة العربية السعودية بقوة بقيادة العقيد سعيد بك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة الثلاثة آلاف ومائتا رجل.

1 ـ وصلت الدفعة الأولى إلى غزة يوم 27 مايو 1948 م تضم 27 ضابطاً و339 رتب أخرى. 2 ـ وصلت الدفعة الثانية إلى غزة يوم 30 مايو 1948 م وتضم 19 ضابطاً و35 رتب أخرى. 3 ـ وصلت الدفعة الثالثة إلى غزة يوم 15 يونيو 1948 م وتضم 10 ضباط و329 رتب أخرى. وكان بحوزة القوة العسكرية السعودية 36 هاون 3 بوصة، 34 مدفع براوننج، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصة، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 قذيفة هاون 3 بوصة، 165000 طلقة 30. كذلك شارك جيش الجهاد المقدس وجيش الإنقاذ بالحرب حيث قامت الجامعة العربية بأول خطوة لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947 حيث أمرت بتشكيل اللجنة العسكرية الفنية وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية، خرج التقرير باستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد أنه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية أو تنظيم أو سلاح أو ذخيرة يوازي أو يقارب ما لدى الصهاينة، وحث التقرير الدول العربية على «تعبئة كامل قوتها». قامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه استرليني للجنة الفنية، وقبل إصدار قرار التقسيم حذّر اللواء إسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية أنه «بات من المستحيل التغلّب على القوات الصهيونية باستخدام قوات غير نظامية» وأنه «ليس باستطاعة الدول العربية أن تتحمّل حربا طويلة»، وبعد قرار التقسيم اجتمعت الدول العربية في القاهرة بين 8 و17 ديسمبر 1947 وأعلنت أن تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرّر أن تضع 10,000 بندقية و3,000 متطوع وهو ما أصبح يعرف «بجيش الإنقاذ» بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في تصرف اللجنة العسكرية الفنية. وتكونت وحدات جيش الإنقاذ من ثمانية أفواج:

1. فوج اليرموك الأول: وتكوّن من ثلاث سرايا بمجموع 500 فرد. 2. فوج اليرموك الثاني: وتكون ثلاث سرايا بمجموع 430 فرد. 3. فوج اليرموك الثالث: وتكون من سريتين 250 فرد. 4. فوج حطين: ثلاث سرايا وعدد أفرادها 500. 5. فوج الحسين «الفوج العراقي»: ثلاث سرايا وعدد الأفراد 500. 6. فوج جبل الدروز: وتكوّن من ثلاث سرايا بلغ عدد أفرادها 500. 7. فوج القادسية: وتكوّن من ثلاث سرايا بلغ عدد أفرادها 450. إضافة لأربع سرايا مستقلة غير تابعة لأي فوج، عدد أفرادها حوالي 450 فرد

=== إسرائيل === بلغت أعداد منظمة الهاجاناه في ربيع عام 1947 بحسب المصادر الرسمية الإسرائيلية قرابة 45,300 فرد، ويدخل في هذه الأعداد أعضاء البالماخ البالغ عددهم نحو 2,200 فرد، وحينما بدأت التعبئة في أعقاب قرار التقسيم انضم إلى الهاجاناه نحو 30 ألف مجند من يهود فلسطين و20 ألف آخرين من يهود أوروبا حتى إعلان قيام دولة إسرائيل في مساء 14 مايو 1948. حينما اندلعت الحرب في فلسطين ارتفعت أعداد الهاجاناه في الأسبوع الأول من يونيو 1948 إلى نحو 107,300 نتيجة لرفع سن التجنيد إلى 35 عاماً اعتباراً من 4 مايو مما أضاف نحو 12 ألف مجند زيادة على أعداد الهاجاناه في 14 مايو.

بدء الحرب

وصلت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق والأردن والسعودية ولبنان إلى فلسطين وهاجمت القوات العربية المستعمرات الصهيونية المقامة في فلسطين وهاجم القوات المصرية تجمعي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب. كانت أقوى الجبهات وأهمّها هي الجبهة الأردنية الإسرائيلية فقد عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين في 16 مايو 1948 ثم ازدادوا إلى أربعة مع مُضي الحرب، بالإضافة إلى عدّة كتائب مشاة.

كان هناك حوالي خمسين ضابط بريطاني يخدم في الجيش العربي الأردني، الذي كان على درجة عالية من التدريب. وكان الجيش العربي الأردني ربما أفضل الجيوش المتحاربة من الناحية التكتيكية. حيث عانت باقي الجيوش من ضعف شديد في اتخاذ القرارات الحاسمة على المستوى الإستراتيجي والقيام بمناورات تكتيكية (Tactical maneuvers), أنظر. وقد رافق الجيش العربي فريق من الصحفيين الأجانب من ضمنهم مراسل مجلة التايم. قام كلوب باشا بتقسيم القوات الأردنية كالتالي:

ومن ثم خاض الجيش الأردني ثلاث معارك كبيرة هي:

1- معركة باب الواد 2- معركة اللطرون 3- معركة القدس فاستطاع الحفاظ على القدس والضفة الغربية كاملة مع انتهاء الحرب وكانت خسائر الإسرائيليين في هذه المعارك ضخمة، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ومؤسس إسرائيل ديفيد بن غوريون في حزيران عام 1948 أمام الكنيست: «لقد خسرنا في معركة باب الواد وحدها أمام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة». وعلى الجبهة الشمالية استولت القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس في الجليل الأعلى جنوب الحدود اللبنانية. واستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخّل مجلس الأمن التابع للأمم الدولية وفرض عليها وقفا لإطلاق النار في 10 يونيو 1948 تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية.

عقب هذا القرار الدولي وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية النظامية أما جيش الإنقاذ فواصل عملياته العسكرية في منطقة الجليل. تم تحديد الهدنة لمدة 4 أسابيع. وبالرغم من حظر التسليح أو إرسال أي عدد جديد من القوات لجبهات القتال فإن إسرائيل لم تلتزم مطلقاً بهذا الشرط وأخذت تسارع في تعويض خسائرها وانهالت عليها الأسلحة بصورة ضخمة خصوصا الطائرات وكذلك تطوّع الكثير من يهود أوروبا إلى الذهاب لجبهات القتال وأيضا قامت إسرائيل بخرق الهدنة للتوسع في الأراضي التي احتلتها حيث زحفت جنوباً من القطاع الشمالي عدد كبير من القوات نحو الفالوجة التي ترابض فيها القوات المصرية لمحاولة كسب أرض جديدة وكذلك تطويق الجيش المصري فيها لإضعاف الجبهة الجنوبية التي كانت تقترب شيئا فشيئاً من تل أبيب وفي 8 يوليو 1948 استأنف الجيش الإسرائيلي القتال في جميع الجبهات رغم محاولات الأمم المتحدة لتمديد مدة الهدنة. وعندما استؤنفت المعارك من جديد كان للجيش الإسرائيلي اليد العليا واتخذت المعارك مسارا مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية. وانتهت المعارك في 21 يوليو بعد أن هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاسية على الجوانب المتقاتلة. قبل العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافا بالهزيمة وتدخل حرب فلسطين التاريخ العربي تحت اسم (النكبة). انتهى القتال في 7 يناير 1949 بعد استيلاء الجيش الإسرائيلي على معظم منطقة النقب وتطويق القوات المصرية التي كانت مرابطة حول الفالوجة في النقب الشمالي. وبعد نهاية القتال بدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بتوسيط الأمم المتحدة بين إسرائيل من جانب وكل من مصر والأردن وسوريا ولبنان من جانب آخر. تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع بين 24 فبراير و20 يوليو 1949، وفيها تم تحديد الخط الأخضر، بينما لم يوقع العراق على الهدنة. في 7 مارس 1949 وصّى مجلس الأمن بقبول إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة وفي 11 مايو 1949 أقرت الجمعية العامة هذه التوصية.

معارك الجيش العراقي

تم تحرير مدينة جنين على يد القوات العراقية وطرد المنظمات الصهيونية منها وعلى رأسها «الهاجانا» عام 1948 اثر معارك شرسة. ولقد حاصر اليهود السرايا – مركز البوليس الواقع على طريق حيفا حصارا محكما لوجود مناضلين ومقاتلين من البوليس الفلسطيني، وبدأوا بقصفه بمدافع الهاون وقد دبت الفوضى في المدينة التي كانت بحكم الساقطة عسكريا في أيدي اليهود، وكان اللواء العراقي بقيادة عمر علي يتحرك من مدينة نابلس إلى غرب فلسطين إلى مدينة طولكرم ومن ثم يتمركز في مدينة قلقيلة وكفر قاسم شرقي مدينة تل أبيب. وعند مفرق دير شرف التقط اللواء الركن عمر علي قائد اللواء استغاثة المحاصرين لاسلكيا يطلبون النجدة، فما كان منه إلا ان حول اتجاه اللواء إلى جهة الشمال نحو مدينة جنين بدل أن يتجه غربا نحو طولكرم بدون الرجوع للقيادة العراقية فجنين تعد أهم من طولكرم لأنها أكبر بكثير ففي ذلك الوقت كانت جنين من المدن كبيرة في فلسطين حيث كان يسكنها حوالي 35000 فلسطيني بينما طولكرم كانت مدينة صغيرة لا يتعدى سكانها 9000. وقد اندفعت قوات اللواء عمر علي إلى جنين واتخذوا لهم نقطة عسكرية في سهل قباطية في منطقة بئر جنزور. وكان الجيش العراقي ومعه قوات عربية وفلسطينية على حافة تحرير حيفا حيث تمت محاصرتها، ولكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطاءه الاوامر للزحف وتحرير المزيد من الأرض. مما سبب ذلك ارباك شديد بين صفوف القوات وكان أحد الأسباب المباشرة للخسارة في الحرب هو رفض القيادة للتقدم وامرهم للقوات بالانسحاب. وقد قدرت قوات الجيش العراقي عام 1948 بـحوالي 35 الف مقاتل موزعة على ثلاث فرق يقودها اللواء عمر علي، وقوته الجوية كانت تتالف من 100 طائرة بالأضافة إلى قوات الشرطة وعددها 20 ألف عنصر. أما أسلحته فكانت من التسليح البريطاني. وقد أرسل العراق بمعظم قوة الجيش العراقي في معركة تحرير فلسطين، كما دافعت القوات العراقية عن منطقة عارة وعرعرة وكفر قرع وإجزم وانشأت فوج الكرمل المتكون من متطوعين فلسطينيين وخاضت أيضًا هناك معارك هجومية في معركة القصر ومعركة وادي عارة بقيادة خليل جاسم الدباغ وغازي الداغستاني واخرون وفي غيرها من المناطق ولقد سلمت المناطق المدافعة عنها للقوات الأردنية لاحقا بعد وقف اطلاق النار. يخلد الفلسطينيون ذكرى القتلى العراقيين دائما، حيث تقع مقبرة شهداء الجيش العراقي في إحدى قرى جنين وهي جنزور (مثلث الشهداء) شمال قباطية.

معارك الجيش المصري

كان الجيش المصري أكبر الجيوش العربية، إلا أنه عانى من مشاكل في العتاد والتنظيم. أهم المعارك التي خاضها هي:

معركة نيتسانيم: حيث كان أول انتصار عربي على القوات الإسرائيلية، نشبت المعركة في ليلة 7 يونيو 1948 بين الجيش المصري والقوات الإسرائيلية وانتهت المعركة بهزيمة الجيش الإسرائيلي وتحرير مستعمرة نيتسانيم ورفع العلم المصري عليها قُتل في هذه المعركة 30 من قادة الكوبتس الإسرائيليين وأُسر 105 من الجنود الإسرائيليين وتم نقلهم إلى القاهرة، ثم خاض الجيش المصري معركة التل 69 في مكان قريب ونجح المصريين في السيطرة علي كامل الموقع بعد الانسحاب الإسرائيلي الغير منظم اعتبر الإسرائيليون استسلام نيتسانيم إهانة، خاصة بعد أن نشر اللواء جفعاتي منشورًا يدين المدافعين. وطالب سكان نيتسانيم بفتح تحقيق في المعركة. الفالوجة: أبلت فيها القوات المصرية تحت قيادة الأميرالاي السيد طه بلاء حسنا ولكن في نهاية المطاف حوصرت من قبل العصابات الصهيونية في الفالوجة وسط صحراء النقب. وكان جمال عبد الناصر ومعه عبد الحكيم عامر من الضباط المحاصرين مع كتيبته جنوب فلسطين والذين شكلوا مع زملائهم فيما بعد تنظيم الضباط الأحرار الذين ثاروا على الملك الذي تسبب في محاصرتهم ومن ثم انهزامهم في حرب 1948.

== دور كتائب الإخوان المسلمين == شارك الإخوان المسلمون بقيادة أحمد عبد العزيز، من مصر والأردن وسوريا وفلسطين والعراق، من أبرز مجاهديهم الوزير الأردني كامل الشريف والشيخ محمد فرغلي وأبو الفتوح شوشة من مصر، والسوري مصطفى السباعي، والعراقي محمد محمود الصواف.

معرض صور

=== القوات المسلحة === بحلول سبتمبر 1947 كان لدى الهاجاناه "10489 بندقية و702 مدفع رشاش خفيف و2666 مدفع رشاش فرعي و186 مدفع رشاش متوسط و672 مدفع هاون عيار بوصتين و92 مدفع هاون عيار ثلاث بوصات (76 مم) هاونات".

استيراد الأسلحة

في عام 1946 قرر بن غوريون أن المستوطنات اليهودية ستضطر على الأرجح للدفاع عن نفسها ضد كل من الفلسطينيين العرب والدول العربية المجاورة وبناءً على ذلك بدأ "حملة سرية ضخمة لشراء الأسلحة في الغرب" وحصل على المزيد منها خلال الأشهر القليلة الأولى من الأعمال العدائية. تمكنت منظمة المستوطنات اليهودية (يشوف) سرًا من جمع الأسلحة والمعدات العسكرية في الخارج لنقلها إلى فلسطين بمجرد رفع الحصار البريطاني. في الولايات المتحدة اشترى عملاء يشوف ثلاث قاذفات من طراز بوينغ بي-17 فلاينغ فورتريس إحداها قصفت القاهرة في يوليو 1948 وبعض طائرات النقل كورتيس سي-46 كوماندو وعشرات المركبات نصف المجنزرة التي أعيد طلاؤها ووُصفت بأنها "معدات زراعية". في أوروبا الغربية جمع عملاء الهاغاناه خمسين مدفعًا جبليًا فرنسيًا عيار 65 ملم واثني عشر مدفع هاون عيار 120 ملم وعشر دبابات خفيفة من طراز إتش-35 وعددًا كبيرًا من المركبات نصف المجنزرة. بحلول منتصف مايو أو نحو ذلك الوقت كانت يشوف قد اشترت من تشيكوسلوفاكيا 25 مقاتلة من طراز أفيا إس-199 (نسخة أقل كفاءة من ميسرشميت بي إف 109) و200 مدفع رشاش ثقيل و5021 مدفع رشاش خفيف و24500 بندقية و52 مليون طلقة ذخيرة تكفي لتجهيز جميع الوحدات ولكنها تفتقر إلى الأسلحة الثقيلة. أُطلق على عمليات تهريب الأسلحة المحمولة جواً من تشيكوسلوفاكيا اسم عملية بالاك. نُفذت عمليات التهريب الجوي في الغالب بواسطة طيارين أمريكيين يهود وغير يهود بقيادة مهندس الطيران السابق في قيادة النقل الجوي الأمريكية آل شويمر. وشملت عملية شويمر أيضًا تجنيد وتدريب طيارين مقاتلين مثل لو لينارت قائد أول هجوم جوي إسرائيلي على العرب. وقد حوكم لاحقًا العديد من الأمريكيين بمن فيهم شويمر من قبل الحكومة الأمريكية بتهمة انتهاك قانون الحياد لعام 1939.

==== إنتاج الأسلحة ==== كما امتلكت المستوطنات اليهودية "قدرة إنتاج أسلحة متقدمة نسبياً" والتي أنتجت بين أكتوبر 1947 ويوليو 1948 "3 مليون 9 رصاصات عيار 1 ملم و150 ألف قنبلة يدوية من طراز ميلز و16 ألف مدفع رشاش (مدافع ستن) و210 مدافع عيار 3 بوصات (76). قذائف هاون (ملم) إلى جانب عدد قليل من قذائف هاون "دافيدكا" التي صُممت وأُنتجت محليًا. كانت هذه القذائف غير دقيقة لكنها تُحدث انفجارًا مدويًا يُضعف معنويات العدو. جاءت معظم الذخائر التي استخدمها الإسرائيليون من معهد أيالون وهو مصنع رصاص سري يقع أسفل كيبوتس أيالون والذي أنتج حوالي 2.5 ملايين الرصاصات لبنادق ستن. ويُقال إن الذخائر التي أنتجها معهد أيالون كانت الإمداد الوحيد الذي لم يشهد نقصًا خلال الحرب. كما كانت المتفجرات المنتجة محليًا وفيرة. بعد استقلال إسرائيل نُقلت عمليات تصنيع الأسلحة السرية هذه إلى العلن. ومركزة جميع عمليات تصنيع الأسلحة التابعة لمنظمة الهاجاناه والتي أصبحت فيما بعد شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

==== القوى العاملة ==== في نوفمبر 1947 كانت الهاغاناه قوة شبه عسكرية سرية لكنها كانت قوة وطنية منظمة للغاية منذ ثورات 1920-1921 وخلال ثورات 1929والانتفاضة الكبرى 1936-1939 والحرب العالمية الثانية. كان لديها قوة متنقلة هي الهاغاناه تضم 2000 مقاتل متفرغ (رجالاً ونساءً) و10000 جندي احتياطي (جميعهم تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا) ووحدة نخبة هي البلماخ تتألف من 2100 مقاتل و1000 جندي احتياطي. وكان جنود الاحتياط يتدربون ثلاثة أو أربعة أيام شهريًا. وعادوا إلى حياتهم المدنية بقية الوقت. كان بإمكان هذه القوات المتنقلة الاعتماد على قوة حامية هي قوات الحرس (هيم ) المؤلفة من أشخاص تزيد أعمارهم عن 25 عامًا. بلغ إجمالي قوة المستوطنات اليهودية حوالي 35000 فرد منهم ما بين 15000 و18000 مقاتل وقوة حامية قوامها حوالي 20000 فرد. كان هناك أيضًا عدة آلاف من الرجال والنساء الذين خدموا في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية والذين لم يخدموا في أي من الميليشيات السرية لكنهم قدموا خبرة عسكرية قيّمة خلال الحرب. يقول وليد خالدي إن اليشوف كان لديه قوات إضافية من شرطة المستوطنات اليهودية يبلغ تعدادها حوالي 12000 فرد وكتائب شباب جادنا والمستوطنين المسلحين. لم تكن سوى قلة من الوحدات قد تلقت تدريبًا بحلول ديسمبر 1947. في 5 ديسمبر 1947 فُرض التجنيد الإجباري على جميع الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عامًا وبحلول نهاية مارس جند 21000 شخص. في 30 مارس وسع نطاق التجنيد ليشمل الرجال والنساء غير المتزوجات الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و35 عامًا. وبعد خمسة أيام صدر أمر التعبئة العامة لجميع الرجال دون سن الأربعين. بحلول مارس 1948 كان لدى المستوطنات اليهودية تفوق عددي حيث بلغ عدد مقاتليها المجندين والمنتشرين في صفوف الهاجاناه 35,780 مقاتلاً و3,000 رجل تحت قيادة ليحي وإرجون بالإضافة إلى بضعة آلاف من المستوطنين المسلحين. وفي نهاية المطاف دمج إرجون في جيش الدفاع اليهودي. راقبت المخابرات البريطانية (إم آي 5 ) أنشطة إرجون وخلصت إلى أن إرجون كانت "متورطة أو متورطة في العديد من الأعمال الإرهابية" خلال السنوات الأخيرة من الانتداب البريطاني على فلسطين مثل الهجمات على القطارات واختطاف الجنود البريطانيين.

==== القوات العربية ==== بحسب بيني موريس بحلول نهاية عام 1947 كان الفلسطينيون يكنّون احترامًا كبيرًا بل ومثبطًا للمعنويات للقوة العسكرية للمستوطنات اليهودية وكانوا يتوقعون الهزيمة في حال نشوب معركة. عندما اندلعت أولى أعمال العنف في القدس في 29 نوفمبر دعت اللجنة العربية العليا مدركةً تمامًا افتقارها للأسلحة إلى إضراب لمدة ثلاثة أيام: وقد زُوِّدت أكثر الجماعات الفلسطينية تشددًا في المدينة والمؤلفة من 44 مقاتلًا باثنتي عشرة بندقية وبعض المسدسات وبضعة كيلوغرامات من المتفجرات. وقد أدرج العدد الفعلي للمقاتلين العرب على أنه يرتفع إلى 12000 بحلول بعض المؤرخين بينما يقدر آخرون إجمالي القوة العربية النهائية بحوالي 23500 جندي وكان هذا الأمر مماثلاً تقريبًا لقوة المستوطنات اليهودية. ومع ذلك ونظرًا لأن إسرائيل حشدت معظم مواطنيها الأكفاء خلال الحرب بينما لم تكن القوات العربية سوى نسبة ضئيلة من سكانها الأكبر بكثير فقد نمت قوة المستوطنات اليهودية بصفة مطردة وكبيرة خلال الحرب.

الأهداف السياسية

=== ييشوف === تطورت أهداف المستوطنات اليهودية خلال الحرب. تم تنظيم التعبئة لحرب شاملة. في البداية كان الهدف "بسيطًا ومتواضعًا": النجاة من هجمات الفلسطينيين العرب والدول العربية. "كان القادة الصهاينة يخشون بشدة وبصدق تكرارًا لمحرقة اليهود في الشرق الأوسط التي انتهت للتو وقد عزز الخطاب العربي العلني هذه المخاوف". مع تقدم الحرب ظهر هدف توسيع الدولة اليهودية خارج حدود التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة: أولًا ضم تجمعات من المستوطنات اليهودية المعزولة ثم إضافة المزيد من الأراضي إلى الدولة ومنحها حدودًا قابلة للدفاع. وكان هناك هدف ثالث وأبعد ظهر بين القادة السياسيين والعسكريين بعد أربعة أو خمسة أشهر وهو "تقليص حجم الأقلية العربية الكبيرة والمعادية المحتملة في إسرائيل والتي يُنظر إليها على أنها طابور خامس قوي محتمل عن طريق العدوان والطرد". بحسب بحثٍ أجراه شاي هازكاني فقد عقد بن غوريون وبعضُ قيادات الحركة الصهيونية الدينية مقارناتٍ بين الحرب وحروب الإبادة المذكورة في الكتاب المقدس ويؤكد أن هذا لم يكن موقفًا هامشيًا. وُزِّعت منشوراتٌ تلقينيةٌ من جيش الدفاع الإسرائيلي على المجندين تُعلِّمهم أن الله "يُطالب بالانتقام بالإبادة دون رحمةٍ لكل من يُحاول إيذاءنا بلا سبب". خطة داليت أو الخطة د ( العبرية: תוכנית ד' كانت خطة داليت (توخنيت داليت) خطةً وضعتها الهاجاناه وهي جماعة شبه عسكرية يهودية تُعدّ النواة الأولى لجيش الدفاع الإسرائيلي في خريف عام 1947 وربيع عام 1948 وأُرسلت إلى وحدات الهاجاناه في أوائل مارس 1948. ولا تزال أهداف خطة داليت محل جدل واسع إذ يرى بعض المؤرخين أنها كانت دفاعية بحتة بينما يرى آخرون أنها كانت تهدف إلى غزو أكبر مساحة ممكنة من فلسطين وتهجير الفلسطينيين. ووفقًا لوليد خالدي وإيلان بابيه كان الغرض منها غزو أكبر مساحة ممكنة من فلسطين وتهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين بينما يرى بيني موريس أن هذا لم يكن هدفًا. ويؤكد بابيه في كتابه "التطهير العرقي لفلسطين" أن خطة داليت كانت "مخططًا للتطهير العرقي" بهدف تقليص مساحة المناطق الريفية والحضرية في فلسطين. بحسب يوآف غيلبر نصّت الخطة على أنه في حال وجود مقاومة سيتم طرد سكان القرى المحتلة خارج حدود الدولة اليهودية. أما إذا لم تُواجَه أي مقاومة فيمكن للسكان البقاء في أماكنهم تحت الحكم العسكري. ووفقًا لموريس دعت الخطة د إلى احتلال المناطق الواقعة داخل الدولة اليهودية التي ترعاها الأمم المتحدة والعديد من التجمعات السكانية اليهودية خارج تلك المناطق (القدس الغربية والجليل الغربي) والمناطق الواقعة على طول الطرق التي كان من المتوقع أن تهاجمها الجيوش العربية الغازية. أدرك اليهود خطر الغزو العربي باعتباره يهدد وجودهم ذاته. ولأنهم لم يكونوا على دراية حقيقية بالقدرات العسكرية للعرب فقد أخذوا الدعاية العربية على محمل الجد واستعدوا للأسوأ وردوا وفقًا لذلك.

جامعة الدول العربية ككل

رفضت جامعة الدول العربية بالإجماع خطة الأمم المتحدة للتقسيم وعارضت رسمياً إقامة دولة يهودية إلى جانب دولة عربية. أكدت جامعة الدول العربية قبل التقسيم على حق فلسطين في الاستقلال بينما منعت إنشاء حكومة فلسطينية. في أواخر عام 1947 شكلت عصبة الأمم لجنة عسكرية بقيادة الجنرال العراقي المتقاعد إسماعيل صفوت وكانت مهمتها تحليل فرص انتصار الفلسطينيين على اليهود. وخلصت اللجنة إلى أنه لا أمل لهم في النصر وأن غزو الجيوش العربية النظامية أمر لا مفر منه. ومع ذلك رفضت اللجنة السياسية هذه الاستنتاجات وقررت دعم معارضة مسلحة لخطة التقسيم مستبعدةً مشاركة قواتها المسلحة النظامية. في أبريل/نيسان ومع هزيمة الفلسطينيين وتدفق اللاجئين من فلسطين وضغط الرأي العام قرر القادة العرب غزو فلسطين. قدمت جامعة الدول العربية أسباب غزوها لفلسطين في البرقية:

تجد الدول العربية نفسها مضطرة للتدخل من أجل استعادة القانون والنظام ووقف المزيد من إراقة الدماء. انتهى الانتداب على فلسطين ولم يتبق أي سلطة مؤسسة قانونياً. الحل الوحيد للمشكلة الفلسطينية هو إقامة دولة فلسطينية موحدة. كتب الدبلوماسي البريطاني أليك كيركبرايد في مذكراته عام 1976 عن محادثة دارت بينه وبين الأمين العام لجامعة الدول العربية عزام باشا قبل أسبوع من زحف الجيوش: "...عندما سألته عن تقديره لحجم القوات اليهودية لوّح بيديه وقال: 'لا يهم كم عددهم. سنُغرقهم في البحر.'" ومع ذلك يشير كيركبرايد إلى أن عزام كان متوترًا بشأن الصراع الوشيك إذ لم ينم في الليلة السابقة. بحسب جيلبر فإن الدول العربية "انجرت إلى الحرب بسبب انهيار الفلسطينيين العرب وجيش التحرير العربي وكان الهدف الرئيسي للحكومات العربية هو منع الدمار الشامل للفلسطينيين العرب وتدفق المزيد من اللاجئين إلى بلدانها. ووفقًا لتصورهم لو لم يقع الغزو لما كانت هناك قوة عربية في فلسطين قادرة على صد هجوم الهاجاناه".

المقالة الكاملة على ويكيبيديا ↗